حدث في مثل هذا الأسبوع ( 8 – 14 من ذي القعدة )

2018-07-22 16:25:48| الشبكة الإسلامية

وفاة الأستاذ أنور الجندي 12 من ذي القعدة 1422 هـ (2002م) 
ولد الأستاذ أنور الجندي بديروط بمحافظة أسيوط بصعيد مصر عام 1917، وكان جده لوالدته قاضيا شرعيا يشتغل بتحقيق التراث، ووالده يشتغل بتجارة الأقطان وكان أيضا مهتماً بالثقافة الإسلامية ومتابعاً الأحداث الوطنية والعالمية، وكان بيت الجندي مليئاً بالصحف والمجلات وصور الأبطال من أمثال عبد الكريم الخطابي زعيم الريف المغربي، وأنور باشا القائد التركي الذي اشترك في حرب فلسطين - والذي كان ذائع الشهرة حينئذ - وباسم هذا القائد سماه والده من إعجابه به .

و قد حفظ القرآن الكريم في كتاب القرية ، ثم تخرج من المدرسة التجارية العليا ( كلية التجارة حالياً) عام 1932 ثم درس اللغة الإنجليزية في الجامعة الأمريكية ، والتي درسها خصيصا ليستطيع متابعة ما يثار من شبهات حول الإسلام من الشرق والغرب ويقوم بالردعليها

دأبه في البحث
كان الأستاذ أنور الجندي آية في التنقيب والبحث والدراسة والاستقصاء ، حتى إنه ليقول عن نفسه : "قرأت بطاقات دار الكتب وهي تربو على مليوني بطاقة وأحصيت في كراريس بعض أسمائها , وراجعت فهارس المجلات الكبرى كالهلال والمقتطف والمشرق والمنار والرسالة والثقافة , وأحصيت منها بعض رؤوس موضوعات وراجعت الأهرام على مدى عشرين عامًا كاملة .. وراجعت المقطم والمؤيد واللواء والبلاغ وكوكب الشرق والجهاد وغيرها من عشرات الصحف والمجلات والدوريات التي عرفتها في بلادنا خلال هذا القرن.. كل ذلك من أجل التعرف على موضوع معين في وقت ما , لكي أكون قديرًا في الكتابة عنه.."
وقد أدى ذلك إلى أن يكون للعلامة الفذ أنور الجندي موقعًا محددًا بدار الكتب المصرية لا يغيب عنه إلا لمامًا  ويقول : "لقد اضطررت وأنا أعد الموسوعة الإسلامية العربية إلى أن تكون لي قائمة تضم أسماء الكتب التي تلزمني وأرقامها حتى لا يضيع الوقت كل يوم في البحث عن هذه الأرقام .. ومن ثم عكفت على دراسة ما يزيد على نصف مليون بطاقة , أخذت من الوقت أكثر من خمسة أشهر راجعت فيها بطاقات يحتويها أكثر من 180 صندوقًا , وأعددت من خلال ذلك مجلدًا يحتوي على أكثر من خمسة آلاف كتاب بالإضافة إلى الفهارس الضخمة للصحف والمجلات التي صدرت منذ عام 1871 حتى اليوم" .

قضاياه 
تعتبر سنة 1940م نقطة فاصلة في حياة الجندي، وذلك بعد قراءته لكتاب وجهة الإسلام الذي كتبه عدد من المستشرقين. فقد وجد الجندي في هذا الكتاب هجوما حادا على الإسلام مما كشف له عظم حجم المؤامرة على الإسلام، وعندها قرر الجندي أن يبدأ في صد هجمة المستشرقين عن الإسلام. ولم يملك إلا أن يقول: "هذا قلمي عدتي وسلاحي من أجل مقاومة النفوذ الفكري والأجنبي والغزو الثقافي".
كان ذلك الكتاب سبباً في تغيير حياته الفكرية ليخصصها للدفاع عن الإسلام ، بعد رحلة بحث بدأها بالأدب ثم اتجه إلي مواجهة الاستشراق والتغريب ،وكان من كتبه الأولى "اخرجوا من بلادنا" يخاطب الإنجليز المحتلين، وقد كان الكتاب سببا في سجنه واعتقاله في عهد الملك فاروق
اهتم اهتماماً كبيراً بدعوة المستغربين إلي استخدام اللهجات العامية محل العربية وحذر منها لأنها تهدد بتمزيق الأمة العربية والإسلامية .
وشغلته بشدة قضية تغييب الشريعة الإسلامية في بلادنا والنتائج السلبية المترتبة على ذلك .

أما فضح مخططات الغرب وأتباعه العلمانيين لتحديث التعليم فاستحوذت على عقله وكتب ليقول ويحذر إن الهدف من ذلك هو إفراغ التعليم من المبادئ الإسلامية.
واهتم بميدان الأدب في بداية حياته ليواجه في هذا الميدان قممه جميعا: طه حسين والعقاد ولطفي السيد وسلامة موسى وجورحي زيدان والحكيم ونجيب محفوظ، ونقد هؤلاء من أرضية إسلامية، فكتب عشرات الكتب مثل: أضواء على الأدب العربي المعاصر، والأدب العربي الحديث في معركة المقاومة والتجمع والحرية، أخطاء المنهج الغربي الوافد، إعادة النظر في كتابات العصريين في ضوء الإسلام، خص منها طه حسين وحده بكتابين كبيرين، هما: طه حسين وحياته في ميزان الإسلام، ومحاكمة فكر طه حسين؛ لأنه كان يرى أن طه حسين هو رأس حربة التغريب
وقد قام الأستاذ أنور الجندي بتعرية "الأكابر" المزعومين في قافلة الثقافية العربية والإسلامية من أصحاب الفكر المغشوش من أمثال لطفي السيد وقاسم أمين وجورجي زيدان وساطع الحصري والحكيم ونجيب محفوظ وزكي نجيب محمود , حيث كشفهم واحدًا بعد الأخر , ووضع تلامذتهم من أمثال لويس عوض وغالي شكري وأشباههم في موقف صعب .

مؤلفاته

ترك الأستاذ أنور الجندي حوالي350 كتاباً و رسالة و10 موسوعات ، أهمها : معلمة الإسلام ، و "مقدمات العلوم والمناهج.. محاولة لبناء منهج إسلامي متكامل" في عشرة أجزاء ضخمة من القطع الكبير كشف بها القناع من أمام الأجيال المخدرة بالبريق الغربي المفرغ من المفهوم الإسلامي الصحيح ، وفي دائرة الضوء ، وكتاب ( اخرجوا من بلادنا ) ضد الاحتلال الإنجليزي في عام 1946 وهو من (4) أجزاء واعتقل بسببه ، وله ( شهادتي علي العصر ) وهو سيرته الذاتية سطرها في هذا الكتاب ، وغير ذلك الكثير

وفاته

كان ـ رحمه الله - مريضاً بالكلى ثم اشتد عليه المرض و دخل مستشفي الـجيزة الدولي للعلاج وتوفي بعد 24 ساعة فــقط من دخوله المستشفى ، في يوم الاثنين 22 من ذي القعدة 1422 هـ المـــوافق 28 يناير 2002 م، وله من العمر 85 عاما رحمه الله و جعل الجنة مثواه.
 

1431 هـ©Islamweb.netجميع حقوق النشر محفوظة