التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء السادس عشر
[ ص: 179 ] حمزة بن محمد

ابن علي بن العباس الإمام الحافظ القدوة ، محدث الديار المصرية ، أبو القاسم الكناني المصري ، صاحب مجلس البطاقة .

ولد سنة خمس وسبعين ومائتين .

وسمع عمران بن موسى الطبيب ، ومحمد بن سعيد السراج ، وأبا عبد الرحمن النسائي ، والحسن بن أحمد بن الصيقل ، وسعيد بن عثمان الحراني ، وأبا يعقوب المنجنيقي ، وداود بن شيبة ، وعبدان الأهوازي ، وأبا يعلى الموصلي ، ومحمد بن المعافى الصيداوي ، وجماهر بن محمد الزملكاني ، وأبا خليفة الجمحي ، لحقه بالبصرة .

وجمع وصنف ، وكان متقنا مجودا ، ذا تأله وتعبد .

حدث عنه : الدارقطني ، وابن منده ، وعبد الغني بن سعيد ، وتمام بن محمد الرازي ، وشعيب بن المنهال ، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر ، وعلي بن حمصة الحراني ، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن عمر بن النحاس ، وأحمد بن فتح القرطبي ابن الرسان ، ومحمد بن إبراهيم المشكيالي الطليطلي ، وأبو الحسن القابسي ، وخلق سواهم .

[ ص: 180 ] قال أبو عبد الله الحاكم : حمزة المصري - هو على تقدمه في معرفة الحديث - أحد من يذكر بالزهد والورع والعبادة . سمع النسائي ، وأبا خليفة ، وأقرانهما بالحجاز والعراقين .

قال محمد بن علي الصوري : سمعت عبد الغني الحافظ يقول : وجرى ذكر حمزة بن محمد فقال : كل شيء له في سنة خمس : ولد سنة خمس وسبعين ، وأول سماعه في سنة خمس وتسعين ، ورحل إلى العراق سنة خمس وثلاثمائة .

قال الصوري : كان حمزة حافظا ثبتا .

قال ابن زولاق : حدثني الحافظ قال : رحلت سنة خمس ، فدخلت حلب وقاضيها أبو عبد الله بن عبدة ، فكتبت عنه ، فكان يقول لي : لو عرفتك بمصر لملأت ركائبك ذهبا ، فيقال : أعطاه مائتي دينار ترحل بها إلى العراق .

قال أبو عمر بن عبد البر : سمعت عبد الله بن محمد بن أسد ، سمعت حمزة الكناني يقول : خرجت حديثا واحدا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من نحو مائتي طريق ، فداخلني لذلك من الفرح غير قليل ، وأعجبت بذلك ، فرأيت يحيى بن معين في المنام ، فقلت : يا أبا زكريا ، خرجت حديثا من مائتي طريق ، فسكت عني ساعة ، ثم قال : أخشى أن تدخل هذه تحت ألهاكم التكاثر .

قال أبو عبد الله بن منده : سمعت حمزة بن محمد الحافظ يقول : كنت أكتب الحديث ، فلا أكتب ( وسلم ) بعد صلى الله عليه . فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام ، فقال لي : أما تختم الصلاة علي في كتابك ؟ ! .

أنبأنا الخضر بن حمويه ، عن القاسم بن علي ، حدثنا أبي ، أخبرنا ابن [ ص: 181 ] الأكفاني ، أخبرنا سهل بن بشر ، سمعت علي بن عمر الحراني ، سمعت حمزة بن محمد الحافظ ، وجاءه غريب ، فقال : إن عسكر أبي تميم - يعني المغاربة - قد وصلوا إلى الإسكندرية ، فقال : اللهم لا تحيني حتى تريني الرايات الصفر . فمات حمزة ، ودخل عسكرهم بعد موته بثلاثة أيام .

قلت : هؤلاء عسكر المعز العبيدي الإسماعيلية ، تملكوا مصر في هذا الوقت ، وبنوا في الحال مدينة القاهرة المعزية . فأماتوا السنة ، وأظهروا الرفض ، ودامت دولتهم أزيد من مائتي عام ، حتى أبادهم السلطان صلاح الدين . ونسبهم إلى علي رضي الله عنه غير صحيح .

مات حمزة في ذي الحجة سنة سبع وخمسين وثلاثمائة عن بضع وثمانين سنة ، قاله المحدث يحيى بن علي بن الطحان .

وفيها مات الحافظ أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي النخعي ، وأبو العباس عبد الله بن الحسين النضري المروي ، وعبد الرحمن بن العباس المخلص ، وعمر بن جعفر البصري ، وأبو عبد الله بن محرم .

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن ، وعلي بن محمد قالا : أخبرنا الحسن بن صباح ، أخبرنا ابن رفاعة ، أخبرنا أبو الحسن الخلعي ، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر ، حدثنا حمزة بن محمد الحافظ ، سمعت الصيدلاني عباسا الدوري ، سمعت يحيى بن معين يقول : إذا رأيت الرجل يخرج من منزله بلا محبرة ولا قلم يطلب الحديث ، فقد عزم على الكذبة .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة