فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء التاسع
( كتاب الأضحية )

( هي ) بكسر الهمزة وضمها مع تخفيف الياء وتشديدها ما يذبح من النعم تقربا إلى الله تعالى في الزمن الآتي ويقال ضحية وأضحاة بفتح أول كل وكسره سميت بأول أزمنة فعلها وهو وقت الضحى والأصل في مشروعيتها الكتاب والسنة وإجماع الأمة وروى الترمذي والحاكم وهو صحيح لكن على نزاع فيه خبر : { ما عمل به ابن آدم يوم النحر من عمل أحب إلى الله تعالى من إراقة لدم إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأطلاقها وإن الدم ليقع من الله بمكانه قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا } والخبر المذكور في الرافعي وغيره { عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط [ ص: 344 ] مطاياكم } قال ابن الصلاح غير ثابت ثم مذهبنا أن التضحية ( سنة ) في حقنا لحر أو مبعض مسلم مكلف رشيد نعم للولي الأب أو الجد لا غير التضحية عن موليه من مال نفسه كما يأتي قادر بأن فضل عن حاجة ممونه ما مر في صدقة التطوع ولو مسافرا وبدويا وحاجا بمنى وإن أهدى خلافا لمن شذ مؤكدة لخبر الترمذي { أمرت بالنحر وهو سنة لكم } والدارقطني : { كتب علي النحر وليس بواجب عليكم } وصح خبر : { ليس في المال حق سوى الزكاة } وجاء بإسناد حسن أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يرى الناس وجوبها ويوافقه تفويضها في خبر مسلم إلى إرادة المضحي

والواجب لا يقال فيه ذلك ثم إن تعدد أهل البيت كانت سنة كفاية فتجزئ من واحد رشيد منهم لما صح عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته وإلا فسنة عين ويكره تركها للخلاف في وجوبها ومن ثم كانت أفضل من صدقة التطوع وبحث البلقيني أخذا من زكاة الفطر أن ندبها لا يتعلق بمن كان حملا أول وقتها وإن انفصل عقب دخوله ثم رأيته احتج أيضا بقول الأصحاب لا يضحى عما في البطن كما لا تخرج عنه الفطرة ا هـ وكأنه لم ينظر إلى احتمال أن مرادهم ما دام مجننا لأن التشبيه بزكاة الفطر يرد ذاك قيل قوله هي سنة غير مستقيم ؛ لأن الأضحية غير التضحية كما تقرر ويرد بأن ذكر الأضحية في الترجمة دال على أن المراد منها ما يعم الأمرين فأعاد الضمير [ ص: 345 ] على أحدهما لظهوره من قرينة السياق ففيه نوع استخدام ( تنبيه )

لم يبينوا المراد بأهل البيت هنا لكنهم بينوهم في الوقف فقالوا لو قال وقفت على أهل بيتي فهم أقاربه الرجال والنساء فيحتمل أن المراد هنا ذلك أيضا ويوافقه ما مر أن أهل البيت إن تعددوا كانت سنة كفاية وإلا فسنة عين ومعنى كونها سنة كفاية مع كونها تسن لكل منهم سقوط الطلب بفعل الغير لا حصول الثواب لمن لم يفعل كصلاة الجنازة وفي تصريحهم بندبها لكل واحد من أهل البيت ما يمنع أن المراد بهم المحاجير ويحتمل أن المراد بأهل البيت هنا ما يجمعهم نفقة منفق واحد ولو تبرعا ويفرق بين ما هنا والوقف بأن مداره على المتبادر من الألفاظ غالبا حتى يحمل عليه لفظ الواقف وإن لم يقصده وهنا على من هو من أهل المواساة إذ الأضحية كذلك ومن هو في نفقة غيره ليس من أهل المواساة غالبا وقول أبي أيوب يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته يحتمل كلا من المعنيين

ويحتمل أن المراد به ظاهره وهم الساكنون بدار واحد بأن اتحدت مرافقها وإن لم يكن بينهم قرابة وبه جزم بعضهم لكنه بعيد ولذلك تتمة في شرح العباب فراجعها فإنها مهمة

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( كتاب الأضحية ) [ ص: 344 ]

( قوله : بأول إلخ ) أي باسم مأخوذ من اسم أول إلخ ( قوله : بأن فضل عن حاجة ممونه إلخ ) ومنه نفسه ( قوله : فتجزئ من واحد رشيد منهم ) شامل لغير القائم على أهل البيت ( قوله : ومن ثم كانت أفضل ) هل المراد أن ما تصدق به منها أفضل من صدقة التطوع ( قوله : وبحث البلقيني أخذا من زكاة الفطر إلخ ) في الأخذ بحث لا يخفى . ( قوله : ويرد بأن ذكر الأضحية إلخ ) يرد أيضا بأن الضمير عائد للتضحية المفهومة من الأضحية أو [ ص: 345 ] للأضحية لكن مع حذف مضاف أي ذبح ( قوله : ففيه نوع استخدام ) لا يخفى أن الاستخدام لا يتوقف على أن المراد منها في الترجمة ما يعم الأمرين بل يتحقق وإن أريد بها في الترجمة أحد الأمرين فقط إذا صلحت للأمر الآخر كما يعلم من محله على أن دعوى إن ذكرها في الترجمة دال على أن المراد ما ذكر ممنوعة ويجوز أن يريد بها في الترجمة وفي الضمير معنى التضحية فلا استخدام نعم إن أريد بها في الترجمة وفي الضمير معنى التضحية احتيج إلى الاستخدام في قوله الآتي وأن يذبحها إلخ وإن أريد بها فيهما ما هو الظاهر لكن مع تقدير المضاف في الضمير بقرينة السياق فلا إشكال .

( قوله : ومعنى كونها سنة كفاية إلخ ) كذا في شرح العباب أيضا وهو تخصيص قولهم الآتي ، والشاة عن واحد فقط بالنسبة لسقوط الطلب ثم قال في شرح العباب عن الأذرعي قضية كلام الشيخين وبه صرح إبراهيم المروزي أنه لو نوى بالشاة نفسه وأهل بيته لم يجز إذ لا يقع إلا عن واحد ، والحديث محمول على الاشتراك في الثواب لا الأضحية وقال الفوراني لو قال هذه عني وعن أهل بيتي كانت شاة لحم إلا أن يريد وقوعها عن نفسه وإنما أشرك غيره في ثوابها وخبر : { اللهم هذا عن أمتي } وفي رواية عمن لم يضح من أمتي محمول لنص البويطي على أن من نواها عنه وعن أهل بيته أجزأه على الشركة في الثواب لا الأضحية لاستحالة وقوعها عن كلهم عن كل جزء من شاة ولا أحسب فيه خلافا ا هـ . وبما قدمته علم أن معنى نفي الإجزاء عدم حصول ذلك الثواب المخصوص وإن حمل الفوراني له على حقيقته فيه نظر إلخ . ا هـ .

( قوله : سقوط الطلب ) يحتمل أن المراد أصل الطلب لا الطلب على الإطلاق حتى لو فعلها كل ولو على الترتيب وقعت أضحية وأثيب وقد يقال سقوط الطلب على الإطلاق لا ينافي الوقوع أضحية ، والثواب ( قوله : ويحتمل أن المراد بأهل البيت هنا ما يجمعهم نفقة منفق واحد ) هذا هو الذي صححه شيخنا الشهاب الرملي بهامش شرح الروض [ ص: 346 ] ولم يتعرض لقول الشارح ولو تبرعا سئل شيخنا الشهاب الرملي عن جماعة سكنوا بيتا ولا قرابة بينهم فضحى واحد منهم هل يجزئ عنهم وحاصل اعتماده في ذلك عدم الإجزاء


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 28

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة