الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التطور في دواء الفافرين وآثار المزج بين عقاقير الـ (ssri)

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرجو أن تحدثنا عن التطور الذي حدث فيما يخص علاج فافرين، ومدى ترخيص الـ( Fda) له أن يكون ضمن علاجات الرهاب الاجتماعي، علماً أن الشركة المنتجة لفافرين دفعت ما لا يقل عن عشرين مليون دولار وستمائة متطوع لإثبات هذا الأمر، فهل من تعليق؟!

ثانياً: كنت قرأت قبل فترة أبحاثاً حول المزج بين عقاقير الـ(Ssri) وأواروبكس، وهي أبحاث مليئة بأمور مهمة، ولفت نظري قول بعض الباحثين: إن مسألة التركيز على خطورة المزج بين هذين النوعين مقابل الفائدة العظيمة التي يجنيها المريض مسألة عفا عليها الزمن، وهو يؤكد أن الخطر في المزج إنما هو في حدود ضيقه جداً، ولم تحدث إلا في حالات نادرة جداً، وأنه ما دام أن جرعات الـ(Ssri) في الجرعات الأولية فلا خطر منه، خاصة إن كان المريض تحت المراقبة اللصيقة.

ويضيف آخر أن الخطر من المزج بين مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات والـ(Ssri) هو وارد وبقوة أحياناً، ولم يتكلم عنه أحد كما تكلموا عن الأمر الأول، فما تعليقكم؟ وما هو الجديد في هذا الشأن؟ خاصة أننا نلحظ كبار الأطباء لدينا في الوطن العربي لا يرون بأسا في صرف حبة سبراليكس أو سيروكسات مع أي جرعة من أوروريكس، وأن هذا أقوى دواء للرهاب والاكتئاب والمخاوف.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

فإنني أشكرك كثيراً على أسئلتك العميقة والمفيدة في نظري، وما يتعلق بعقار الفافرين وترخيص الـ(Fda) فيعرف أن الفافرين بدأ يأتي إلى أسواق الدواء في عام 1983، وفي ذات الوقت دخل هذا الدواء إلى سوق الأدوية كدواء مضاد للاكتئاب، ولم يروج الدواء ولم يجد الفرصة للانتشار بصفة قوية، وذلك ربما يكون لعدة أسباب، منها أن الفافرين - كان وما زال - يسبب عسراً في الهضم لدى بعض الناس، وكذلك تجمع الأحماض في المعدة، وهذا جعل الناس تنفر من الدواء قليلاً، ثم بعد ذلك قامت الشركة المصنعة وهي شركة (سلوفيه الهولندية) بتغطية حبة الدواء بطبقة للحماية من الآثار الجانبية، وهو تجمع الأحماض، وهذا حسّن كثيراً من تحمل الناس للدواء، وإذا نظرنا بتعمق لتاريخ مجموعة الأدوية والتي تسمى بـ(Ssri) أو مثبطات إرجاع السيرتونين نجد أن الفافرين هو الدواء الأول، أي أنه قبل البروزاك؛ لأن البروزاك نزل الأسواق عام 1988.

وهناك دواء قد سبق الفافرين ويعرف باسم (زملدين)، وقد كان دواء رائجاً في أوائل الثمانينات من القرن الماضي، وقد أحدث صرخة وثورة كبيرة نسبة لفعاليته في علاج الاكتئاب، ولكن هذا الدواء تم سحبه من الأسواق، وذلك بسبب بعض الوفيات التي حدثت منه نتيجة لإصابة الكبد وبعض مكونات الدم بصورة عكسية.

وهذه المقدمة ضرورية حتى نعرف ما يتعلق بالفافرين وترخيص (Fda)، وبعد ذلك انتشر الفافرين وأثبت أنه دواء جيد، خاصة في علاج الوساوس القهرية، ولم يجد الدواء فرصة للدخول في أسواق الولايات المتحدة الأمريكية كدواء مضاد للاكتئاب، وكان خلاصة ما ذكرته (Fda) أن هذا الدواء ليس جيد الفعالية في علاج الاكتئاب، والأدوية التي لا تنتجها شركات أمريكية تجد بعض المضايقات - إذا صح التعبير - في دخول أسواق الدواء في الولايات المتحدة، ونسبة لفعالية الدواء القوية فيما يخص علاج الوساوس القهرية تم إدخال الدواء إلى سوق الولايات المتحدة الأمريكية كمضاد للوساوس القهرية وليس كمضاد للاكتئاب أو القلق النفسي.

وأعتقد بأن هناك بعض الإجحاف من جانب (Fda) في هذا السياق؛ لأن الدواء لم يعترف به كمضاد للاكتئاب في الولايات المتحدة الأمريكية، ونعرف أن الوساوس القهرية تأتي تحت أمراض القلق، وبعد ذلك بدأت الشركة تبحث في فعالية هذا الدواء في علاج الهرع والرهاب الاجتماعي، واتضح أنه دواء جيد لعلاج الرهاب الاجتماعي أيضاً، وتم إقراره في أوروبا وبقية الدول وبقية الولايات المتحدة الأمريكية؛ لأنها من أكبر أسواق الدواء، وبذلت الشركة المنتجة جهوداً كبيرة لتصديق الدواء هناك، وقامت الشركة بضخ الكثير من الأموال من أجل الأبحاث وكذلك تجنيد بعض المتطوعين، وأعطوا كثيراً من التسهيلات من أجل الدخول في مثل هذه التجارب العلمية.

ونؤكد أن سلامة الدواء غير مشكوك فيها مطلقاً، ولذلك يسهل الحصول على المتطوعين بمقابل أو دون مقابل، وقد دفعت الشكة أموالاً ضخمة على الأبحاث التي قام بها علماء معتبرون أو مراكز قوية ذات تأثير على (Fda)، وتم التصديق على الدواء بأنه يمكن أن يعالج الرهاب الاجتماعي، ولكن بجرعات كبيرة لا تقل عن 300 ملم.

وليس من المستغرب أن يكون الفافرين من الأدوية الفاعلة لعلاج الرهاب الاجتماعي؛ لأنه أثبت جدارته وقوته في علاج الوساوس القهرية، والوساوس القهرية والرهاب الاجتماعي تأتي تحت نفس المجموعة التشخيصية وهي مجموعة أمراض القلق، ولا تستغرب لصرف هذه الأموال لأن السوق الأمريكية في الأصل قائمة على رأس المال وعلى الأموال، وحتى الأبحاث يجب أن يصرف عليها كثيراً.

وأما بالنسبة للخلط أو المزج بين عقاقير (Ssri) والواوارويكس؛ فإن التحذيرات الطبية التي ظهرت تقول: إن الاختلاط بين الأواورويكس والذي ينتمي إلى ما يعرف بمجموعة (Maois) ومجموعة (Ssri) ربما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مادة السيرتونين، فيؤدي إلى ما يعرف بمتلازمة السيرتونين، وهي حالة خطيرة يحس فيها الإنسان بقلق وتوتر وتعرق وانشداد في عضلات الجسم وارتفاع في درجة الحرارة، وربما ينتهي الأمر بالغيبوبة والوفاة، هذا هو وصف متلازمة السيرتونين، والتي تنتج عن إفراز قوي وسريع لهذه المادة، وهذا أدى إلى تخوف، واتضح أن هناك مبالغة في درجة الخطورة التي وصفت بين الواوارويكس وبقية مجموعة الأدوية التي تنتمي إلى مجموعة (Ssris)، خاصة أن الأواوارويكس ليس مثل المجموعة القديمة من مشتقات (Maois) والتي منها عقار نارديل.

ولذلك فإنه لا يمنع الآن أن يخلط بين الأواوارويكس والـ(Ssri) بشرط أن تكون الجرعات معقولة، فلا يعقل أن نعطي الأواوارويكس جرعة 600 ملم في اليوم مثلاً - وهي أقصى جرعة - ونعطي البروزاك جرعة 60 ملم في اليوم، فهذا لا يجوز، ولكن أن تكون الجرعات وسطية من الدوائين فلا مانع من ذلك، ولكن يجب أن يكون تحت إشراف طبي، ولابد أن يسجل الطبيب في دفتر المريض ما هو التبرير العلمي وما هي درجة الملاحظة والمراقبة التي سوف يقوم بها حيال سلامة المريض.

وأما بالنسبة للخلط بين مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات مثل التفرانيل والـ(Ssris) مثل البروزاك، فهذا في الأصل ليس ممنوعاً، ولكن يجب أن تكون جرعة مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات صغيرة، بمعنى ألا تتعدى جرعة التفرانيل 25 إلى 50 ملم، وذلك نسبة للخوف أن يؤدي هذا الخلط إلى ارتفاع شديد في مادة السيرتونين ويؤدي إلى ما يعرف بمتلازمة السيرتونين، والتي ذكرتها سابقاً، ولكن درجة الخطورة أقل بكثير من الخلط بين (Ssri) والأوارويكس، إذن: يمكن أن يخلط ما بين مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات وكذلك مجموعة (Ssris)، ولكن يجب أن تتخذ الضوابط وهي المراقبة والملاحظة.

وقد أعطي الكثير من الناس البروزاك مع التفرانيل ولكن لا تتعدى جرعة 40 ملم من البروزاك و50 ملم من التفرانيل في أكثر الحالات، وهنالك أحد مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات وهو الأنفرانيل، وهو يعرف عنه أنه يؤدي إلى ارتفاع شديد وقوي في السيرتونين، فلذلك يرى البعض أنه يجب أن يكون هو الدواء الذي نختاره في حالة المزج بين هذه الأدوية، وإذا أردنا أن نقوم بذلك يفضل أيضاً ألا تتعدى جرعة الأنفرانيل 25 ملم في اليوم.

ولا مانع من تناول حبة واحدة من السبراليكس، ولكن يجب أن لا تكون أكثر من 10 ملم، فهذا ضروري جداً، وتعطى مع الأوارويكس بشرط أن لا تتعدى الجرعة 300 ملم، وذلك يمكن إعطاء الزيروكسات بجرعة 20 ملم - أي: حبة واحدة فقط - مع الأوارويكس بجرعة لا تتعدى 300 ملم، وهناك من له مبرراته، وهي أن مثل هذه الخلطات أو المزج ربما تكون فعاليته أكثر في علاج الرهاب والاكتئاب والمخاوف.

عموماً فإن الأبحاث مستمرة، ونعرف أن هناك الكثير من المفاهيم القديمة عن الأدوية بدأت تتغير الآن، فعلى سبيل المثال: هناك عقار يعرف باسم الليثيم، وكربونات الليثيم من أجمل وأفضل الأدوية التي تعالج الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، خاصة الوقاية من هذا المرض، وكان يعتقد سابقاً أن هذا الدواء لا يعطى للحوامل مطلقاً، خاصة في المراحل الأولى من بداية الحمل؛ لأنه ربما يؤدي إلى بعض المشاكل في تكوين الأجنة، ولكن الدراسات الحديثة تشير أن هناك مبالغة في حجم الضرر الذي ربما ينتج عن هذا الدواء.

ولذلك فإن المفاهيم متغيرة عن الأدوية، ولكن إذا أراد الإنسان أن يقوم بتجربة أو أن يخضع لنظم علاجية ليست مألوفة فلابد أن يكون ذلك تحت إشراف الطبيب، ولابد أن يكون الطبيب مقتدراً ولديه مبرراته، ويضع الآليات المنضبطة لمراقبة ومتابعة حالة المريض.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • المملكة المتحدة Ishaq

    نفع الله بعلمكم يا دكتور محمد

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً