الفقه المقارن

المجموع شرح المهذب

يحيى بن شرف النووي

مطبعة المنيرية

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: أحد عشر جزءا

مسألة: الجزء الخامس
قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن مات رجل وليس هناك إلا امرأة أجنبية أو ماتت وليس هناك إلا رجل أجنبي ، فيه وجهان ( أحدهما ) ييمم ( والثاني ) يستر بثوب ويجعل الغاسل على يده خرقة ثم يغسله . وإن مات كافر فأقاربه الكفار أحق بغسله من أقاربه المسلمين ، لأن للكافر عليه ولاية ، فإن لم يكن له أقارب من الكفار جاز لأقاربه من المسلمين ، غسله " لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا رضي الله عنه أن يغسل أباه " وإن ماتت ذمية ولها زوج مسلم كان له غسلها ، لأن النكاح كالنسب في الغسل وإن مات الزوج قال في الأم : كرهت لها أن تغسله ، فإن غسلته أجزأ لأن القصد منه التنظيف وذلك يحصل بغسلها ، وإن ماتت أم ولد كان للسيد غسلها ، لأنه يجوز له غسلها في حال الحياة فجاز له غسلها بعد الموت كالزوجة . وإن مات السيد فهل يجوز لها غسله ؟ فيه وجهان . قال أبو علي الطبري : لا يجوز لأنها عتقت بموته فصارت أجنبية ( والثاني ) يجوز لأنه لما جاز له غسلها جاز لها غسله كالزوجة ) .

الحاشية رقم: 1
( الشرح ) فيه مسائل : ( إحداها ) إذا مات رجل وليس هناك إلا امرأة أجنبية أو امرأة وليس هناك إلا رجل أجنبي ، ففيه ثلاثة أوجه :

" أصحها " عند الجمهور ييمم ولا يغسل ، وبهذا قطع المصنف في التنبيه والمحاملي في المقنع والبغوي في شرح السنة وغيرهم ، وصححه الروياني والرافعي وآخرون ، ونقله الشيخ أبو حامد والمحاملي والبندنيجي وصاحب العدة وآخرون عن أكثر أصحابنا أصحاب الوجوه ونقله الدارمي عن نص الشافعي ، واختاره ابن المنذر ، لأنه تعذر غسله شرعا بسبب اللمس والنظر ، فييمم كما لو تعذر حسا .

( والثاني ) [ ص: 119 ] يجب غسله من فوق ثوب ، ويلف الغاسل على يده خرقة ويغض طرفه ما أمكنه ، فإن اضطر إلى النظر قدر الضرورة ، صرح به البغوي والرافعي وغيرهما ، كما يجوز النظر إلى عورتها للمداواة ، وبهذا قال القفال ، ونقله السرخسي عن أبي طاهر الزيادي من أصحابنا ، ونقله صاحب الحاوي عن نص الشافعي ، وصححه صاحب الحاوي والدارمي وإمام الحرمين والغزالي ، لأن الغسل واجب وهو ممكن بما ذكرناه فلا يترك .

( والثالث ) لا يغسل ولا ييمم ، بل يدفن بحاله ، حكاه صاحب البيان وغيره وهو ضعيف جدا بل باطل .


الحـــواشي 1  2  3  4  5  6  7  8  9  10  11  12  13  14  15  
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة