العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



عناد الأبناء وعدوانيتهم
معالم ووصايا في طريق تربية الأولاد - معاناة أم في تربية أبنائها

2003-05-14 04:15:56 | رقم الإستشارة: 3167

الشيخ / موافي عزب

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 8735 | طباعة: 286 | إرسال لصديق: 1 | عدد المقيمين: 5 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله عنا خيراً.
لا أعرف كيف أشرح مشكلتي، فأنا دوماً أقول لنفسي: لو أن أحداً اطلع على هذا الأمر فسيجزم لأول وهلة بأنني مجنونة أو شاذة أو حتى غير طبيعية، ولكني سأستجمع بعض الشجاعة لخوض هذه المجازفة، ومن يدري ... لعل الله يشرح صدري ويرزقني بإذن الله تعالى حل هذه المشكلة بمساعدتكم.
لي ثلاثة أطفال، كنت أحبهم حباً بالغاً، وأغالي في حمايتهم والاهتمام بهم واحداً بعد الآخر، فأنا أعشق الطفل حتى يتكلم ويبدأ بكلمته المعهودة دائماً (لا) عندما يبدأ الطفل في الرفض والعناد وعدم الطاعة فلا صبر عندي وأنا للأسف عصبية المزاج، رزقني الله والحمد لله بولدين في عامين متتالين وكنت أتمني بنتاً منذ بداية الحمل تكون لي أختاً وصديقة وحبيبة، ولكن الحمد لله على ما أعطى ولم أحزن، وبعد ثلاث سنوات ونصف رزقني الله بالبنت التي كنت أتمناها ودعوت الله كثيراً أن يكون حملي بنتاً والحمد لله، عفواً فقد استرسلت وأطلت، مشكلتي جد غريبة وصعبة وهي أني أعاني علاقة غريبة في إحساسي بأولادي، أحياناً كثيرة لا أطيقهم، فالأكبر منهم يبلغ تسع سنوات ومع ذلك تقريباً لم يتعلموا شيئاً في حياتهم مني أو من والدهم، فمنذ نعومة أظفارهم عودتهم النظافة سواء فيما يختص بالطهارة أو نظافة البدن والملبس والأدوات، وعلمتهم النظام والترتيب ونظافة الأكل والبيت، وأنا ولله الحمد من ذلك النوع الذي يعتقد تماماً في ضرورة إتقان كل شيء وحفظتهم هذا الحديث: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) وعندما كنت أعمل كانت مديرتي تثني دائماً على اهتمامي وحرصي، وزوجي يشكر فيّ دائماً تفكيري في الاحتمالات جميعها قدر الإمكان والاحتياط لها والتخطيط على أساسها، عفواً هذا ليس من باب الغرور أو إعظام النفس وإنما أحببت أن أقول إن هذه بعض طباعي والتي لم يمسسها واحد من أولادي، فلا نظافة ولا اهتمام بالمذاكرة مثلاً، ابني الأوسط يجلس أمام الكراسة ثلاث ساعات على أمل مذاكرة درس واحد، هو ينظر للكراسة بلا أي انتباه أو محاولة لإنهاء المذاكرة، مع أني مثلاً أرغبهم في المذاكرة وفي سرعة إنهائها فأقول لهم: نخلص المذاكرة لنستمتع معاً جميعاً بمشاهدة فيلم فيديو كرتون الذي يعشقونه أو نلعب بلاي ستيشن أو قد أشارككم اللعب وأحملكم (حليب يا جمل) وأصنع لكم قالب حلوي وبابا يفرح بكم ولكن .... النتيجة محبطة، يظلون يضيعون الوقت ويتحادثون ويقومون كل دقيقتين للشرب أو لدورة المياه وما إلى ذلك، ابني الكبير يتعامل بالكثير من الوقاحة، ردوده وقحة ويكذب وقد تعلم أنه يكذب وهو يعلم أنك تعلم ومع ذلك من وقاحته يظل مصراً أنه صادق وقد يحلف أنه لا يكذب، مع العلم أنني والله ووالده أيضاً لم نكن له يوماً قدوة سيئة في موضوع الكذب أبداً، والحمد لله لا أكذب، ووالده رجل كريم طيب النفس متدين إلى حد جميل وذو خلق وعقل وصدق، يحبه ويحترمه الجميع ولا يقبل إلا ما كان حلالاً خالصاً، ويبتعد عن الشبهات والريبة وما فيه شك، ويحاول جاهداً معي أن نربي أولادنا على هذا، الحلال في كل أمر صغيره وكبيره، ولكنا نشعر باستمرار بالإحباط تجاه هؤلاء الأولاد، ونحرص على إتمامهم للصلاة ويصوم الولدان معنا رمضان وعرفة كل عام، لكنهم لا يطيعوننا ولا يمتثلون لأوامرنا ونتغاضى أحياناً وقد نغض الطرف أحياناً أخرى، ولكن هناك أمور تجعلنا نثور وأضربهم عليها ضرباً شديداً مؤلماً ثم أندم وأندم، ولكني لا أجد أمام هذا الغيظ الكبير والشعور بالإحباط سوى معاقبتهم بالضرب الشديد أو كسر لعبة يحبها وإلقاؤها في سلة المهملات، أو حرمانهم من المصروف أو من اللعب أو مشاهدة الكرتون، أو حرمانهم من الذهاب للحديقة آخر الأسبوع، ولن تصدق أن أخبرتك أن كل هذا لا يحرك فيهم ساكناً، فعندما أقول لابني: إن لم تنه مذاكرة دروسك لن تنال مصروفاً غداً أتوقع أن يبذل جهده ثم أصاب بإحباط، وعندما بالفعل أحرمه اليوم التالي من المصروف أقول: لن يعيدها ثانية حتى لا أحرمه مصروفه مرة أخرى، وإذا به يعيدها ولا حياة لمن تنادي، وأظل أنوع في أساليب الترغيب والترهيب، والنصح واللين والشدة، والحلم والغضب، ودائماً النتيجة محبطة مما يجعلني بعد استنفادي كل ما بجعبتي من الطرق لإصلاحهم يأتي موقف معين يعصونني فيه أو يتصرفون فيه تصرفاً خاطئاً فأنفجر فيهم وأضربهم بقسوة لا أطيقها ولا أتحمل نفسي معها وتضيق نفسي بنفسي إلا أني أحس لحظتها أني مدفوعة لهذا العمل دفعاً وقد أشعر (خجلي لقولي هذا) بشعور لحظي بالفرح أو غبطة الانتصار عليهم وإلحاق الأذى بهم كما آذوني ولكني أظل أبكي وأبكي بحرقة، وأجدني أردد كلمات وكأنها لا إرادية حتى أني حاولت مرة أن أكتمها فما استطعت (ما فيش فايده.... يا خسارة تعبي .... كل شيء بيضيع .....).
وهكذا حتى بت لا أشعر تجاههم بتلك المشاعر الجميلة الحميمية بين الأم وأولادها، عندما يغضبونني أدعو عليهم وعلى نفسي وأكون جادة، وأطلب من الله إما أن يأخذهم أو أن يأخذني؛ لأني أصبحت في وضع لا أستطيع حتى التعايش معهم.
وهناك أمر أود توضيحه، فأنا لا أطالبهم بالمثالية التامة، أعرف أنهم أطفال ومن خصائص الطفل الخطأ ولكني أطالب بالحد الأدنى من الصواب والاهتمام، وأن يحاولوا ويتحروا الصواب، وإن أخطؤوا فلا بأس ولكن عندما يتعمد ابنك الخطأ في معظم أموره أو حتى يفعل الخطأ لأنه كان يريد شيئاً فنتج عنه هذا الخطأ ويقول دائماً: أنا لم أكن أقصد فلن تستطيع معه صبراً، كل يوم الأدوات المدرسية ضائعة، واللعب يتم التعامل معها بإهمال وكذلك الملابس، كنت أظن أن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، ولكني والله أشعر أن كل ما علمتهم كان نقشاً على الماء، لا أحس أني أحبهم ولا أجدهم قرة عين لي، وكذلك والدهم دائماً يشكو لي تصرفاتهم وأنه هو أيضاً لا يجد مما يعلمهم شيئاً، صادق ابني الكبير زميل له في المدرسة قروي يردد كلمات نابية جداً فطلبت منه الابتعاد عنه بعد مناقشة طويلة بدأت هادئة ثم كالمعتاد اشتعلت بسبب وقاحة منطقه وجدله ولم يطعني ولم يبتعد عنه فكررت الطلب بعد مدة وعاود العصيان، أتمني لو أجد أحدهم يوماً يفعل أمراً ويقول في نفسه: هذا سيسعد ماما وبابا، أحاورهم كثيراً كثيراً وأتكلم معهم وأطلب منهم أن يأتوا بما يدخل السرور على قلب ماما وبابا وأعطيهم أمثلة وأقرأ لهم في السيرة وقصص الأنبياء من زمن بعيد، ابني الأوسط هو ما سميت الرسالة عنه، أجد في نفسي منذ ما لا يقل عن أربع أو خمس سنوات نفوراً غريباً حتى أني أحياناً قد لا أحتمل لمسه لي ولا أعرف لماذا، وطبعاً لا أحاول إظهار هذا أو التفرقة بينهم ولكني حزينة جداً من هذا الشعور، قبل زواجي كنت أحب الأطفال حباً جما وكنت أتخيل أطفالي أغدق عليهم من حبي وحناني فأنا عاطفية جداً جداً، وخصوصاً أنني حرمت من الاطمئنان بأحاسيس الحب والحنان والقبول في بيت أبي لذا حلمت وانتظرت ذلك اليوم الذي أبداً فيه حياتي وأعوض هذا الحنان بداخلي على أطفالي وزوجي، والحمد لله علاقتي بزوجي الحمد لله على خير وجه ولكني فشلت فشلاً تاماً مع أولادي، أبكي كثيراً بين يدي زوجي الذي هو كل دنياي الآن وأقول له: إنني أتمنى لو فقط يطيعونني ويتصرفون جيداً حتى يكون هناك وقت ومساحة أبث إليهم فيها حبي وحناني عليهم، كيف وأنا أقضي كل يومي في مناقشة أخطائهم وحثهم على الصواب أو عقابهم وتوعدهم في النهاية، أين وقت الحب؟ بل ومن أين آتي به بعد ذلك؟ عندما تكون هناك أوقات هدوء وسلام بالبيت أجلس معهم أحكي لهم عن حبنا لهم وعن أهميتهم لدينا وعن رغبتنا في الخير لهم وكيف كنا نحاول وإخوتي إدخال السرور على قلب أمنا التي تعبت كثيراً من أجلنا.
نعم لقد أطلت كثيراً عليكم ولكني والله في غم لا يعلمه إلا الله، أتمنى وأدعو الله لو تثمر زرعتي بعد كل ما بذلته من أجل رعايتها، أدعو الله كثيراً (( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ))[الفرقان:74] لا أعرف ولكني بناء على ما سمعته من طبيب متخصص في الأمراض النفسية في التلفزيون قد أكون أعاني من مشاكل نفسية وهذا من زمن بعيد، فأنا دائمة الخوف والقلق والأرق أحياناً ولي نفس لوامة تزعجني وتضع دائماً أبداً كل شر يقع في هذا العالم على عاتقي، وتمنيت كثيراً في الماضي الانتحار ولكن الحمد لله الذي فقهني بعض الشيء في الدين وعرفت أن لا شيء في الكون أعظم ولا أشد من غضب الله وعذابه، فنحيت هذه الفكرة جانباً واستبدلتها بدعاء: (اللهم أحيني ما دامت الحياة خير لي وتوفني ما دامت الوفاة خير لي) ليس لي أصدقاء وتوفيت أمي يرحمها الله وأنا في المرحلة الجامعية، ودائماً أشعر في نفسي بالبرد النفسي والظمأ للحنان والعطف، ومن يدري ربما كما يقولون: فاقد الشيء لا يعطيه .....
جزاكم الله خيراً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الكريمة الفاضلة / داليا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
بدايةً يسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا دائماً تواصلك معنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونشكرك على حسن ظنك بالموقع، ونسأله جل جلاله وتقدست أسماؤه أن يصلح لك أولادك، وأن يعينكم على تربيتهم والصبر عليهم، وأن يجعلهم حجاباً لكم من النار ومن سعداء الدنيا والآخرة ومن عباده الهادين المهتدين، آمين.

لعل رسالتك فعلاً تكاد أن تكون أطول رسالة تلقيناها في هذا الموقع، وحقاً إنها تجربة مؤثرة، وقصة كفاح من أجل القيم والمبادئ والأخلاق.

وبدايةً أحب أن أطمئنك بأن جهودك وجهود زوجك لن تضيع هباءً منثوراً، وكل ما في الأمر أن هذه أشجار قد يتأخر ثمرها لبعض الوقت، ولكنها لابد وأن تؤتي أكلها بإذن ربها جل جلاله، هذا الكلام ليس للتسكين أو التخدير المؤقت، وإنما هي الحقيقة الدامغة التي أثبتها القرآن الكريم والسنة المطهرة ودراسات علماء النفس والاجتماع، فلقد وعدنا الله في القرآن أنه لا يضيع عمل عامل حتى ولو كان كافراً، فقال سبحانه وتعالى : (( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى... ))[آل عمران:195]، وفي السنة قال صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) فهنا يبدو تأثير التربية الأسرية واضحاً جلياً حتى في تغيير العقائد والفطرة، يقول الشاعر:

وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه

وما دان الفتى لحجىً ولكن يعلمه التدين أقربوه

ورحم الله من قال :

وليس النبت ينبت في جنان كمثل النبت ينبت في الفلاة

وقال شوقي رحمه الله:

الأم مدرسةٌ إذا أعددتها أعددت شعباً طيباً الأعراق
وتقول بعض الدارسات النفسية أن 90% من عملية التربية تتم من الميلاد إلى سن 7 سنوات، ومن سن 7 سنوات إلى سن 18 سنة تكون عملية التربية قد تمت بنسبة 100%.
هذه النصوص التي ذكرتها من القرآن والسنة والشعر والدراسات النفسية كلها تشير إلى أهمية التربية في المراحل الأولى من العمر، وأثرها العميق في سلوك الإنسان مستقبلاً ن إلا أنه أحياناً لا تظهر هذه الآثار مبكرة، فقد تتأخر لسنوات، ولا ينبغي لكم أن تنزعجوا أبداً؛ لأن الغرس الطيب الذي غرستموه سوف يؤتي أكله بإذن الله، وكما أشرت سابقاً وبناءً على ذلك أقول لكم: اخرجوا من حالة الإحباط التي سيطرت عليكم؛ لأن المسألة مسألة وقت ولا داعي لهذه الروح الانهزامية؛ لأنها قد تفقدكم القدرة على السيطرة، ومن ثم اضطراب التربية، فاستقبلوا الأمور والتصرفات بنفس عالية وعادية، لأنها في الواقع تصرفات طبيعية، ولكن نظراً لشدة حرصكم وحساسيتكم ترون الأمور مضخمة ومروعة ومحزنة، وهذه التصرفات توجد في غالب البيوت، ولو تم إهمالها وعدم الانتباه الشديد لها لسارت الأمور مساراً طبيعياً، وهذا ما أوصيكم به، وأنصح بضرورة التعود عليه، توقفوا عن العتاب والتوبيخ والتأنيب والغضب السريع، وهناك حقيقة أخرى أحب أن الفت نظركم إليها، وهي أن الأطفال قد يبدون مقاومة لرغبات الأسرة، وتحدٍ لها خاصة إذا شعروا بأن مواقفهم السلبية تؤثر في والديهم وتثير أعصابهم، وسيعتاد الأطفال هذا كلما وجدوا منكم رد فعل شديد، أما إذا تركتم الأمر على طبيعته مع شيء قليل من الحث والنصح والتذكير فهذا يكفي، دعوهم يذاكرون في الوقت الذي يريدون، لا تصفيهم بالكذب؛ لأنك بذلك تؤصلين الكذب فيهم، لا تعاتبيهم على تصرفاتهم إلا بعد فترة وبهدوء، وليكن ذلك في صورة عتاب لطيف، وأشعريهم أنك قوية وأنك لم تتأثري بتصرفاتهم، وحاولي أن تضعي أعصابك في ثلاجة من هنا فصاعداً، وكأنك لم تسمعي كلامهم أو تنظري إلى تصرفاتهم.

وأكرر : لا تقولي لولدك الذي يكذب أنت كذاب، بل قولي لهم إن الكذب حرام.

وموضوع الضرب كذلك من الأمور التي يجب عليك أن تتوقفي عنها، خاصةً في حالة الغضب؛ لأنه علاج فاشل ولا يؤدي إلا إلى مزيد من التعنت والشدة والإفساد، وإن اضطررت ذلك فليكن بعصاً خفيفة بعيداً عن الوجه، وبعد أن يهدأ غضبك.

ركزي جهودك على إصلاح الولد الكبير؛ لأنه في مقام القدوة لإخوانه، وهم جميعاً يقلدونه في كل شيء، فغيري معاملتك معه، واستعملي الأسلوب الهادئ فقط، واتركي عنك الشدة وسرعة الغضب، واعلمي أن من أخطر وأهم الأسباب في عدم هدوءهم وصلاحهم دعاؤك عليهم، وهذا كما لا يخفى عليك خلاف السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم ولا على أموالكم...)، فأنت بذلك مخالفة شرعاً، وفوق ذلك ما يدريك فقد يستجيب الله دعوتك على أبنائك فتكون هذه الدعوة هي السبب في هذه التصرفات المزعجة؟ فاتركي هذا الأسلوب، وأكثري من الدعاء لهم مهما كانت أخطاؤهم وتصرفاتهم، أكثري من الدعاء لهم بالهداية والصلاح والاستقامة.
وأما بالنسبة لشعورك تجاه ولدك الأوسط : فيمكن تغيره بالدعاء والإلحاج على الله أن يرزقك محبته مثل إخوانه، واحذري أشد الحذر أن يؤدي ذلك إلى التفريق في المعاملة.
وأخيراً: هل أنت فاشلة في تربية أبنائك؟
الجواب: لا وألف لا، أنت إنسانة عظيمة ومربية فاضلة، هذا ما يجب أن تعتقديه؛ لأنك ما أمرت إلا بالحق، وما ربيت إلا على الحق، ولكن مشكلتك سرعة الغضب والعصبية الزائدة، وهذه قد يساعدك المستشار النفسي في علاجها .

ابشري بخيرٍ ولا تتعجلي قطف الثمار، والله يحفظك ويرعاك، وبه التوفيق.
الشيخ/ وافي عزب.
======================
وبعد استشارة المستشار النفسي أفاد بالتالي:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاك الله خيراً على سؤال.
نشكرك على رسالتك وتفصيلك الدقيق بحالتك وما آل إليه أبنائك.
ليس من الصواب أن نقول إن أبناءك بالمستوى السيئ الذي لا يمكن معه إصلاحهم، وفي ذات الوقت يجب أن نعمل على تجسير هذه الهوة الساحقة بين توقعاتك حيال أبنائك والواقع المعاش.

الطفل إذا نجح غاية النجاح أو فشل كل الفشل لا يمكن أن يكون نجاحه أو فشله نتيجة لعامل واحد، وإنما هي عدة عوامل تتفاعل مع بعضها البعض لتنتج منها نتائج العملية التربوية، وهذه العوامل كما هو معروف تشمل الطفل نفسه وأسرته، والمدرسة والمجتمع، والمؤثرات الخارجية الأخرى، وتعتبر توقعات الأبوين من أهم هذه العوامل.
أستطيع بكل تأكيد أن أتلمس من رسالتك أنه رغم الإيجابيات والسمات الممتازة التي تتسم بها شخصيتك إلا أنه هنالك جوانب أثرت عليك سلباً، خاصة أن شخصيتك تحاول ومنذ الصغر انتهاج المنهج الدقيق والصارم في الحياة، كما أن إصرارك الشديد على النجاح بمفهومك، والذي لم يخلُ من شيء من المثالية حاولتِ أن تعكسيه على شخصية أطفالك، مما أثر سلباً عليك من الناحية النفسية، وكذلك أطفالك، للدرجة التي نلاحظ فيها أنك افتقدت الطريق التربوي الصحيح بالنسبة للأولاد، بالرغم من إلمامك الدقيق بما هو أصلح لهم، ومحاولتك تطبيق منهج الترغيب والترهيب والثواب والعقاب، والذي هو منهج سلوكي تقره كل مدارس علم النفس التربوي.

بالفعل أنت تعاني من قلقٍ وعسر في المزاج، وبعض سمات الاكتئاب، وهي ربما تكون ناتجة عن شخصيتك، ثم شعورك بالذنب لعدم إيصالك لأبنائك للمستوى التربوي الذي تنشدينه.

أود أن أؤكد لك أن الأولاد ليسوا بشريحة واحدة، وأن التربية عملية متصلة، ولا يعني أن الإنسان إذا فشل في وقت من الأوقات، أو بالأصح لم تتحقق أمانيه وطموحاته حيال أبنائه هذا مطلقاً نهاية الطريق، إنما الفشل دائماً هو الدافع نحو النجاح، كما أن الأطفال كثيراً ما يتغيرون إيجاباً وسلباً دون أن نجد لذلك تفسيراً في كثير من الأحيان.

لا شك أنك مطالبة بأن تواصلي في رعاية أبنائك، وأن لا تيأسي ولا تقنطي، ولابد أن تكون توقعاتك في حدود المعقول، فأنت لست ملزمة بأن تجعلي منهم عظماء، ولو كان ذلك ممكناً لاستطاع سيدنا نوح عليه السلام وهو من أولي العزم أن يقنع ابنه بطريق النجاة.

أرجو أن تشجعي أبناءك على كل ما هو إيجابي مهما كان بسيطاً، وأن تتجاهلي سلبياتهم بقدر المستطاع، وأن تلجئي للتوبيخ التربوي في حالة الأخطاء التي لا يمكن السكوت عليها، وأن لا تلجئي للضرب مطلقاً، وإذا حدث أن اضطررت لذلك يجب أن لا تضربيهم وأنت غضبانة.

لابد أن تتفقي على منهج تربوي واحد مع والدهم، ويمكن التركيز أكثر على واحد من الأبناء في العملية التربوية حتى يكون قدوة للبقية، أرجو أن تشعري أبنائك بأنهم جزء فعال في الأسرة، وأنهم يشاركون في قراراتها، فهذا سوف بشعرهم بكينونتهم، ويفيد في بناء شخصياتهم .

بالنسبة لك : لابد أن تتناولي بعض الأدوية المضادة للقلق والاكتئاب والمخاوف، وبفضل الله توجد الآن مجموعة من الأدوية سليمة وفعالة وغير إدمانية، وأود أن أنصح لك بدواء أو عقار يعرف باسم زيروكسات 20 ملجرام، وعليك أن تبدئي بنصف حبة ليلاً بعد الأكل لمدة أسبوع، ثم ترفع إلى حبة كاملة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة لمدة أسبوعين آخرين، وفي ذات الوقت يوجد علاج آخر يعرف باسم بوسبار أرجو أن تتعاطيه بعدل حبة (5 ملجرام) ثلاث مرات في اليوم لمدة أربعة أشهر، بمساعدة هذا العلاج سوف تتحسن حالتك النفسية بإذن الله، وهذا سوف يؤدي تلقائياً لتفهمك لكثير من الصعوبات، كما أن الاكتئاب سوف يزول وتصبحي أكثر تكيفاً مع الأمور، وبالله التوفيق.
د. محمد عبد العليم.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة