التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الرابع
مسروق ( ع )

ابن الأجدع ، الإمام ، القدوة ، العلم ، أبو عائشة الوادعي ، الهمداني ، الكوفي . وهو مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية بن عبد الله بن مر بن سلمان بن معمر ، ويقال : سلامان بن معمر بن الحارث بن سعد بن عبد الله [ ص: 64 ] بن وادعة بن عمر بن عامر بن ناشح بن دافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان .

قال أبو بكر الخطيب : يقال إنه سرق وهو صغير ثم وجد فسمي مسروقا . وأسلم أبوه الأجدع .

حدث هو عن أبي بن كعب ، وعمر ، وعن أبي بكر الصديق -إن صح- وعن أم رومان ، ومعاذ بن جبل ، وخباب ، وعائشة ، وابن مسعود ، وعثمان وعلي ، وعبد الله بن عمرو ، وابن عمر وسبيعة ، ومعقل بن سنان ، والمغيرة بن شعبة ، وزيد حتى إنه روى عن عبيد بن عمير ، قاص مكة .

وعنه : الشعبي ، وإبراهيم النخعي ، ويحيى بن وثاب ، وعبد الله بن مرة ، وأبو وائل ، ويحيى بن الجزار ، وأبو الضحى ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، وعبيد بن نضيلة ، ومكحول الشامي -وما أراه لقيه- وأبو إسحاق ، ومحمد بن المنتشر ، ومحمد بن نشر الهمداني ، وأبو الأحوص الجشمي ، وأيوب بن هانئ ، وعمارة بن عمير ، وحبال ابن رفيدة ، وأنس بن سيرين ، وأبو الشعثاء المحاربي ، وآخرون .

وعداده في كبار التابعين وفي المخضرمين الذين أسلموا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

قال أبو داود : كان أبو الأجدع أفرس فارس باليمن . قال أبو داود أيضا : ومسروق هو ابن أخت عمرو بن معد يكرب .

[ ص: 65 ] مجالد : عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : لقيت عمر فقال : ما اسمك؟ فقلت : مسروق بن الأجدع . قال : سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : الأجدع شيطان أنت مسروق بن عبد الرحمن . قال الشعبي : فرأيته في الديوان مسروق بن عبد الرحمن .

وقال مالك بن مغول : سمعت أبا السفر ، عن مرة ، قال : ما ولدت همدانية مثل مسروق وقال أيوب الطائي ، عن الشعبي ، قال : ما علمت أن أحدا كان أطلب للعلم -في أفق من الآفاق- من مسروق .

وقال منصور عن إبراهيم ، قال : كان أصحاب عبد الله الذين يقرئون الناس ويعلمونهم السنة : علقمة ، والأسود وعبيدة ، ومسروقا ، والحارث بن قيس ، وعمرو بن شرحبيل .

وروى عبد الملك بن أبجر ، عن الشعبي ، كان مسروق أعلم بالفتوى من شريح ، وكان شريح أعلم بالقضاء من مسروق ، وكان شريح يستشير مسروقا ، وكان مسروق لا يستشير شريحا .

وروى شعبة عن أبي إسحاق ، حج مسروق فلم ينم إلا ساجدا على وجهه حتى رجع .

وروى أنس بن سيرين ، عن امرأة مسروق قالت : كان مسروق يصلي حتى تورم قدماه ، فربما جلست أبكي مما أراه يصنع بنفسه .

المثنى القصير : عن محمد بن المنتشر ، عن مسروق ، قال : كنت مع أبي موسى أيام الحكمين ، فسطاطي إلى جانبه ، فأصبح الناس ذات يوم قد [ ص: 66 ] لحقوا بمعاوية ، فرفع أبو موسى رفرف فسطاطه وقال : يا مسروق ، قلت : لبيك ، قال : إن الإمارة ما ائتمر فيها ، وإن الملك ما غلب عليه بالسيف .

مجالد : عن الشعبي ، عن مسروق ، قالت عائشة : يا مسروق إنك من ولدي ، وإنك لمن أحبهم إلي ، فهل لك علم بالمخدج .

قال أبو السفر : ما ولدت همدانية مثل مسروق .

وقال الشعبي : لما قدم عبيد الله بن زياد الكوفة ، قال : من أفضل الناس؟ قالوا له : مسروق . وقال ابن المديني : أنا ما أقدم على مسروق أحدا صلى خلف أبي بكر .

مجالد : عن الشعبي ، قال مسروق : لأن أفتي يوما بعدل وحق ، أحب إلي من أن أغزو سنة .

قال إبراهيم بن محمد بن المنتشر : أهدى خالد بن عبد الله بن أسيد عامل البصرة إلى عمي مسروق ثلاثين ألفا ، وهو يومئذ محتاج فلم يقبلها : وقال أبو إسحاق السبيعي : زوج مسروق بنته بالسائب بن الأقرع على عشرة آلاف لنفسه يجعلها في المجاهدين والمساكين .

الأعمش : عن أبي الضحى قال : غاب مسروق عاملا على السلسلة سنتين ، ثم قدم ، فنظر أهله في خرجه فأصابوا فأسا ، فقالوا : غبت ثم جئتنا بفأس بلا عود ، قال : إنا لله ، استعرناها ، نسينا نردها .

قال سعيد بن جبير ، قال لي مسروق : ما بقي شيء يرغب فيه إلا أن نعفر وجوهنا في التراب ، وما آسى على شيء إلا السجود لله تعالى .

[ ص: 67 ] وقال الكلبي : شلت يد مسروق يوم القادسية ، وأصابته آمة .

قال وكيع : تخلف عن علي مسروق ، والأسود ، والربيع بن خثيم وأبو عبد الرحمن السلمي . ويقال : شهد صفين ، فوعظ وخوف ولم يقاتل ، وقيل : شهد قتال الحرورية مع علي ، واستغفر الله من تأخره عن علي . وقيل : إن قبره بالسلسلة بواسط .

قال أحمد بن حنبل ، قال ابن عيينة : بقي مسروق بعد علقمة لا يفضل عليه أحد .

وقال يحيى بن معين : مسروق ثقة ، لا يسأل عن مثله . وسأل عثمان بن سعيد يحيى عن مسروق وعروة في عائشة ، فلم يخير .

وقال علي بن المديني : ما أقدم على مسروق أحدا من أصحاب عبد الله صلى خلف أبي بكر ولقي عمر وعليا ، ولم يرو عن عثمان شيئا .

وقال العجلي : تابعي ثقة ، كان أحد أصحاب عبد الله الذين يقرئون ويفتون . وكان يصلي حتى ترم قدماه .

وقال ابن سعد كان ثقة له أحاديث صالحة .

روى سعيد بن عثمان التنوخي الحمصي ، حدثنا علي بن الحسن السامي ، حدثنا الثوري عن فطر بن خليفة ، عن الشعبي ، قال : غشي على مسروق في يوم صائف ، وكانت عائشة قد تبنته ، فسمى بنته عائشة ، وكان [ ص: 68 ] لا يعصي ابنته شيئا . قال : فنزلت إليه فقالت : يا أبتاه أفطر واشرب . قال : ما أردت بي يا بنية؟ قالت : الرفق ، قال : يا بنية إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة .

قال أبو نعيم : مات سنة اثنتين وستين . وقال يحيى بن بكير وابن سعد وابن نمير : مات سنة ثلاث وستين .

قال علي بن الجعد : حدثنا شعبة ، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه ، أن مسروقا كان لا يأخذ على القضاء أجرا ، ويتأول هذه الآية : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم الآية .

الأعمش : عن مسلم ، عن مسروق ، قال : كفى بالمرء علما أن يخشى الله تعالى ، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله .

منصور : عن هلال بن يساف ، قال : قال مسروق : من سره أن يعلم علم الأولين والآخرين ، وعلم الدنيا والآخرة ، فليقرأ سورة الواقعة .

قلت : هذا قاله مسروق على المبالغة ، لعظم ما في السورة من جمل أمور الدارين . ومعنى قوله : فليقرأ الواقعة -أي : يقرأها بتدبر وتفكر وحضور ، ولا يكن كمثل الحمار يحمل أسفارا .

عمرو بن مرة : عن الشعبي ، قال : كان مسروق إذا قيل له : أبطأت عن علي وعن مشاهده ، فيقول : أرأيتم لو أنه حين صف بعضكم لبعض فنزل بينكم ملك فقال : ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما أكان ذلك حاجزا لكم؟ قالوا : نعم . قال : فوالله لقد نزل بها ملك كريم على لسان نبيكم ، وإنها لمحكمة ما نسخها شيء .

قرأت على أبي المعالي ، أحمد بن إسحاق بمصر : أخبرنا الفتح بن عبد الله الكاتب ، [ ص: 69 ] أنبأنا محمد بن عمر القاضي ، وأبو غالب محمد بن علي ، ومحمد بن أحمد الطرائفي ، قالوا : أنبأنا محمد بن أحمد بن المسلمة ، أنبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الله بن نمير ، حدثنا الأعمش ( ح ) قال الفريابي : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أربع من كن فيه كان منافقا زاد عثمان : خالصا ثم اتفقا ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر أخرجه مسلم عن أبي بكر به .

قال مجالد ، عن الشعبي : إن مسروقا قال : لأن أقضي بقضية وفق الحق أحب إلي من رباط سنة في سبيل الله . أو قال : من غزو سنة .

قال أبو الضحى : سئل مسروق عن بيت شعر فقال : أكره أن أجد في صحيفتي شعرا .

حماد بن أبي سليمان ، عن أبي الضحى ، عن مسروق قال : صليت خلف أبي بكر .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة