فروع الفقه الحنبلي

المبدع في شرح المقنع

أبو إسحاق برهان الدين بن محمد بن عبد الله الحنبلي

المكتب الإسلامي

سنة النشر: 1421هـ / 2000م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة:
الثامن : الردة عن الإسلام . ومن تيقن الطهارة ، وشك في الحدث ، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة ، بنى على اليقين ، فإن تيقنهما ، وشك في السابق منهما ، نظر في حاله قبلهما ، فإن كان متطهرا ، فهو محدث ، إن كان محدثا فهو متطهر ، ومن أحدث حرم عليه الصلاة ، والطواف ، ومس المصحف .

الحاشية رقم: 1
( الثامن : الردة عن الإسلام ) هذا هو المجزوم به عند أكثر الأصحاب ، وهو أشهر الروايتين لقوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك [ الزمر 65 ] ولقول ابن عباس : الحدث حدثان ، حدث اللسان ، وحدث الفرج ، وحدث اللسان أشد ، وفيهما الوضوء ، لكن في إسناده بقية بصيغة " عن " ، قال في " التحقيق " : لا يصح ، ورواه ابن شاهين مرفوعا ، فيدخل في عموم قوله عليه السلام : لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ متفق عليه . ولأنها [ ص: 171 ] طهارة عن حدث ، فأبطلتها الردة كالتيمم ، لكن الآية دالة على أن الردة تحبط العمل بمجردها ، والأشهر عن أصحابنا أنها لا تحبطه إلا بالموت لقوله تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم [ البقرة 217 ] وبنوا على ذلك صحة الحج في الإسلام الأول ، وقضاء ما فاته من صلاة ، وزكاة ، وصوم على المشهور ، ثم الإحباط إنما ينصرف إلى الثواب دون الفعل ، بدليل مصل خلفه ، وهو مسلم ، ولقائل أن يقول : هذا تمسك بدليل الخطاب ، والمنطوق مقدم عليه ، وعنه : لا نقض ، حكاها ابن الزاغوني ، ولم يذكرها القاضي وعامة أصحابه في النواقض ، لعدم فائدتها لوجوب الغسل عليه إذا عاد إلى الإسلام ، فيدخل فيه الوضوء ، وصرح به جماعة ، ورده الشيخ تقي الدين بأن فائدته تظهر إذا عاد إلى الإسلام ، فإنا نوجبهما عليه ، فإن نواهما بغسله أجزأه على المشهور ، ولو لم ينقض لم يجب إلا الغسل فقط ، ويمكن أن يكون مراد القاضي ما أوجب غسلا أوجب وضوءا فهو ملازم له ، وظاهره أنه لا نقض بغيرها من غيبة ، ونميمة ، وقهقهة ، ونقله الجماعة . نعم ، يستحب من الكلام المحرم ، وفي استحبابه من القهقهة وجهان .


الحـــواشي 1  2  3  4  
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة