الثلاثاء 12 ربيع الأول 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم من ترك شرطا من شروط الصلاة جهلا

الأحد 23 شعبان 1432 - 24-7-2011

رقم الفتوى: 161717
التصنيف: طهارة الثوب والبدن والمكان

 

[ قراءة: 15939 | طباعة: 598 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

ما حكم نسيان الحكم الشرعي لوضوء وصلاة من كان في سرواله الداخلي بقع من البول، لأنني منذ حوالي أربع سنوات كنت أرى بقع البول على سروالي الداخلي، ولكنني لم أكن أهتم بها وكنت أتوضأ وأصلي بوجودها، فاكتشفت مؤخرا أنه تخرج مني قطرات من البول بعد التبول لمدة عشرين دقيقة، وكنت أبول ثم أتوضا ثم أصلي وكانت قطرات البول تستمر بالنزول، فما حكم جميع وضوئي وصلواتي خلال تلك المدة؟ سواء كان البول موجودا على السروال الداخلي، أو كان يخرج خلال الصلاة؟ علما بأنني كنت ناسيا الحكم الشرعي لذلك، وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد:

فإن من المعلوم أن الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة، لقوله تعالى: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ {المدثر : 4}.

فمن صلى وهو متلبس بنجاسة عالما لم تصح صلاته، ومن صلى بها جاهلا أو ناسيا، فمن العلماء من يرى أن عليه القضاء ومنهم من يرى عدم وجوب القضاء، وتفصيل ذلك مبين في الفتوى رقم: 6115.

هذا فيما يتعلق بالصلاة حال التلبس بالنجاسة، أما من تنزل منه قطرات البول أثناء الصلاة فإن صلاته باطلة لانتقاض وضوئه ولو كان ناسيا، وقد كان على السائل أن ينظر في حالته، فإن كان نزول البول مستمرا بحيث لا يتوقف عنه وقتا يسع الوضوء والصلاة قبل خروج الوقت، فإنه يأخذ حكم صاحب السلس، فيتحفظ ويتوضأ لكل صلاة ويصلي وتصح صلاته، وإن كان ينقطع زمنا يسع الطهارة والصلاة من غيرأن يخرج فليس له حكم السلس، فيجب التطهر منه وإعادة الوضوء إذا خرج قبل الصلاة وبعد الوضوء، وإن نزل أثناء الصلاة أبطلها وخلاصة القول أن ما صليته من صلوات على تلك الحالة دين في ذمتك يجب عليك قضاؤه، ويجب عليك القضاء حسب طاقتك بما لا يضر ببدنك، أو معيشة تحتاجها، فإن لم تعلم عدد الصلوات قضيت ما يغلب على ظنك أنه يفي بها وبذلك تبرأ ذمتك ـ إن شاء الله تعالى ـ إذ لا تستطيع غير ذلك، قال ابن اعثيمين ـ رحمه الله تعالى: القول الراجح أنه إذا صلى بالنجاسة ناسيا، أو جاهلا، فإن صلاته صحيحه مثل لو أصاب ثوبه نجاسة تهاون في غسلها أي لم يبادر بغسلها ثم صلى ناسيا غسلها، فإن صلاته تصح، لقوله تعالى: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا {البقرة: 286} وكذلك الحال لو كان جاهلا بها لم يعلم بها إلا بعد أن صلى، والفرق بين من صلى محدثا ناسيا، أو جاهلا، حيث يجب عليه إعادة الصلاة دون من صلى بنجاسة ناسيا، أو جاهلا حيث لا يجب عليه إعادة الصلاة أنه في مسألة الحدث ترك مأمورا، وترك المأمور ناسياً، أو جهلا يسقط الإثم بتركه، لكن لا يسقط إعادة الصلاة، أو العبادة على وجه صحيح بأنه يمكن تلافي ذلك، وأما من صلى بثوب نجس ناسيا، أو جاهلا فإن هذا من باب فعل المحظور، وفعل المحظور ناسيا، أو جاهلا يسقط به الإثم لجهله ونسيانه، وإذا سقط الإثم صار لم يفعل محرما فسقوط إثمه عنه بالجهل والنسيان وحينئذ تكون الصلاة كأنه لم يفعل فيها هذا المحرم. انتهى من فتاوى نور على الدرب ببعض التصرف.

وانظر لمزيد البيان حول كيفية القضاء الفتوى رقم: 70806.  وانظر الفتوى رقم: 148707، لبيان ما يلزم من يستمر منه نزول البول زمنا بعد التبول. ولمزيد الفائدة انظر الفتوى رقم: 156607. 

وإن كنت جاهلا في جميع ما حصل لك، فإن من أهل العلم من يرى أن من ترك شرطا من شروط الصلاة، أو ركنا من أركانها جهلا بوجوبه لم يلزمه قضاء ما مضى في حال جهله وهو قول شيخ الإسلام بن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 125226.

والله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة

مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة