شروح الحديث

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

مكتبة ابن تيمية

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة وعشرون جزءا

الكتب » التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد » باب العين » مالك ، عن العلاء بن عبد الرحمن » الحديث الثامن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين

مسألة: الجزء العشرون
60 حديث ثامن للعلاء بن عبد الرحمن .

مالك ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة ، فقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، وددت أني قد رأيت إخواننا . قالوا : يا رسول الله ، ألسنا بإخوانك ؟ قال : بل أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد ، وأنا فرطهم على الحوض . قالوا : يا رسول الله ، كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك ؟ قال : أرأيت لو كانت لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم ، ألا يعرف خيله ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض فلا يذادن رجل عن [ ص: 239 ] حوضي كما يذاد البعير الضال ، أناديهم : ألا هلم ألا هلم ألا هلم . فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك ، فأقول : فسحقا فسحقا فسحقا .

الحاشية رقم: 1
قال أبو عمر :

في هذا الحديث من الفقه : إباحة الخروج إلى المقابر ، وزيارة القبور ، وهذا ( أمر ) مجتمع عليه للرجال ، ومختلف فيه للنساء ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، ولا تقولوا هجرا ، فإنها تذكر الآخرة ، وقد مضى القول في هذا المعنى عند ذكر هذا الحديث في باب ربيعة ، ومضى القول في زيارة النساء للمقابر ، وما للعلماء في ذلك ، وما روي فيه من الأثر في غير موضع من كتابنا هذا ، فلا وجه لتكرار ذلك ههنا .

وأما قوله في المقبرة : السلام عليكم دار قوم مؤمنين فقد روي من وجوه حسان ، وحديث العلاء هذا من أحسنها إسنادا .

وقد روى شعبة ، وسفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مر على القبور قال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، غفر الله العظيم لنا ولكم ورحمنا وإياكم .

[ ص: 240 ] وقد حدثنا أحمد بن قاسم ، ويعيش بن سعيد ، ومحمد بن حكم قالوا : حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال : حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، قال : حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن عائشة أنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من الليل إلى المقبرة فيقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، أتانا وإياكم ما توعدون ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ، وقد احتج به من ذهب إلى أن أرواح الموتى على أفنية القبور ، والله أعلم بما أراد رسوله صلى الله عليه وسلم بسلامه عليهم ، وقد نادى أهل القليب ببدر ، وقال : ما أنتم بأسمع منهم . إلا أنهم لا يستطيعون أن يجيبوا قيل : إن هذا خصوص ، وقيل : إنهم لم يكونوا مقبورين لقوله تعالى ( وما أنت بمسمع من في القبور ) وما أدري ما هذا .

وقد روى قتادة ، عن أنس في الميت حين يقبر أنه يسمع خفق نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين ، وهذه أمور لا يستطاع على تكييفها ، وإنما فيها الاتباع والتسليم .

قال أبو عمر :

ينبغي لمن دخل المقبرة أن يسلم ، ويقول ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ، فإن لم يفعل فلا حرج ، ولا بأس عليه ، وممكن أن يكون قوله ذلك صلى الله عليه وسلم على وجه الاعتبار ، والفكرة في حال الأموات .

[ ص: 241 ] حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن قال : حدثنا أحمد بن مطرف ، وحدثنا إبراهيم بن شاكر قال : حدثنا عبد الله بن ( محمد ) بن عثمان قالا : حدثنا سعيد بن عثمان قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن صالح قال : حدثنا محمد قال : حدثنا شريك ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن عائشة قالت : فقدت النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعته ، فأتى البقيع ، فقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، أنتم لنا فرط ، وإنا بكم لاحقون ، اللهم لا تحرمنا أجورهم ، ولا تفتنا بعدهم .

ورواه أبو داود الطيالسي قال : حدثنا شريك ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة مثله .

وذكر العقيلي قال : حدثنا حجاج بن عمران ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي ، حدثنا سعيد بن هاشم ، حدثنا مسلم بن خالد ، عن زيد بن أسلم ، عن صخر بن أبي سمية ، عن عبد الله بن عمر أنه قام على باب عائشة مرة وقدم من سفر ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا أبت .

وروينا ، عن أبي هريرة أنه قال : من دخل المقابر فاستغفر لأهل القبور ، وترحم على الأموات فكأنما شهد جنائزهم وصلى عليهم .

وقال الحسن : من دخل المقابر فقال : اللهم رب الأجساد البالية ، والعظام النخرة ، إنها خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة ، فأدخل عليها روحا منك ، وسلاما مني - كتب الله له بعددهم حسنات ، وأظن قوله : " وسلاما مني " ، مأخوذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم : السلام عليكم .

[ ص: 242 ] وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه خرج إلى المقابر ، فلما أشرف على أهل القبور رفع صوته فنادى : يا أهل القبور ، أتخبرونا عنكم أو نخبركم خبر ما عندنا ؟ أما خبر ما قبلنا : فالمال قد اقتسم ، والنساء قد تزوجن ، والمساكن قد سكنها قوم غيركم ، هذا خبر ما قبلنا ، فأخبرونا خبر ما قبلكم ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : أما والله لو استطاعوا أن يجيبوا لقالوا : لم نر زادا خيرا من التقوى . وهذا كله مر على سبيل الاعتبار ، وما يذكر إلا أولو الأبصار .

أخبرنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا ابن وضاح قال : حدثنا محمد بن مسعود قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي قال : خرج رجل في يوم فيه دفء فأتى الجبان ، فصلى ركعتين ، ثم أتى قبرا فاتكأ عليه فسمع صوتا : ارتفع عني ولا تؤذني ، إنكم تقولون ولا تعلمون ونحن نعلم ولا نقول ، لأن يكون لي مثل ركعتيك أحب إلي من كذا وكذا .

وروينا ، عن ثابت البناني أنه قال : بينا أنا أمشي في المقابر إذا أنا بهاتف يهتف من ورائي يقول : يا ثابت ، لا يغرنك سكوتنا ، فكم من مغموم فيها ، قال : فالتفت فلم أر أحدا .

وروينا أن عمر بن الخطاب مر ببقيع الغرقد ، فقال : السلام عليكم أهل القبور ، أخبار ما عندنا : أن نساءكم قد تزوجن ، ودوركم قد سكنت ، وأموالكم قد فرقت . فأجابه هاتف : يا عمر بن الخطاب ، أخبار ما عندنا : أن ما قدمناه قد وجدناه ، وما أنفقناه فقد ربحناه ، وما خلفناه فقد خسرناه .

[ ص: 243 ] ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى من النظم قول أبي العتاهية :


أهل القبور عليكم مني السلام إني أكلمكم وليس بكم كلام     لا تحسبوا أن الأحبة لم يسغ
من بعدكم لهم الشراب ولا الطعام     كلا لقد رفضوكم واستبدلوا بكم
وفرق ذات بينكم الحمام     والخلق كلهم كذلك فكل من
قد مات ليس له على حي ذمام

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، ففي معناه قولان : أحدهما أن الاستثناء مردود على معنى قوله : دار قوم مؤمنين ، أي : وإنا بكم لاحقون مؤمنين ، إن شاء الله ، يريد في حال إيمان ; لأن الفتنة لا يأمنها مؤمن ، ألا ترى إلى قول إبراهيم عليه السلام : ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) ، وقول يوسف صلى الله عليه وسلم : ( توفني مسلما وألحقني بالصالحين ) ، والوجه الثاني : أنه قد يكون الاستثناء في الواجبات التي لا بد من وقوعها كالموت والكون في القبر ، ولا بد منه ليس على سبيل الشك ، ولكنها لغة العرب ، ألا ترى إلى قول الله تعالى : ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) ، والشك لا سبيل إلى إضافته إلى الله عز وجل ، تعالى عن ذلك علام الغيوب .

وأما قوله : وددت أني رأيت إخواننا ، فقيل يا رسول الله ، ألسنا بإخوانك ، قال : " بلى أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد " ، فظاهر هذا الكلام أن إخوانه - صلى الله عليه وسلم - غير أصحابه ، وأصحابه الذين رأوه ، وصحبوه مؤمنين [ ص: 244 ] وإخوانه الذين آمنوا به ولم يروه . وقد جاء منصوصا عنه صلى الله عليه وسلم . والإخوان والإخوة هنا معناهما سواء ، وقد قرئت ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) ، و " بين إخوتكم " ، و " بين إخوانكم " ، وقد روي عن الحسن البصري أنه قرأ بهذه الثلاث ، قرأ : " بين أخويكم " ، و " إخوتكم " ، و " إخوانكم " ، قال أبو حاتم : والمعنى واحد ، ألا ترى إلى قوله ( إنما المؤمنون إخوة ) ، وقوله : ( أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم ) إلا أن العامة أولعت بأن تقول : إخوتي ، في النسب ، و إخواني ، في الصداقة . وممن قرأ " ( فأصلحوا بين إخوانكم ) " ثابت البناني ، وعاصم الجحدري ، وروي ذلك عن زيد بن ثابت ، وابن مسعود ، ويعقوب : " إخوتكم " ، وقراءة العامة ( أخويكم ) على اثنين في اللفظ ، ( وأما الأصحاب فمن صحبك وصحبته ، وجائز أن يسمى الشيخ صاحبا للتلميذ ، والتليمذ صاحبا للشيخ ، والصاحب : القرين المماشي المصاحب ، فهؤلاء كلهم أصحاب وصحابة ) .

حدثنا خلف بن قاسم قال : حدثنا ابن أبي رافع قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا علي بن المديني قال : حدثنا حماد بن أسامة قال : حدثنا الأحوص بن حكيم ، عن أبي عون ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي سعيد الخدري [ ص: 245 ] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنتم أصحابي ، وإخواني الذين آمنوا بي ولم يروني ، هذا إسناد ليس في واحد منهم مقال إلا الأحوص بن حكيم ، فإن ابن معين وطائفة من أهل العلم بالحديث ضعفوه ، وقالوا : عنده مناكير ، وكان ابن عيينة يوثقه ويثني عليه ، وأبو عون هو محمد بن عبيد الله الثقفي ، أجمعوا أنه ثقة ، وسائر من في الإسناد أئمة .

وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن وضاح قال : حدثنا حامد بن يحيى ، وإبراهيم بن المنذر قالا : حدثنا محمد بن معن الغفاري قال : حدثنا داود بن خالد بن دينار قال : مررت يوما أنا ورجل من بني تيم يقال له يوسف ، أو أبو يوسف على ربيعة بن أبي عبد الرحمن فقال له أبو يوسف : يا أبا عثمان ، إنا لنجد عند غيرك من الحديث ما لا نجد عندك ، فقال : إن عندي حديثا كثيرا ، ولكن ربيعة بن الهدير أخبرني وكان يلزم طلحة بن عبيد الله أنه لم يسمع طلحة يحدث ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا قط غير حديث واحد . قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن لربيعة بن الهدير : وما هو ؟ قال : قال لي طلحة : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أشرفنا على حرة واقم ، وتدلينا منها فإذا قبور مجبنة ، فقلنا : يا رسول الله ، هذه قبور إخواننا ، قال : هذه قبور أصحابنا ، ثم مشينا حتى جئنا قبور الشهداء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه قبور إخواننا .

قال أبو عمر :

هذا حديث صحيح الإسناد ، وفيه أنه قال صلى الله عليه وسلم في قبور الشهداء : " هذه قبور إخواننا " ، ومعلوم عنه أنه قال في الشهداء في عصره : أنا شهيد عليهم .

[ ص: 246 ] وقد روى الحميدي هذا الحديث ، عن محمد بن معن الغفاري ، ورواه أيضا علي بن عبد الله المديني ، عن محمد بن معن الغفاري .

ورواه أحمد بن حنبل ، عن علي بن المديني ، أخبرنا به عبد الله بن محمد بن يحيى قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثني محمد بن معن الغفاري قال : حدثني داود بن خالد بن دينار ، أنه مر هو ورجل يقال له أبو يوسف من بني تيم على ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، فقال له أبو يوسف : إنا لنجد عند غيرك من الحديث ما لا نجد عندك ؟ فقال : أما إن عندي حديثا كثيرا ، ولكن ربيعة بن الهدير حدثني ، وكان يلزم طلحة بن عبيد الله أنه لم يسمع طلحة بن عبيد الله يحدث ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا قط غير حديث واحد . قال ربيعة بن عبد الرحمن : وما هو ؟ قال : قال لي طلحة بن عبيد الله : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أشرفنا على حرة واقم . قال : فتدلينا منها فإذا قبور بمجبنة ، فقلنا : يا رسول الله ، قبور إخواننا هذه ، قال : قبور أصحابنا ، ثم خرجنا ، وأتينا قبور الشهداء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه قبور إخواننا .

قال أبو عمر :

حرة واقم هي الحرة التي كانت بها الوقيعة يوم الحرة بالمدينة ، أوقعها بهم مسلم بن عقبة أيام يزيد بن معاوية ، وإياها عنى الشاعر بقوله :

فإن تقتلونا يوم حرة واقم     فنحن على الإسلام أول من قتل
قال علي بن المديني : لا أحفظ لداود بن خالد غير هذا الحديث .

[ ص: 247 ] قال أبو عمر :

هذا حديث مدني حسن الإسناد ، محمد بن معن عندهم ثقة ، وداود بن خالد بن دينار لم يذكره أحد بجرحة ، ولا ضعفه أحد من نقلة أئمة أهل الحديث ، ولم ينكره أحد منهم .

حدثنا خلف بن قاسم قال : حدثنا عبد الله بن عمر بن إسحاق الجوهري قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج قال : حدثنا عمرو بن خالد قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبيه قال : قيل : يا رسول الله ، أرأيت من آمن بك ولم يرك ( وصدقك ولم يرك ؟ ) فقال صلى الله عليه وسلم : أولئك إخواننا أولئك معنا طوبى لهم طوبى لهم .

ومن حديث ابن أبي أوفى قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقعد وجاء عمر فقال : يا عمر ، إني أشتاق إلى إخواني ، فقال عمر : ألسنا بإخوانك يا رسول الله ؟ قال : لا ، ولكنكم أصحابي ، وإخواني قوم آمنوا بي ولم يروني .

أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قال : حدثنا أحمد بن سعيد قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي قال : حدثنا علي بن زيد الفرائضي قال : حدثنا موسى بن داود ، عن همام ، عن قتادة ، عن أنس ، عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : طوبى لمن رآني وآمن بي ، وطوبى - سبع مرات - لمن لم يرني وآمن بي .

ورواه أبو داود الطيالسي قال : حدثنا همام ، عن قتادة ، عن أنس ، عن أبي أمامة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : طوبى لمن رآني وآمن بي ، وطوبى - سبعا - لمن لم يرني وآمن بي .

[ ص: 248 ] وهذا الحديث في مسند أبي داود الطيالسي ، أخبرنا بجميعه أحمد بن سعيد بن بشر ، وأحمد بن عبد الله بن محمد بن علي - إجازة ، عن مسلمة بن قاسم ، عن جعفر بن محمد بن الحسن الأصبهاني ، عن يونس بن حبيب بن عبد القاهر ، عن أبي داود . وذكر مسلم بن الحجاج قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أشد أمتي حبا لي ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله .

ومن مسند أبي داود الطيالسي ، عن محمد بن أبي حميد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أتدرون أي الخلق أفضل إيمانا ؟ قلنا : الملائكة قال : وحق لهم ، بل غيرهم ، قلنا : الأنبياء ، قال : حق لهم ، بل غيرهم ، قلنا : الشهداء ، قال : هم كذلك ، وحق لهم ، بل غيرهم . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني يجدون ورقا فيعملون بما فيه ، هم أفضل الخلق إيمانا .

وحدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شاكر قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال : حدثنا إسحاق بن محمد بن حمدان قال : حدثنا أبو يحيى زكرياء بن يحيى الساجي قال : حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن ابن أبي حميد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانا ، قلنا : الملائكة . وذكر الحديث كما تقدم .

وذكر سنيد ، عن خلف بن خليفة ، عن عطاء بن السائب قال : قال ابن عباس يوما لأصحابه : " أي الناس أعجب إيمانا ؟ قالوا : الملائكة ، قال : وكيف لا تؤمن الملائكة ، والأمر فوقهم ؟ قالوا : الأنبياء ، قال : وكيف لا تؤمن الأنبياء والأمر ينزل عليهم غدوة وعشية ؟ قالوا : فنحن ، قال : كيف لا [ ص: 249 ] تؤمنون وأنتم ترون من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترون ؟ ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعجب الناس إيمانا قوم يأتون بعدي يؤمنون بي ولم يروني ، أولئك إخواني حقا " ، وكان سفيان بن عيينة يقول : تفسير هذا الحديث وما كان مثله بين في كتاب الله ، وهو قوله ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ) ، وروى مالك ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل بينهم ، قالوا : يا رسول الله ، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ قال : بلى ، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين " ، وروى فليح بن سليمان ، عن هلال بن علي ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، وقال محمد بن يحيى : كلاهما غير مرفوع .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : حدثنا هارون بن معروف قال : حدثنا ضمرة ، عن مرزوق بن نافع ، عن صالح بن جبير ، عن أبي جمعة قال : قلنا يا رسول الله ، هل أحد خير منا ؟ قال : نعم ، قوم يجيئون من بعدكم فيجدون كتابا بين لوحين يؤمنون بما فيه ويؤمنون بي ولم يروني .

[ ص: 250 ] قال أبو عمر :

أبو جمعة له صحبة ، فاسمه حبيب بن سباع ، وقد ذكرناه بما ينبغي عن ذكره في كتاب الصحابة ، وصالح بن جبير من ثقات التابعين ، روى عنه قوم جلة ، منهم أبو عبيد حاجب سليمان بن عبد الملك شيخ مالك ، ومرزوق بن نافع ، ومعاوية بن صالح ، وهشام بن سعد ، ورجاء بن أبي سلمة ، وغيرهم ، قال عثمان بن سعيد السجستاني الدارمي : سألت يحيى بن معين عن صالح بن جبير ، كيف هو ؟ فقال : ثقة .

وروى أبو ثعلبة الخشني ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن أمامكم أياما الفائز فيهن كالقابض على الجمر ، للعامل فيهم أجر خمسين رجلا يعمل مثل عمله ، قيل : يا رسول الله منهم ؟ قال : بل منكم " ، وهذه اللفظة : " بل منكم " قد سكت عنها بعض رواة هذا الحديث فلم يذكرها .

حدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن وضاح قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي صالح ، عن رجل من بني أسد ، عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من أشد أمتي حبا لي قوما يأتون من بعدي يود أحدهم لو يعطي ماله وأهله ويراني .

قال أبو عمر :

قد عارض قوم هذه الأحاديث بما جاء عنه صلى الله عليه وسلم : خير الناس قرني ثم ، الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، وهو حديث حسن المخرج جيد الإسناد ، وليس ذلك عندي بمعارض ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ليس على عمومه ، بدليل [ ص: 251 ] ما يجمع القرن من الفاضل والمفضول ، وقد جمع قرنه مع السابقين من المهاجرين ، والأنصار جماعة من المنافقين المظهرين للإيمان ، وأهل الكبائر الذين أقام عليهم أو على بعضهم الحدود ، وقال لهم : ما تقولون في الشارب ، والسارق ، والزاني ؟ وقال مواجهة لمن هو في قرنه : لا تسبوا أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفه ، وقال لخالد بن الوليد في عمار : لا تسب من هو خير منك ، وقال عمر بن الخطاب في قوله عز وجل ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) ، قال : من فعل مثل فعلهم كان مثلهم .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة