العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



رفض الأهل للخاطب
فتاة تشكوا من حالة اكتئابية شديدة بسبب تأخر الزواج

2008-03-19 13:38:37 | رقم الإستشارة: 281070

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 8615 | طباعة: 398 | إرسال لصديق: 1 | عدد المقيمين: 6 ]


السؤال
أنا فتاة ذات خلق ودين، ومتعلمة، وجميلة، وابنة عائلة محترمة، ومعروفة، اقترب عمري من الثلاثين، أعاني من حالة اكتئاب شديدة جداً، حيث أدت بي إلى تراجع وظهور حالة الخجل بي، بل وتملكتني، كل هذا راجع إلى عدم زواجي، عندما يأتي الخاطب إما لا يعود أو أهلي يضعوا به كل عيوب الدنيا، فماذا أفعل؟

أصبحت فتاة غير مبالية بكل شيء، وأكره الحياة، وأتمنى الموت السريع العاجل، ودائماً أدعو أن أجلي قريب، فأنا لم أعد أطيق النظر للبشر.
ساعدوني أرجوكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ندى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنها كلمات تنطق بالأسى والحزن، وإنك لمعذورة فيها تمام العذر، إنك تشعرين الآن أنك بالفعل قد اقتربت إلى مرحلة أخرى غير مرحلتك الأولى التي كنت فيها، فأنت تحسين الآن أنك على أبواب الثلاثين، وأنك لم تتزوجي بعد، فتشعرين بالأسى والحزن لأجل ذلك الذي يعتصر قلبك، خاصة وأنك تشعرين أن هنالك فرصاً قد مرت بك من بعض الخاطبين، وأن أهلك قد ردوهم لأسباب ليست بمقنعة بالنسبة لك، فتجلسين بينك وبين نفسك واضعة يدك على خدك تنهمر دموعك حزناً وأسفاً على حالك، وتشعرين كذلك بالإحراج الشديد، ليس فقط أمام أهلك بل أمام صديقاتك، أمام قريباتك، أمام مجتمعك الذي تشعرين أنه ينظر إليك أنك وإن كنت لديك الصفات الحسنة المرغوبة إلا أنك لم تتزوجي بعد، فكل ذلك يقع في نفسك موقعاً بليغاً، حتى إنك قد صرحت أنه قد أصبح لك شعور بحالة من الخجل من أن تواجهي الناس نظراً لهذا الإحساس الذي يقع في نفسك، فأنت معذورة فيما تجدينه من الألم وشدته أيضاً، فإن هذا أمر يؤلم قلب الإنسان بحسب طبيعته، فإنه مفتقر إلى الزواج، محتاج إلى أن يكون له بيت الزوجية الذي يجد فيه نفسه، وهذا في المرأة أشد وأبلغ فإنها مجبولة على تحصيل هذا الأمر وطلبه أكثر من الرجل وإن كان كلاهما لا غنى له عن هذا الأمر.
والمقصود -يا أختي- أنك وإن كنت معذورة في هذا الشعور وإن كنت كذلك تعانين منه الأمرَّين إلا أنه لابد لك من أن تأخذي الأمور بشيء من النظرة المتأنية، إنها نظرة المؤمنة التي تعلم أن الله عز وجل جاعل لها مخرجاً وجاعل لها فرجاً ولكن أيضاً بالصبر وباللجوء إليه جل وعلا.. نعم الصبر فيه مرارة وفيه ألم ولولا ذلك لما كان صبراً ولما كان عليه هذا الأجر العظيم الذي جعله الله جل وعلا بغير حساب، قال تعالى: ((إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ))[الزمر:10]، فكل شيء قد يكون له حساب ولكن الله جل وعلا أطلق الأجر في أمر الصبر فجعله بغير حساب، ولكن أبشري -يا أختي- فهو الذي يقول جل وعلا: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ))[البقرة:153]، فهو معك -بإذنِ الله- طالما أنك صابرة محتسبة كذلك بمنِّ الله وكرمه، وأيضاً فأنت صائنة لنفسك بعيدة عن أسباب الحرام، إنما تطلبين الحلال الذي شرعه الله جل وعلا.
ولكن أيضاً لابد من خطوات تعين على إيجاد حل لمثل هذا الأمر، وقبل أن نشير إلى ما يتعلق بها نود أن تقفي وقفة مع هذه الحالة التي أصابتك وهي شعورك بالخجل.

فإن هذا أمر قد يقع خاصة في هذا الوقت الذي تشعرين فيه أنك على أبواب الثلاثين، وتشعرين بنظرة الناس تتجه إليك، فهذا يا أختي أمر لابد أن تنتبهي إليه حتى لا يؤدي إلى شعور بالحرج من أي اختلاط اجتماعي فيعود عليك سلباً وربما أثر فيك تأثيراً حتى أوصلك إلى مرحلة من الكآبة ليست بالهينة فلابد أن تفزعي إلى الله - جل وعلا - وأن تسأليه تفريج همك، ((إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ))[يوسف:86].
لابد أيضاً أن يكون لك نظرة وأملٌ بربك جل وعلا أن يفرج كربك، فمهما طال الأمر ومهما كانت مشقته فها هو نبيك الأمين صلوات الله وسلامه عليه: (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً) رواه أحمد في المسند.
مضافاً إلى ذلك: التيقظ إلى هذا النوع من التفكير، فلا ينبغي أن تنظري دوماً لنفسك على أنك قد أصبحت الآن عانسا، وعلى أن الناس ينظرون إليك هذه النظرة، فلا التفات إلى هذا المعنى، بل التفتي إلى ما فيه مصلحة دينك ودنياك، وشمري عن ساعديك مجدة في طلب وتحصيل المعالي في أمر الدين والدنيا، كما قال صلى الله عليه وسلم: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز) أخرجه مسلم في صحيحه. وكذلك يا أختي روحي عن نفسك بما تستطيعينه من الأسباب المباحة المشروعة كالنزهة البريئة مع بعض أهلك، كتحصيل بعض الأمور النافعة كالأمور الدراسية والتي قد أشرت إليها في بعض أسئلتك الكريمة، حتى تخرجي من هذه الحالة ولا ينبغي أبداً أن تمتنعي عن الاختلاط الاجتماعي الصالح بأخواتك الفاضلات وبالأسر الفاضلة وكذلك بعلاقاتك الأسرية بين أهلك ووالديك، فكل هذا لابد من مراعاته، حتى تخرجي من دائرة هذا التفكير المقلق الذي قد يوصلك إلى حالة ليست باليسيرة.
وأما إشارتك إلى أنك تتمنين الموت السريع، فها هو نبيك الأمين صلوات الله وسلامه عليه يرشدك فيقول: (لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه، فإن كان ولابد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي).
نعم -يا أختي- هذا هو دعاؤك وهذا هو الذي ينبغي أن تنظري إليه وأن تحتسبي أجرك عند الله جل وعلا، فكونك قد وصلت إلى هذا السن لا يعني أبداً أنه قد تعذر زواجك ولا أنك قد وصلت إلى مرحلة يمتنع فيها تحصيل الزوج الصالح، فكم من فتاة وصلت إلى أبعد من هذا السن ومنَّ الله عليها جل وعلا بالزواج الصالح الذي يقر عينها. فبصبرك يا أختي وباحتسابك وبتوكلك على الله جل وعلا تنالين الفرج؛ ولذلك فإن نؤكد عليك أن تصلي صلاة الحاجة وأن تفزعي إليه جل وعلا أن يفرج كربك وأن ييسر أمرك وأن يشرح صدرك وأن يتولاك برحمته، فتصلي ركعتين نافلتين وبعد السلام والصلاة على خير الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليه – تدعين بنحو هذا الدعاء مضطرة لرحمة العزيز الوهاب:
الحمد لله رب العالمين الحنان المنان، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
((اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ))[آل عمران:27]، اللهم يسر لي زوجاً صالحاً، اللهم فرج كربتي، اللهم أزل همي، يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، رب إني لما أنزلت إليَّ من خير فقير، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لا إِلَه إِلاَّ اللَّه العظِيمُ الحلِيمُ، لا إِله إِلاَّ اللَّه رَبُّ العَرْشِ العظِيمِ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه رَبُّ السمَواتِ، وربُّ الأَرْض، ورَبُّ العرشِ الكريمِ، اللهم افتح لي فتحاً مبيناً واهدني صراطاً مستقيماً، رب هب لي زوجاً صالحاً يقر عيني، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً، وارزقنا وأنت خير الرازقين.
وليس في هذا كلام منصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم فاجتهدي في الدعاء واسألي ربك جل وعلا، فقد قال تعالى: ((أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ))[النمل:62].
وعليك بالاستغفار فإنه من أسباب جلب الرزق -ولا ريب أن الزوج الصالح رزق، كما أن الزوجة الصالحة للرجل الصالح رزق- فقد قال تعالى على لسان نوح عليه الصلاة والسلام: ((فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا))[نوح:10] ما هي النتيجة؟ ((يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا))[نوح:11-12]، وقال صلى الله عليه وسلم: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً، ومن كل همٍّ فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب) أخرجه أبو داود في السنن.
وأما عن الأمر الذي نود أن نشير إليه وهو إشارتك إلى أنه إذا تقدم إليك بعض الخاطبين فإن أهلك يضعون به عيوباً كثيرة ليرفضوه، فهذا أمر يحتاج إلى نظر، فمتى كان الشاب صالحاً في دينه صالحاً في خلقه فلا ينبغي أن يُتردد في تمكينك من الزوج الصالح، بل إنه يحرم شرعاً أن تُمنعي من الزواج بالرجل الصالح في دينه وخلقه إذا تقدم إليك ورضيت به؛ لأن هذا من العضل الذي منعه الله عز وجل، ومعنى (العضل) أي أن تُمنع الفتاة من الزواج بالرجل المناسب لها، قال تعالى: ((فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ))[البقرة:232].
فلابد من هذا البيان لأهلك الكرام وإن كان الظن بهم أنهم يقصدون الحرص عليك ويقصدون سعادتك، ولكن أيضاً لابد من بيان الحكم الشرعي في هذا، فمتى تقدم لك الرجل الصالح حتى ولو كان ناقصاً في مستواه التعليمي مثلاً أو كانت حالته المادية محدودة، فإن وجود الزوج الصالح هي المصلحة الأعظم؛ ولذلك يمكن أن يتسامح في مثل هذه الصفات التي يحرص عليها كثيرٌ من الناس، فلابد يا أختي من أن تهيئي الأمر مع أهلك حتى إذا جاء الرجل الصالح الذي يتقدم إليك يكون الأمر مواتياً ومتفاهماً عليه وليس فقط بأن يناقش ذلك في وقت مجيء الخاطب، فلابد أن يستقر هذا الأمر في نفس جميع أهلك.
وإن احتجت الكتابة بالتفصيل في هذا الأمر فإن ذلك يسعد آباءك وإخوانك ليمدوا لك يد العون من جهة، وليدعو لك أيضاً متضرعين إليه لرحمته التي وسعت كل شيء أن يُدخلك مُدخل صدق وأن يُخرجك مخرج صدق وأن يجعل لك من لدنه سلطاناً نصيراً وأن يمنَّ عليك بالزوج الصالح والذرية الطيبة، وأبشري يا أختي فإن الفرج قريب وإن نصر الله قريب ولكن عليك بالصبر والاحتساب والتوكل على الله، فالجئي إليه، الجئي إليه بصلاتك، والجئي إليه بذكرك إياه جل وعلا: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ))[الرعد:28]، وأبشري فإن الله جل وعلا جاعل لك مخرجاً بمنِّه وكرمه.
ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يجعلك من عباد الله الصالحين وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه وأن يزيدك من فضله وأن يفتح عليك من بركاته ورحماته، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يقر عينك.
وبالله التوفيق.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة