العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




القلق والاضطراب المتزايد والتشاؤم من كل شيء

2008-04-01 20:47:24 | رقم الإستشارة: 281727

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 3808 | طباعة: 280 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 3 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكركم على هذه الخدمة، وأدعو الله أن يوفقكم ويسدد خطاكم،، أما بعد:

فأعاني من اضطرابات نفسية، بحيث أشعر بتشاؤم، وأتأثر بأي شيء حولي يحدث لي، وأنزعج كثيراً، كما أني أعاني من اضطرابات في النوم - الكوابيس - تقريباً كل يوم، بالرغم من أني أقرأ القرآن مع التسبيح، ومع ذلك أعاني، كما أني في أغلب الأحيان أتمنى الموت، وأكره نفسي، وأنزعج بمن حولي، فقد أصبحت عدوانية لا أحتمل حتى نفسي.

فأرجو منكم الإسراع في الرد، فوالذي نفسي بيده أعاني كثيراً.

وشكراً.

الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Salem حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن كل هذه الأعراض التي أشرت إليها تدل بوضوح على أنك تعانين من حالة من القلق المتزايد، وهذا أدى إلى شعورٍ بالهم والحزن، وازداد الأمر عليك حتى وصلت إلى درجة من الكآبة، وربما عرض لك شيء من الوساوس التي تجعلك تنظرين إلى بعض الأمور على أنها قد تؤدي إلى بعض المشاكل أو بعض المصاعب التي تكرهين وقوعها، فالأمر إذن قد تركب من عدة أمور، وأصل ذلك أن تعلمي - يا أختي - أن طبيعة التفكير التي لديك الآن تتجه اتجاهاً قلقياً يجعلك تنظرين للأمور بصورة تربك نفسك، فلو حصل أمرٌ من الأمور التي تقتضي شيئاً من الهم أو الحزن لوجدت أنك قلقت لأجل ذلك قلقاً ليس بالهين، وربما حرمت النوم لأجله، وكذلك إذا أردت الإقدام على أمر من الأمور فإنك قد تجدين أنك متهيبة منه، وأنك تخشين أن يحصل مكروه بسببه، وربما قاد ذلك إلى بعض أنواع المخاوف والقلق، كازدياده عند قُرب الامتحانات مثلاً، فتشعرين بقلق بالغ من الإخفاق في الدراسة، وكذلك عند تكوين الصدقات مع الصاحبات أو الجارات.

والمقصود هنا أن هذا الأمر الذي لديك – وهو ازدياد القلق – قد أدى إلى حصول شيء من المخاوف التوقعية، وأدى أيضاً إلى نوع من الوساوس، وحصل لك بجملة نظرة تشاؤمية؛ لأنك تنظرين إلى المصائب على أنها قد تقع في أي لحظة وأنت كالمتوجسة خيفة منها، فهذا هو الذي وقع لك.

ونبشرك يا أختي أن هذه الحالة وإن كانت تتجه أحياناً إلى شيء من الشدة على نفسك، وأدت إلى قدر من الكآبة ليست بالهينة عليك، إلا أن كل هذه الأمور - بحمدِ الله - يمكن الخروج منها، ويمكن علاجها بألطف الأساليب التي تتجه اتجاهين اثنين: اتجاها نفسياً داخليا، واتجاها ظاهريا، وبمجموعهما يحصل لك الخروج من مجموع القلق الزائد عن الحد والمخاوف والوساوس والكآبة أيضاً، وكل ذلك بمنِّ الله وكرمه، فأول خطوة يا أختي:

1- أن تبدئي البداية القوية مع الله جل وعلا.. نعم أنت تحافظين على طاعة الله، تحافظين على صلاتك، تحافظين على ذكر الله، ولا ريب أن في هذا خيراً عظيماً، ولكن المطلوب الآن نوع خاص من العبادة، إنها عبادة التوكل على الرحمن الرحيم، إنه الفزع إليه، إنه بث الهم إلى ربك الرحمن الكريم: (( قَالَ إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ))[يوسف:86]، إنه لجوء المؤمنة الصادقة التي تعلم أنه لا ينقذها إلا ربها، ولا يغيثها إلا هو جل وعلا: (( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ))[النمل:62]، (( لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ))[الأنبياء:87]، (لا إِلَه إِلاَّ اللَّه العظِيمُ الحلِيمُ، لا إِله إِلاَّ اللَّه رَبُّ العَرْشِ العظِيمِ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه رَبُّ السمَواتِ، وربُّ الأَرْض، ورَبُّ العرشِ الكريمِ)، (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين)، (( مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ))[الأنبياء:83]، (حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، وهنالك أيضاً اللجوء إلى الرحمن الرحيم كما علمنا - صلوات الله وسلامه عليه – فلا يصيب مؤمن همٌّ ولا غمٌّ ثم يدعو بهذا الدعاء إلا كشف الله همه وغمه وأبدله مكانه فرحاً وسروراً: (اللهم إني أمتك بنت عبدك بنت أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيَّ حكمك عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي). وقد كان من دعائه صلى الله عليه وسلم العظيم الجليل أن يقول: (رب أعني ولا تعن عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي ولا تمكر عليَّ، واهدني ويسر الهدى إليَّ، وانصرني على من بغى عليَّ، رب اجعلني لك شكَّارةً لك رهَّابةً لك مطواعةً إليك مخبتةً أواهةً منيبةً، رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي واهد قلبي وسدد لساني، واسلُلْ سخيمة قلبي). (اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت).

فالجئي إلى ربك جل وعلا هذا اللجوء وستجدين أنك وجدت السكينة والطمأنينة الحقيقة، وجدت أنك تركنين إلى الله جل وعلا فتحصلين بذلك معنى قوله جل وعلا: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ))[الرعد:28]. وقوله جل وعلا: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ))[الأنعام:82].

والخطوة الثانية وهي من آكد الخطوات فنود أن تحرصي على العمل بها وعلى أن تستمسكي بها:

2- إنها قطع الفكرة السيئة المؤثرة، فأصل الذي لديك ناتج من تفكير سلبي، وهذا الاتجاه في التفكير هو الذي يؤدي إلى هذا المعنى، وليتضح لك الأمر فخذي هذا المثال:

ها هي فتاة عن يمينك قد جلست فأصابتها وعكة صحية كالزكام مثلاً، فتناولت الأمر بشيء من القلق، وقالت ربما أدى ذلك إلى ارتفاع درجة حرارتي كثيراً، ربما فوّت عليَّ حضوري إلى مدرستي وأدى ذلك إلى تأخري في الدروس وتراكمت عليَّ بسبب ذلك، وربما نزلت درجاتي وحصل تأثير على ذلك في وقت الامتحانات، وربما أيضاً زاد هذا المرض حتى خرج بي إلى أمراض أخرى.. فظلت تفكر نحو هذا التفكير فتلقائياً ستجدين أن المرض قد وقع عليها وقعاً شديداً، وأن ما أصابها من الأذى من التفكير هو أشد من الوعكة الصحية الذي أصابتها.

بينما انظري إلى تلك الفتاة عن يسارك التي أصابها نفس المرض بل ربما أشد، فأخذت الأمر بهدوء ولطف، فحمدت ربها جل وعلا، وعرفت أن هذا المرض كفارة للسيئات ورفعة للدرجات، فشكرت ربها جل وعلا واستقبلت الأمر بهدوء نفس وقامت برقية نفسها والتمست العلاج الممكن في ذلك وهي هادئة النفس، فهل سيؤثر عليها هذا المرض؟!

فهذا - يا أختي - هو الذي يشرح لك أثر التفكير على نفس الإنسان، فالذي لديك كله من طبيعة هذا التفكير الذي لديك، فعلى قدر تحسين أداء تفكيرك على قدر خروجك من كل هذا الآثار فحيئذ سيتلاشى أمر هذه المخاوف وأمر القلق الزائد وأمر الوساوس وشأن الكآبة، كل ذلك سيزول - بإذن الله عز وجل – وسيتلاشى حتى يضمحل، فاعرفي هذا.

فإن قلت: فكيف لي بأن أطرد هذه الأفكار التي ترد على نفسي وأتخلص منها؟ فالجواب: بثلاثة أمور:

(أ‌) بالاستعاذة بالله منها عند ورودها عليك، قال تعالى: (( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ))[فصلت:36]. كأن تقولي: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) أو (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) أو (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه).
(ب‌) بقطع الفكرة من أصلها، وعدم الاسترسال فيها.
(ج‌) بأن تتشاغلي عنها، وأن تضاديها وألا تلتفتي إليها.
فابذلي جهدك في ذلك، متى عرضت لك هذه الأفكار فحاولي أن تتشاغلي بأمر نافع: بذكر الله عز وجل، بصلاة ركعتين، بزيارة اجتماعية لبعض أرحامك أو صديقاتك، بالقيام ببعض الأعمال النافعة التي يمكنك أن تحصلي منها الفائدة والمتعة النفسية أيضاً، فبهذا تجدين أن خرجت من دائرة التفكير الذي لا طائل من ورائه بل الذي فيه مضرة على نفسك إلى دائرة العطاء والبذل. فتدبري هذا المقام فإنه من أنفع الأمور لك وهو ينفعك في جميع شأنك - بإذن الله عز وجل - . والخطوة الثالثة:

3- الحرص على الترفيه على نفسك بالأمور التي تعين على تحسين أدائك النفسي، وذلك كتناول الطيبات التي تشتهينها بشيء من الاعتدال والتوسط، ومن هذا المعنى: ممارسة الرياضة اللطيفة كرياضة المشي، فينبغي أن يكون لك نظام يومي في هذا للتنفيس عن مكنونات نفسك، ومن هذا المعنى: تزيين غرفتك والعناية بنفسك بحيث تشعرين أنك لديك أموراً مبهجة في هذه الحياة تخفف عنك الشدة النفسية.

والخطوة الرابعة:
4- الحرص على الصحبة بالأخوات الفاضلات، فلابد أن يكون لك صديقات طيبات تشاركينهنَّ في الفائدة، تأنسين بالجلوس معهنَّ تشعرين أن لك صاحبات يهتممن بشأنك ويسألن عنك، ويفتقدنك إذا غبت عنهنَّ وإذا مرضت زرنك وإذا فرحت شاركنك الفرحة، وإن حزنت واسينك، فهذا أمر لا غنى للإنسان عنه.

فاعرفي هذا - يا أختي - فإنه نافع لك، ونحن واثقون - بإذنِ الله - أنك بسعيك بهذه الخطوات ستجدين الأثر قريباً وليس بالبعيد، ولكن اصبري فإن الثمرة قريبة ولكن تحتاج إلى شيء من الجهد وإلى شيء من الخطوات، وأعيدي الكتابة إلى الشبكة الإسلامية بعد ثلاثة أسابيع لنتابع مع هذا الأمر، مع ذكر الثمرات التي توصلت إليها، مع التكرم بالإشارة إلى رقم هذه الاستشارة.
ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يجعلك من عباد الله الصالحين، ونسأله جل وعلا أن يعيذك من الهم والحزن، وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه وأن يزيدك من فضله وأن يفتح عليك من بركاته ورحماته.
وبالله التوفيق.


تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

مواضيع ذات صلة فى المحاور التالية

لا يوجد استشارات ذات صلة

الأكثر مشاهدة اليوم

عدد الزوار الإستشارة
1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة