الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أسرح وأنا أدرس وأيضا وأنا ألعب كرة القدم.. أريد علاجا

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
في البداية أشكركم على هذا المجهود الطيب، الذي تبذلونه، وبارك الله فيكم، وبدون المزيد من المقدمات.

أنا طالب جامعي في قسم الهندسة، أعاني من السرحان، رغم أني من الممكن أن أكون مستعجلا جداً ومتأخرا لكني مع ذلك أسرح كثيراً، وتجدني من الممكن أن أنجز إنجازاً عظيما بسرعة جيدة في دراستي، لكني في النهاية عندما أحس أني على وشك النهاية، أصبح كثير السرحان، ومن الممكن أن أضيع كل تعبي سدى.

والمصيبة أن هذه الحالة تعدت الدراسة، فأصبحت أسرح وأنا ألعب كرة القدم، أو حتى وأنا أكتب هذه الرسالة، أنا أعلم في نفسي أن للسرحان فوائد، مثل توسيع أفق التفكير، لكن كل شيء يزيد عن حده يقلب لضده.

أتمنى إسعافي خاصة أني مقبل في الأسبوع القادم على امتحانات مصيرية.

ولا تنسوني من دعائكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فلا شك أن التركيز لدى الإنسان لا يظل على نمط واحد، فالإنسان حين يسرح يعني أنه مشغول بفكرة أخرى غير الفكرة التي من المفترض أن يركز عليها، والسرحان حقيقةً هو نوع من الانحراف النفسي الوجداني، وأقصد بالانحراف أن الأمور تخرج عن مسارها الصحيح، ونشاهده في حالات القلق، كما أننا نشاهده في حالات النكران، أي استعمال النكران الزائد كدفاع نفسي؛ لأن استعمال النكران كوسيلة دفاعية نفسية يجعل الإنسان يغير من أسبقياته ومن اهتماماته وربما يتجنب بعض الأمور التي من المفترض عليه أن يواجهها وأن يركز عليها أكثر.

إذن : أهم وسيلة للعلاج هي أن تحدد الأسبقيات، وتحاول أن تقول مع نفسك أنني لن أحيد عن هذه الأسبقية، ولابد أن أركز عليها، ولابد أن أوفيها حقها، فمثلاً إذا أردت أن أدرس شيئاً معيناً لابد أن أجلس وأعطي هذا الشيء الوقت الكافي وأقرأه وأكرره، أي يكون جزءا أساسيا من تفكيري في تلك اللحظة.

الشيء الثاني هو ضرورة أن تأخذ قسطا كافيا من الراحة والنوم، حيث أن السرحان وعدم التركيز، دائماً يتأتى من التعب الجسدي والنفسي.

ثالثاً: لا بد لك أن تفصح عن كل ما بداخلك، ولا تجعل الأمور تتراكم ولا تؤجل الأمور، وقم بعمل اليوم في نفس اليوم، فهذا مبدأ ممتاز.

أنا سعيد أنك تمارس الرياضة، لأنك ذكرت أنك تلعب كرة القدم؛ لأن كرة القدم أو أيّ نوع من الرياضات حقيقةً تساعد من الناحية العلمية على تحسين التركيز وتقليل السرحان.

شيء رابع هو التركيز على قراءة القرآن بتمعن، فالقرآن إذا قرأه الإنسان بتدبر وتمعن يؤدي إلى نوع من الجاذبية والتركيز الغير عادي، وهذا بالتأكيد سوف يقلل -إن شاء الله- من السرحان لديك.

خامساً: سيكون من المفيد لك أيضاً -أيها الابن عبد الله- أن تتناول دواء بسيطاً جداً لعلاج القلق والتوتر الداخلي، هذا الدواء يعرف باسم فلونكسول، يمكنك أن تأخذ منه حبة واحدة نصف مليجرام يومياً لمدة شهر واحد، ولا أعتقد أنك سوف تحتاج لأكثر من ذلك.

نسأل الله لك التوفيق والسداد، وعليك أن تجتهد في امتحاناتك.
والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً