فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الثالث
( و ) تندب ( زيارة القبور ) التي للمسلمين ( للرجال ) إجماعا وكانت محظورة لقرب عهدهم بجاهلية فربما حملتهم على ما لا ينبغي ثم لما استقرت الأمور نسخت وأمروا بها بقوله صلى الله عليه وسلم { كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها فإنها تذكر الآخرة } ثم من كان تسن له زيارته حيا لنحو صداقة واضح وغيره يقصد بزيارته تذكر الموت والترحم عليه وقول بعضهم تكرير الذهاب بعد الدفن للقراءة على القبر ليس بسنة ممنوع إذ يسن [ ص: 200 ] كما نص عليه قراءة ما تيسر على القبر والدعاء له فالبدعة إنما هي في تلك الاجتماعات الحادثة دون نفس القراءة والدعاء على أن من تلك الاجتماعات ما هو من البدع الحسنة كما لا يخفى ويسن الوضوء لها أما قبور الكفار فلا تسن زيارتها بل قيل تحرم ويتعين ترجيحه في غير نحو قريب قياسا على ما مر في اتباع جنازته ( وتكره ) للخناثى و ( للنساء ) مطلقا خشية الفتنة ورفع أصواتهن بالبكاء نعم تسن لهن زيارته صلى الله عليه وسلم [ ص: 201 ] قال بعضهم وكذا سائر الأنبياء والعلماء والأولياء .

قال الأذرعي إن صح فأقاربها أولى بالصلة من الصالحين ا هـ وظاهره أنه لا يرتضيه لكن ارتضاه غير واحد بل جزموا به والحق في ذلك أن يفصل بين أن تذهب لمشهد كذهابها للمسجد فيشترط هنا ما مر ثم من كونها عجوزا ليست متزينة بطيب ولا حلي ولا ثوب زينة كما في الجماعة بل أولى وأن تذهب في نحو هودج مما يستر شخصها عن الأجانب فيسن لها ولو شابة إذ لا خشية فتنة هنا ويفرق بين نحو العلماء والأقارب بأن القصد إظهار تعظيم نحو العلماء بإحياء مشاهدهم وأيضا فزوارهم يعود عليهم منهم مدد أخروي لا ينكره إلا المحرومون بخلاف الأقارب فاندفع قول الأذرعي إن صح إلى آخره ( وقيل تحرم ) للخبر الصحيح { لعن الله زوارات القبور } ومحل ضعفه حيث لم يترتب على خروجهن فتنة وإلا فلا شك في التحريم ويحمل عليه الحديث ( وقيل تباح ) إذا لم تخش محذورا لأنه صلى الله عليه وسلم { رأى امرأة بمقبرة ولم ينكر عليها } ( ويسلم الزائر ) [ ص: 202 ] ندبا على أهل المقبرة عموما ثم خصوصا لخبر مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال { السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون } وفي رواية ضعيفة { اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم } والاستثناء للتبرك أو للدفن بتلك البقعة أو للموت على الإسلام وقيل يقول عليكم السلام لخبر أنه تحية الموتى قاله لمن سلم عليه به ويرده هذا الخبر ومعنى ذلك أنه تحية موتى القلوب لكراهته أو أن العرب كانوا يعتادونه في السلام على الموتى ( ويقرأ ) ما تيسر ( ويدعو ) له عقب القراءة بعد توجهه للقبلة لأنه عقبها أرجى للإجابة ويكون الميت كحاضر ترجى له الرحمة والبركة بل تصل له القراءة هنا وفيما إذا دعا له عقبها ولو بعيدا كما يأتي في الوصية

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( قوله في المتن وتندب زيارة القبور إلخ ) قال في شرح العباب ولا يسن السفر لقصد زيارة قبر غير نبي أو عالم أو صالح خروجا من خلاف من منعه كالجويني فإنه قال إن ذلك لا يجوز ا هـ ولم يبينوا أن الزائر يزور قائما أو قاعدا ويحتمل أن يقال يفعل ما يليق لو كان الميت حيا وقد يستدل للقيام مطلقا أو للأكابر بالقيام في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وفي شرح العباب في تقسيم الزيارة وأما لأداء حق نحو صديق ووالد لخبر أبي نعيم { من زار قبر والديه أو أحدهما يوم الجمعة كان كحجة } ولفظ رواية البيهقي { غفر له وكتب له براءة } ( قوله ويتعين ترجيحه في غير نحو إلخ ) كأن الشارح لم يستحضر ما قدمه عند قول المصنف ولا بأس باتباع المسلم جنازة قريبه الكافر من قوله ما نصه ويجوز له زيارة قبره أيضا وكالقريب زوج ومالك قال شارح وجار واعترض بأن الأوجه تقييده برجاء إسلام أو خشية فتنة وأفهم المتن حرمة اتباع المسلم جنازة كافر غير نحو قريب وبه صرح الشاشي ا هـ .

قال في العباب وللمسلم زيارة قبر كافر قال في شرحه أي يباح له ذلك كما قطع به الأكثرون وصوبه في المجموع ا هـ وظاهر قطع الأكثرين هذا الذي صوبه في المجموع أنه لا فرق بين القريب والأجنبي ويؤخذ من ذلك عدم الحرمة أيضا في اتباع جنازة لقريب وأجنبي خلاف ما قدمه عن الشاشي وظاهر أن الكلام حيث لا إكرام ولا تعظيم في الزيارة والاتباع وإلا حرما وقضية الإباحة عدم الكراهة لكن تقدم عن شرح م ر كراهة زيارة قبر [ ص: 201 ] القريب ا هـ .

( قوله قال بعضهم ) جرى عليه م ر ( قوله فأقاربها أولى بالصلة إلخ ) هذا ممنوع م ر .

( قوله وأن تذهب في نحو هودج إلخ ) أي ولا أجانب عند القبور فيما ينبغي إذ لا فرق في المعنى بين وجودهم عندها وفي طريقها لكن يشكل على ذلك أن وجودهم عندها لا يزيد على وجودهم في المسجد مع أن كلامهم صريح في حضورها المسجد مع وجودهم فيه والفرق بين وجودهم عندها ووجودهم في المسجد لا يتضح .

( قوله لأنه صلى الله عليه وسلم { رأى امرأة بمقبرة ولم ينكر عليها } ) يمكن أن يجاب بأنها واقعة حال فعلية محتملة لوجوه ككونها خرجت لضرورة تتعلق بالمقبرة لا لمجرد الزيارة ( قوله في المتن ويسلم الزائر ) عبارة العباب ويقول وهو قائم أو قاعد مقابل وجه الميت السلام عليكم إلخ وفي شرحه عقب وهو قائم أو قاعد كما في المجموع عن الحافظ أبي موسى الأصبهاني قال كما أن الزائر في الحياة ربما زار قائما أو قاعدا أو مارا وروي القيام من حديث جماعة ا هـ واعلم أنهم صرحوا في باب الحدث وغيره بأن قراءة القرآن جالسا أفضل وصرح به [ ص: 202 ] المصنف في التبيان أيضا وقضيته أن من أراد القراءة عند القبر سن له الجلوس


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 59

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة