شروح الحديث

طرح التثريب

ناصر الدين أبي الخيرعبد الله بن عمر بن علي البيضاوي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: -
عدد الأجزاء: خمسة أجزاء

الكتب » طرح التثريب » كتاب الصلاة » باب الأذان » حديث إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين

مسألة:
باب الأذان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضي النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر ، حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه فيقول له : اذكر كذا واذكر كذا لما لم يكن يذكر من قبل حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نودي بالصلاة الحديث وقال فإذا قضي التأذين أقبل حتى إذا ثوب أدبر ولم يقل من قبل ، والباقي مثله سواء ، وفي رواية لمسلم ما يدري وقال البخاري (لا يدري) بدل (إن يدري) وإن بكسر الهمزة للنفي وقال ابن عبد البر الوجه حتى يضل الرجل أن يدري بفتح أن الناصبة وبالضاد المكسورة .

الحاشية رقم: 1
[ ص: 197 ] (باب الأذان) (الحديث الأول) عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضي النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه ويقول له اذكر كذا واذكر كذا لما لم يكن يذكر من قبل حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نودي بالصلاة الحديث وقال فإذا قضي التأذين أقبل حتى إذا ثوب أدبر ولم يقل من قبل والباقي مثله سواء فيه فوائد :

(الأولى) النداء بكسر النون وضمها لغتان الأولى أشهر وأفصح الأذان وفي الرواية الأولى للصلاة وفي الثانية بالصلاة وكلاهما صحيح .

يقال نودي للصلاة وبالصلاة وإلى الصلاة قال الله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة وقال تعالى وإذا ناديتم إلى الصلاة والتثويب : بالثاء المثناة ثم المثلثة المراد به ههنا : إقامة الصلاة ويدل لذلك قوله في رواية لمسلم فإذا سمع الإقامة ولا يمكن أن يكون المراد بالتثويب هنا قول المؤذن الصلاة [ ص: 198 ] خير من النوم مرتين ، وإن كان يسمى تثويبا لأمرين :

أحدهما : أن هذا خاص بأذان الصبح ، والحديث عام في كل أذان والثاني : أن الحديث دل على أن هذا التثويب يتخلل بينه وبين الأذان فصل يحضر فيه الشيطان ، والتثويب الذي في الصبح لا فصل بينه وبين الأذان بل هو في أثنائه .

وأصل التثويب أن يجيء الرجل مستصرخا فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر فسمي الدعاء تثويبا لذلك ، وكل داع مثوب وقيل إنما سمي تثويبا من ثاب يثوب إذا رجع فالمؤذن رجع بالإقامة إلى الدعاء للصلاة قال عبد المطلب :

فحــــنت نــــاقتي فعلمــــت أنـــي غـــريب حـــين ثـــاب إلــي عقلــي

وقال غيره :

لـــو رأينـــا التـــأكيد خطــة عجــز     مـــــا شـــــفعنا الأذان بــــالتثويب

قال ابن عبد البر يقال ثوب الداعي إذا كرر دعاءه إلى الحرب قال حسان بن ثابت

فــي فتيــة كســيوف الهنـد أوجـههم     لا ينكلـــون إذا مـــا ثـــوب الــداعي

وقال آخر

لخـــير نحــن عنــد النــاس منكــم     إذا الــــداعي المثــــوب قـــال يـــا لا

وقوله قضي النداء وقضي التثويب أي فرغ منه .


الحـــواشي 1  2  3  4  5  6  7  8  9  10  11  12  13  14  15  
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة