[ قراءة: 4404 | طباعة: 306 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 20 ]
السؤال
ولد لي ولد، وهو البكر، وأحب أن أسميه ( محمد المثنى) أرجو الإفادة بدلالة الاسم كاملا من القرآن والسنة؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فيصل أبو القاسم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإن لك تهنئة عظيمة من صميم قلوبنا وباسم الشبكة الإسلامية على ما منَّ الله عليك من هذه الهبة الكريمة حيث رزقك هذا الولد الذي نسأل الله عز وجل أن يجعله ولدًا مباركًا صالحًا وأن يجعله من أئمة الدين المرضيين: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً}. ونسأله جل وعلا أن يجعله لكم قرة عين وأن يجعله من حملة راية الإسلام والمسلمين .. آمين.
وأما عن سؤالك الكريم عن هذا الاسم الذي اخترته له وهو: (محمد المثنى) فإن اختيار الاسم الطيب الحسن أمر لابد منه للولد فإن هذا من حقوقه عليكم؛ ولذلك خرج أبو داود في السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم).
ويستحب أن تسمي ولدك بالأسماء الحسنة الفاضلة لاسيما ما كان لها دلالة جلية حسنة، كعبد الله، وعبد الرحمن، وعبد العزيز، ونحوها مما يُعبَّد لله جل وعلا، وبأسمائه الحسنى، وكذلك بأسماء الأنبياء - عليهم صلوات الله وسلامه – فقد خرّج أبو داود في السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (تسموا بأسماء الأنبياء)، ومن ذلك التسمي باسمه - صلوات الله وسلامه عليه – فقد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)، وهذا قد وقع فيه الخلاف بين أهل العلم - عليهم جميعًا رحمة الله تعالى - هل يجوز أن يجمع الإنسان بين اسم النبي - صلى الله عليه وسلم – وبين كنيته كأن يكون اسم الرجل محمدًا ويتكنَّى بأبي القاسم؟ فهذا محل خلاف بين أهل العلم - عليهم جميعًا رحمة الله تعالى - والأحوط ألا يُجمع بينهما، فإذا تسمى الإنسان بمحمد فالأفضل ألا يتكنّى بأبي القاسم، وإذا تكنى بأبي القاسم فلا يكون اسمه محمدًا.
وأما عن معنى هذا الاسم الكريم (محمد) فهو دال على كثرة الحمد وشموله وعمومه، فهو دال على المعاني المحمودة على وجه الشمول وكثرة السعة؛ ولذلك كان هو (واسمه أحمد) أفضل أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم – فإن له أسماءً معلومة أفضلها على الإطلاق (محمد) و (أحمد)، واختلف أهل العلم أيهما أفضل اسم محمد أم أحمد؟
والصواب أن محمدا هو الأفضل والأحسن؛ لأنه هو الاسم الذي عليه عامة الشعائر الدينية كالأذان والتشهد الذي في الصلاة والصلاة النبوية الثابتة عنه - صلوات الله وسلامه عليه - .
وأما معنى اسم (أحمد) فهو دال على أنه جامع لمعاني الحمد مع تفضيله على غيره، وكلاهما اسمان مباركان، فصلاة الله وسلامه على صاحبهما الذي هو خير الأنبياء والمرسلين – بأبي وأمي هو صلوات الله وسلامه عليه - .
وأما عن اسم المثنى فمعناه الذي يثنى به، فتقول: ثنيت بزيد فهو مثنى إذا جعلته ثانيًا، وهذا اسم الصحابي الجليل (المثنى بن حارثة الشيباني) – رضي الله عنه وأرضاه – أسلم وقدِم مع قومه -وكان سيدًا فيهم- على النبي - صلى الله عليه وسلم – في سنة تسع من الهجرة، وبعثه أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – سنة إحدى عشرة في صدر رسالته أميرًا للجهاد في سبيل الله للعراق وفتحها فأبلى بلاءً حسنًا منقطع النظير في تلك الغزوات – رضي الله عنه وأرضاه – وكان المثنى بطلاً شُجاعًا شهمًا كبير القدر فارسًا مغوارًا – رضي الله عنه وأرضاه - .
فنسأل الله عز وجل أن يجعله على هدي هذا النبي الأمين - صلوات الله وسلامه عليه – وأن يجعله على هدي صحابته الكرام وأن يقر أعينكم به.