الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف يتعامل الشاب مع فتاة تحبه كثيرا وهو لا يميل إليها؟

السؤال

السلام عليكم

لو علمت أن هنالك فتاة تحبك بجنون، ولولاك سيكون الموت مصيرها، وذلك لعظم الحب، وأنت لا تبادلها نفس الشعور، فكيف سيكون تعاملك مع هذا الموقف؟

أرجو النصيحة. وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ ahmed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك ابننا الكريم، وندعو شبابنا والفتيات إلى أن نجعل حب الله هو الأساس والقاعدة، لأن الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة ينبع من حبنا للعظيم الخالق الوهاب المتفضل {وإن تعدوا نعمة الله لا تُحصوها}، الذي خلقنا لعبادته، وتفضل علينا بالنعم من غير سابق استحقاق.

لذلك نحن نريد أن تكون البداية بأن نعمّر قلوبنا بحب الله، فإذا أحب الإنسان ربه فإنه ينبغي بعد ذلك أن تدور سائر المحاب فيما أراده الله تبارك وتعالى.

إذا كانت هذه الفتاة تحب الرجل لدينه فهذه منقبة للفتاة، وإذا كان هو أيضًا يحب الفتاة لدينها فينبغي أن يُقبل عليها ويهتم بها ويحاول أن ينظر إلى أحسن ما فيها.

أما إذا كان هذا مجرد تعلق فعليها أن تتصبر، وتستعين بالله تبارك وتعالى، وإذا استطاع عن طريق محرم من محارمها أن يُعلمها أنه لا يبادلها الشعور، وأن عليها ألا تضيع وقتًا، فإن هذا فيه خير لها حتى لا تجري وراء السراب.

نحب أن نذكر بأن هذه المشاعر ينبغي أن تكون محكومة بضوابط الشرع، والإنسان لا يقع في مثل هذه الأمور إلا إذا أطلق لبصره العنان، فلو أننا غضضنا البصر من البداية لما كان هذا الوضع، لأن إطلاق البصر سهم من سهام إبليس يورد به الناس موارد الهلكة.

لذلك نحن نتمنى أن ينظر هذا الشاب في نفسه، فإما أن يتقدم للفتاة، وإما أن يعلمها ليس طبعًا عن طريق التواصل معها، وإنما عن طريق أخته أو عمته أو خالته أو أي محرم من محارمها، يعلمها بأنه مرتبط، وبأنه يفكر في اتجاه آخر، أو نحو ذلك من الكلام، وهذا ليس فيه عيب، لكن العيب في المخالفة، والعيب في المعصية، وأكبر الورطات في إنشاء علاقات في الخفاء.

لستُ أدري (في الحقيقة) كيف عرفت بهذه المعلومة، لذلك ينبغي أيضًا أن يكون هذا مضبوطًا بضوابط الشرع، فإذا كنت سمعت عن طريق محرم من محارمها أو عن طريق إحدى أخواتك فهذا أمر لا حرج فيه، أما إذا كانت المعرفة لهذه العلاقة وهذا العشق عن طريق التواصل، فإن هذا لا يُرضي الله تبارك وتعالى، وربما بعض الشباب يجعل الفتاة تتعلق به ثم يتركها، هذا قطعًا عمل لا يمكن أن يُقبل من الناحية الشرعية، ويدفع ثمنه من يعبث بمشاعر البنات.

أما إذا كان الخطأ منها، وهي التي بادرت ونظرت وتعلقت، فعليها أن تستعين بالله وتصبر، والأنثى عندها قدرة على الصبر، ورغم مرارة الموقف إلا أن المرارة الفعلية، إلا أن الشر الحقيقي في التمادي في المعصية.

نسأل الله أن يعيننا، وإياكم حتى تكون العلاقات محكومة بشريعة رب الأرض والسموات.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً