التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الأول
سعد بن معاذ

ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل .

السيد الكبير الشهيد أبو عمرو الأنصاري الأوسي الأشهلي ، البدري الذي اهتز العرش لموته . ومناقبه مشهورة في الصحاح ، وفي السيرة ، وغير ذلك .

وقد أوردت جملة من ذلك في تاريخ الإسلام في سنة وفاته .

نقل ابن الكلبي ، عن عبد الحميد بن أبي عيسى بن جبر ، عن أبيه أن قريشا سمعت هاتفا على أبي قبيس يقول :

فإن يسلم السعدان يصبح محمد بمكة لا يخشى خلاف المخالف

فقال أبو سفيان : من السعدان ؟ سعد بكر ، سعد تميم ؟ فسمعوا في الليل ، الهاتف يقول :

أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا     ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف
[ ص: 280 ] أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا     على الله في الفردوس منية عارف
فإن ثواب الله للطالب الهدى     جنان من الفردوس ذات رفارف

فقال أبو سفيان : هو والله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة .

أسلم سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير . فقال ابن إسحاق : لما أسلم وقف على قومه ، فقال : يا بني عبد الأشهل ، كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا : سيدنا فضلا ، وأيمننا نقيبة . قال : فإن كلامكم علي حرام ، رجالكم ونساؤكم ، حتى تؤمنوا بالله ورسوله . قال : فوالله ما بقي في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا وأسلموا .

أبو إسحاق : عن عمرو بن ميمون ، عن ابن مسعود ، قال : انطلق سعد بن معاذ معتمرا ، فنزل على أمية بن خلف - وكان أمية إذا انطلق إلى الشام يمر بالمدينة فينزل عليه - فقال أمية له : انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس طفت . فبينا سعد يطوف إذ أتاه أبو جهل ، فقال : من الذي يطوف آمنا ؟ قال : أنا سعد . فقال : أتطوف آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه ؟ قال : نعم . فتلاحيا . فقال أمية : لا ترفع صوتك على أبي الحكم ; فإنه سيد أهل الوادي . فقال سعد : والله لو منعتني ، لقطعت عليك متجرك بالشام . قال : فجعل أمية يقول : لا ترفع صوتك . فغضب وقال : دعنا منك ، فإني سمعت محمدا - صلى الله عليه وسلم - يقول : يزعم أنه قاتلك . قال : إياي ؟ قال : نعم . قال : والله ما يكذب محمد . [ ص: 281 ] فكاد يحدث فرجع إلى امرأته ، فقال : أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي ؟ زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي . قالت : والله ما يكذب محمد . فلما خرجوا لبدر قالت امرأته : ما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي ؟ فأراد أن لا يخرج . فقال له أبو جهل : إنك من أشراف أهل الوادي ، فسر معنا يوما أو يومين . فسار معهم ، فقتله الله .

قال ابن شهاب : وشهد بدرا سعد بن معاذ . ورمي يوم الخندق . فعاش شهرا ، ثم انتقض جرحه فمات .

ابن إسحاق : حدثني أبو ليلى عبد الله بن سهل أن عائشة كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق وأم سعد معها ، فعبر سعد عليه درع مقلصة قد خرجت منه ذراعه كلها وفي يده حربة يرفل بها ويقول :

لبث قليلا يشهد الهيجا حمل     لا بأس بالموت إذا حان الأجل

يعني : حمل بن بدر . فقالت له أمه : أي بني ، قد أخرت . فقلت لها : يا أم سعد ، لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي . فرمي سعد بسهم قطع منه الأكحل ، رماه ابن العرقة ، فلما أصابه قال : خذها مني وأنا ابن العرقة . فقال : عرق الله وجهك في النار . اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني [ ص: 282 ] لها ، فإنه لا قوم أحب إلي من أن أجاهدهم فيك من قوم آذوا نبيك وكذبوه وأخرجوه ، اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فاجعلها لي شهادة ، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة .

هشام : عن أبيه ، عن عائشة قالت : رمى سعدا رجل من قريش يقال له : حبان بن العرقة ، فرماه في الأكحل ، فضرب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيمة في المسجد ليعوده من قريب . قالت : ثم إن كلمه تحجر للبرء . قالت : فدعا سعد ، فقال في ذلك : وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتتي فيها . فانفجر من لبته ، فلم يرعهم إلا والدم يسيل ، فقالوا : يا أهل الخيمة ، ما هذا ؟ فإذا جرحه يغذو ، فمات منها .

متفق عليه بأطول من هذا .

الليث : عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : رمي سعد يوم الأحزاب ، فقطعوا أكحله ، فحسمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنار ، فانتفخت يده فتركه ، فنزفه الدم ، فحسمه [ ص: 283 ] أخرى ، فانتفخت يده ، فلما رأى ذلك قال : اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة . فاستمسك عرقه ، فما قطرت منه قطرة حتى نزلوا على حكم سعد ، فأرسل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فحكم أن يقتل رجالهم ، وتسبى نساؤهم وذراريهم ، قال : وكانوا أربع مائة ، فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه .

يزيد بن عبد الله بن الهاد : عن معاذ بن رفاعة ، عن جابر ، قال : جلس النبي - صلى الله عليه وسلم - على قبر سعد وهو يدفن ، فقال : سبحان الله ، مرتين . فسبح القوم . ثم قال : الله أكبر ، الله أكبر . فكبروا ، فقال : عجبت لهذا العبد الصالح ، شدد عليه في قبره ، حتى كان هذا حين فرج له .

ابن إسحاق : حدثني من لا أتهم ، عن الحسن البصري ، قال : كان سعد بادنا ، فلما حملوه ، وجدوا له خفة . فقال رجال من المنافقين : والله إن كان [ ص: 284 ] لبادنا ، وما حملنا أخف منه . فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : " إن له حملة غيركم . والذي نفسي بيده لقد استبشرت الملائكة بروح سعد ، واهتز له العرش " .

يزيد بن هارون : أنبأنا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبيه ، عن جده ، عن عائشة قالت : خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس ، فسمعت وئيد الأرض ورائي ، فإذا سعد ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنه . فجلست ، فمر سعد وعليه درع قد خرجت منه أطرافه . وكان من أطول الناس وأعظمهم ، فاقتحمت حديقة ، فإذا فيها نفر فيهم عمر ، فقال : ما جاء بك ؟ والله إنك لجريئة ! ما يؤمنك أن يكون بلاء ؟ فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض اشتقت ساعتئذ ، فدخلت فيها ، وإذا رجل عليه مغفر ، فيرفعه عن وجهه ، فإذا هو طلحة . فقال : ويحك ! قد أكثرت ، وأين التحوز والفرار إلا إلى الله .

محمد بن عمرو : عن محمد بن إبراهيم ، حدثني علقمة بن وقاص ، عن عائشة قالت : أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قافلين من مكة حتى إذا كنا بذي الحليفة وأسيد بن حضير بيني وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فيلقى غلمان بني عبد الأشهل من الأنصار . فسألهم أسيد ، فنعوا له امرأته . فتقنع يبكي ، قلت له : غفر الله لك ، أتبكي على امرأة وأنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد قدم الله [ ص: 285 ] لك من السابقة ما قدم ؟ فقال : ليحق لي أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن معاذ . وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ما يقول ، قال : قلت : وما سمعت ؟ قال : قال : " لقد اهتز العرش لوفاة سعد بن معاذ " .

إسماعيل بن مسلم العبدي : حدثنا أبو المتوكل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الحمى ، فقال : من كانت به ، فهو حظه من النار . فسألها سعد بن معاذ ربه ، فلزمته ، فلم تفارقه حتى مات .

أبو الزبير : عن جابر ، قال : رمي سعد بن معاذ يوم الأحزاب ، فقطعوا أكحله ، فحسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنار . فانتفخت يده فنزفه ، فحسمه أخرى .

أبو إسحاق : عن عمرو بن شرحبيل ، قال : لما انفجر جرح سعد ، عجل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأسنده إلى صدره والدماء تسيل عليه . فجاء أبو بكر ، فقال : وانكسار ظهراه على سعد ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مهلا أبا بكر " . فجاء عمر فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون رواه شعبة عنه .

محمد بن عمرو : عن أبيه ، عن جده ، عن عائشة قالت : حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر ، سعد بن معاذ ، وهو يموت في القبة التي ضربها عليه [ ص: 286 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد . قالت : والذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر ، وإني لفي حجرتي ، فكانا كما قال الله رحماء بينهم قال علقمة فقلت : أي أمه ، كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ؟ قالت : كان لا تدمع عينه على أحد ، ولكنه كان إذا وجد ، فإنما هو آخذ بلحيته .

يزيد بن هارون : أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن رجل من الأنصار ، قال : لما قضى سعد في بني قريظة ، ثم رجع ، انفجر جرحه ، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأتاه فوضع رأسه في حجره ، وسجي بثوب أبيض ، وكان رجلا أبيض جسيما . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم إن سعدا قد جاهد في سبيلك ، وصدق رسولك ، وقضى الذي عليه ، فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحا " . فلما سمع سعد كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتح عينيه ، ثم قال : السلام عليك يا رسول الله ، إني أشهد أنك رسول الله . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل البيت : " استأذن الله من ملائكته عددكم في البيت ليشهدوا وفاة سعد " . قال : وأمه تبكي وتقول :

ويل أمك سعدا     حزامة وجدا

فقيل لها : أتقولين الشعر على سعد ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " دعوها فغيرها من الشعراء أكذب "
هذا مرسل .

الواقدي : أنبأنا معاذ بن محمد ، عن عطاء بن أبي مسلم ، عن عكرمة ، عن [ ص: 287 ] ابن عباس ، قال : لما انفجرت يد سعد بالدم ، قام إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعتنقه ، والدم ينفح من وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولحيته ، حتى قضى .

عاصم بن عمر : عن محمود بن لبيد ، قال : لما أصيب أكحل سعد ، فثقل ، حولوه عند امرأة يقال لها رفيدة تداوي الجرحى . فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا مر به يقول : " كيف أمسيت ، وكيف أصبحت ؟ " فيخبره ، حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها وثقل ، فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم ، وجاء رسول الله ، فقيل : انطلقوا به . فخرح وخرجنا معه ، وأسرع حتى تقطعت شسوع نعالنا ، وسقطت أرديتنا ، فشكا ذلك إليه أصحابه ، فقال : " إني أخاف أن تسبقنا إليه الملائكة فتغسله كما غسلت حنظلة " . فانتهى إلى البيت ، وهو يغسل ، وأمه تبكيه وتقول :

ويل أم سعد سعدا     حزامة وجدا

فقال : " كل باكية تكذب إلا أم سعد " . ثم خرج به ، قال : يقول له القوم : ما حملنا يا رسول الله ميتا أخف علينا منه . قال : " ما يمنعه أن يخف وقد هبط من الملائكة كذا وكذا لم يهبطوا قط قبل يومهم ، قد حملوه معكم "
.

شعبة : عن سماك ، سمع عبد الله بن شداد يقول : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سعد وهو يكيد نفسه ، فقال : " جزاك الله خيرا من سيد قوم ، فقد أنجزت ما وعدته ، ولينجزنك الله ما وعدك " .

[ ص: 288 ] حماد بن سلمة : عن محمد بن زياد ، عن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ أن بني قريظة نزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأرسل إلى سعد ، فجيء به محمولا على حمار ، وهو مضنى من جرحه ، فقال له : " أشر علي في هؤلاء " . قال : إني أعلم أن الله قد أمرك فيهم بأمر أنت فاعله . قال : " أجل ، ولكن أشر " . قال : لو وليت أمرهم ، لقتلت مقاتلتهم ، وسبيت ذراريهم . فقال : " والذي نفسي بيده لقد أشرت علي فيهم بالذي أمرني الله به " .

محمد بن صالح التمار : عن سعد بن إبراهيم ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه قال : لما حكم سعد في بني قريظة أن يقتل من جرت عليه المواسي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لقد حكم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات " .

[ ص: 289 ] إسرائيل : عن أبي إسحاق ، عن أبي ميسرة ، قال : لم يرق دم سعد حتى أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بساعده ، فارتفع الدم إلى عضده . فكان سعد يقول : اللهم لا تمتني حتى تشفيني من بني قريظة .

الواقدي : حدثني سعيد بن محمد ، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كنت ممن حفر لسعد قبره بالبقيع ، فكان يفوح علينا المسك كلما حفرنا ، حتى انتهينا إلى اللحد .

ثم قال ربيح : وأخبرني محمد بن المنكدر ، عن محمد بن شرحبيل بن حسنة ، قال : أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد ، فذهب بها ، ثم نظر فإذا هي مسك . ورواها محمد بن عمرو بن علقمة ، عن ابن المنكدر .

الواقدي : أنبأنا عبيد بن جبيرة ، عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، قال : كان سعد بن معاذ رجلا أبيض ، طوالا ، جميلا ، حسن الوجه ، أعين حسن اللحية ، فرمي يوم الخندق ، سنة خمس من [ ص: 290 ] الهجرة ، فمات من رميته تلك وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة . فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ودفن بالبقيع .

ابن سعد : أنبأنا محمد بن عمر ، حدثني إبراهيم بن الحصين ، عن داود بن الحصين ، عن عبد الرحمن بن جابر ، عن أبيه ، قال : لما انتهوا إلى قبر سعد ، نزل فيه أربعة : الحارث بن أوس ، وأسيد بن الحضير ، وأبو نائلة سلكان ، وسلمة بن سلامة بن وقش ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقف . فلما وضع في قبره ، تغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وسبح ثلاثا ، فسبح المسلمون حتى ارتج البقيع ، ثم كبر ثلاثا ، وكبر المسلمون ، فسئل عن ذلك ، فقال : " تضايق على صاحبكم القبر ، وضم ضمة لو نجا منها أحد لنجا هو ، ثم فرج الله عنه " .

قلت : هذه الضمة ليست من عذاب القبر في شيء ; بل هو أمر يجده المؤمن كما يجد ألم فقد ولده وحميمه في الدنيا ، وكما يجد من ألم مرضه ، وألم خروج نفسه ، وألم سؤاله في قبره وامتحانه ، وألم تأثره ببكاء أهله عليه ، وألم قيامه من قبره ، وألم الموقف وهوله ، وألم الورود على النار ، ونحو ذلك .

فهذه الأراجيف كلها قد تنال العبد وما هي من عذاب القبر ، ولا من عذاب جهنم قط ، ولكن العبد التقي يرفق الله به في بعض ذلك أو كله ، ولا راحة للمؤمن دون لقاء ربه .

قال الله تعالى : وأنذرهم يوم الحسرة وقال : وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر فنسأل الله - تعالى - العفو واللطف الخفي . ومع هذه الهزات ، فسعد ممن نعلم أنه من أهل الجنة ، وأنه [ ص: 291 ] من أرفع الشهداء - رضي الله عنه - . كأنك يا هذا تظن أن الفائز لا يناله هول في الدارين ، ولا روع ولا ألم ولا خوف ، سل ربك العافية ، وأن يحشرنا في زمرة سعد .

شعبة : حدثنا سعد بن إبراهيم ، عن نافع ، عن عائشة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن للقبر ضغطة ، ولو كان أحد ناجيا منها ، نجا منها سعد بن معاذ إسناده قوي .

عقبة بن مكرم : حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن نافع ، عن صفية بنت أبي عبيد ، عن عائشة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : لو نجا أحد من ضمة القبر ، لنجا منها سعد .

يزيد بن هارون : أنبأنا محمد بن عمرو ، عن واقد بن عمرو بن سعد ، قال : دخلت على أنس بن مالك - وكان واقد من أعظم الناس وأطولهم - فقال لي : من أنت ؟ قلت : أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ . قال : إنك بسعد لشبيه ، ثم بكى ، فأكثر البكاء ، ثم قال : يرحم الله سعدا ، كان من أعظم الناس وأطولهم . بعث رسول الله جيشا إلى أكيدر دومة ، فبعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجبة من ديباج منسوج فيها الذهب . فلبسها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فجعلوا يمسحونها وينظرون إليها . فقال : " أتعجبون من هذه الجبة ؟ قالوا : يا رسول الله ، ما رأينا ثوبا قط أحسن منه . قال : فوالله لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن مما ترون " .

[ ص: 292 ] قيل : كان سعد بن معاذ وأسعد بن زرارة ابني خالة .

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة