الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زميلي في العمل معجب بي ويبادلني النظرات، فما رأيكم في ذلك؟

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

أنا فتاة متخرجة وأعمل والحمد لله، ومعي في العمل شخص سمعته طيبة، وأحس بأنه يحاول التقرب مني، وأنا بصراحة أميل نحوه، لكن الله شاهد على أني حتى لا أسلم عليه أبداً ولا أتحدث معه، لكنه ينظر إليّ دائماً ويبدي إعجابه، وأنا بصراحة معجبة به جداً بيني وبين نفسي، ولكن أحس بأنه يعلم بأني أبادله الإعجاب، لكنه لم يتقدم لي ولا أعرف ماذا يريد مني؟!

إنه يلح عليّ كثيراً بالنظر والتقرب، وأنا لا أفكر أبداً بإقامة علاقة مع أي شخص؛ لأن هذا بعيد جداً عما أفكر به وأريده، أحس بأنه ليس لديه ثقة بالبنات، لا أدري ماذا به وماذا يريد مني؟! أتمنى أن تساعدوني برأيكم الراجح، مع العلم أني أعجبت به كثيراً وأتمناه زوجاً لي.

وفقكم الله لما يحب ويرضاه، ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حمدا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يثبتك على الحق، وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يجنبك الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يصرف عنك كيد شياطين الإنس والجن، وأن يرزقك الهدى والتقى والعفاف والغنى، وأن يمنَّ عليك بزوج صالح طيب مبارك.

وبخصوص ما ورد برسالتك، أقول لك -أختي الكريمة الفاضلة-: إن الشيء العجيب الغريب أن الإنسان إذا كان محروماً من شيء فإنه يحرص على أن يصل إليه بكل ما أوتي من قوة، أما الشيء الذي يأتي بسهولة ويسر فإن صاحبه يشعر بأن قيمته متواضعة؛ لأنه لم يتعب فيه ولم يكد ولم يشق من أجله، وهذا حالك مع هذا الشاب، فأنت كلما كنت ملتزمة بشرع الله تعالى، بعيدة عن ما يُغضب الله تعالى من الكلام معه أو المصافحة أو السلام أو غيره، كلما ازددت في عينه قيمة، وكلما ازداد حرصاً على أن يصل إليك.

لأن عدم ثقته في البنات مردها إلى أنه لا بد أن يكون قد خاض تجارب فاشلة مع بنات، أو سمع عن تجارب مع فتيات، وأنهنَّ ليس لديهنَّ وفاء ولا صدق، وأنهنَّ يلعبن بالرجال، أو أنهنَّ يقمن علاقات محرمة، فقطعاً لديه صورة غير طبيعية، ولذلك هو الآن عندما وجدك بفضل الله تعالى لا تسلمين عليه ولا تتحدثين معه، أعتقد أن هذا هو سبب الإعجاب الأول؛ لأنه لعله وجد فيك ما لم يجده في غيرك، فربما وجد أن هناك فتيات يُقدمن أنفسهنَّ مجاناً وبلا مقابل، فأصبح يظن أن كل الفتيات كذلك، أما أنت عندما رآك وجدك أنك ـ والحمد لله ـ محافظة على نفسك ملتزمة بدينك، هذا هو الذي جعله يحرص على أن يتواصل معك عبر النظرات وعبر الإعجاب، وإن لم يتكلم معك مباشراً.

ولذلك أنا أعتبر أن ما أنت عليه هو الورقة الرابحة أمامك فقط، حرصك على دينك، والتزامك بأدب الإسلام، هذا هو الذي سيرفع قيمتك عنده إلى السحاب، ويجعله يحرص عليك بكل ما أوتي من قوة، ولذلك أنا أتمنى بارك الله فيك أن تواصلي ما أنت عليه، لا تنظري له بارك الله فيك؛ لأن النظر كما تعلمين الآن أصبح خطراً على دينك، والله تعالى يقول: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}.

وأنت عندما تنظرين إليه لا تنظرين إليه نظر شخص عادي، وإنما تنظرين إليه نظرة محفوفة بالمخاطر كالحب والتعلق والرغبة، وبذلك يصبح نظرك إليه حراما، فأنت حاولي بارك الله فيك أن تغضي بصرك قدر استطاعتك، ولا تنظري إليه، حتى وإن كان دون أن يعلم هو، وحاولي أن تلتزمي شرع الله تعالى، وأن تواصلي ما أنت عليه من عدم الحديث معه أو التكلم معه أو السلام عليه مطلقاً، واعتبريه كأنه شخص عادي موجود لا تعيريه كثيراً من الاهتمام، وفي نفس الوقت توجهي إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء أن يجعله من نصيبك إن كان فيه خيراً لك، ما دام رجلاً سمعته طيبة وما دام صاحب دين، وفيه الشروط الشرعية التي أوصاك بها نبيك الكريم محمد عليه الصلاة والسلام؛ لأن النبي صلى الله عليهِ وسلم قال: ((إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)).

هذه الشروط أختي الكريمة الإسلام لم يضعها من فراغ ولا اعتباطاً، وإنما وضعها حفاظاً على المرأة المسلمة من أن تضيع بين أنياب الذئاب الذين لا يرقبون فيها إلاًّ ولا ذمة، فالإسلام عندما وضع شرط الدين والخلق حماية لك أنت وليس تعطيلاً لمشروع الزواج، وإنما بما أن المرأة دائماً هي الجانب الضعيف فإن الإسلام وضع ضوابطا لحمايتها ورعايتها والإحسان إليها، ولذلك سمَّى الله تبارك وتعالى سورتين في القرآن باسم المرأة (سورة النساء الكبرى) و(سورة الطلاق التي تسمى بسورة النساء الصغرى)، هذه السور بيَّن الله فيها كيفية التعامل مع المرأة؛ لأن شأنها عظيم عند الله تعالى، ولكن قيمتها تعظم إذا كانت ملتزمة بشرع ربها وسنة نبيها محمد عليه الصلاة والسلام.

فأوصيك - بارك الله فيك - أولاً بعدم النظر لأنه محرم بالنسبة لك شرعاً، ثانياً أيضاً مواصلة ما أنت عليه من عدم السلام أو التحدث، ثالثاً: أكثري من الدعاء أن يمنَّ الله عليك بزوج صالح، وإذا كان هو كذلك فادعي الله تعالى أن يجعله من نصيبك، واتركي الأمر لله سبحانه وتعالى، ولا تتنازلي عما أنت فيه، لأني أعتقد أن أي قدر من التنازل قد يفسد المشروع كله بالكامل؛ لأن ما عند الله لا يصل إليه العبد إلا بطاعة الله، وعلى الأقل إذا ما تزوجك سيشعر بأن لك قيمة وأنك إنسانة فاضلة، وأنك امرأة صالحة عفيفة تخافين الله وتتقينه، وهذه هي الشروط التي يتمناها الرجل في امرأته، حتى وإن كان غير ملتزم يتمنى أن تكون له امرأة عفيفة صالحة، تحافظ عليه وعلى عرضه وعلى ماله ودينه وأولاده.

أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأسأله أن يثبتك على الحق، وأن يقدر لك الخير حيث ما كان، وأن يرزقك الرضا به، إنه جواد كريم، هذا وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر يارا

    كل اللى عايزة اقوله ان انا جربت اسمع كلام صحباتى وندمت ندم شديد اوعى تغيرى نفسك او تسمعى كلام حد حتى لو مامتك لان الام والاصحاب بيغلطوا ف حقك ومهما مش قاصدين يقوليلك كلميه اتنازلى واخرجى او قوليله بحبك وف الآخر انتى اللى خسرانة تجربة غلط ونفسية تعبانة اوعىى تبينى لولد حاجه عمرك كله او تتساهلى ف هفوة وصدقينى مفيش احسن من شرع ربنا فى كل شئ انه ليس هباءا

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً