التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء العاشر
الحميدي ( خ ، د ، ت ، س )

عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة بن عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى .

وقيل : جده هو عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد ، الإمام الحافظ الفقيه ، شيخ الحرم أبو بكر القرشي الأسدي الحميدي المكي ، صاحب " المسند " .

حدث عن : إبراهيم بن سعد ، وفضيل بن عياض ، وسفيان بن عيينة ، فأكثر عنه وجود ، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي ، وعبد العزيز بن أبي حازم ، والوليد بن مسلم ، ومروان بن معاوية ، ووكيع ، والشافعي ، وليس هو بالمكثر ، ولكن له جلالة في الإسلام .

حدث عنه : البخاري ، والذهلي ، وهارون الحمال ، وأحمد بن [ ص: 617 ] الأزهر ، وسلمة بن شبيب ، ومحمد بن سنجر ، ويعقوب الفسوي ، وإسماعيل سمويه ، ومحمد بن عبد الله بن البرقي ، وأبو زرعة الرازي ، وبشر بن موسى ، وأبو حاتم ، ويعقوب بن شيبة ، وأبو بكر محمد بن إدريس المكي وراقه ، وخلق سواهم .

قال أحمد بن حنبل : الحميدي عندنا إمام .

وقال أبو حاتم : أثبت الناس في ابن عيينة الحميدي ، وهو رئيس أصحاب ابن عيينة ، وهو ثقة إمام .

قال الحميدي : جالست سفيان بن عيينة تسع عشرة سنة أو نحوها .

وقال يعقوب الفسوي : حدثنا الحميدي ، وما لقيت أنصح للإسلام وأهله منه .

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الرحيم الهروي ، قال : قدمت مكة سنة ثمان وتسعين ، ومات في أولها سفيان بن عيينة قبل قدومنا بسبعة أشهر ، فسألت عن أجل أصحاب ابن عيينة ، فذكر لي الحميدي ، فكتبت حديث ابن عيينة عنه .

وروى يعقوب الفسوي عن الحميدي قال : كنت بمصر ، وكان لسعيد بن منصور حلقة في مسجد مصر ، ويجتمع إليه أهل خراسان وأهل العراق ، فجلست إليهم ، فذكروا شيخا لسفيان ، فقالوا : كم يكون حديثه ؟ فقلت : [ ص: 618 ] كذا وكذا . فسبح سعيد بن منصور ، وأنكر ذلك ، وأنكر ابن ديسم ، وكان إنكار ابن ديسم أشد علي ، فأقبلت على سعيد ، فقلت : كم تحفظ عن سفيان عنه ؟ فذكر نحو النصف مما قلت ، وأقبلت على ابن ديسم ، فقلت : كم تحفظ عن سفيان عنه ؟ فذكر زيادة على ما قال سعيد نحو الثلاثين مما قلت أنا . فقلت لسعيد : تحفظ ما كتبت عن سفيان عنه ؟ فقال : نعم . قلت : فعد . وقلت لابن ديسم : فعد ما كتبت . قال : فإذا سعيد يغرب على ابن ديسم بأحاديث ، وابن ديسم يغرب على سعيد في أحاديث كثيرة ، فإذا قد ذهب عليهما أحاديث يسيرة ، فذكرت ما ذهب عليهما ، فرأيت الحياء والخجل في وجوههما .

قال ابن سعد : الحميدي من بني أسد بن عبد العزى بن قصي صاحب ابن عيينة ، وراويته ، ثقة كثير الحديث . مات بمكة سنة تسع عشرة وكذا أرخ البخاري . وقيل : سنة عشرين .

وله رواية في مقدمة " صحيح مسلم " .

وقال محمد بن سهل القهستاني حدثنا الربيع بن سليمان : سمعت الشافعي يقول : ما رأيت صاحب بلغم أحفظ من الحميدي ، كان يحفظ لسفيان بن عيينة عشرة آلاف حديث .

وقال محمد بن إسحاق المروزي : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : [ ص: 619 ] الأئمة في زماننا : الشافعي والحميدي وأبو عبيد .

وقال علي بن خلف : سمعت الحميدي يقول : ما دمت بالحجاز ، وأحمد بن حنبل بالعراق ، وإسحاق بخراسان ، لا يغلبنا أحد .

وقال أبو العباس السراج : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : الحميدي إمام في الحديث .

قال الفربري : حدثنا محمد بن المهلب البخاري ، حدثنا الحميدي قال : والله لأن أغزو هؤلاء الذين يردون حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب إلي من أن أغزو عدتهم من الأتراك .

قلت : لما توفي الشافعي أراد الحميدي أن يتصدر موضعه ، فتنافس هو وابن عبد الحكم على ذلك ، وغلبه ابن عبد الحكم على مجلس الإمام ، ثم إن الحميدي رجع إلى مكة ، وأقام بها ينشر العلم - رحمه الله .

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الفقيه ، أخبرنا أبو المكارم المبارك بن محمد ، أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن ، أخبرنا عثمان بن محمد ، أخبرنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا الحميدي ، أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، أنه سمع أنس بن مالك يقول : آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كشف الستارة يوم الاثنين والناس صفوف خلف أبي بكر ، فلما رأوه كأنهم تحركوا ، فأشار إليهم رسول الله أن امضوا ، فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف ، وألقى السجف ، [ ص: 620 ] وتوفي من آخر ذلك اليوم متفق عليه . ورواه مسلم عن الحلواني وعبد عن يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح ، عن الزهري .

وقوله : وتوفي من آخر ذلك اليوم ، غريب ، إنما المحفوظ أنه توفي في أوائل النهار قبل الظهر يوم الاثنين .

ويقع حديث أبي بكر الحميدي عاليا في " الغيلانيات " .

أخبرنا يوسف بن أبي نصر ، وعبد الله بن قوام ، وعدة ، قالوا : أخبرنا ابن الزبيدي ، أخبرنا أبو الوقت ، أخبرنا الداوودي ، أخبرنا ابن حمويه ، أخبرنا ابن مطر ، حدثنا البخاري ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري ، أخبرني محمد بن إبراهيم أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول : سمعت عمر - رضي الله عنه - يقول على المنبر : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إنما الأعمال بالنيات . . . " وذكر الحديث .

هذا أول شيء افتتح به البخاري " صحيحه " فصيره كالخطبة له ، [ ص: 621 ] وعدل عن روايته افتتاحا بحديث مالك الإمام إلى هذا الإسناد لجلالة الحميدي وتقدمه ، ولأن إسناده هذا عزيز المثل جدا ليس فيه عنعنة أبدا ، بل كل واحد منهم صرح بالسماع له .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة