الإثنين 11 ربيع الأول 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم صلاة من يحمل طفلا في حفاظته نجاسة

الأحد 9 ذو القعدة 1436 - 23-8-2015

رقم الفتوى: 305806
التصنيف: طهارة الثوب والبدن والمكان

 

[ قراءة: 6666 | طباعة: 132 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
المرأة التي عندها أطفال لم يبلغوا سن الصلاة إذا صلت مع الجماعة في مسجد، فأين تضع أطفالها؟ أو أين تجعلهم يجلسون أثناء الصلاة إذا كانت لا تأمن عليهم أن يكونوا بعيدين عنها؟ وهل هناك حرج في أن يكونوا أمامها عند أقدامها أو موضع سجودها؟ أم تجعلهم بجانبها بينها وبين المصليات؟ لا تتيسر لي زيارة المسجد الحرام والمسجد النبوي كثيرا، وعندي طفلة عمرها دون العامين، فإذا صليت مع الجماعة قد تبتعد عني، فأخشى أن تذهب وتضيع، فأضطر إلى حملها في الصلاة، وأنتم تعلمون أنها في هذا السن لازالت تتحفظ ويندر ألا يكون في حفاظتها نجاسة، وقد قرأت عن وجود خلاف في حكم حمل هؤلاء اﻷطفال الصغار في الصلاة، وحتى إذا لم أحملها وربطتها بحبل معي فإني قد أضطر إلى التحرك لجلبها، وقد تعبث بأشياء الناس، أو ربما يحصل شجار بينها وبين اﻷطفال القريبين منها فتسبب لي كثرة التحرك والانشغال في الصلاة حتى أكاد أحيانا ألا أعقل شيئا، فوقع في قلبي أن الخشوع في الصلاة والسلامة من أذية المسلمين والخروج من الخلاف في مسألة حمل الطفل أولى من تحصيل فضل الصلاة جماعة في الحرمين، فهل هذا صحيح؟ رغم أنه ربما لا يتيسر لي حتى أداء الفريضة وحدي في الحرم وأضطر للصلاة في الفندق، أرجو تبيين الراجح عندكم في مسألة حمل الطفل الذي تكون في حفاظته نجاسة أثناء الصلاة. وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالمرأة ليست مطالبة شرعا بالصلاة في المسجد حتى يُقال: أين تضع أطفالها؟ بل هي مطالبة شرعا على وجه الاستحباب أن تصلي في بيتها، كما بيناه في الفتويين رقم: 138193، ورقم: 284173.

وصلاتها في البيت أفضل من صلاتها في المسجد ولو كان المسجد الحرام أو المسجد النبوي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رغب الصحابيات في الصلاة في بيوتهن وأخبرهن أنها أفضل من صلاتهن معه في المسجد، ولا شك أن ما ذكرتِه من تشويش الطفل على أمه في المسجد وعبثه وتشويشه على المصلين كل ذلك يؤكد أفضلية صلاتها في البيت.

وأما حمل الطفل أثناء الصلاة: فإن عُلِمَ أنه متنجس، فإنه لا تصح الصلاة بحمله، لأن من شرط الصلاة الطهارة من الحدث والخبث، وإن لم تُعلم نجاسته، فالأصل كونه طاهرا، ويجوز حمله، وعلى هذا حمل العلماء حديث أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

قال الشوكاني في نيل الأوطار عند ذكره لفوائد هذا الحديث:... وَأَنَّ الظَّاهِرَ طَهَارَةُ ثِيَابِ مَنْ لَا يَحْتَرِزُ مِنْ النَّجَاسَةِ كَالْأَطْفَالِ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ حَالَ التَّنْظِيفِ، لِأَنَّ حِكَايَاتِ الْأَحْوَالِ لَا عُمُومَ لَهَا. اهـ.

والله أعلم. 

الفتوى التالية الفتوى السابقة

مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة