التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء التاسع
الوليد بن مسلم ( ع )

الإمام ، عالم أهل الشام أبو العباس الدمشقي ، الحافظ مولى بني أمية . قرأ القرآن على يحيى بن الحارث الذماري ، وعلى سعيد بن عبد العزيز . [ ص: 212 ]

وحدث عنهما ، وعن ابن عجلان ، وثور بن يزيد ، وابن جريج ، ومروان بن جناح ، والأوزاعي ، وأبي بكر بن أبي مريم الغساني ، وعفير بن مروان ، وعثمان بن أبي العاتكة ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم ، وعبد الله بن العلاء بن زبر ، وسليمان بن موسى ، وإسماعيل بن رافع ، وحنظلة بن أبي سفيان ، وصفوان بن عمرو ، وشيبة بن الأحنف ، وعبد الرحمن بن حسان الكناني ، وحريز بن عثمان ، وهشام بن حسان ، وعبد الرزاق بن عمر الثقفي ، ومعان بن رفاعة ، وشيبان النحوي ، وسفيان الثوري ، ومالك ، والليث ، وابن لهيعة ، والمثنى بن الصباح ، ويزيد بن أبي مريم ، وسعيد بن بشير ، وعدد كثير .

وارتحل في هذا الشأن ، وصنف التصانيف ، وتصدى للإمامة ، واشتهر اسمه .

وكان من أوعية العلم ، ثقة حافظا ، لكن رديء التدليس ، فإذا قال : حدثنا ، فهو حجة . هو في نفسه أوثق من بقية وأعلم .

حدث عنه : الليث بن سعد ، وبقية بن الوليد - وهما من شيوخه - وعبد الله بن وهب ، وأبو مسهر ، وأحمد بن حنبل ، ودحيم ، وأبو خيثمة ، وإسحاق بن موسى ، وعلي بن محمد الطنافسي ، وأحمد بن أبي الحواري ، ونعيم بن حماد ، ومحمد بن عائذ ، وداود بن رشيد ، وسويد بن سعيد ، وعمرو بن عثمان ، وإبراهيم بن موسى ، ومحمد بن المثنى ، وأبو قدامة السرخسي ، وكثير بن عبيد ، ومحمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني ، ويحيى بن موسى خت ، وأبو عمير بن النحاس ، ومحمد بن مصفى ، وموسى بن عامر المري ، ومحمود بن غيلان ، وأمم سواهم ، آخرهم وفاة [ ص: 213 ] حجاج بن الريان الدمشقي المتوفى سنة أربع وستين ومائتين .

قال محمد بن سعد : كان الوليد ثقة كثير الحديث والعلم ، حج سنة أربع وتسعين ومائة ، ثم رجع ، فمات بالطريق .

قال دحيم : كان مولده في سنة تسع عشرة ومائة .

قال الحافظ ابن عساكر : قرأ عليه القرآن هشام بن عمار ، والربيع بن ثعلب .

قال الفسوي : سألت هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم ، فأقبل يصف علمه وورعه وتواضعه ، وقال : كان أبوه من رقيق الإمارة ، وتفرقوا على أنهم أحرار ، وكان للوليد أخ جلف متكبر ، يركب الخيل ، ويركب معه غلمان كثير ، ويتصيد ، وقد حمل الوليد دية ، فأدى ذلك إلى بيت المال ، أخرجه عن نفسه إذ اشتبه عليه أمر أبيه . قال : فوقع بينه وبين أخيه في ذلك شغب وجفاء وقطيعة ، وقال : فضحتنا ، ما كان حاجتك إلى ما فعلت ؟ ! .

قال أبو التقي اليزني : حدثنا سعيد بن مسلمة القرشي : أنا أعتقت الوليد بن مسلم ، كان عبدي .

وروى محمد بن سعد عن رجل ، أن الوليد كان من الأخماس ، فصار لآل مسلمة بن عبد الملك ، فلما قدم بنو العباس في دولتهم ، قبضوا رقيق الأخماس وغيره ، فصار الوليد بن مسلم وأهل بيته للأمير صالح بن علي ، فوهبهم لابنه الفضل ، ثم إن الوليد اشترى نفسه منهم ، فأخبرني سعد بن مسلمة قال : جاءني الوليد ، فأقر لي بالرق ، فأعتقته ، وكان له أخ اسمه [ ص: 214 ] جبلة ، كان له قدر وجاه .

قال أحمد بن حنبل : ليس أحد أروى لحديث الشاميين من الوليد بن مسلم ، وإسماعيل بن عياش .

وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي : قدمت البصرة ، فجاءني علي بن المديني ، فقال : أول شيء أطلب أن تخرج إلي حديث الوليد بن مسلم . فقلت : يا ابن أم ! سبحان الله ! وأين سماعي من سماعك ؟ فجعلت آبى ، ويلح ، فقلت له : أخبرني عن إلحاحك ما هو ؟ قال : أخبرك : أن الوليد رجل أهل الشام ، وعنده علم كثير ، ولم أستمكن منه ، وقد حدثكم بالمدينة في المواسم ، وتقع عندكم الفوائد ; لأن الحجاج يجتمعون بالمدينة من الآفاق ، فيكون مع هذا بعض فوائده ، ومع هذا شيء ، قال : فأخرجت إليه ، فتعجب من كتابه ، كاد أن يكتبه على الوجه . سمعها يعقوب الفسوي من إبراهيم .

قال أبو اليمان : ما رأيت مثل الوليد بن مسلم .

وقيل لأبي زرعة الرازي : الوليد أفقه أم وكيع ؟ فقال : الوليد بأمر المغازي ، ووكيع بحديث العراقيين .

قال أبو مسهر : كان الوليد من حفاظ أصحابنا .

وقال أبو حاتم الرازي : صالح الحديث .

وقال أبو أحمد بن عدي : الثقات من أهل الشام مثل الوليد بن مسلم . [ ص: 215 ]

قال ابن جوصا الحافظ : لم نزل نسمع أنه من كتب مصنفات الوليد ، صلح أن يلي القضاء ، ومصنفاته سبعون كتابا .

قلت : كتبه أجزاء ، ما أظن فيها ما يبلغ مجلدا .

الفسوي : عن الحميدي : قال : خرجت يوم الصدر ، والوليد في مسجد منى ، وعليه زحام كثير ، وجئت في آخر الناس ، فوقفت بالبعد ، وعلي بن المديني بجنبه ، فجعلوا يسألونه ، ويحدثهم ، وأنا لا أفهم ، فجمعت جماعة من المكيين ، وقلت لهم : جلبوا ، وأفسدوا على من بالقرب منه ، فجعلوا يصيحون ، ويقولون : لا نسمع ، وجعل ابن المديني يقول : اسكتوا نسمعكم . قال : فاعترضت ، وصحت ، ولم أكن بعد حلقت ، فنظر ابن المديني إلي ولم يثبتني فقال : لو كان فيك خير ، لم يكن شعرك على ما أرى ، قال : فتفرقوا ، ولم يحدثهم بشيء .

قال أبو مسهر : كان الوليد يأخذ من ابن أبي السفر حديث الأوزاعي ، وكان كذابا ، والوليد يقول فيها : قال الأوزاعي .

قال صالح بن محمد جزرة : سمعت الهيثم بن خارجة قال : قلت للوليد : قد أفسدت حديث الأوزاعي . قال : وكيف ؟ قلت : تروي عن الأوزاعي ، عن نافع ، وعن الأوزاعي ، عن الزهري ، وعن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير ، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر الأسلمي ، وبينه وبين الزهري قرة وغيره ، فما يحملك على هذا ؟ قال : أنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء الضعفاء . قلت : فإذا روى الأوزاعي [ ص: 216 ] عن هؤلاء الضعفاء مناكير ، فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات ، ضعف الأوزاعي . قال : فلم يلتفت إلى قولي .

قال أحمد بن حنبل : ما رأيت في الشاميين أحدا أعقل من الوليد بن مسلم .

وقال علي بن المديني : ما رأيت في الشاميين مثل الوليد ، وقد أغرب أحاديث صحيحة لم يشركه فيها أحد .

قال صدقة بن الفضل المروزي : ما رأيت رجلا أحفظ للحديث الطويل وأحاديث الملاحم من الوليد بن مسلم ، وكان يحفظ الأبواب .

وقال أبو مسهر : ربما دلس الوليد بن مسلم عن كذابين .

قلت : البخاري ومسلم قد احتجا به ، ولكنهما ينتقيان حديثه ، ويتجنبان ما ينكر له وقد كان في آخر عمره ذهب إلى الرملة ، فأكثر عنه أهلها .

قال الدارقطني : الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث ، هي عند الأوزاعي عن ضعفاء ، عن شيوخ أدركهم الأوزاعي ، كنافع وعطاء [ ص: 217 ] والزهري ، فيسقط أسماء الضعفاء مثل عبد الله بن عامر الأسلمي ، وإسماعيل بن مسلم .

قلت : روى جماعة عن الوليد قال : حدثنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اسمح يسمح لك فهذا شنع بعض المحدثين أن الوليد تفرد به ، وليس كذلك ، هو عند يوسف بن موسى القطان ، حدثنا حفص بن غياث ، عن ابن جريج ، ورواه الحافظ سليمان بن عبد الرحمن ، عن إسماعيل بن عياش ، أن ابن جريج حدثهم ، وقد رواه مندل بن علي ، وخارجة بن مصعب ، عن ابن جريج ، فأرسلاه .

قلت : أنكر ما له حديث رواه عثمان بن سعيد الدارمي ، وأحمد بن الحسن ، واللفظ له قالا : حدثنا سليمان بن عبد الرحمن : حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا ابن جريج ، عن عطاء وعكرمة ، عن ابن عباس قال : بينا نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه علي ، فقال : بأبي أنت وأمي ، تفلت هذا القرآن من صدري ، فما أجدني أقدر عليه . فقال : يا أبا الحسن ، أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ، ويثبت ما تعلمت في صدرك ؟ قال : أجل يا رسول الله . قال : إذا بت ليلة الجمعة ، فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر ، فإنها ساعة مشهودة ، والدعاء فيها مستجاب ، وقد قال أخي يعقوب لبنيه : سوف أستغفر لكم ربي حتى تأتي ليلة الجمعة ، فإن لم تستطع ، فقم في وسطها ، فإن لم تستطع ، ففي أولها ، [ ص: 218 ] فصل أربع ركعات ، تقرأ في الأولى بالفاتحة و " يس " ، وفي الثانية بالفاتحة والدخان ، وفي الثالثة ب آلم السجدة ، وفي الرابعة تبارك ، فإذا فرغت ، فاحمد الله ، وأحسن الثناء ، وصل علي ، وعلى سائر النبيين ، واستغفر للمؤمنين ، وقل : اللهم ارحمني بترك المعاصي ، وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني ، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني ، اللهم بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام ، أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك . . . في دعاء فيه طويل إلى أن قال : يا أبا الحسن ، تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو سبعا ، تجاب بإذن الله . قال : فما لبث علي إلا خمسا أو سبعا حتى جاء في مثل ذلك المجلس ، فقال : يا رسول الله ! ما لي كنت فيما خلا لا آخذ إلا أربع آيات ونحوهن ، وأنا أتعلم اليوم أربعين آية ، ولقد كنت أسمع الأحاديث ، إذا رددته ، تفلت ، وأنا اليوم أسمع الأحاديث ، فإذا حدثت ، لم أحرف منها حرفا . فقال له عند ذلك : مؤمن ورب الكعبة أبا الحسن . قال الترمذي : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد .

قلت : هذا عندي موضوع والسلام ، ولعل الآفة دخلت على سليمان ابن بنت شرحبيل فيه ، فإنه منكر الحديث ، وإن كان حافظا ، فلو كان قال فيه : عن ابن جريج ، لراج ، ولكن صرح بالتحديث ، فقويت [ ص: 219 ] الريبة ، وإنما هذا الحديث يرويه هشام بن عمار ، عن محمد بن إبراهيم القرشي ، عن أبي صالح ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، ومحمد هذا ليس بثقة ، وشيخه لا يدرى من هو .

أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي : أخبرنا الفتح بن عبد الله الكاتب ، أخبرنا هبة الله بن أبي شريك ، أخبرنا أبو الحسين بن النقور ، حدثنا عيسى بن علي الوزير ، قرئ على أبي بكر عبد الله بن سليمان ، وأنا أسمع ، قيل له : حدثكم عمرو بن عثمان ، حدثنا الوليد ، عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمن اعتمر معه من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهم .

أخبرنا أحمد بن عبد الحميد ، وأحمد بن مؤمن ، وأحمد بن محمد الحافظ ، وأحمد بن يوسف البسطي ، وسنقر الزيني ، وعبد المنعم بن زين الأمناء ، وعلي بن محمد الفقيه ، وجماعة ، قالوا : أخبرنا عبد الله بن عمر ، أخبرنا سعيد بن أحمد بن البناء حضورا في الرابعة ( ح ) وقرأت على أحمد بن إسحاق : أخبركم أكمل بن أبي الأزهر العلوي ، أخبرنا ابن البناء ، أخبرنا محمد بن محمد الزينبي ، أخبرنا محمد بن عمر الوراق ، حدثنا أبو بكر بن أبي داود ، حدثنا محمد بن وزير ، حدثنا الوليد ، حدثنا عمر بن محمد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح ، فيذبح بين الجنة والنار ، ثم يقال : يا أهل الجنة ، [ ص: 220 ] أيقنوا بالخلود ، ويا أهل النار ، أيقنوا بالخلود ، قال : فيزداد أهل النار حزنا ، وأهل الجنة سرورا .

قال حرملة بن عبد العزيز الجهني : نزل علي الوليد بن مسلم بذي المروة قافلا من الحج ، فمات عندي بذي المروة .

قال محمد بن مصفى الحمصي وغيره : مات الوليد في شهر المحرم سنة خمس وتسعين ومائة . .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة