التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثاني عشر
[ ص: 273 ] الذهلي وابنه ( خ ، 4 )

محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب ، الإمام العلامة الحافظ البارع ، شيخ الإسلام ، وعالم أهل المشرق ، وإمام أهل الحديث بخراسان أبو عبد الله الذهلي مولاهم ، النيسابوري .

مولده سنة بضع وسبعين ومائة .

وسمع من : الحفصين : حفص بن عبد الله ، وحفص بن عبد الرحمن ، والحسين بن الوليد ، وعلي بن إبراهيم البناني ، ومكي بن إبراهيم ، وعلي بن الحسن بن شقيق بنيسابور . وارتحل في سنة سبع وتسعين سنة موت وكيع ، فكتب بالري عن يحيى بن الضريس ، وطبقته .

وكتب بأصبهان عن : عبد الرحمن بن مهدي ، كذا قال الحاكم . [ ص: 274 ] وأحسبه لقيه بالبصرة ، فإنه يقول : قدمت البصرة ، فاستقبلتني جنازة يحيى بن سعيد القطان ، وكانت في صفر من سنة ثمان ، وعاش بعده عبد الرحمن خمسة أشهر ، فأكثر عنه ، وهو أقدم شيخ له وأجلهم ، وسمع بها من : محمد بن بكر البرساني ، وأبي داود الطيالسي ، ووهب بن جرير ، وأبي علي الحنفي ، وأبي عامر العقدي ، وسعيد بن عامر ، وصفوان بن عيسى ، وأبي عاصم ، وحبان بن هلال ، وطبقتهم . وبالكوفة عن : أسباط بن محمد ، وعمرو بن محمد العنقزي ، ويعلى بن عبيد ، ومحمد أخيه ، وجعفر بن عون ، ومحاضر بن المورع ، وعبيد الله بن موسى ، وأبي بدر السكوني ، وعدة . وبواسط يزيد بن هارون وعلي بن عاصم ، وعدة . وببغداد من : أبي النضر ، والأسود بن عامر ، ويعقوب بن إبراهيم ، والواقدي ، وخلق . وبمكة من أبي عبد الرحمن المقرئ وطبقته . وبالمدينة من عبد الملك بن الماجشون ، وعبد الله بن نافع وعدة . وباليمن من عبد الرزاق فأكثر ، وإبراهيم بن الحكم بن أبان ، وعبد الله بن الوليد ، ويزيد بن أبي حكيم ، وإسماعيل بن عبد الكريم . وبمصر من عمرو بن أبي سلمة ، ويحيى بن حسان وسعيد بن أبي مريم ، وأبي صالح ، بالشام من الفريابي ، والهيثم بن جميل ، وأبي مسهر ، وأبي اليمان ، وعلي بن عياش . وبالجزيرة من عمرو بن خالد ، والنفيلي ، وخلق كثير من هذا الجيل . وكتب العالي والنازل . وكان بحرا لا تكدره الدلاء .

جمع علم الزهري ، وصنفه ، وجوده ، من أجل ذلك يقال له : الزهري ، ويقال له : الذهلي . وانتهت إليه رئاسة العلم والعظمة ، والسؤدد ببلدة . كانت له جلالة عجيبة بنيسابور ، من نوع جلالة الإمام أحمد ببغداد ، ومالك بالمدينة .

روى عنه : خلائق ، منهم : الأئمة سعيد بن أبي مريم ، وأبو جعفر [ ص: 275 ] النفيلي ، وعبد الله بن صالح ، وعمرو بن خالد -وهؤلاء من شيوخه- ومحمود بن غيلان ، ومحمد بن سهل بن عسكر ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، ويدلسه كثيرا ، لا يقول : محمد بن يحيى ، بل يقول : محمد فقط ، أو محمد بن خالد ، أو محمد بن عبد الله ينسبه إلى الجد ، ويعمي اسمه لمكان الواقع بينهما ، غفر الله لهما .

وممن روى عنه : سعيد بن منصور صاحب " السنن " ، وهو أكبر منه ، ومحمد بن إسحاق الصاغاني ، وأبو زرعة ; وأبو حاتم ، ومحمود بن عوف الطائي ، وأبو داود السجزي ، وأبو عيسى الترمذي ، وابن ماجه ، والنسائي في " سننهم " ، وإمام الأئمة ابن خزيمة ، وأبو العباس السراج ، وأبو حامد بن الشرقي ، ومكي بن عبدان ، وأبو حامد بن بلال ، ومحمد بن الحسين القطان ، وحاجب بن أحمد الطوسي أحد الضعفاء ، ومحمد بن عبد الرحمن الدغولي ، وأبو عوانة ، وأبو علي الميداني ; وأبو بكر بن زياد النيسابوري ، وخلق كثير . وأكثر عنه مسلم ، ثم فسد ما بينهما ، فامتنع من الرواية عنه ، فما ضره ذلك عند الله .

قال ابن أبي حاتم : كتب عنه أبي بالري ، وقال : ثقة . ثم قال عبد الرحمن : هو إمام من أئمة المسلمين .

وقال أبو نصر الكلاباذي : روى عنه البخاري ، فقال مرة : حدثنا محمد ، وقال مرة : حدثنا محمد بن عبد الله ، نسبه إلى جده . وقال مرة : [ ص: 276 ] حدثنا محمد بن خالد ، ولم يصرح به .

وقال الخطيب : كان أحد الأئمة العارفين ، والحفاظ المتقنين . صنف حديث الزهري ، وجوده ، وكان أحمد بن حنبل يثني عليه ، وينشر فضله .

قال الحاكم : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول : رأيت جنازة محمد بن يحيى ، والناس يعدون بين يديها وخلفها ، ولي ثمان سنين .

وقال محمد بن صالح بن هانئ : سمعت محمد بن النضر الجارودي يقول : بلغني أن محمد بن يحيى كان يكتب في مجلس يحيى ابن يحيى ، فنظر علي بن سلمة اللبقي إلى حسن خطه وتقييده ، فقال : يا بني ، ألا أنصحك ؟ إن أبا زكريا يحدثك عن سفيان بن عيينة وهو حي ، وعن وكيع وهو حي بالكوفة ، وعن يحيى بن سعيد وجماعة أحياء بالبصرة ، وعن عبد الرحمن بن مهدي وهو حي بأصبهان ، فاخرج في طلب العلم ، ولا تضيع أيامك فعمل فيه قوله ، فخرج إلى أصبهان فسمع من عبد الرحمن بن مهدي ، والحسين بن حفص ، ثم دخل البصرة وقد مات يحيى ، فكتب عن أبي داود وأقرانه ، وأكثر بها المقام ، حتى مات سفيان بن عيينة .

قلت : ما كان يمكنه لقيه ، فإن سفيان مات في وسط السنة ، ولا كان يمكنه المسير إلى مكة إلا مع الوفد ، وأما وكيع فمات قبل أن يتحرك الذهلي من بلده . قال : فخرج إلى اليمن ، وأكثر عن عبد الرزاق [ ص: 277 ] وأقرانه ، ثم رجع وحج ، وذهب إلى مصر ثم الشام . وبارك الله له في علمه حتى صار إمام عصره .

قال أبو العباس الدغولي : سمعت صالح بن محمد الحافظ يقول : دخلت الري ، وكان فضلك يذاكرني حديث شعبة . فألقى علي لشعبة ، عن عبد الله بن صبيح ، عن ابن سيرين ، عن أنس ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : هذا خالي ، فليرني امرؤ خاله فلم أحفظ ، فقال فضلك : أنا أفيدكه ، إذا دخلت نيسابور ترى شيخا حسن الشيب ، حسن الوجه ، راكبا حمارا مصريا ، حسن اللباس . فإذا رأيته ، فاعلم أنه محمد بن يحيى ، فسله عن هذا ، فهو عنده عن سعيد بن واصل ، عن شعبة . فلما دخلت نيسابور استقبلني شيخ بهذا الوصف ، فقلت : يشبه أن يكون . فسألت عنه ، فقالوا : هو محمد بن يحيى ، فتبعته إلى أن نزل ، فسلمت عليه ، وأخبرته بقصدي إياه . فنزلت في مسجده ، وكتبت مجلسا من أصوله ، فلما خرج وصلى قرأته عليه ، ثم قلت : حدثكم سعيد بن عامر ، عن شعبة ؟ فذكرت الحديث ، فقال لي : يا فتى ، من ينتخب هذا الانتخاب ، ويقرأ هذه القراءة ، يعلم أن سعيد بن عامر لا يحدث عن شعبة بمثل هذا [ ص: 278 ] الحديث . فقلت : نعم . أيها الشيخ ، حدثكم سعيد بن واصل ؟ فقال : نعم .

قال أبو عمرو وأحمد بن نصر الخفاف : رأيت محمد بن يحيى بعد وفاته ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي ، قلت ; فما فعل بحديثك ؟ قال : كتب بماء الذهب ، ورفعت في عليين .

قال أبو حامد بن الشرقي : سمعت أبا عمرو المستملي ، يقول : دفنت من كتب محمد بن يحيى بعد وفاته ألفي جزء .

قال الحاكم : سمعت يحيى بن منصور القاضي يقول : سألت أبا بكر محمد بن محمد بن رجاء ، فقلت : محمد بن يحيى صليبة كان أو مولى ؟ قال : لا صليبة ، ولا مولى . كان جدهم فارس مولى لابن معاذ ، وكان معاذ بن مسلم بن رجاء رهينة عند معاوية بن أبي سفيان ، رهنه عنده أبوه ، ثم ارتد ، فأراد معاوية قتل ابنه رجاء ، وكان عنده القعقاع بن شور الذهلي ، فاستوهبه من معاوية ، فوهبه منه ، فأطلقه . فهذا كان النسب .

الدغولي : سمعت محمد بن يحيى قال : لما رحلت بابني إلى العراق صحبني جماعة من الغرباء ، فسألوني : أي حديث عند أحمد بن حنبل أغرب ؟ فكنت أقول : إذا دخلنا عليه ، سألته عن حديث تستفيدونه . فلما دخلنا سألته عن حديث يحيى بن سعيد ، عن عثمان بن غياث ، عن ابن بريدة ، عن يحيى بن يعمر ، عن ابن عمر ، عن عمر حديث الإيمان ، فقال : يا أبا عبد الله ، ليس هو عندي عن يحيى بن سعيد ، [ ص: 279 ] فخجلت . وقمنا ، فأخذ أصحابنا يقولون : إنه ذكر هذا الحديث غير مرة ، ثم لم يعرفه أحمد ، وأنا ساكت لا أجيبهم . قال : ثم قدمنا بغداد ، فدخلنا على أحمد ، فرحب بنا ، وسأل عنا . ثم قال : أخبرني يا أبا عبد الله : أي حديث استفدت عن مسدد ، عن يحيى بن سعيد ؟ فذكرت له حديث الإيمان . فقال أحمد : حدثناه يحيى بن سعيد ، ثم أخرج كتابه ، وأملى علينا . فسكت محمد بن يحيى ، ولم يقل : سألناك عنه . فتعجب أصحابه من صبره . قال : فأخبر أحمد بأنه كان سأله عن الحديث قبل خروجه إلى البصرة . فكان أبو عبد الله إذا ذكره يقول : محمد بن يحيى العاقل .

قال أبو العباس الأزهري : سمعت خادمة محمد بن يحيى ، وهو على السرير يغسل ، تقول : خدمته ثلاثين سنة ، وكنت أضع له الماء ، فما رأيت ساقه قط ، وأنا ملك له .

قال الحاكم : سمعت أبا علي محمد بن أحمد بن زيد المعدل يقول : سمعت يحيى بن الذهلي تقول : دخلت على أبي في الصيف الصائف وقت القائلة ، وهو في بيت كتبه ، وبين يديه السراج ، وهو يصنف ، فقلت : يا أبة ، هذا وقت الصلاة ، ودخان هذا السراج بالنهار ، [ ص: 280 ] فلو نفست عن نفسك . قال : يا بني ، تقول لي هذا ، وأنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه والتابعين ! ! .

وسمعت يحيى بن منصور القاضي ، سمعت خالي عبد الله بن علويه ، سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول : كنا عند أحمد بن حنبل ، إذ دخل عليه محمد بن يحيى ، فقام إليه ، وقرب مجلسه ، وأمر بنيه وأصحابه أن يكتبوا عنه .

زنجويه بن محمد : سمعت أبا عمرو المستملي يقول : أتيت أحمد بن حنبل ، فقال : من أين أنت ؟ قلت : من نيسابور قال : أبو عبد الله محمد بن يحيى له مجلس؟ قلت : نعم . قال : لو أنه عندنا ، لجعلناه إماما في الحديث . ثم ذكرت محمد بن رافع ، فقال : من محمد بن رافع ؟ ثم سكت ساعة ثم قال : لعله الذي كان معنا عند عبد الرزاق قلت : نعم .

قال محمد بن سعيد بن منصور ، حدثنا أبي ، قلت ليحيى بن معين : لم لا تجمع حديث الزهري ؟ فقال : كفانا محمد بن يحيى ذلك .

قال زنجويه بن محمد : كنت أسمع مشايخنا يقولون : الحديث الذي لا يعرفه محمد بن يحيى لا يعبأ به .

وقال أبو قريش الحافظ : كنت عند أبي زرعة فجاء مسلم بن الحجاج ، فسلم عليه ، وجلس ساعة ، وتذاكرا . فلما أن قام قلت له : هذا جمع أربعة آلاف حديث في " الصحيح " ، فقال : فلمن ترك الباقي ؟ [ ص: 281 ] ثم قال : هذا ليس له عقل ، لو دارى محمد بن يحيى ، لصار رجلا .

الحاكم : حدثنا أبو علي الحافظ ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا أبو عبد الرحيم الجوزجاني قال : قلت لأحمد بن حنبل : إني أريد البصرة ، وقد عرفت أصحاب الحديث وما بينهم ، فقال : إذا قدمت فسل عن محمد بن يحيى النيسابوري ، فإذا رأيته فالزمه ، ثم قال : ما قدم علينا أحد أعلم بحديث الزهري منه .

قال ابن أبي حاتم : كتب أبي عن محمد بن يحيى بالري ، وهو ثقة صدوق ، إمام من أئمة المسلمين ، وثقه أبي ، وسمعته يقول : هو إمام أهل زمانه .

وقال النسائي : ثقة مأمون .

وقال ابن أبي داود : حدثنا محمد بن يحيى ، وكان أمير المؤمنين في الحديث .

الحاكم : حدثنا إبراهيم بن إسحاق القارئ ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، سمعت أبي يقول : إذا روى عن المحدث رجلان ارتفع عنه اسم الجهالة .

وقال الحسين بن محمد الفقيه : سمعت محمد بن يحيى يقول : تقدم رجل إلى عالم ، فقال : علمني وأوجز ، قال : لأوجزن لك ، أما [ ص: 282 ] لآخرتك : فإن الله أوحى إلى نبي من أنبيائه : قل لقومك : لو كانت المعصية في بيت من بيوت الجنة لأوصلت إليه الخراب . وأما لدنياك : فإن الشاعر يقول :

ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها وكيف ما انقلبت يوما به انقلبوا     يعظمون أخا الدنيا فإن وثبت
يوما عليه بما لا يشتهي وثبوا



قال السراج : سمعت محمد بن يحيى : خرجت مع وهب بن جرير إلى مكة ، فلما بلغناها ، أصابتنا شدة ، فسمعت وهبا يقول :

إن الذي نجاك من بطن ذمه     ومن سيول في بطون مفعمه
لقادر أن يستتم نعمه



أبو عمرو المستملي : سمعت محمد بن يحيى يقول : قد جعلت أحمد بن حنبل إماما فيما بيني وبين ربي عز وجل .

قال الحاكم : سمعت محمد بن أحمد بن زيد ، وهو عدل رضى ، يقول : سمعت محمد بن يحيى الذهلي ، وكنت واقفا على رأسه ، بعد الفراغ من المجلس ، وبيدي قلم ، فنقط نقطة على ثوبه ، فرفع إلي رأسه ، فقال : تراني أحبك بعد هذا !! .

الحاكم : سمعت عبد الرحمن بن أحمد الفامي ، سمعت أحمد بن محمد بن الحسن ، سمعت محمد بن يحيى ، يقول : ما رأيت في يد عبد الرحمن بن مهدي كتابا قط ، ما سمعت منه فمن حفظه . أبو عمرو المستملي : سمعت محمد بن يحيى ، حدثني سفيان بن يحيى الواسطي ، وكان شيخا قصيرا ، أحمر الرأس واللحية ، كتبت عنه أربعة أحاديث بواسط سنة تسع وتسعين ومائة . [ ص: 283 ]

وقال لنا عفان : إذا قلت لكم : أخبرنا حماد ، ولم أنسبه ، فهو ابن سلمة ، قال ابن يحيى : وإذا قال حجاج : أخبرنا حماد ، فهو ابن سلمة . وما روى سليمان بن حرب ، وأبو النعمان ، عن حماد فهو ابن زيد . وجميعهم سمعوا من الحمادين .

قال محمد بن يحيى : أثبت من رأيت أربعة : عبد الرحمن ، ووهب بن جرير ، ويزيد بن هارون ، وسليمان بن حرب .

قال الحسين بن الحسن بن سفيان : سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول : ارتحلت ثلاث رحلات ، وأنفقت على العلم مائة وخمسين ألفا . ولما دخلت البصرة استقبلتني جنازة يحيى القطان على باب البصرة .

وقال الحسين بن الحسن بن سفيان النسوي : سمعت محمد بن يحيى يقول : لو لم أبدأ بالبصرة لم يفتني أبو أسامة ، وحسين الجعفي .

عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفراييني : سمعت ابن سافري بالرملة يقول : قلت لأحمد بن حنبل : نكتب عن محمد بن يحيى ؟ قال : اكتبوا عنه ، فإنه ثقة . قلت ليحيى بن معين : نكتب عن محمد بن يحيى ؟ قال : اكتبوا عنه ، فإنه ثقة ، ما له يريد أن يحدث .

أبو بكر النيسابوري : سمعت محمد بن يحيى يقول : قال لي علي بن المديني : أنت وارث الزهري . [ ص: 284 ]

قال السلمي : سألت الدارقطني : من تقدم من محمد بن يحيى ، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ؟ فقال : محمد بن يحيى ، ومن أحب أن ينظر ويعرف قصور علمه عن علم السلف ، فلينظر في " علل حديث الزهري " لمحمد بن يحيى .

قال النسائي : ثقة مأمون .

وقال إمام الأئمة ابن خزيمة : حدثنا محمد بن يحيى الذهلي إمام عصره ، أسكنه الله جنته مع محبيه .

وقد سئل صالح جزرة عن محمد بن يحيى ، فقال : ما في الدنيا أحمق ممن يسأل عن محمد بن يحيى .

قال ابن الشرقي : ما أخرجت خراسان مثل محمد بن يحيى . ثم قال : مات في سنة ثمان وخمسين ومائتين . زاد غيره في ربيع الأول .

وبخط أبي عمرو المستملي : عاش ستا وثمانين سنة .

وقال أبو أحمد علي بن محمد المروزي : سمعت محمد بن موسى الباشاني يقول : مات الذهلي يوم الثلاثاء لثلاث بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين .

وقال يعقوب بن محمد الصيدلاني : يوم الاثنين لأربع بقين من ربيع الأول .

كان الذهلي شديد التمسك بالسنة ، قام على محمد بن إسماعيل [ ص: 285 ] لكونه أشار في " مسألة خلق العباد " إلى أن تلفظ القارئ بالقرآن مخلوق ، فلوح وما صرح . والحق أوضح . ولكن أبى البحث في ذلك أحمد بن حنبل ، وأبو زرعة ، والذهلي . والتوسع في عبارات المتكلمين سدا للذريعة فأحسنوا ، أحسن الله جزاءهم . وسافر ابن إسماعيل مختفيا من نيسابور ، وتألم من فعل محمد بن يحيى وما زال كلام الكبار المتعاصرين بعضهم في بعض لا يلوى عليه بمفرده . وقد سقت ذلك في ترجمة ابن إسماعيل ، رحم الله الجميع . وغفر لهم ولنا آمين .

ولما توفي الذهلي تقدم في الصلاة عليه أمير خراسان محمد بن طاهر في ميدان الحسين .

وخلفه في مشيخة البلد ولده حيكان ، واسمه : يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة