الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرغبة في الانتقال من بيت كثرت مشاكل الأسرة منذ انتقالها إليه

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب عمري 26 عاماً، أعيش في قرية بسيطة، وبيتي يقع في مكان أعتبره سيئاً، كنت أعيش في مكان آخر منذ ثلاثة عشر عاماً، ومنذ تلك المدة وأنا في المكان السيئ هذا، ومن أول يوم بهذا المكان ودائماً بيتنا فيه مشاكل كبيرة.

والداتي تعالج منذ هذا اليوم من تغير مفصل في ذراعها الأيمن، وكنت عندما أفعل أي شيء بالبيت حتى ولو صغير جداً كان يحدث لنا مصيبة، ولكن عندما بنيت البيت توفي أبي، عندما تزوجت أصيبت بمرض السكري، وأعلم أن هذا هو قدر الله ولكني خائف جداً من كل المشاكل هذه، رغم أن حالتي المادية طبيعية ليست مرتفعة وليست منخفضة، قلت لوالدتي: نخرج من هذا المكان لعل الله أن يفرج عنا هذا الكرب، فماذا أفعل؟!

علماً بأني مسافر، ومن كثرة ما رأيته قلت لنفسي: أعيش هنا في الغربة وتكون معي زوجتي وأترك بلدي تماماً، وأنا ملتزم بالأذكار وبالصلوات بفضل الله تبارك وتعالى.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عزت حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فقد أصبت كبد الحقيقة حين أيقنت أن كل ما أصابك إنما هو بقضاء الله وقدره، فقد قال الله تعالى: ((إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ))[القمر:49]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل شيء بقدر حتى العجز والكيس)، فكل ما يقع في هذا الوجود إنما يقع بتقدير الله تعالى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رفعت الأقلام وجفت الصحف).

واستقرار هذه العقيدة في القلب يثمر سعادة وطمأنينة، فلا حزن ولا هم، وهذا ما أرشدنا الله تعالى إليه في القرآن حين قال: ((مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ))[الحديد:23].

ومما أحسنت فيه أيها الأخ الحبيب ووفقت فيه للحق والصواب محافظتك على الأذكار، فإنها بإذن الله حصن حصين من كل شر، فلا تخف إلا الله فلن يصيبك إلا ما قدره الله لك، ونحن نوصيك هنا بوصايا نأمل إن شاء الله أن تكون مساعدة لك على إزالة ما أنت فيه من ضيق فنقول:

1) إذا كنت متشائماً من البقاء في هذا البيت فيمكن أن تنتقل عنه وتبيعه، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن يكن من الشؤم شيء حق ففي الفرس والمرأة والدار). والحديث في الصحيحين، وقد قال العلماء: من كانت له دار يكره سكناها فليفارقها بالبيع ونحوه.

2) لا تدع للشيطان مجالاً لإدخال الحزن والهم إلى قلبك بأن يصور لك أنك مصاب بحسد حاسد وعين عائن ونحو ذلك، ولا سيما وأنت تقول إن حالتك المادية متوسطة، لكن مع هذا نوصيك بلزوم التحصينات من الأذكار، وإخفاء نعم الله عليك ممن تظن فيه الحسد.

3) إذا كنت قادراً على اصطحاب أهلك معك في الغربة فهذا خير لك ولهم وسيخلف الله عليك ما تنفقه على نفسك وعليهم، ولا داعي لقطع الصلة ببلدك بالكلية، نسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كنت.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً