مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » الخراج لأبي يوسف

ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من النار من ذكر الله ، قالوا : يا رسول الله ، ولا الجهاد في سبيل الله ... من اغبرت قدماه في سبيل الله , حرمهما الله على النار
غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا ، وما فيها لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام
كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن , وحنا جبهته وأصغى سمعه ينتظر متى يؤمر . قلنا : يا رسول الله كيف ... الخير بحذافيره في الجنة ، وإن الشر بحذافيره في النار . ألا وإن الجنة حفت بالمكاره ، وإن النار حفت بالشهوات ...
لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم ودنا من السماء سمع دويا ، فقال : يا جبريل ما هذا ؟ قال : حجر قذف ... يرسل على أهل النار البكاء فيبكون حتى تنقطع الدموع ، ثم يبكون حتى يكون في وجوههم كهيئة الأخدود
يوضع الصراط بين ظهراني جهنم عليه حسك كحسك السعدان , ثم يستجيز الناس : فناج مسلم ومخدوش ثم ناج ، ومحتبس ... إياك ومحقرات الأعمال فإن لها من الله طالبا
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة ، فلما انتهينا إلى القبر جثا النبي صلى الله عليه وسلم , فاستدرت ... القبر ليقول : يا ابن آدم ، ماذا أعددت لي ؟ ألم تعلم أني بيت الغربة ، وبيت الدود ، وبيت الوحدة
يقول الله عز وجل : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت , ولا خطر على قلب بشر . اقرءوا ... من أحب الناس إلي وأقربهم مني مجلسا يوم القيامة إمام عادل ، وإن أبغض الناس إلى يوم القيامة وأشدهم عذابا ...
إذا أراد الله بقوم خيرا استعمل عليهم الحلماء ، وجعل أموالهم في أيدي السمحاء . وإذا أراد الله ... الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به ، فإن أمر بتقوى الله وعدل , فإن له بذلك أجرا ، وإن أتى بغيره فعليه ...
أنت ضعيف وهي أمانة , وهي يوم القيامة خزي وندامة , إلا من أخذها بحقها ، وأدى ما عليه فيها اتقوا الله واسمعوا وأطيعوا ، وإن أمر عليكم عبد حبشي أجدع فاسمعوا له وأطيعوا
من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن أطاع الإمام فقد أطاعني . ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن عصى الإمام فقد ... ليس من السنة أن تشهر السلاح على إمامك
من فارق الجماعة والإسلام شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيف من منى , فقال : نضر الله امرءا سمع مقالتي فأداها كما ...
لا تسبوا الولاة ، فإنهم إن أحسنوا كان لهم الأجر وعليكم الشكر ، وإن أساءوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر ... من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ...
أطع كل أمير ، وصل خلف كل إمام ، ولا تسب أحدا من أصحابي إنكم تقرءون هذه الآية : يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم سورة المائدة آية ...
أوصيك بوصية إن حفظتها لم يكن شيء أحب إليك من الموت وهو مدركك ، وإن ضيعتها لم يكن شيء أبغض إليك من الموت ... أوصيكم بتقوى الله ، وأن تثنوا عليه بما هو أهله ، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة , وتجمعوا الإلحاف بالمسألة ...
اسكت فقد أكثرت على أمير المؤمنين . فقال له عمر : دعه ، لا خير فيهم إن لم يقولوها لنا ، ولا خير فينا ... لنا عليكم حق النصيحة بالغيب , والمعونة على الخير ، أيها الرعاء إنه ليس من حلم أحب إلى الله ولا أعم ...
أبشر بالجنة يا أمير المؤمنين ، أسلمت حين كفر الناس ، وجاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خذله ... أوصيكم بتقوى الله الذي يبقى ويهلك من سواه ، الذي بطاعته ينتفع أولياؤه , وبمعصيته يضر أعداؤه ، فإنه ...
أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله ، وأوصيه بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم وكرامتهم ، وأوصيه بالأنصار ... اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار , فإني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ...
أما من ولي من أمر المؤمنين شيئا فلا يخف في الله لومة لائم ، ومن كان خلوا من ذلك فليقبل على نفسه ولينصح ... لا تعترض فيما لا يعنيك ، واعتزل عدوك ، واحتفظ من خليلك إلا الأمين , فإن الأمين من القوم لا يعادله شيء ...
أسعد الرعاة عند الله من سعدت به رعيته ، وإن أشقى الرعاة من شقيت به رعيته ، وإياك أن تزيغ , ... لا يقيم أمر الله إلا رجل لا يضارع ، ولا يصانع ، ولا يتبع المطامع ، ولا يقيم أمر الله إلا رجل لا ينتقص ...
القبر أول منزل من منازل الآخرة , فإن نجا منه فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه , ... إذا بعث سرية ولى أمرها رجلا , ثم قال له : أوصيك بتقوى الله الذي لابد لك من لقائه ولا منتهى لك دونه ...
انظر أن تستوفي ما عليهم من الخراج , وإياك أن ترخص لهم في شيء ، وإياك أن يروا منك ضعفا ، ثم قال : رح ... قسم غنائم بدر : للفارس سهمان ، وللراجل سهم
فضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أسهم أربعة لفرسينا وسهمين لنا , فبعنا الأسهم بحنين ... في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم : لله وللرسول سهم ، ولذي القربى سهم ، ولليتامى والمساكين ...
يحمل من الخمس في سبيل الله , ويعطي منه نائبه من القوم ، فلما كثر المال جعل في اليتامى والمساكين وابن ... قسم سهم ذوي القربى على بني هاشم , وبني المطلب ، قال : وحدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ...
العجماء جبار , والمعدن جبار , والبئر جبار ، وفي الركاز الخمس . فقيل له : ما الركاز يا رسول الله ؟ فقال ... من كل غنيمة صفي يصطفيه ، فكان الصفي يوم خيبر صفية بنت حيي
بعث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عمار بن ياسر على الصلاة والحرب ، وبعث عبد الله بن مسعود ... فأمر بهم أن يحصوا ، فوجد الرجل يصيب الاثنين والثلاثة من الفلاحين ، فشاور أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ...
بعث عمر رضي الله عنه حذيفة بن اليمان على ما وراء دجلة ، وبعث عثمان بن حنيف على ما دونه . فأتياه ... وأمره أن يمسحه فوضع على جريب عامر أو غامر مما يعمل مثله درهما وقفيزا , وألغى الكرم , والنخل , والرطاب ...
لما فتح الله عليه وفتح فارس والروم جمع أناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : ما ترون ... قدمت من البحرين بخمسمائة ألف درهم , فأتيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ممسيا , فقلت : يا ...
والله الذي لا إله إلا هو ما أحد إلا وله في هذا المال حق أعطيه أو منعه ، وما أحد أحق به من أحد إلا عبد ... والله لا يجنها سقف دون السماء حتى أقسمها بين الناس , قال : فأمر بها فوضعت بين صفي المسجد , وأمر عبد ...
كم يكفي العيل ؟ قال : وأمر بجريب يكون سبعة أقفزة فخبز وجمع عليه ثلاثين مسكينا فأشبعهم , وفعل بالعشي ... الرخص والغلاء بيد الله ليس لنا أن نجوز أمر الله وقضاءه
الله هو المسعر ، إن الله هو القابض ، إن الله هو الباسط ، وإني والله ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه ، ولكن ... دفع خيبر إلى أهل خيبر بالنصف , فكانت في أيديهم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وحياة أبي بكر ...
لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبرا , قالوا : يا محمد إنا أرباب الأموال , ونحن أعلم بها منكم ... افتتح خيبر , فقال له أهلها : نحن أعلم بعملها منكم , فأعطاهم إياها بالنصف , ثم بعث عبد الله بن رواحة ...
إنا صالحنا أهل خيبر على أن نخرجهم متى أردنا , وأنهم عدوا على عبد الله بن عمر مع عدوهم على الأنصاري ... ليس فيما دون خمسة أوسق من البر , والشعير , والذرة , والتمر , والزبيب صدقة ، ولا فيما دون خمس أواق صدقة ...
ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة فيما سقت السماء أو سقي سيحا العشر , وفيما سقي بالغيل نصف العشر
ما سقت السماء ففي كل عشرة واحد ، وما سقي بالغرب ففي كل عشرين واحد . وقال في موضع النبي صلى الله عليه ... ليس فيما دون خمس ذود صدقة , ولا فيما دون خمس أواق صدقة , وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة
الصدقة في خمسة أوسق من الحنطة , والتمر , والزبيب , فصاعدا ليس في الخضر زكاة
ليس في الخضر زكاة ؛ البقل , والقثاء , والخيار , والبطيخ , وكل شيء ليس له أصل لا زكاة إلا في أربعة : التمر , والزبيب , والحنطة , والشعير
وآتوا حقه يوم حصاده سورة الأنعام آية 141 , قال : هذا سوى ما فيه من الصدقة بعث عتبة بن غزوان إلى البصرة وكانت تسمى أرض الهند فدخلها ونزلها قبل أن ينزل سعد بن أبي وقاص الكوفة ...
أقطع لأناس من مزينة أو جهينة أرضا فلم يعمروها , فجاء قوم فعمروها فخاصمهم الجهنيون أو المزنيون إلى ... أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم أرضا ، فعجزوا عن عمارتها فباعوها في زمن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ...
أقطع عثمان بن عفان لعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما في النهرين ، ولعمار بن ياسر إستينيا ... من أخذ شبرا من أرض بغير حق طوقه من سبع أرضين
من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق من أحيا أرضا مواتا فهي له
من أحيا أرضا ميتة فهي له ، وليس لعرق ظالم حق من أحيا أرضا ميتة فهي له ، وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين
من أحيا أرضا ميتة فهي له ، وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين من أحاط حائطا على أرض فهي له
سيب من سيب الله . فيها وفيما أخرج الله جل ثناؤه من البحر الخمس , قال : وقال عبد الله بن عباس : وذلك ... كتب في الخلايا من كل عشر قرب قربة
أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة , ومن كل أربعين مسنة . وقد بلغنا مثل ذلك عن علي بن ... قد عفوت لأمتي عن الخيل والرقيق
تجاوزت لكم عن صدقة الخيل والرقيق أتي بصدقة فأعطاها كلها أهل بيت واحد
لا بأس أن تعط الصدقة في صنف واحد لا بأس بأن تعطى الصدقة في صنف واحد
العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله ما بال عامل أبعثه , فيقول : هذا لكم وهذا أهدي إلي . أفلا قعد في بيت أبيه وبيت أمه حتى ينظر أيهد إليه ...
أما يسرك أن تكون في مثل الجهاد ؟ فقال : من أين ، وهم يزعمون أني أظلمهم ؟ قال : كيف ؟ قال : يقولون : ... بعث محمد بن مسلمة ساعيا عليهم , قالا : فكان يقعد فما أتيناه به من شاة فيه وفاء من حقه أخذها ...
مرت به غنم الصدقة فيها شاة ذات ضرع عظيم , فقال عمر : ما هذه ؟ قالوا : من غنم الصدقة . فقال عمر : ما ... بعث مصدقا فجاءه بإبل مسان ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : هلكت وأهلكت , فقال : إني كنت أعطي ...
لا تمنعهم شيئا ولا تسبهم وتعوذ بالله من شرهم ليس فيما دون أربعين من الغنم شيء
السابق

|

| من 3

1 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ أَبِي يُوسُفَ هَذَا مَا كَتَبَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ الرَّشِيدِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَدَامَ لَهُ الْعِزَّ فِي تَمَامٍ مِنَ النِّعْمَةِ ، وَدَوَامٍ مِنَ الْكَرَامَةِ ، وَجَعَلَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مَوْصُولا بِنَعِيمِ الآخِرَةِ الَّذِي لا يَنْفَدُ وَلا يَزُولُ ، وَمُرَافَقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَأَلَنِي أَنْ أَضَعَ لَهُ كِتَابًا جَامِعًا يَعْمَلُ بِهِ فِي جِبَايَةِ الْخَرَاجِ ، وَالْعُشُورِ , وَالصَّدَقَاتِ , وَالْجَوَالِي ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ النَّظَرُ فِيهِ وَالْعَمَلُ بِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ رَفْعَ الظُّلْمِ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالصَّلاحَ لأَمْرِهِمْ , وَفَّقَ اللَّهُ تَعَالَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَسَدَّدَهُ وَأَعَانَهُ عَلَى مَا تَوَلَّى مِنْ ذَلِكَ ، وَسَلَّمَهُ مِمَّا يَخَافُ وَيَحْذَرُ , وَطَلَبَ أَنْ أُبَيِّنَ لَهُ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ مِمَّا يُرِيدُ الْعَمَلَ بِهِ ، وَأُفَسِّرَهُ وَأَشْرَحَهُ.

وَقَدْ فَسَّرْتُ ذَلِكَ وَشَرَحْتُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ اللَّهَ وَلَهُ الْحَمْدُ قَدْ قَلَّدَكَ أَمْرًا عَظِيمًا ، ثَوَابُهُ أَعْظَمُ الثَّوَابِ ، وَعِقَابُهُ أَشَدُّ الْعِقَابِ , قَلَّدَكَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ فَأَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ وَأَنْتَ تَبْنِي لِخَلْقٍ كَثِيرٍ قَدِ اسْتَرْعَاكَهُمُ اللَّهُ , وَائْتَمَنَكَ عَلَيْهِمْ , وَابْتَلاكَ بِهِمْ وَوَلاكَ أَمْرَهُمْ ، وَلَيْسَ يَلْبَثُ الْبُنْيَانُ إِذَا أُسِّسَ عَلَى غَيْرِ التَّقْوَى أَنْ يَأْتِيَهُ اللَّهُ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَيَهْدِمَهُ عَلَى مَنْ بَنَاهُ وَأَعَانَ عَلَيْهِ.

فَلا تُضَيِّعَنَّ مَا قَلَّدَكَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَالرَّعِيَّةِ ، فَإِنَّ الْقُوَّةَ فِي الْعَمَلِ بِإِذْنِ اللَّهِ.

لا تُؤَخِّرْ عَمَلَ الْيَوْمِ إِلَى غَدٍ , فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَضَعْتَ , إِنَّ الأَجَلَ دُونَ الأَمَلِ ، فَبَادِرِ الأَجَلَ بِالْعَمَلِ ، فَإِنَّهُ لا عَمَلَ بَعْدَ الأَجَلِ , إِنَّ الرُّعَاةَ مُؤَدُّونَ إِلَى رَبِّهِمْ مَا يُؤَدِّي الرَّاعِي إِلَى رَبِّهِ , فَأَقِمِ الْحَقَّ فِيمَا وَلاكَ اللَّهُ وَقَلَّدَكَ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، فَإِنَّ أَسْعَدَ الرُّعَاةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَاعٍ سَعِدَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ , وَلا تَزِغْ فَتَزِيغَ رَعِيَّتُكَ , وَإِيَّاكَ وَالأَمْرَ بِالْهَوَى وَالأَخْذَ بِالْغَضَبِ.

وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا لِلآخِرَةِ وَالآخَرُ لِلدُّنْيَا ، فَاخْتَرْ أَمْرَ الآخِرَةِ عَلَى أَمْرِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الآخِرَةَ تَبْقَى وَالدُّنْيَا تَفْنَى , وَكُنْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَلَى حَذَرٍ ، وَاجْعَلِ النَّاسَ عِنْدَكَ فِي أَمْرِ اللَّهِ سَوَاءً ، الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ ، وَلا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ , وَاحْذَرْ فَإِنَّ الْحَذَرَ بِالْقَلْبِ وَلَيْسَ بِاللِّسَانِ ، وَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّمَا التَّقْوَى بِالتَّوَقِّي ، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَقِهْ , وَاعْمَلْ لأَجَلٍ مَفْضُوضٍ ، وَسَبِيلٍ مَسْلُوكٍ ، وَطَرِيقٍ مَأْخُوذٍ ، وَعَمَلٍ مَحْفُوظٍ ، وَمَنْهَلٍ مَوْرُودٍ , فَإِنَّ ذَلِكَ الْمَوْرِدُ الْحَقُّ , وَالْمَوْقِفُ الأَعْظَمُ , الَّذِي تَطِيرُ فِيهِ الْقُلُوبُ , وَتَنْقَطِعُ فِيهِ الْحُجَجُ لِعِزَّةِ مَلِكٍ قَهَرَهُمْ جَبَرُوتُهُ ، وَالْخَلْقُ لَهُ دَاخِرُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَنْتَظِرُونَ قَضَاءَهُ , وَيَخَافُونَ عُقُوبَتَهُ وَكَأَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ.

فَكَفَى بِالْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ يَوْمَئِذٍ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ لِمَنْ عَلِمَ وَلَمْ يَعْمَلْ ، يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الأَقْدَامُ وَتَتَغَيَّرُ فِيهِ الأَلْوَانُ ، وَيَطُولُ فِيهِ الْقِيَامُ ، وَيَشْتَدُّ فِيهِ الْحِسَابُ.

يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ : وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ سورة الحج آية 47 , وَقَالَ تَعَالَى : هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ سورة المرسلات آية 38 , وَقَالَ تَعَالَى : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ سورة الدخان آية 40 , وَقَالَ تَعَالَى : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ سورة الأحقاف آية 35 ، وَقَالَ : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا سورة النازعات آية 46 ، فَيَالَهَا مِنْ عَثْرَةٍ لا تُقَالُ ، وَيَا لَهَا مِنْ نَدَامَةٍ لا تَنْفَعُ ، إِنَّمَا هُوَ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ : يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ ، وَيُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ ، وَيَأْتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ ، وَيَجْزِي اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ، فَاللَّهَ اللَّهَ فَإِنَّ الْبَقَاءَ قَلِيلٌ , وَالْخَطْبُ خَطِيرٌ , وَالدُّنْيَا هَالِكَةٌ ، وَهَالِكٌ مَنْ فِيهَا ، وَالآخِرَةُ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ، فَلا تَلْقَ اللَّهَ غَدًا وَأَنْتَ سَالِكٌ سَبِيلَ الْمُعْتَدِينَ , فَإِنَّ دَيَّانَ يَوْمِ الدِّينِ إِنَّمَا يَدِينُ الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ , وَلا يَدِينُهُمْ بِمَنَازِلِهِمْ.

وَقَدْ حَذَّرَكَ اللَّهُ فَاحْذَرْ ، فَإِنَّكَ لَمْ تُخْلَقْ عَبَثًا ، وَلَنْ تُتْرَكَ سُدًى ، وَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُكَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ وَعَمَّا عَمِلْتَ بِهِ ، فَانْظُرْ مَا الْجَوَابُ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَنْ تَزُولَ غَدًا قَدَمَا عَبْدٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلا مِنْ بَعْدِ الْمَسْأَلَةِ , فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ : عَنْ عَمَلِهِ مَا عَمِلَ فِيهِ ؟ وَعَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ؟ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلاهُ ؟ ".

فَاعْدِدْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِلْمَسْأَلَةِ جَوَابَهَا , فَإِنَّ مَا عَمِلْتَ فَأَثْبَتَّ فَهُوَ عَلَيْكَ غَدًا يُقْرَأُ ، فَاذْكُرْ كَشْفَ قِنَاعِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي مَجْمَعِ الأَشْهَادِ.

وَإِنِّي أُوصِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِحِفْظِ مَا اسْتَحْفَظَكَ اللَّهُ , وَرِعَايَةِ مَا اسْتَرْعَاكَ اللَّهُ ، وَأَنْ لا تَنْظُرَ فِي ذَلِكَ إِلا إِلَيْهِ وَلَهُ ، فَإِنَّكَ إِنْ لا تَفْعَلْ تَتَوَعَّرُ عَلَيْكَ سُهُولَةُ الْهُدَى ، وَتَعْمَى فِي عَيْنِكَ ، وَتَتَعَفَّى رُسُومُهُ , وَيَضِيقُ عَلَيْكَ رَحْبُهُ ، وَتُنْكِرُ مِنْهُ مَا تَعْرِفُ ، وَتَعْرِفُ مِنْهُ مَا تُنْكِرُ ، فَخَاصِمْ نَفْسَكَ خُصُومَةَ مَنْ يُرِيدُ الْفَلَجَ لَهَا لا عَلَيْهَا ، فَإِنَّ الرَّاعِيَ الْمُضَيِّعَ يَضْمَنُ مَا هَلَكَ عَلَى يَدَيْهِ مِمَّا لَوْ شَاءَ رَدَّهُ عَنْ أَمَاكِنِ الْهَلَكَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ , وَأَوْرَدَهُ أَمَاكِنَ الْحَيَاةِ وَالنَّجَاةِ ، فَإِذَا تَرَكَ ذَلِكَ أَضَاعَهُ وَإِنْ تَشَاغَلَ بِغَيْرِهِ , كَانَتِ الْهَلَكَةُ عَلَيْهِ أَسْرَعُ وَبِهِ أَضَرُّ ، وَإِذَا أَصْلَحَ كَانَ أَسْعَدَ مَنْ هُنَالِكَ بِذَلِكَ , وَوَفَّاهُ اللَّهُ أَضْعَافَ مَا وَفَّى لَهُ.

فَاحْذَرْ أَنْ تُضَيِّعَ رَعِيَّتَكَ فَيَسْتَوْفِي رَبُّهَا حَقَّهَا مِنْكَ وَيُضَيِّعُكَ بِمَا أَضَعْتَ أَجْرَكَ , وَإِنَّمَا يُدْعَمُ الْبُنْيَانُ قَبْلَ أَنْ يَنْهَدِمَ ، وَإِنَّمَا لَكَ مِنْ عَمَلِكَ مَا عَمِلْتَ فِيمَنْ وَلاكَ اللَّهُ أَمْرَهُ , وَعَلَيْكَ مَا ضَيَّعْتَ مِنْهُ ، فَلا تَنْسَ الْقِيَامَ بِأَمْرِ مَنْ وَلاكَ اللَّهُ أَمْرَهُ فَلَسْتَ تُنْسَى ، وَلا تَغْفَلْ عَنْهُمْ وَعَمَّا يُصْلِحُهُمْ فَلَيْسَ يُغْفَلُ عَنْكَ ، وَلا يَضِيعُ حَظُّكَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي كَثْرَةَ تَحْرِيكِ لِسَانِكَ فِي نَفْسِكَ بِذِكْرِ اللَّهِ , تَسْبِيحًا وَتَهْلِيلا وَتَحْمِيدًا وَالصَّلاةِ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ , وَإِمَامِ الْهُدَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ جَعَلَ وُلاةَ الأَمْرِ خُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ ، وَجَعَلَ لَهُمْ نُورًا يُضِيئُ لِلرَّعِيَّةِ مَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الأُمُورِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيُبَيِّنُ مَا اشْتَبَهَ مِنَ الْحُقُوقِ عَلَيْهِمْ ، وَإِضَاءَةُ نُورِ وُلاةِ الأَمْرِ , إِقَامَةُ الْحُدُودِ , وَرَدُّ الْحُقُوقِ إِلَى أَهْلِهَا بِالتَّثَبُّتِ , وَالأَمْرِ الْبَيِّنِ , وَإِحْيَاءِ السُّنَنِ الَّتِي سَنَّهَا الْقَوْمُ الصَّالِحُونَ أَعْظَمُ مَوْقِعًا ، فَإِنَّ إِحْيَاءَ السُّنَنِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي يَحْيَا وَلا يَمُوتُ.

وَجَوْرُ الرَّاعِي هَلاكٌ لِلرَّعِيَّةِ ، وَاسْتِعَانَتُهُ بِغَيْرِ أَهْلِ الثِّقَةِ وَالْخَيْرِ هَلاكٌ لِلْعَامَّةِ.

فَاسْتَتِمَّ مَا آتَاكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النِّعَمِ بِحُسْنِ مُجَاوَرَتِهَا ، وَالْتَمِسِ الزِّيَادَةَ فِيهَا بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ سورة إبراهيم آية 7 ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الإِصْلاحِ ، وَلا أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الْفَسَادِ , وَالْعَمَلُ بِالْمَعَاصِي كُفْرُ النِّعَمِ ، وَقَلَّ مَنْ كَفَرَ مِنْ قَوْمِ قَطُّ النِّعْمَةَ , ثُمَّ لَمْ يَفْزَعُوا إِلَى التَّوْبَةِ إِلا سُلِبُوا عِزَّهُمْ , وَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ.

وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي مَنَّ عَلَيْكَ بِمَعْرِفَتِهِ فِيمَا أَوْلاكَ أَنْ لا يَكِلَكَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ إِلَى نَفْسِكَ ، وَأَنْ يَتَوَلَّى مِنْكَ مَا تَوَلَّى مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَأَحِبَّائِهِ ، فَإِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْمَرْغُوبُ إِلَيْهِ فِيهِ.

وَقَدْ كَتَبْتُ لَكَ مَا أَمَرْتَ بِهِ وَشَرَحْتُهُ لَكَ وَبَيَّنْتُهُ ، فَتَفَقَّهْهُ وَتَدَبَّرْهُ وَرَدِّدْ قِرَاءَتَهُ حَتَّى تَحْفَظَهُ ، فَإِنِّي قَدِ اجْتَهَدْتُ لَكَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ آلُكَ وَالْمُسْلِمِينَ نُصْحًا ، ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَثَوَابِهِ وَخَوْفَ عِقَابِهِ.

وَإِنِّي لأَرْجُو إِنْ عَمِلْتَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ أَنْ يُوَفِّرَ اللَّهُ لَكَ خَرَاجَكَ مِنْ غَيْرِ ظُلْمِ مُسْلِمٍ وَلا مُعَاهَدٍ ، وَيُصْلِحَ لَكَ رَعِيَّتَكَ , فَإِنَّ صَلاحَهُمْ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ , وَرَفْعِ الظُّلْمِ عَنْهُمْ , وَالتَّظَالُمِ فِيمَا اشْتَبَهَ مِنَ الْحُقُوقِ عَلَيْهِمْ.

وَكَتَبْتُ لَكَ أَحَادِيثَ حَسَنَةً ، فِيهَا تَرْغِيبٌ وَتَحْضِيضٌ عَلَى مَا سَأَلْتَ عَنْهُ ، مِمَّا تُرِيدُ الْعَمَلَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَوَفَّقَكَ اللَّهُ لِمَا يُرْضِيهِ عَنْكَ ، وَأَصْلَحَ بِكَ ، وَأَعْلَى يَدَيْكَ.

السابق

|

| من 383

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة