العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



البنت وأبيها
إرشادات لفتاة في كيفية التعامل مع أبيها المعجب بنفسه المقصر في نفقة أسرته اللاهث وراء الشهوة المحرمة

2008-03-22 23:35:03 | رقم الإستشارة: 281218

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 4247 | طباعة: 270 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 6 ]


السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
أنا أكره أبي لما لقيته أنا وأمي وأخواتي منه من قسوة طول حياتنا، فهو ليس لديه القدر الكافي من التعليم فلديه الابتدائية فقط، ولديه داء يسمى داء العظمة، فهو يرى نفسه أحسن إنسان، ويفقه في كل شيء، ولو سمعتم كلامه لأطلقتم عليه لقب (مجنون)!

فهو لا يقول كلاماً مفيداً، وما هو أكبر من ذلك هو حبه الشديد للسيدات، فقد تزوج على أمي عدة مرات، ولكنه يتزوج زواجاً عرفياً في مصر والهند، ويعود مرة أخرى بعد أن حصلت له عدت مشكلات، وآخرها مع آخر واحدة تزوجها فقد سلبت منه شقة، فعاد واعتذر من أمي، ولكن اعتذاره ظاهري، فقط أنا الوحيدة في منزلنا أفهمه، حتى والدتي من كثرة طيب قلبها ونيتها الصافية لا تفهم بعض كلامه وألاعيبه، ولكنني أنبهها بأنه قال كذا ليفعل كذا، وبالفعل يحصل ما فكرت به، تعبت من كثرة صراخه، وتدخله غير المقبول.

وأكثر من هذا فهو لا يدفع سوى إيجار البيت ويظل يمن علينا به طول السنة، وأمي لأنها موظفة تصرف علينا نحن الأربع بنات، ولكني بحمد الله وفضل منه عملت في شركة لأساعد والدتي في المصروفات، وصلت بنا الحالة بأننا لا نستطيع أن نحضر خادمة للبيت لأنه يقوم بالتحرش بهن، وأمي لا تعلم بهذا الموضوع، فقد أخفيته عليها لكيلا يزداد كرهها له، يكفيها أمر زواجه عليها فقط لغرض التسلية والتغيير، ولهذا أرفض وجود خادمة في بيتنا، وبرغم كل هذا فوالدي لا يجرؤ على فعل أي شيء أمامي في الفترة القريبة الماضية، وأي شيء يفعله يقول لأمي بألا تخبرني، ولكن لا يخفى علي شيء فأنا ملمة بكل ما في البيت والحمد لله، علاقتي مع أخواتي وأمي ممتازة، وأنا أطلب رضا والدتي في الصباح والمساء، وهي تدعو لي بالخير على العكس من والدي، ليس لديه سوى يارب يأتيك سرطان ومرض ماله علاج، تخيلوا الأب يدعو على إحدى بناته بهذا الكلام!

والله! إني أدعو له مع كل صلاة بالهداية، ولكن -الله يسامحني- دعوتي ليست من قلبي، فأنا أتمنى موته لكي نرتاح من مشكلاته، وكلامه الذي في بعض الأحيان أعتبره كفراً والعياذ بالله.

كيف أحب هذا الرجل الذي يدعى والدي وهو بهذا الشكل؟!
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أريج حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فهنالك بحمدِ الله جانب مشرق في هذه الأسرة التي تعيشين فيها، منه جانب تعاملك مع والدتك الكريمة الطيبة حفظها الله تعالى ورعاها، وهنالك أيضاً تعاملك مع أخواتك الفاضلات، فأنت -بحمد الله عز وجل- لك شخصية محبوبة من أسرتك ولديك أيضاً شخصية قوية فلديك احترامك من والدتك واحترامك من أخواتك، وبعبارة أخرى: أنت لهنَّ المرجع من حيث الرأي، وهذا وإن لم تصرحي به إلا أنه يلمس من خلال كلماتك الكريمة وتعبيراتك الواضحة.
وأيضاً هنالك الجانب الآخر وهو تعاملك مع والدك، فهو لأفعاله التي ذكرتها قد حصل بينك وبينه شيء من النفور ليس بالقليل، وبعبارة أخرى: قد وصلت إلى مرحلة أنك تكرهينه كما أشرت في كلامك الكريم، وذلك ليس لشخصه، ولكن لما ترينه من أخطاء يقع فيها وخاصة مع تعامله مع والدتك والظلم الذي يقع منه بشأن التحرش بالنساء الأجنبيات كالخادمة مثلاً.

وكذلك الأفعال التي يقوم بها عندما يذهب بعض البلاد للزواج العرفي وغير ذلك، فكل هذا أثر في نفسك، وإذا أضفنا إليه أمر النفقة وأنه لا يقوم بالواجبات الشرعية تجاه هذا الأمر فلا ينفق عليكم وإنما يكتفي بدفع الإيجار فهذا أيضاً يزيد الطين بلة.

فأنت إذن قد وصلت إلى مرحلة من النفور من والدك عفا الله تعالى عنه، ليس فقط لهذه الأعمال الظاهرة، بل تكرهين أيضاً أسلوبه في التعامل معك خاصة تلك الدعوات التي تقع منه تجاهك والتي تشعرك بأنه أيضاً لا يحبك ولا يكنُّ لك العاطفة الأبوية، فهذه الصورة القائمة لديك.
ولكن ها هنا أمر ينبغي أن تلتفتي إليه: فهل تتوقعين يا أختي لو أنك قد أصابك حادث من الحوادث – ونسأل الله لك العافية في الدنيا والآخرة – فهل تتوقعين من أبيك ألا يهتم أبداً؟ هل سيكون غير مبال بوجه من الوجوه أم أنه سيكون له قدر من التأثر؟!

إن الإجابة واضحة، وحتى لو قلت: لا آمل منه أي اهتمام أو رعاية، إلا أنك لابد أن تدركي تماماً أن الأب مهما وصل إلى شيء من الخصومة مع بعض أولاده إلا أنه يظل يحمل عاطفة الأب ويحمل حنانه حتى ولو كان بقدر محدود، فهو إذن لديه حب لك ولديه تقدير لك، وهذا التقدير يظهر عندما يطلب من والدتك ألا تخبرك ببعض أخطائه التي تقع منه، وهذا أيضاً مما أشرنا إليه من قوة شخصيتك ولله الحمد، التي أوجبت احتراماً من جميع الأسرة، ولكن يا أختي هل يعالج الوالد وتعاملاته المخطئة بهذا الأسلوب؟!

إن عليك أن تدركي تماماً أنك كما أحسنت التعامل مع والدتك الكريمة -حفظها الله تعالى ورعاها- وأخواتك الفاضلات؛ فإنك قادرة أيضاً على التعامل بالإحسان مع والدك حتى ولو كان ظالماً، بل حتى ولو كان قد وصل إلى مرحلة الكفر -وهذا من باب الفرض فقط- فإنه يجب عليك أن تحسني تعامله.

فإن قلت: وكيف وأنا لا أجد القدرة على التعامل العادي الذي يكون بين البنت وأبيها؟ فالجواب: إنك بحمدِ الله تجاهدين نفسك، ها أنت تسجدين وتدعين ربك جل وعلا لوالدك، نعم لقد ذكرت أن هذا يخرج من لسانك ولا يخرج من قلبك، ولكن هذا الذي تقومين به هو الصواب.

فإن قلت: فكيف ذلك؟ فالجواب: لأن هذا سيقودك لا محالة إلى أن تتبعي طاعة الله جل وعلا في التعامل مع الوالد، إنه لديه أخطاء واضحة، وأشرت إلى نوع من المعاصي التي تقع منه -عفا الله تعالى عنه- ولكن ومع هذا فإنك قادرة على الإحسان إليه، قادرة على أن تقدمي له هدية.. هدية على هيئة قلم جميل مثلاً ومعها مصحف تقدمينه إليه وكتبت عليه: إلى والدي الحبيب الذي أسأل الله عز وجل أن يرفع درجاته في الدنيا والآخرة. قادرة على أن تكوني قريبة منه بنصحك وإرشادك حتى ولو سمعت منه شيئاً من الكلام الغليظ فتتصبرين على ذلك وتبذلين جهدك في إرشاده ووعظه، وعلى أقل تقدير أن تكوني بعيدة عن التعامل القاسي معه قدر استطاعتك، وفي نفس الوقت تظلين محافظة على ما أنت عليه من النصح لوالدتك وإرشادها، ولقد أحسنت عندما امتنعت عن الإتيان بالخادمات إلى البيت نظراً لأنه يتحرش بهنَّ، وأخفيت ذلك عن والدتك فإنها قد لا تحتمل مثل هذا الأمر فعلاً.

فالمطلوب إذن أن تصاحبي والدك في الدنيا معروفاً حتى ولو كان مخطئاً، حتى ولو كان مرتكباً للكبائر، بل حتى لو وصل الوالد إلى درجة الكفر فإن الولد لابد له من أن يبرَّ والده قدر الاستطاعة، قال تعالى: (( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ))[لقمان:15].

فإن قلت: فإني قد أُغلب على مثل هذه التصرفات خاصة عندما أسمع دعواته عليَّ؟ فالجواب: ابذلي جهدك كما أشرنا، تقربي إليه بالأسلوب اللطيف، وهذا يحتاج منك إلى موازنة، فلست بمندفعة تجاهه تماماً حتى يحصل منه ردة فعل قوية تجاهك وربما صدك وربما أيضاً وقع منه شيء من الأذى تجاهك، ولكن كوني محافظة على شخصيتك ومحافظة على احترامك الذي قد فرضته في بيت أسرتك، ومع هذا فأنت تقتربين منه وتجلسين معه، تعدين له وجبة خفيفة وبدون أن يطلبها وتقدمينها إليه وتجلسين معه وتتكلمين معه بالكلام العادي، ثم بعد ذلك تضمنين بعض كلامك شيئاً من ذكر الله عز وجل، شيئاً من الوصية بطاعة الله جل وعلا، شيئاً من التذكير بما عند الله وما أعده لعباده المؤمنين الصالحين. وكذلك الشأن في والدتك فتتعاون معك في هذا الأمر، فلتحثوه على صلاة الجماعة في المسجد، فلتذكروه بما عند الله، فالمقصود إذن هو بذل الوسع في هذا.

ومن الأسباب اللطيفة: أن يكون هنالك له صحبة صالحة، وهذه يا أختي يمكن الظفر بها من خلال أفراد الأسرة الفاضلة من أقاربكم، فمثلاً: لديكم بعض الإخوة الصالحين من الأعمام أو الأخوال، فينبغي أن ترشدوهم إلى أن يكونوا قريبين منه، إلى أن يزروه، إلى أن ينصحوه، إلى أن يرشدوه إلى طريق الخير.. فهذا أسلوب حسن ويوفر عليكم جهداً عظيماً؛ فإن الإنسان قد يمعن في الخطأ في بعض الأوقات ولكن إذا ذُكّر تذكر، قال تعالى: (( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ))[الذاريات:55]. ولعل الله جل وعلا أن يشرح صدره مرة بعد مرة حتى يهديه، فإن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، فالمطلوب هو الاستمرار والمثابرة، والمقصود الآن أن تظلي على ما أنت عليه من ذكر الله عز وجل والمحافظة على طاعته، ومن الدعاء له في سجودك، ثم بعد ذلك تلتمسين الأسباب الموصلة إلى إحسان العلاقة به كما أشرنا، وهذا أمر لا يخفى عليك، بل إنك بحسك الأنثوي تستطيعين أن تنمي هذا الأمر أعظم تنمية وتجعلينه بإذنِ الله علاقة طيبة مع والدك، ولعلك يا أختي أن تجني الثمرة قريباً، ولكن أيضاً مع الصبر، وهذا أمر لا ينبغي أن تتفردي به بل ينبغي أن يتعاون فيه جميع أخواتك وكذلك والدتك الكريمة الصابرة حفظها الله تعالى ورعاها.

وأيضاً فإنك يا أختي وإن كنت -بحسب ما يظهر من نبرة كلماتك- لديك شيء من الانفعال ربما كان زائداً شيئاً ما؛ إلا أنك تحملين قلباً طيباً وتحملين بإذنِ الله سريرة حسنة، فابذلي جهدك في بر والديك قدر الاستطاعة وتوقي التصادم مع والدك، وكوني أيضاً على ما أنت عليه من وقوف إلى جنب والدتك من النصيحة والإرشاد، فبهذا تجمعين الخير بإذن الله عز وجل، ولو قدر وقوع بعض الشعور في النفس من البغض ونحو ذلك فعليك أن تجاهديه ولا تستجيبي لموجبه، وهذا أمر قد لا يُدفع عن الإنسان، ولكن عليك بالدعاء له والإحسان إليه قدر الاستطاعة، فبهذا تنالين -بإذن الله عز وجل- الفضل في الدنيا والآخرة، وتجدين بذلك راحة القلب وطمأنينته.

ونود أن تعيدي الكتابة إلى الشبكة الإسلامية بعد أسبوعين أو ثلاثة لدوام التواصل معك لنمدك بمزيد من الإرشاد والتوجيه، مع التكرم بالإشارة إلى رقم هذه الاستشارة، ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يجعلك من عباد الله الصالحين، وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه، وأن يزيدك من فضله وأن يفتح عليك من بركاته ورحماته.

وبالله التوفيق.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة