العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




الخوف من المستقبل أفقدني الثقة في الناس

2008-02-16 14:04:08 | رقم الإستشارة: 279468

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 2793 | طباعة: 183 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 1 ]


السؤال
السلام عليكم.
أعاني من مشكلة الخوف من المستقبل، أخاف من الفرح، أخاف أن أضحك، وأن أثق في الناس، فأنا لا أثق في أحد، حتى أبي وأمي، لا أحكي سري لأحد أبداً، أنا منكمشة على نفسي، وأرجع كل شيء لقلبي، أخاف أن أحب شخصاً خوفاً من الخداع "ذكر - أنثى" وأنا قد تعرضت لخداع من أشخاص، وأريد أن يزول الخوف فماذا أفعل؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فرح حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنك قد أوضحت طبيعة المشكلة التي لديك بعبارات واضحة جلية، نعم ..إنك الآن تُعانين من حالة من الخوف مما قد يأتي، أياً كان هذا الآتي، فأنت إن ضحكت وأصابك شيء من الفرح جاءك هاجس يقول لك لعل وراء هذا الفرح مصيبة ستقع فلماذا الفرح؟ وكيف تأمنين لغدر الدنيا، وما أكثر أن يضحك الإنسان ثم تأتيه داهية ومصيبة بعد ذلك؟ يأتيك الأمر السار إلى نفسك فتفرحين له لحظة من الزمان ثم يهجم عليك هذا الشعور مرة أخرى، تجلسين إلى جانب والديك وإلى أمك الحبيبة فتنظرين إليها وتخشين أن تبدر منها بادرة تجاهك فإنك لا تأمنينها، هكذا يقع الهاجس في نفسك، وحتى أخواتك وصاحباتك، ومن لم يصل إليك منهن ضرر يقع في نفسك منهم ما يقع من هذه الخواطر، فتصلين إلى نتيجة واحدة، وهي عدم الثقة في أي شيء؛ ولذلك فأنت تكتمين أسرارك صغيرها وكبيرها، ولا تبوحين لمشاعرك حتى لأقرب الناس إليك، وإن كان حصل من ذلك شيء فيكون يسيراً ليس بالقدر المطلوب الذي ينفس عن مكنونات نفسك.

فهذا - يا أختي - أيضاً قد أشرت إلى سببه الظاهر، لقد تعرضت لبعض المواقف التي أفقدتك الثقة في الناس عموماً، حتى إنك الآن لتجلسين بينك وبين نفسك فلا ترين أن هنالك أي مجالٍ لئن يوثق بأحد، وحتى لمن يظهر الخير ومن يظهر البر والإحسان فلا مجال للثقة فيه؛ فإنه قد يخفي وراء ذلك الغدر والخيانة، فهذه هي عموم المشكلة التي لديك، وأيضاً عدم الاطمئنان والتخوف مما قد يقع، وهذا هو الذي ينغّص عليك فرحتك، ويجعلك تشعرين أنه قد يحصل وراءها ما يقلب الفرح حزناً وهماً وغما.

وهذا الأمر - يا أختي - يحتاج منك إلى وقفة تتأملين فيها في حقيقة هذا الأمر القائم، فانظري إلى الناس وتخيلي أحوالهم، أليس منهم أناسٌ سوف يدخلون الجنة - بإذن الله - بغير حساب ولاعذاب؟ أليس منهم صديقون وشهداء وصالحون من الذين قال تعالى فيهم : (( وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ))[النساء:69]؟ أليس منهم من هو صديق النفس، صاحب سريرة بيضاء نقية يدعو لإخوانه وأخواته بظهر الغيب؟

والجواب : إنك ستقولين نعم ..إن منهم من هو كذلك، فقد أخبر الله تعالى بوجود هذا الصنف من المؤمنين، ولا ريب أنه موجود في أول هذه الأمة وفي آخرها، فإن الخير في أمة محمد صلى الله عليه وسلم كالمطر لا يُدرى الخير في أوله أو في آخره، ومع هذا فيوجد من الناس من هو لئيم غادر، من هو لا يؤمن على تمرةٍ واحدة أن يؤديها إليك إذا ائتمنته عليها، ومع هذا يوجد منهم من لو ائتمنته على قنطار من الذهاب لأداه إليك، فبهذا يحصل المقصود، وتنزلي الأمور منازلها، وأنت لا تحتاجين إلى أكثر من هذا القدر، إنه أن تحققي النظر في خطأ التعميم الذي وقعت فيه في هذا الأمر، فلا تعممي، فلا تجعلي حكمك على جميع الناس واحداً، نعم ..قد تعرضت لبعض المواقف التي كان فيها شيء من الخداع والغدر من بعض الناس، ولكن ليس كل الناس هؤلاء، بل إن هؤلاء طائفة من الناس، وقد تكثر المواقف للإنسان التي يرى منها مثل هذا الخداع ومثل هذا الغدر، ولكن لا ينبغي له أبداً أن يعمم ذلك على عامة الناس.

إذن فعلاجك هو تصحيح النظرة لئن تنزلي الأمور منازلها، فإن الناس منهم الصالح والطالح كما تقدم، بل إن منهم من هو كافرٌ ومنهم هو مؤمن، قال تعالى: (( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ))[التغابن:2]، وقال تعالى: (( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ))[آل عمران:75] فإنزال الأمور منازلها هو الصواب، وبهذا يحصل لك المقصود - يا أختي - وتجدين أنك قادرة على أن تتعاملي مع نفسك، وتتعاملي مع غيرك المعاملة السليمة، بحيث أنك تنزلين الأمور منازلها، فأنت تعاملين الصالحة من أخواتك وصاحباتك بما تقتضيه المعاملة الحسنة، وتعاملين من تعلمين من لؤمها وغدرها بما يقتضيه الحذر والفطنة، وهذا يقودك إلى وقفة عظيمة ثانية، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) فاجعلي ما تقدم لك من هذه المواقف التي قد حصل فيها خداع وغدرٌ من بعض الناس دروساً تستفيدين منها، وعبراً تحفظينها لتتقي الوقوع في الشر والوقوع في الخطأ، ولتتقي خداع الناس، فهذا هو الذي ينبغي أن يحصل لك.

وبالمقابل لا ينبغي أن يحصل أبداً أن تتجنبي علاقتك الاجتماعية أو أن تشكي في عامة الناس، وأن تقدمي الظن السيئ بهم، فهذا ليس هو الخلق الذي يحبه الله تعالى، بل تكونين محسنة في التعامل باثةً لمشاعرك الكريمة لمن يستحقها من أخواتك ووالديك ولزوجك في المستقبل - بإذن الله عز وجل - ومع هذا فأنت حذرةٌ فطنة كيسة تأخذين حذرك، والموضع الذي لدغت منه لن تلدغي منه مرة أخرى، فبهذا يحصل لك - بإذن الله - الاعتدال القويم الذي يجعلك تسيرين في هذه الحياة على خطى ثابتة، وعلى نظرة صائبة معتدلة بمن الله وكرمه.

ووقفة ثالثة هي الاستفادة من العلاقات الاجتماعية الصالحة مع أخواتك في الله، فاجعلي علاقاتك بصديقاتك وأخواتك علاقةٌ لأجل الله، علاقة تجعلكن متحابات في الله، فهذه هي العلاقة التي تدوم، قال تعالى: (( الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ))[الزخرف:67] وانتقي - يا أختي - هذه الصحبة انتقاء أطايب الثمر، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) أخرجه أبو داوود في السنن.

والأمر الخامس هو أن تبدئي عملياً بتطبيق هذا الأمر، فها أنت الآن تذهبين إلى أمك، تقبلين يديها، تجلسين إلى جانبها، تحدثينها عن نفسك، تعبرين لها عن حبك وتشاركينها في همومها ومشاكلها وفي مساعدتها في أمور البيت، وكذلك الشأن مع والدك، ولك أخوات صالحات في مجالك الدراسي، وفي مجالك الاجتماعي، ولك قريبات تزورينهن، ويحصل بينكن مودة صالحة، ولو قدر أنك قد تعرضت لمواقف دلت على الغدر ودلت على قلة المروءة، فقد عرفت صاحبتك فلتجتنبيها حينئذ، ولتبذلي جهدك في اتقاء شرها، فبهذا يحصل المقصود وتنزلين الأمور منازلها، وأنت لا تحتاجين إلى أكثر من هذا القدر، فقد عرفت إذن ما يوصلك إلى الصواب فيه، وتذكري أن الناس ليسوا سواء، وفي الأمثال السائرة عند عامة الناس أن أصابع اليد ليست واحدة، أي أن الناس يختلفون كاختلاف أصابع اليد الواحدة، فالأسرة الواحدة تجدين فيها الصالح والطالح، فالحكم على الأسرة جميعاً لأجل وجود فرد من أفراد على صفة سيئة هو حكم ظالم لا يجوز، كما أن الحكم عليهم جميعاً أنهم على خير هو حكم خطأ غير صواب، والصواب إنزال الأمور منازلها.

فاعرفي ذلك واحرصي عليه، وأعيدي الكتابة إلى الشبكة الإسلامية أولاً بأول لدوام التواصل معك، وتقديم مزيد من الإرشاد والتوجيه لك، ونسأل الله عز وجل أن يشرح صدرك، وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه، وأن يفتح عليك من بركاته ورحماته وأن يجعلك من عباد الله الصالحين.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

مواضيع ذات صلة فى المحاور التالية

لا يوجد استشارات ذات صلة

الأكثر مشاهدة اليوم

عدد الزوار الإستشارة
1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة