التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء السادس
حميد بن أبي حميد ( ع )

الطويل ، الإمام الحافظ أبو عبيدة البصري ، مولى طلحة الطلحات ، ويقال : مولى سلمى . وقيل غير ذلك . وفي اسم أبيه أقوال أشهرها تيرويه ، وقيل : تير . وقيل : زاذويه لا بل ابن زاذويه . شيخ مقل .

حدث عنه ابن عون ، هو يروي أيضا عن أنس وقيل : اسم والد حميد الطويل : داور أو مهران ، أو طرخان ، أو مخلد ، أو عبد الرحمن .

مولده في سنة ثمان وستين عام موت ابن عباس .

وسمع أنس بن مالك ، والحسن ، وأبا المتوكل ، وعكرمة وموسى بن أنس ، [ ص: 164 ] وبكر بن عبد الله ، وعبد الله بن شقيق العقيلي ، وثابت البناني ، وابن أبي مليكة ، ويوسف بن ماهك ، وطائفة ، وكان صاحب حديث ، ومعرفة وصدق .

روى عنه : عاصم بن بهدلة ، وشعبة ، وزياد بن سعد ، وابن جريج ، والسفيانان ، والحمادان ، وإسماعيل بن جعفر ، وأبو إسحاق الفزاري ، وخالد بن عبد الله ، وزائدة ، وزهير بن معاوية ، وبشر بن المفضل ، وخالد بن الحارث ، وأبو خالد الأحمر ، وعباد بن العوام ، وابن المبارك ، وعبد الأعلى السامي ، وعبد العزيز الدراوردي ، وعبد الوهاب الثقفي ، ومالك ، وهشيم ، ووهيب ، ويزيد بن زريع ، وعبيدة بن حميد ، ويحيى القطان ، وأبو بكر بن عياش ، ويزيد بن هارون ، ومحمد بن أبي عدي ، ومروان بن معاوية ، ومحمد بن عيسى بن سميع ، والنضر بن شميل ، وقريش بن أنس ، ومعاذ بن معاذ ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، وخلق كثير ، وروى عنه من أقرانه يحيى بن سعيد الأنصاري .

ويقال : من سبي كابل في سنة أربع وأربعين ، والد حميد الطويل .

وروى الفسوي عن أبي موسى الزمن ، قال : حميد بن تيرويه وهم يغضبون منه .

قال حاشد بن إسماعيل البخاري : سألت إبراهيم بن حميد الطويل ، قلت : ما اسم جدك ؟ قال : لا أدري .

قال الأصمعي : رأيت حميدا ولم يكن بطويل ، ولكن كان طويل اليدين ، وكان قصيرا ، لم يكن بذاك الطويل ، ولكن كان له جار يقال له : حميد القصير فقيل : حميد الطويل ليعرف من الآخر .

وروى إسحاق الكوسج عن يحيى بن معين : ثقة . وقال أحمد العجلي : بصري تابعي ، ثقة ، وهو خال حماد بن سلمة . وقال أبو حاتم الرازي : ثقة ، لا [ ص: 165 ] بأس به . وقال : أكبر أصحاب الحسن قتادة ، وحميد . وقال ابن خراش : ثقة ، صدوق ، وعامة حديثه عن أنس إنما سمعه من ثابت . يريد أنه كان يدلسها وروى يحيى بن أبي بكير ، عن حماد بن سلمة قال : أخذ حميد كتب الحسن ، فنسخها ثم ردها عليه .

وروى الأصمعي عن حماد بن سلمة ، قال : لم يدع حميد لثابت البناني علما إلا وعاه ، وسمعه منه .

التبوذكي ، عن حماد ، قال : عامة ما يروي حميد عن أنس سمعه من ثابت . قال زهير بن معاوية : قدمت البصرة فأتيت حميدا الطويل ، وعنده أبو بكر بن عياش ، فقلت له : حدثني . فقال : سل . قلت : ما معي شيء أسأل عنه ، قال : فحدثني بثلاثين حديثا . قلت : حدثني . فحدثني بتسعة وأربعين حديثا . فقلت : ما أراك إلا قد قاربت فجعل يقول : سمعت أنسا والأحيان يقول : قال أنس . فلما فرغ ، قلت : أرأيت ما قد حدثتني به عن أنس بن مالك ، أنت سمعته منه ؟ فقال أبو بكر : هيهات ، فاتك ما فاتك! يقول : كان ينبغي لك أن تقفه عند كل حديث وتسأله . فكأن حميدا وجد في نفسه فقال : ما حدثتك بشيء عن أحد ، فعنه أحدثك . قال : فلم يشف قلبي .

قال ابن المديني ، عن يحيى بن سعيد ، قال : كان حميد الطويل إذا ذهبت تقفه على بعض حديث أنس يشك فيه .

وروى عفان ، عن يحيى بن سعيد قال : كنت أسأل حميدا عن الشيء من فتيا الحسن ، فيقول : نسيته .

وروى يوسف بن موسى ، عن يحيى بن يعلى المحاربي قال : طرح زائدة [ ص: 166 ] حديث حميد الطويل .

وروى عمر بن حفص الأشقر ، عن مكي بن إبراهيم ، قال : مررت بحميد الطويل ، وعليه ثياب سود ، فقال لي أخي : ألا تسمع من حميد ؟ فقلت : أسمع من الشرطي ؟! .

وقال ابن عيينة : يقال اختلط على حميد ما سمع من أنس ومن ثابت .

ويروى عن شعبة قال : كل شيء سمع حميد من أنس خمسة أحاديث .

وروى أبو عبيدة الحداد ، عن شعبة ، قال : لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثا ، والباقي سمعها من ثابت ، أو ثبته فيها ثابت .

قلت : لحميد ، عن أنس ، في كتب الإسلام شيء كثير . وأظن له في الكتب الستة عنه مائة حديث .

علي ابن المديني ، عن أبي داود ، سمعت شعبة ، سمعت حبيب بن الشهيد يقول لحميد وهو يحدثني : انظر ما تحدث به شعبة ، فإنه يرويه عنك . ثم يقول لي : إن حميدا رجل نسي ، فانظر ما يحدثك به . وقال معاذ بن معاذ : كنا عند حميد ، فأتاه شعبة فقال : يا أبا عبيدة : حديث كذا وكذا شك فيه . قال : إنه ليعرض لي أحيانا . فانصرف شعبة . فقال حميد : ما أشك في شيء منها . ولكنه غلام صلف أحببت أن أفسدها عليه .

قال أبو أحمد بن عدي : له أحاديث كثيرة مستقيمة ، فأغنى لكثرة حديثه أن أذكر له شيئا من حديثه ، وقد حدث عنه الأئمة . وأما ما ذكر عنه أنه لم يسمع من أنس إلا مقدار ما ذكر ، وسمع الباقي من ثابت عنه ، فإن تلك الأحاديث [ ص: 167 ] يميزها من كان يتهمه أنها عن ثابت عنه ، لأنه قد روى عن أنس ، وقد روى عن ثابت عن أنس أحاديث ، فأكثر ما في بابه أن الذي رواه عن أنس البعض مما يدلسه عن أنس ، وقد سمعه من ثابت وقد دلس جماعة من الرواة عن مشايخ قد رأوهم .

ابن سعد : أنبأنا أبو عبد الله التميمي ، أخبرني أبو خالد الداري ، عن حماد بن سلمة ، قال : أخذ إياس بن معاوية بيدي وأنا غلام فقال : لا تموت أو تقص . أما إني قد قلت هذا لخالك -يعني حميدا - قال : فما مات حتى قص . قال أبو خالد : فقلت لحماد : فقصصت أنت ؟ قال : نعم .

قال معاذ بن معاذ ، قال حميد للبتي ، يعني عثمان : إذا أتاك الناس ، فاحملهم على أمر واحد ، لا ، ولكن خذ من هذا ومن هذا فأصلح بينهم . قال : فقال البتي : لا أطيق سحرك . قال : وكان حميد مصلح أهل البصرة .

وروى قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد ، قال : كنت جالسا على باب خالد بن برزين إذ أتاه رجل من أهل الشام ، فقال له إياس : إن أردت الصلح ، فعليك بحميد الطويل . تدري ما يقول لك ؟ يقول لك : اترك شيئا ، ولصاحبك مثل ذلك .

قال يحيى القطان : مات حميد وهو قائم يصلي ، ومات عباد بن منصور وهو على بطن امرأته .

[ ص: 168 ] وقال معاذ بن معاذ كان حميد الطويل قائما يصلي فمات . فذكروه لابن عون ، وجعلوا يذكرون من فضله . فقال ابن عون : احتاج إلى ما قدم .

قال سبط حميد وهو يعقوب بن إسحاق : مات جدي في جمادى الأولى سنة أربعين ومائة .

قلت : هذا وهم . وقال قريش بن أنس ، وابن سعد : مات في سنة اثنتين وأربعين ومائة وكذا قال الهيثم .

وروى أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد : مات حميد سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين في آخرها .

وروى محمد بن يوسف البيكندي ، عن إبراهيم بن حميد الطويل : مات أبي سنة ثلاث وأربعين ولم أسمع منه ، وأنا ابن عشر أو نحوها . وروى الزيادي ، عن إبراهيم ، مات أبي سنة ثلاث وقد أتت عليه خمس وسبعون سنة . وقال خليفة والفلاس : سنة ثلاث .

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي : سنة اثنتين وتسعين وستمائة ، أنبأنا محمد بن خلف الفقيه سنة ست عشرة وستمائة ، أنبأنا أحمد بن محمد الحافظ سنة ست وستين بالثغر ، أنبأنا أبو مسعود محمد ، وأبو الفتح أحمد أنبأنا عبد الله بن أحمد السوذرجاني ، أنبأنا علي بن محمد بن ميلة الفرضي ، حدثنا أبو عمرو بن حكيم ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي ، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قاضي البصرة ، حدثني حميد الطويل ، عن أنس [ ص: 169 ] بن مالك قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا تقام الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة