العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



الخوف من الموت
حالات الوسوسة المتعلقة بالموت وإمكانية استشعار قرب الأجل

2008-03-16 13:08:55 | رقم الإستشارة: 281013

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 13544 | طباعة: 228 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 5 ]


السؤال
أعاني من الوسوسة بالموت جراء صدمة نفسية، وعندي سؤال آخر هل يستطيع الإنسان أن يشعر باقتراب الأجل؟
أريد جواباً سريعاً، وجزاكم الله كل خيرا؟

الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ وفاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنك قد أوضحت بهذا الكلام المختصر طبيعة المشكلة وكذلك سببها، فأنت تعانين من شعور بالخوف من الموت وأنه قد يهجم عليك في هذه اللحظة أو بعبارة أخرى تشعرين بأنك ستموتين في القريب العاجل، وقد أشرت إلى أن ذلك بسبب صدمة نفسية، ومع أننا كنا نود أن تشيري إلى نوع هذا الحادث الذي أصبت منه بصدمة نفسية إلا أن هنالك ارتباطاً بين التأثر النفسي الذي يقع من بعض الصدمات حتى ولو كانت أموراً عاطفية أو أموراً تتعلق بمشاكل أُسرية أو كذلك وفاة بعض الصاحبات أو القريبات أو غير ذلك من الأمور، فكل ذلك قد يؤدي إلى مثل هذا النوع من الخوف والفزع من الموت أو من الأمراض والوسوسة في ذلك.

وسبب الارتباط في هذا هو أن الإنسان عندما يصاب بشيء من الصدمات النفسية فإنه يشعر بارتباك في داخلة نفسه، وبعبارة أخرى: يشعر باضطراب نفسي يجعله يشعر بالخوف من الدنيا وحوادثها، وأول ما يهجم عليه في كثير من الأحيان هو الخوف من الموت والخوف من الأمراض الفتاكة وكذلك الخوف من عدوان الناس، والذي يجمع كل ذلك هو: الرهبة من أمور ومصائب يكرهها الإنسان، وهذا قد يتنوع باختلاف نوع الحادث الذي قد تعرض له الإنسان، وقد يكون له كثير من هذه الأحداث فقد تجدين من يجمع بين كل هذه المخاوف التي أشرنا إليها.

فالأمر واضح في حقك؛ وهو أن لديك قلقاً قد نتج بسبب تعرضك لهذه الصدمة التي أشرت إليها ثم بعد ذلك أنتج شيئاً من الأفكار الوسواسية فنتج لديك هذا الخوف الذي تجدينه الآن من الموت خاصة. والذي يزيد هذا في نفسك هو أمر آخر خفي وهو شعورك أن الإنسان قد يعرف موعد موته وقد يحس به، فربما طرق سمعك في يوم من الأيام أن الإنسان إذا اقترب أجله فإنه يشعر بذلك، فظننت أنك قد وقع لك ما قد يحكيه الناس في هذا، فلا تلتفتي إلى هذه المعاني يا أختي، فإنك الآن - بحمد الله عز وجل – سليمة معافاة وهذا الذي لديك هو نوع من الاضطراب النفسي الذي يُصنف من جهة الفزع من الموت والرهبة من الأمور المخيفة التي يكرهها الإنسان كالأمراض الفتاكة ونحو ذلك، وهذا وإن لم تشيري إليه إلا أنه محتمل في مثل حقك.

والمقصود هنا ألا يكون لك اعتماد على هذه الفكرة وهي أن الإنسان يشعر بقرب أجله وأن هذا الشعور الذي لديك هو شعور يدل على أنه سيتحقق، ولذلك فإنك تصابين بالخوف من الموت بالفعل، وربما وضعت رأسك على الوسادة وأنت تخشين من أن يهجم عليك الموت بالفعل، وربما أصبح لديك فزع من مجرد أن تكوني لوحدك أو تكوني في غرفة خافتة الأضواء وغير ذلك من الأمور المعروفة، وقد يكون من ضمن الأعراض أيضاً ضعف الشهية للطعام والأرق وعدم الشعور بالسعادة في معظم اليوم الذي تعيشينه.

فهذه أعراض محتملة ظاهرة ولا تقلقي يا أختي فإن الأمر يسير ويمكن علاجه بأيسر الأمور وأقربها بإذن الله، فأول ذلك هو:

1- الفزع إلى الله واللجوء إليه، فخاطبي نفسك وقولي لها: مَن يحميني إلا الله، من يأخذ بيدي ويعيذني من الشرور إلا هو جل وعلا، مَن لي غيره عز وجل الذي يحفظني ويصونني ويعافيني في ديني ودنياي؟! إنه ربي الذي تولى أمري وتولى أمر الخلق أجمعين: (( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ))[التوبة:51]، نعم لن يصيبني إلا ما كتبه الله لي، إنني موقنة بأن الموت حق وأن لي أجلاً لن أتعداه، فعلام الخوف من أمر قد كتبه الله تعالى قبل أن أُخلق بل قبل أن يخلق الخلائق بخمسين ألف سنة، قال تعالى: (( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ))[النحل:61]؟

إذن فلا التفات إلى هذا الخوف، بل سأتوكل على الله، وتأملي كيف قال الله جل وعلا بعد قوله: (( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ))[التوبة:51] .. (( هُوَ مَوْلانَا ))[التوبة:51]، فهو متولي أمرك إذن، ولذلك قال: (( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ))[التوبة:51]، فهذه الآية جمعت لك أصول الشفاء لو أمعنت فيها النظر!! فإنها أشارت إلى ما يجتث ويزيل أصل الخوف من المستقبل المجهول وذلك بالإيمان المطلق بقضاء الله وقدره (( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ))[التوبة:51]، ثم أشارت إلى التوكل على الله وأنه دواء هذه المخاوف (( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ))[التوبة:51]، ثم أشارت إلى الطمأنينة والركون إلى نصر الله وتأييده (( هُوَ مَوْلانَا ))[التوبة:51].

فبتحقيقك هذه النظرة يا أختي يحصل لك المقصود بإذنِ الله وتشعرين بأنك قد اقتلعت جذر الخوف من الموت من قلبك، فأنت تدركين أنه حق وأنك لن تعلمي ساعتك؛ لأن هذا أمر قد غيَّبه الله تعالى عن أعين الناس، كما قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ))[لقمان:34]، فأجل الإنسان هو أمر خفي قد أخفاه الله جل وعلا عنه، وليس هذا الذي لديك الآن إلا شعور بالخوف من الموت والذي صاحبه أيضاً استعداد نفسي للقلق، خاصة بعد حصول هذه الحادثة التي أشرنا إليها، فقد ظهر لك إذن الأمر على جليته وبهذا الحوار مع نفسك وبهذا لإقناع تصلين بإذنِ الله إلى الخروج من كل هذه الرهبة. والخطوة الثانية:

2- الانتباه والتيقظ إلى الفكرة نفسها متى وردت عليك فكرة الخوف من الموت فلا تلتفتي إليها ولا تعرجي عليها أصلاً، بل تشاغلي عنها وتخلصي منها. فإن قلت: فكيف لي بذلك؟ فالجواب: بالخطوة الثالثة وهي:

3- أن تشغلي نفسك بأي أمر نافع يعينك على الخروج من دائرة التفكير المقلق، فهنالك القيام بمصالحك في أمور بيتك لاسيما إن كنت متزوجة ولديك أولاد، وإن لم تكوني متزوجة فكذلك يمكن الانشغال بالأعمال الصالحة: بطاعة الله عز وجل، بقراءة شيء من كتاب الله، بصلاة ركعتين، بالمشاركة في مركز لتحفيظ كتاب الله عز وجل، بالاستماع إلى شريط إسلامي نافع تستفيدين منه في دينك ودنياك، بإعداد وجبة لطيفة تبهج قلبك. ومن هذا المعنى أيضاً الخطوة الرابعة وهي:

4- العناية بممارسة الرياضة ونخص - بها ها هنا رياضة المشي – بحيث يكون لك قدر من الانتظام في ممارسة هذه الرياضة ولو أمكن أن يكون ذلك يومياً فهذا هو المطلوب بحيث يكون لك مقدار نصف ساعة كل يوم إن أمكن، ويمكن أن تصطحبي معك بعض أهلك كوالدتك أو بعض إخوانك، فإن هذا يروح عن نفسك وتجدين متعة في الحديث وتسلية أيضاً وهذا ينفس عن طاقاتك النفسية تنفيساً حسناً. والخطوة الخامسة:

5- الحرص على المشاركة الاجتماعية مع أسرتك الكريمة، وكذلك بصلة أرحامك وبزيارة الأخوات الصالحات لاسيما إن اجتمعتن على طاعة الله، فكل هذا يا أختي يعينك على الخروج من دائرة التوحد ودائرة الشعور بالخوف والفزع.

ونؤكد عليك يا أختي أن تقطعي الفكرة من أساسها وأن تضاديها بإشغال نفسك، فهذا هو الذي يجمع لك الخير كله - بإذن الله عز وجل – في أمر التخلص من هذه الوساوس.

وأعيدي الكتابة إلى الشبكة الإسلامية بعد أسبوعين بذكر الثمرات والنتائج التي توصلت إليها، مع التكرم بالإشارة إلى رقم هذه الاستشارة، ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد، وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك، وأن يجعلك من عباد الله الصالحين، وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه، وأن يزيدك من فضله، وأن يفتح عليك من بركاته ورحماته.
وبالله التوفيق.


تعليقات الزوار

أعجبني الكلام وإطمأن قلبي لأني أعاني من تلك المشكلة

قراءة المزيد من التعليقات
1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة