الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أهل زوجي يسخرون من شكلي ووزني.

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشكركم جزيل الشكر على هذا الموقع المفيد والبناء للأمة العربية.

أما مشكلتي التي أعاني منها منذ سنوات فهي أهل زوجي والتي أصبحت في الآونة الأخيرة محض تفكيري ليل نهار، وحتى أصبحت لا أنام، وهي تتلخص في التعليقات السخيفة والسيئة التي تصدر من أخوات زوجي وفي بعض الأحيان من والديه أيضاً، وأنا بقدر الإمكان لا أرد على هذه التعليقات وأتجاهلها في الغالب، ومن زيارة إلى زيارة أتناساها لكي أستطيع تقبلهم والابتسام لهم، ولكن لم أعد أتحمل هذه التعليقات التي صارت تشمل ابنتي التي هي بعمر الثلاث سنوات وكل هذا الهمز واللمز بسبب شكلي ووزني وهندامي، أو أنهم يحسسوني في بعض المرات بأنني أقل منهم وبتكبر في المعاملة.

فكيف أتعامل معهم؟ فأنا لم أتسبب بأي مشاكل أو سوء معاملة لهم، وكنت طيلة تلك السنوات أحاول أرضيهم ولكن يبدو أنهم قد فهموا بأنني ضعيفة الشخصية وهم يتمادون.

فهل أرد التعليق بتعليق أو الإساءة بإساءة أخرى؟ وهل يحق لي شرعاً بمقاطعتهم ورد الاعتبار؟ مع العلم بأنني في هذه المرحلة صرت أضمر لهم الضغينة والكره والحقد، وأريد الانتقام من كل واحدة جرحتني، ولكن الذي يردعني هو خوفي من الله.

وأخيراً: هل لهم عقاب؟ وهل يحق لهم معاملتي هكذا؟ وهل أنا ضعيفة الشخصية لعدم ردي أم أنني طيبة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فرح حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلا وسهلا ومرحبا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل جلاله أن يبارك فيك وأن يزيدك حلما وتواضعا وخلقا، وأن يهدي أقارب زوجك ويحسن أخلاقهم.

وبخصوص ما ورد برسالتك فإن ظنك أن صبرك على سوء أخلاق أقارب زوجك علامة أو دليل على ضعف شخصيتك، هذا ظن خاطئ تماماً؛ لأنه أعظم وأقوى دليل على قوة شخصيتك وحسن خلقك؛ لأن الشخصية القوية هي التي تعرف العفو والصفح، وهضم الذات، وعدم رد السيئة بالسيئة، وهذه هي أخلاق الحبيب صلى الله عليه وسلم، فاطمئني من هذه الناحية تماماً.
وكم أتمنى أن تظلي على هذه الطريقة في التعامل لأنها طريقة الكبار العظماء الذين لا يقيمون وزناً لهذه التفاهات وتلك الحماقات، ومع ذلك فإني أنصح بتخفيف وتقليل زياراتك أنت شخصياً لهم، واجعليها في المناسبات إن أمكن، ولكن لا تطلبي من زوجك ذلك بل حثيه على مواصلة الزيارات والوصل قدر الاستطاعة.

وأما عن عقابهم عند الله فهذا مما لاشك فيه، وهذا هو وعد الله الوارد في القرآن والسنة، ومما لاشك فيه أنه لا يحق لهم معاملتك بهذه الطريقة مطلقا.
والله ولي التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً