التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الرابع
إبراهيم النخعي ( ع )

الإمام ، الحافظ ، فقيه العراق ، أبو عمران ، إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن سعد بن مالك بن [ النخع ] النخعي ، اليماني ثم الكوفي ، أحد الأعلام ، وهو ابن مليكة أخت الأسود بن يزيد .

روى عن خاله ، ومسروق ، وعلقمة بن قيس ، وعبيدة السلماني ، وأبي زرعة البجلي ، وخيثمة بن عبد الرحمن ، والربيع بن خثيم ، وأبي الشعثاء المحاربي ، وسهم بن منجاب ، وسويد بن غفلة ، والقاضي شريح ، وشريح بن أرطاة ، وأبي معمر عبد الله بن سخبرة ، وعبيد بن نضيلة ، وعمارة بن عمير ، وأبي عبيدة بن عبد الله ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وخاله عبد الرحمن بن يزيد ، وهمام بن الحارث ، وخلق سواهم من كبار التابعين .

ولم نجد له سماعا من الصحابة المتأخرين الذين كانوا معه بالكوفة [ ص: 521 ] كالبراء وأبي جحيفة وعمرو بن حريث .

وقد دخل على أم المؤمنين عائشة وهو صبي ، ولم يثبت له منها سماع ; على أن روايته عنها في كتب أبي داود والنسائي والقزويني ، فأهل الصنعة يعدون ذلك غير متصل مع عدهم كلهم لإبراهيم في التابعين ، ولكنه ليس من كبارهم ، وكان بصيرا بعلم ابن مسعود ، واسع الرواية ، فقيه النفس ، كبير الشأن ، كثير المحاسن ، رحمه الله تعالى .

روى عنه الحكم بن عتيبة ، وعمرو بن مرة ، وحماد بن أبي سليمان تلميذه ، وسماك بن حرب ، ومغيرة بن مقسم تلميذه ، وأبو معشر بن زياد بن كليب ، وأبو حصين عثمان بن عاصم ، ومنصور بن المعتمر ، وعبيدة بن معتب وإبراهيم بن مهاجر ، والحارث العكلي ، وسليمان الأعمش ، وابن عون ، وشباك الضبي ، وشعيب بن الحبحاب ، وعبيدة بن معتب ، وعطاء بن السائب ، وعبد الرحمن بن أبي الشعثاء المحاربي ، وعبد الله بن شبرمة ، وعلي بن مدرك ، وفضيل بن عمرو الفقيمي ، وهشام بن عائذ الأسدي ، وواصل بن حيان الأحدب ، وزبيد اليامي ، ومحمد بن خالد الضبي ، ومحمد بن سوقة ، ويزيد بن أبي زياد ، وأبو حمزة الأعور ميمون ، وخلق سواهم .

قال أحمد بن عبد الله العجلي : لم يحدث عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أدرك منهم جماعة ، ورأى عائشة .

وكان مفتي أهل الكوفة هو والشعبي في زمانهما ، وكان رجلا صالحا ، فقيها ، متوقيا ، قليل التكلف وهو مختف من الحجاج .

روى أبو أسامة ، عن الأعمش ، قال : كان إبراهيم صيرفي الحديث . [ ص: 522 ]

وروى جرير عن إسماعيل بن أبي خالد ، قال : كان الشعبي وإبراهيم وأبو الضحى يجتمعون في المسجد يتذاكرون الحديث ، فإذا جاءهم شيء ليس فيه عندهم رواية ، رموا إبراهيم بأبصارهم .

قال يحيى بن معين : مراسيل إبراهيم أحب إلي من مراسيل الشعبي . قاله عباس عنه .

قال ابن عون : وصفت إبراهيم لابن سيرين ، قال : لعله ذاك الفتى الأعور الذي كان يجالسنا عند علقمة ، كان في القوم وكأنه ليس فيهم .

شعبة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : ما كتبت شيئا قط .

قال مغيرة : كنا نهاب إبراهيم هيبة الأمير .

وقال طلحة بن مصرف : ما بالكوفة أعجب إلي من إبراهيم وخيثمة .

قال فضيل الفقيمي : قال لي إبراهيم : ما كتب إنسان كتابا إلا اتكل عليه .

قال أبو قطن : حدثنا شعبة ، عن الأعمش : قلت لإبراهيم : إذا حدثتني عن عبد الله فأسند ، قال : إذا قلت : قال عبد الله ، فقد سمعته من غير واحد من الصحابة ، وإذا قلت : حدثني فلان ، فحدثني فلان .

وقال مغيرة : كره إبراهيم أن يستند إلى سارية . [ ص: 523 ]

حماد بن زيد ، عن ابن عون : جلست إلى إبراهيم ، فقال في المرجئة قولا غيره أحسن منه .

وجاء ذم الإرجاء من وجوه عنه .

وقال سعيد بن جبير : أتستفتوني وفيكم إبراهيم ؟ .

قال الحاكم : كان إبراهيم النخعي يحج مع عمه وخاله علقمة والأسود .

وكان يبغض المرجئة ويقول : لأنا على هذه الأمة - من المرجئة - أخوف عليهم من عدتهم من الأزارقة .

توفي وله تسع وأربعون سنة .

حماد بن زيد : حدثنا شعيب بن الحبحاب ، حدثتني هنيدة امرأة إبراهيم ، أن إبراهيم كان يصوم يوما ويفطر يوما .

قال سعيد بن صالح الأشج ، عن حكيم بن جبير ، عن إبراهيم ، قال : ما بها عريف إلا كافر .

عفان : حدثنا يعقوب بن إسحاق ، حدثنا ابن عون ، قال : كان إبراهيم يأتي السلطان ، فيسألهم الجوائز .

وقال محمد بن ربيعة الكلابي عن العلاء بن زهير ، قال : قدم إبراهيم على أبي وهو على حلوان ، فحمله على برذون ، وكساه أثوابا ، وأعطاه ألف درهم فقبله . [ ص: 524 ]

قال الأعمش : ربما رأيت إبراهيم يصلي ثم يأتينا ، فيمكث ساعة كأنه مريض .

قال أبو حنيفة عن حماد ، قال : بشرت إبراهيم بموت الحجاج ، فسجد ، ورأيته يبكي من الفرح .

وقال سلمة بن كهيل : ما رأيت إبراهيم في صيف قط إلا وعليه ملحفة حمراء وإزار أصفر .

وقال مغيرة : رأيت إبراهيم يرخي عمامته من ورائه .

وقال يحيى القطان : [ مات وهو ] ابن نيف وخمسين بعد الحجاج بأربعة أشهر أو خمسة .

قال محمد بن سعد : دخل إبراهيم على أم المؤمنين عائشة ، وسمع زيد بن أرقم ، والمغيرة بن شعبة ، وأنس بن مالك .

روى عنه الشعبي ، ومنصور ، والمغيرة بن مقسم ، والأعمش وغيرهم من التابعين .

عبد الله بن جعفر الرقي : حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن طلحة بن مصرف ، قال : قلت لإبراهيم النخعي : يا أبا عمران ، من أدركت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : دخلت على أم المؤمنين عائشة . [ ص: 525 ]

سليمان بن داود المباركي : حدثنا أبو شهاب ، عن الحسن بن عمرو ، عن أبيه ، أنه دخل على إبراهيم فقال : يا أبا عمران .

وقال ضمره بن ربيعة : سمعت رجلا يذكر أن حماد بن أبي سليمان قدم عليهم البصرة ، فجاءه فرقد السبخي وعليه ثوب صوف ، فقال له : ضع عنك نصرانيتك هذه ، فلقد رأيتني ننتظر إبراهيم فيخرج عليه معصفرة ، ونحن نرى أن الميتة قد حلت له .

شعبة ، عن أبي معشر ، عن النخعي ، أنه كان يدخل على عائشة فيرى عليها ثيابا حبرا ، فقال أيوب : وكيف كان يدخل عليها ؟ ! قال : كان يخرج مع عمه وخاله حاجا وهو غلام قبل أن يحتلم ، وكان بينهم ود وإخاء ، وكان بينهما وبين عائشة ود وإخاء .

شريك ، عن سليمان بن يسير ، عن إبراهيم : أدخلني خالي الأسود على عائشة وعلي أوضاح .

جرير ، عن مغيرة ، قال : كان إبراهيم يدخل على عائشة مع الأسود وعلقمة ، ومات وله سبع وخمسون سنة أو نحوه .

وقال سليم بن أخضر : حدثنا ابن عون ، قال : مات إبراهيم وهو ما بين الخمسين إلى الستين .

علي بن عاصم : حدثنا مغيرة ، قال : قيل لإبراهيم : قتل الحجاج سعيد بن جبير . قال : يرحمه الله ، ما ترك بعده خلف ، قال : فسمع بذلك [ ص: 526 ] الشعبي فقال : هو بالأمس يعيبه بخروجه على الحجاج ، ويقول اليوم هذا ! فلما مات إبراهيم ، قال الشعبي : ما ترك بعده خلف .

نعيم بن حماد : حدثنا جرير ، عن عاصم ، قال : تبعت الشعبي ، فمررنا بإبراهيم ، فقام له إبراهيم عن مجلسه ، فقال له الشعبي : أما إني أفقه منك حيا ، وأنت أفقه مني ميتا ، وذاك أن لك أصحابا يلزمونك ، فيحيون علمك .

محمد بن طلحة بن مصرف : حدثني ميمون أبو حمزة الأعور ، قال : قال لي إبراهيم : تكلمت ، ولو وجدت بدا لم أتكلم ، وإن زمانا أكون فيه فقيها لزمان سوء .

قال أبو حمزة الثمالي : كنت عند إبراهيم النخعي ، فجاء رجل فقال : يا أبا عمران ، إن الحسن البصري يقول : إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار . فقال رجل : هذا من قاتل على الدنيا ، فأما قتال من بغى ، فلا بأس به . فقال إبراهيم : هكذا قال أصحابنا عن ابن مسعود . فقالوا له : أين كنت يوم الزاوية ؟ قال : في بيتي . قالوا : فأين كنت يوم الجماجم ؟ قال : في بيتي . قالوا : فإن علقمة شهد صفين مع علي . فقال : بخ بخ ، من لنا مثل علي بن أبي طالب ورجاله .

عن شعيب بن الحبحاب ، قال : كنت فيمن دفن إبراهيم النخعي ليلا [ ص: 527 ] سابع سبعة أو تاسع تسعة . فقال الشعبي : أدفنتم صاحبكم ؟ قلت : نعم . قال : أما إنه ما ترك أحدا أعلم منه ، أو أفقه منه . قلت : ولا الحسن ولا ابن سيرين ؟ قال : نعم ، ولا من أهل البصرة ، ولا من أهل الكوفة ، ولا من أهل الحجاز . وفي رواية : ولا من أهل الشام .

روى الترمذي من طريق شعبة عن الأعمش ، قال : قلت لإبراهيم النخعي : أسند لي عن ابن مسعود . فقال : إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله بن مسعود ، فهو الذي سمعت ، وإذا قلت : قال عبد الله ، فهو عن غير واحد عن عبد الله .

في سن إبراهيم قولان : أحدهما عاش تسعا وأربعين سنة . الثاني أنه عاش ثمانيا وخمسين سنة .

مات سنة ست وتسعين .

أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد ، وعبد الولي بن عبد الرحمن ، وأحمد بن هبة الله ، وعيسى بن بركة ، وجماعة ، قالوا : أنبأنا عبد الله بن عمر ، أنبأنا سعيد بن أحمد بن البناء حضورا في سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، أنبأنا محمد بن محمد الزينبي ، أنبأنا محمد بن عمر بن زنبور ، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ، حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال : قال عبد الله : " لعن الله الواشمات والمستوشمات ، والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله " . فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها : أم يعقوب كانت تقرأ القرآن ، فأتته ، فقالت : ما حديث بلغني عنك ، أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ؟ قال : وما لي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في كتاب الله . فقالت : والله لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته . [ ص: 528 ]

قال أبو عبيد الآجري : حدثنا أبو داود ، حدثونا عن الأشجعي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : كانوا يرون أن كثيرا من حديث أبي هريرة منسوخ .

قلت : وكان كثير من حديثه ناسخا ; لأن إسلامه ليالي فتح خيبر ، والناسخ والمنسوخ في جنب ما حمل من العلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزر قليل ، وكان من أئمة الاجتهاد ، ومن أهل الفتوى رضي الله عنه . فالسنن الثابتة لا ترد بالدعاوى .

قال أبو داود : حدثنا ابن أبي السري ، حدثنا يونس بن بكير ، عن الأعمش ، قال : ما رأيت أحدا أرد لحديث لم يسمعه من إبراهيم .

وقيل : إن إبراهيم لما احتضر جزع جزعا شديدا ، فقيل له في ذلك ، فقال : وأي خطر أعظم مما أنا فيه ، أتوقع رسولا يرد علي من ربي إما بالجنة وإما بالنار ، والله لوددت أنها تلجلج في حلقي إلى يوم القيامة . [ ص: 529 ]

روى ابن عيينة ، عن الأعمش ، قال : جهدنا أن نجلس إبراهيم النخعي إلى سارية ، وأردناه على ذلك فأبى ، وكان يأتي المسجد وعليه قباء وريطة معصفرة . قال : وكان يجلس مع الشرط .

قال أحمد بن حنبل : كان إبراهيم ذكيا ، حافظا ، صاحب سنة .

قال مغيرة : كان إبراهيم إذا طلبه إنسان لا يحب لقاءه خرجت الجارية فقالت : اطلبوه في المسجد .

روى قيس عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : أتى رجل ، فقال : إني ذكرت رجلا بشيء ، فبلغه عني ، فكيف أعتذر إليه ؟ قال : تقول : والله إن الله ليعلم ما قلت من ذلك من شيء .

قال أبو عمرو الداني : أخذ إبراهيم القراءة عرضا عن علقمة ، والأسود .

قرأ عليه الأعمش ، وطلحة بن مصرف .

وروى وكيع عن شعبة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بدعة .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة