التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثالث عشر
غلام خليل

الشيخ ، العالم ، الزاهد ، الواعظ ، شيخ بغداد أبو عبد الله ، أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرداس ، الباهلي البصري ، غلام خليل . [ ص: 283 ] سكن بغداد . وكان له جلالة عجيبة ، وصولة مهيبة ، وأمر بالمعروف ، واتباع كثير ، وصحة معتقد ، إلا أنه يروي الكذب الفاحش ، ويرى وضع الحديث . نسأل الله العافية .

روى عن : دينار الذي زعم أنه لقي أنسا ، وعن قرة بن حبيب ، وسهل بن عثمان ، وشيبان ، وسليمان الشاذكوني . وخفي حاله على الكبار أولا .

حدث عنه : محمد بن مخلد ، وعثمان السماك ، وأحمد بن كامل ، وطائفة .

قال ابن أبي حاتم : سئل أبي عنه ، فقال : رجل صالح ، لم يكن عندي ممن يفتعل الحديث .

وقال ابن خراش : سرق غلام خليل هذه الأحاديث من عبد الله بن شبيب .

وقال الإمام أبو بكر الصبغي : غلام خليل ممن لا أشك في كذبه . وروي عن أبي داود السجستاني أنه قال : ذاك دجال بغداد ، نظرت في أربعمائة حديث له ، عرضت علي ، كلها كذب ، متونها وأسانيدها .

وقال ابن عدي : سمعت أبا عبد الله النهاوندي يقول : كلمت غلام [ ص: 284 ] خليل في هذه الأحاديث ، فقال : وضعناها لترقق القلوب . وفي " تاريخ بغداد " أن أبا جعفر الشعيري قال : قلت لغلام خليل لما روى عن بكر بن عيسى ، عن أبي عوانة : يا أبا عبد الله ! هذا شيخ قديم الوفاة ، لم تلحقه ، ففكر ، وخفت أنا ، فقلت : كأنك سمعت من رجل باسمه ؟ فسكت ، فلما كان من الغد ، قال لي : إني نظرت البارحة فيمن سمعت منه بالبصرة ، ممن يقال له : بكر بن عيسى ، فوجدتهم ستين رجلا .

قال ابن الأعرابي : قدم من واسط غلام خليل ، فذكرت له هذه الشناعات -يعني خوض الصوفية - ودقائق الأحوال التي يذمها أهل الأثر ، وذكر له قولهم بالمحبة ، ويبلغه قول بعضهم : نحن نحب ربنا ويحبنا ، فأسقط عنا خوفه بغلبة حبه ، فكان ينكر هذا الخطأ بخطأ أغلظ منه ، حتى جعل محبة الله بدعة ، وكان يقول : الخوف أولى بنا . قال : وليس كما توهم ، بل المحبة والخوف أصلان ، لا يخلو المؤمن منهما ، فلم يزل يقص بهم ، ويحذر منهم ، ويغري بهم السلطان والعامة ، ويقول : كان عندنا بالبصرة قوم يقولون بالحلول ، وقوم يقولون بالإباحة ، وقوم يقولون كذا . فانتشر في الأفواه أن ببغداد قوما يقولون بالزندقة . وكانت تميل إليه والدة الموفق ، وكذلك الدولة والعوام ، لزهده وتقشفه ، فأمرت المحتسب أن يطيع غلام خليل ، فطلب القوم ، وبث الأعوان في طلبهم ، وكتبوا ، فكانوا نيفا وسبعين نفسا ، فاختفى عامتهم ، وبعضهم خلصته العامة ، وحبس منهم جماعة مدة . [ ص: 285 ] قلت وهرب النوري إلى الرقة .

قال ابن كامل : مات غلام خليل في رجب سنة خمس وسبعين ومائتين وغلقت الأسواق ، وخرج الرجال والنساء للصلاة عليه ، ثم حمل في تابوت إلى البصرة ، وبنيت عليه قبة . قال : وكان فصيحا معربا ، يحفظ علما كثيرا ، ويخضب بالحناء ، ويقتات بالباقلا صرفا .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة