مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

بسم اللَّه الرحمن الرحيم أَخْبَرَنَا الشيخ الإمام الفقيه العالم أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن أَحْمَد بْن أَبِي الفتح ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشيخ أَبُو الطاهر إسماعيل بْن صالح بْن ياسين بْن عمران ، قراءة عَلَيْهِ وأنا أسمع فِي يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وخمس مائة ، أخبركم أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إبراهيم الرازي المعدل نزيل الإسكندرية ، قَالَ : أما بعد حمد لله رب العالمين ، والصلاة عَلَى المصطفى خاتم النبيين ، وعلى آله وأصحابه الطاهرين ، وأزواجه أمهات المؤمنين ، فإن الفقيه والدي قدس اللَّه روحه ونور عَلَيْهِ ضريحه قد سمعني بمصر عن شيوخها ذوي الأخطار ، والواردين إليها من أقاصي الأقطار ، ما يزيد عَلَى الحد ، ولا يدخل تحت الإحصاء والعد ، وحصل جملة كبيرة من ذَلِكَ مدة مقامه هنالك ، وأثبت فيها سماعاتي إثبات عارف بالشأن ، ولم يأل جهدا فِي الضبط والإتقان ، وكان رحمه اللَّه يصونها من الغبار فضلا عن أيدي الأغيار إلى أن وقع بمصر الغلاء والشدة والقتل والفتنة ، وحاول التحويل إلى الإسكندرية ، فتسلط عَلَيْهِ فِي الطريق نفر من المتشبهين بالعسكرية ، وأخذوا منه ما كَانَ يتملكه من الأمتعة والذهب ، ولم يبق له إلا اليسير من الكتب ، وقد استضر بهم سوانا قوم صالحون ، وسيعلم الَّذِينَ ظلموا أي منقلب ينقلبون ، والحمد لله عَلَى ما ساء وسر ونفع وضر ، عَلَى أن اليسير إِذَا نفع اللَّه تعالى بِهِ كثير ، والقليل إِذَا ابتغي بِهِ وجه اللَّه فجليل ، وقد أردت الآن مع ما أنا بصدده من أمور الدنيا والتصرف فيما يفنى أن أخلطه بما يبقى وينفعني إن شاء اللَّه تعالى فِي العقبى ؛ طمعا فِي قوله سبحانه : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ سورة التوبة آية 102 ، ورغبة فِي الآية الأخرى : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ سورة هود آية 114 ، واخترت أن أخرج فِي هَذَا الكتاب عن كل شيخ لقيته وبقي عندي حديثه حديثا واحدا أو اثنين ، وربما زدت لعلو سنده عَلَى الحديثين مضافا إلى ذَلِكَ ما سمعت عَلَيْهِ من الأجزاء ، إما عقيب حديثه ، أو فِي الابتداء سالكا فِي الكل سبيل الاختصار ، وتاركا طريق التطويل والإكثار ؛ ليعرف بِهِ الطالب الراغب رواياتي وأسانيدي ، ويقف عَلَى شيوخي وأساتيذي ، ولأخرج الأمانة المؤداة من عنقي ، وأقلدها غيري كما قلدنيها من تقدمني ، وأدخل بذلك تحت قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَأَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ " ، وتحت قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ أَمْرِ دِينِهَا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهًا عَالِمًا " ، وقد كَانَ والدي رحمه اللَّه فِي سكرة الموت ، وهو يقول لي : يا أبا عَبْد اللَّه ، ما لي فِي الدنيا حسرة غير أني مشيت فِي ركاب الشيوخ ، وترددت إلى مجالسهم ، وسافرت إلى أماكنهم بالحجاز واليمن والشام وديار مصر وغيرها ، وها أنا أموت ولم يؤخذ عني ما سمعته عَلَى الوجه الَّذِي أردته ، وحق له وَاللَّهِ ذَلِكَ ، فهي درجة ما فوقها درجة ، ومرتبة علية ما عليها مزية ، وقد تموت الملوك والوزراء ، ويموت معهم اسمهم ، ويموت أهل العلم ، ويبقى إلى يوم القيامة ذكرهم وعلمهم ، وما عند اللَّه خير وأبقى ، وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ، وكفى بالراوي للحديث شرفا وفضلا وجلالة ونبلا أن يرى اسمه واسم المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سطر واحد عَلَى رغم كل مبتدع معاند ، ويكون آخر سلسلة أولها رسول رب العالمين صلى اللَّه عَلَيْهِ وعلى آله أجمعين ، وقد قيل لبعض العلماء العاملين : أتحب أن تحدث ؟ قَالَ : ومن يحب أن يسقط اسمه من الصالحين ، وَاللَّهُ تعالى يجعل ذَلِكَ مقرونا بمرضاته ، مقربا إلى جناته ، بفضله وطوله ولا قوة إلا بِهِ وبحوله.

السابق

|

| من 166

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة