الفقه المقارن

المغني

موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة

دار إحيار التراث العربي

سنة النشر: 1405هـ / 1985م
رقم الطبعة: الأولى
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الأول
( 533 ) مسألة : قال : ( والصلاة في أول الوقت أفضل ، إلا عشاء الآخرة ، وفي شدة الحر الظهر ) . وجملته أن الأوقات ثلاثة أضرب : وقت فضيلة ، وجواز ، وضرورة . فأما وقت الجواز والضرورة ، فقد ذكرناهما ، وأما وقت الفضيلة فهذا الذي ذكره الخرقي قال أحمد : أول الوقت أعجب إلي ، إلا في صلاتين : صلاة العشاء ، وصلاة الظهر يبرد بها في الحر ، رواه الأثرم . وهكذا كان يصلي النبي صلى الله عليه وسلم قال سيار بن سلامة : دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي فسأله أبي { : كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة ؟ قال : كان يصلي الهجير ، التي يدعونها الأولى ، حين تدحض الشمس ، ويصلي العصر ، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب . قال : وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة ، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها ، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ، ويقرأ بالستين إلى المائة . }

، وقال جابر { كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ، والعصر والشمس نقية ، والمغرب إذا وجبت ، والعشاء أحيانا ، وأحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل ، وإذا رآهم قد أبطئوا أخر ، والصبح كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس ، } متفق عليهما وقد روى الأموي ، في " المغازي " حديثا أسنده إلى عبد الرحمن بن غنم ، قال : حدثنا [ ص: 234 ] معاذ بن جبل ، قال { : لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، قال : أظهر كبير الإسلام وصغيره ، وليكن من أكبرها الصلاة ، فإنها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين ، إذا كان الشتاء فصل صلاة الفجر في أول الفجر ، ثم أطل القراءة على قدر ما تطيق ، ولا تملهم ، وتكره إليهم أمر الله ، ثم عجل الصلاة الأولى بعد أن تميل الشمس ، وصل العصر والمغرب في الشتاء والصيف على ميقات واحد ; العصر والشمس بيضاء مرتفعة ، والمغرب حين تغيب الشمس ، وتوارى بالحجاب ، وصل العشاء فأعتم بها ، فإن الليل طويل ، فإذا كان الصيف فأسفر بالصبح ، فإن الليل قصير . وإن الناس ينامون ، فأمهلهم حتى يدركوها ، وصل الظهر بعد أن ينقص الظل وتتحرك الريح ، فإن الناس يقيلون ، فأمهلهم حتى يدركوها ، وصل العتمة فلا تعتم بها ، ولا تصلها حتى يغيب الشفق } وروى أيضا في كتابه عن عمر أنه قال : والصلاة لها وقت شرطه الله ، لا تصح الصلاة إلا به ; وقت صلاة الفجر حين يزايل الرجل أهله ويحرم على الصائم الطعام والشراب ، فأعطوها نصيبها من القراءة ، ووقت صلاة الظهر إذا كان القيظ واشتد الحر ، حين يكون ظلك مثلك ، وذلك حين يهجر المهجر وذلك لئلا يرقد عن الصلاة ، فإذا كان في الشتاء فحين تزيغ عن الفلك حتى تكون على حاجبك الأيمن ، والعصر والشمس بيضاء نقية قبل أن تصفر ، والمغرب حين يفطر الصائم ، والعشاء حين يغسق الليل ، وتذهب حمرة الأفق إلى أن يذهب ثلث الليل الأول ، من نام عنها بعد ذلك فلا أرقد الله عينه . هذه مواقيت الصلاة { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا }

السابق

|

| من 9

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة