التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء السادس عشر
[ ص: 529 ] ابن بطة

الإمام القدوة ، العابد الفقيه المحدث ، شيخ العراق أبو عبد الله ، عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري الحنبلي ، ابن بطة ، مصنف كتاب " الإبانة الكبرى " في ثلاث مجلدات .

روى عن : أبي القاسم البغوي ، وابن صاعد ، وأبي ذر بن الباغندي ، وأبي بكر بن زياد النيسابوري ، وإسماعيل الوراق ، والقاضي المحاملي ، ومحمد بن مخلد ، وأبي طالب أحمد بن نصر الحافظ ، ومحمد بن أحمد بن ثابت العكبري ، ورحل في الكهولة فسمع من علي بن أبي العقب بدمشق ، ومن أحمد بن عبيد الصفار بحمص ، وجماعة .

حدث عنه : أبو الفتح بن أبي الفوارس ، وأبو نعيم الأصبهاني ، وعبيد الله الأزهري وعبد العزيز الأزجي ، وأحمد بن محمد العتيقي ، وأبو إسحاق البرمكي ، وأبو محمد الجوهري ، وأبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي ، وآخرون ، وآخر من روى عنه بالإجازة علي بن أحمد بن البسري .

قال عبد الواحد بن علي العكبري : لم أر في شيوخ الحديث ولا في غيرهم أحسن هيئة من ابن بطة رحمه الله .

قال الخطيب : حدثني أبو حامد الدلوي ، قال : لما رجع ابن بطة من [ ص: 530 ] الرحلة لازم بيته أربعين سنة ، لم ير في سوق ولا رئي مفطرا إلا في عيد ، وكان أمارا بالمعروف ، لم يبلغه خبر منكر إلا غيره .

وقال أبو محمد الجوهري : سمعت أخي الحسين ، يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول الله قد اختلفت علي المذاهب ، فقال : عليك بابن بطة ، فأصبحت ولبست ثيابي ، ثم أصعدت إلى عكبرا ، فدخلت وابن بطة في المسجد ، فلما رآني قال لي : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال العتيقي : توفي ابن بطة -وكان مستجاب الدعوة - في المحرم سنة سبع وثمانين وثلاثمائة .

قال ابن بطة : ولدت سنة أربع وثلاثمائة ، وكان لأبي ببغداد شركاء ، فقال له أحدهم : ابعث بابنك إلى بغداد ليسمع الحديث ، قال : هو صغير ، قال : أنا أحمله معي ، فحملني معه ، فجئت فإذا ابن منيع يقرأ عليه الحديث . فقال لي بعضهم : سل الشيخ أن يخرج إليك " معجمه " ، فسألت ابنه ، فقال : نريد دراهم كثيرة ، فقلت : لأمي طاق ملحم آخذه منها وأبيعه ، قال : ثم قرأنا عليه " المعجم " في نفر خاص في نحو عشرة أيام ، وذلك في آخر سنة خمس عشرة وأول سنة ست عشرة ، فأذكره قال : حدثنا إسحاق الطالقاني سنة أربع وعشرين ومائتين ، فقال المستملي : خذوا هذا قبل أن يولد كل محدث على وجه الأرض اليوم ، وسمعت المستملي وهو أبو عبد الله بن مهران ، يقول له : من ذكرت يا ثبت الإسلام .

قلت : لابن بطة مع فضله أوهام وغلط .

[ ص: 531 ] أنبأنا المؤمل بن محمد ، أخبرنا أبو اليمن الكندي ، أخبرنا الشيباني ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، حدثني عبد الواحد بن علي الأسدي ، قال لي أبو الفتح بن أبي الفوارس : روى ابن بطة ، عن البغوي ، عن مصعب بن عبد الله ، عن مالك ، عن الزهري ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : طلب العلم فريضة على كل مسلم .

قال الخطيب : هذا باطل ، والحمل فيه على ابن بطة .

قلت : أفحش العبارة ، وحاشى الرجل من التعمد ، لكنه غلط ودخل عليه إسناد في إسناد .

وبه قال الخطيب : أخبرنا العتيقي ، أخبرنا ابن بطة ، حدثنا البغوي ، حدثنا مصعب عن مالك ، عن هشام بن عروة بحديث : إن الله لا يقبض العلم انتزاعا قال الخطيب : وهو باطل بهذا الإسناد .

قال الخطيب : أخبرنا عبد الواحد بن علي ، قال لي الحسن بن [ ص: 532 ] شهاب : سألت ابن بطة : أسمعت من البغوي حديث علي بن الجعد ؟ قال : لا . قال عبد الواحد : وكنت قد رأيت في كتب ابن بطة نسخة بحديث علي بن الجعد قد حكها ، وكتب بخطه سماعه فيها ، فذكرت ذلك للحسن بن شهاب ، فعجب منه .

قال عبد الواحد : وروى ابن بطة ، عن النجاد ، عن العطاردي ، فأنكر علي بن ينال عليه ، وأساء القول فيه ، حتى همت العامة بابن ينال ، فاختفى ، ثم تتبع ابن بطة ما خرجه كذلك ، وضرب عليه .

وقال عبيد الله الأزهري : ابن بطة ضعيف ، وعندي عنه " معجم البغوي " ، ولا أخرج عنه في الصحيح شيئا .

وقال حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق : لم يسمع ابن بطة الغريب من بن عزيز ، وقال : ادعى سماعه .

قال الخطيب : وروى ابن بطة كتب ابن قتيبة ، عن ابن أبي مريم الدينوري ، عنه ، ولا يعرف ابن أبي مريم .

وروى ابن بطة في " الإبانة " : حدثنا إسماعيل الصفار ، حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا خلف بن خليفة ، عن حميد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن مسعود حديث : " كلم الله موسى وعليه جبة صوف ونعلان من جلد حمار غير ذكي ، فقال : من ذا العبراني الذي يكلمني من الشجرة ؟ قال : أنا [ ص: 533 ] الله " . فتفرد ابن بطة برفعه ، وبما بعد " غير ذكي " .

وكذا غلط ابن بطة في روايات عن حفص بن عمر الأردبيلي ، أنبأنا رجاء بن مرجى ، فأنكر الدارقطني هذا ، وقال : حفص يصغر عن هذا ، فكتبوا إلى أردبيل يسألون ابنا لحفص ، فعاد جوابهم بأن أباه لم ير رجاء قط فتتبع ابن بطة النسخ ، وجعل ذلك عن ابن الراجيان ، عن الفتح بن شخرف ، عن رجاء .

قلت : فبدون هذا يضعف الشيخ .

ومر موته في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة .

وفيها مات القدوة أبو علي أحمد بن محمد بن علي القومساني النهاوندي -صحب الشبلي - وأبو القاسم بن الثلاج ، وعبيد الله بن أبي غالب المصري ، وعلي بن عبد العزيز بن مردك ، وصاحب الري فخر الدولة علي بن ركن الدولة بن بويه ، وشيخ الحنابلة أبو حفص العكبري ، وأبو ذر عمار بن محمد التميمي ، ببخارى ، وأبو الحسين بن سمعون ، وحفيد أبي بكر بن خزيمة ، وآخرون .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة