العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



تقوية الإيمان
تكرار التوبة وتكرر الذنب والإصابة بوسواس في الإيمان

2008-02-11 06:24:46 | رقم الإستشارة: 278913

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 6169 | طباعة: 247 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 3 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وقعت في المعاصي بعد ما هداني الله، ولأكثر من مرة أتوب إلى الله وأعاهده عدم الرجوع ولكن دون فائدة! وأنا والله أحب أن أكون عبداً لله مخلصاً له، ولكن بعد أن اقترفت هذه الذنوب، وهي أني أشاهد المواقع الإباحية على النت والتلفاز، وتبت إلى الله أكثر من عشرين مرة، وأعاهده ألا أعود لذلك الذنب، ولكن دون فائدة، وفي النهاية تبت إلى الله توبة أسأل الله أن تكون صادقة، وها أنا عليها، إلا أنه توجد أمور عندي لم أكن أواجهها من قبل، حيث تراودني أفكار كفر وعصيان في عقلي، وأنا أكرهها ولكن دون فائدة‍‍.

وأيضاً أتعرض لأفكار أصبحت تراودني ليل نهار، مثل أن عملي وذهابي للمسجد هو رياء لأصحابي؛ لأنهم متدينون، وأخشى أن يفارقوني، ولكن أنا والله عملي لله، فأرجو منكم وبأسرع وقت أن تردوا عليّ، وتقولوا لي كيف أتخلص من هذه الأفكار القبيحة، التي والله بسببها كرهت الحياة كلها، لدرجة أنه والله أصبح الشك يراودني، وأني لا أقتنع بالقرآن، وهذا كله أريد التخلص منه وأصبح عبداً شكورا لله ذا عقيدةٍ ثابتة، وأن أعبد الله على بصيرة.

أرجو منكم الرد وبارك الله فيكم.

الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد كانت كلماتك واضحة، وبيانك كاملاً: تُذنب ثم تتوب، ثم تذنب ثم كذلك تتوب، حتى شعرت بالحياء من ربك، وشعرت بالملل من كثرة معاودتك للذنب، وكثرة توبتك، وتشعر حينئذ بأنها ليست بالتوبة الصادقة، ومع هذا يا أخي فأنت بحمدِ الله تتوب توبة الظنّ بها - إن شاء الله - أنها توبة صادقة، ثم تغلبك نفسك الأمارة بالسوء، ويجيء كيد الشيطان فتقع في هذا الذنب مرة أخرى، ولكنك بحمد اللهِ تعالجه بالتوبة، وهذا هو الذي ينبغي أن تحرص عليه، وينبغي أن يكون خلقاً دائماً لك، وهو أنك كلما وقعت في ذنب أو فرط منك خطأ أن تبادر إلى التوبة لتغسله ولتخرج من إثمه، وهذا هو الذي يحبه الله عز وجل؛ ولذلك ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما يحكيه عن ربه تبارك وتعالى: (أذنب عبد ذنباً قال: اللّهم اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب وقال: أي رب اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنباً فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب فقال: أي ربي اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك) أخرجه مسلم في صحيحه.

فتأمل في سعة رحمة الله عز وجل كيف أن هذا العبد كان يقع في الذنب ثم يرجع إلى ربه وينيب إليه فيغفر له جل وعلا، ويعاود الذنب فيغفره له جل وعلا لما علم من صدق توبته، ولما علم أن استغفاره إنما هو توبة حقة صادرة عن ندم وعن إقلاع عن الذنب، وعن عزيمة على عدم العود إليه، ولكنه تغلبه نفسه فيعود إلى الذنب وهو غير عازم عليه، فهذا هو الذي يغفره الله عز وجل، وهذه حقيقة التوبة، وهذا هو الأمر الذي يقع لك - بإذن الله عز وجل – فاستبشر برحمة الله واثبت عليها يا أخي، وها أنت الآن قد ثبتّ على طاعة الله فإذا بكيد عظيم يجيئك من عدوك الذي قال تعالى فيه: (( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ))[فاطر:6].
فها هي الوساوس الآن تأتيك وتراودك وتحيط بك، وليست وساوس عادية، إنها في الكفر بالله، إنها في العصيان، وربما شعرت بتردد هذه الخواطر، سواء كان ذلك في حق الله - عز وجل - أو في كتابه أو في رسوله صلى الله عليه وسلم حتى إنك أشرت ربما قرأت القرآن وتدخلك هذه الوساوس، فهذا أمر ينبغي أن تتفطن له، فإن الشيطان لما رأى أنك بحمدِ الله ستثبت على طاعة الله، وأنك تبذل الجهد في ذلك أخذ يخذلك بهذه الوساوس ليوقعك في هذه المكيدة، وهي أن يجعلك تظن بنفسك أنك من المنافقين أو من الكاذبين أو أنك من المرائين، ولكي يتضح لك حقيقة الحال خذ هذا المثال فإنه يعينك على فهم حقيقة الواقع لك:

فلو كان معك رجل ثم بعد ذلك قام إنسان بشتم أبيه فحزن لأجل ذلك وتألم وشعر بالضيق وتضايق من هذا الرجل الذي قد شتم أباه وأقلقه ذلك وأحزنه وأخذ يفكر في كيفية التخلص من هذا الأمر الذي قد آذى أباه، ثم لما خلوت به فقلت له: هل أحزنك ذلك؟ فقال لك: كلا لم يحزنِّي. فهل تصدقه وقد ظهرت منه كل تلك الآثار؟ والجواب: كلا إنه قد حزن بل ظهر عليه الضيق، بل صرح بذلك وأخذ يفكر وظهر على وجهه الغضب لأجل أن شُتِِم أباه، فهذا لابد أن يكون قد تضايق، وهذا هو الذي يحصل لك في أمر الوسوسة، فأنت بحمد اللهِ تتضايق منها وتنكرها وتكرهها، ولا تحب أن تقع في نفسك، فأنت صادق الإيمان ولله الحمد.

وما هي إلا خطرات من الشيطان ولا إثم عليك فيها، وهذا المعنى هو الذي بيَّنه - صلوات الله وسلامه عليه – تمام البيان، وإنما اشتققنا هذا المثال من تنبيهه الشريف وتعليمه لنا – بأبي وأمي هو صلوات الله وسلامه عليه – كما أخرجه أبو داود في السنن عنه صلى الله عليه وسلم أن نفراً من الصحابة جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكوا إليه ما يجدونه من هذه الوساوس أي في أمر العقيدة وأمر الدين وأمر الله جل وعلا، واستعظامهم أن ينطقوا بهذه الأمور. فقال - صلوات الله وسلامه عليه: (أوجدتموه؟ -أي هل وجدتم ذلك؟ هل وجدتم تلك الوسوسة؟- قالوا: نعم – وهم يتألمون لذلك – فقال صلوات الله وسلامه عليه: ذاك صريح الإيمان) أخرجه مسلم في صحيحه.

فبين لهم صلوات الله وسلامه عليه أن هذه الوساوس التي عرضت لهم تدل على صحة إيمانهم. فإن قلت: فكيف ذلك؟ كيف تدل على أنهم أصحاب إيمان صريح بسبب وجود الوساوس؟ فالجواب: لأنهم حاولوا دفع هذه الوساوس كما تحاول أنت الآن؛ ولأنهم كرهوها وأبغضوها كما أبغضتها أنت الآن؛ ولأنهم تضايقوا بسببها كما تضايقت الآن، فهذا دليل صريح بحمدِ الله على إيمانك، فلتقر عينك ولتطمئن، حتى إنه - صلوات الله وسلامه عليه – فرح لما أخبره بعض الصحابة - رضي الله عنهم - بوجود هذه الوساوس، فقد أخرج أبو داود في السنن بإسناد صحيح (أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء – أي وسوسة قبيحة – لئن يكون حمَمَةً – أي: فحماً أسود – أحب إليه من أن يتكلم به، فقال صلى الله عليه وسلم: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الحمد له الذي رد كيده إلى الوسوسة) أي: الحمد لله الذي رد كيد الشيطان إلى الضعف فلم يجد سبيلاً على المؤمن إلا بهذه الوساوس، فلتطمئن إذن ولتهدأ نفسك فأنت مؤمن صادق في إيمانك - إن شاء الله جل وعلا – .

فاعرف هذا يا أخي واحرص عليه، وكذلك الشأن في هذه الوسوسة التي تأتيك في أمر الرياء وأنك لست بصادقٍ، وأنك كاذب في إيمانك، فخير مثال تدفع به هذه الوساوس أن تنظر في نفسك، فها أنت الآن تخلو بنفسك، ألا تصلي؟ ألا تذكر الله - عز وجل -؟ ألا تصوم رمضان وأنت قادر على أن تفطره لو شئت، ولا يعلم بك أحد؟ فهذا يدلك على أنك - بحمدِ الله - صادق في نيتك، ولكن يخذلك الشيطان ليجعلك تشعر بأنك غير صادق، وأنك منافق لتكره العبادة ولتملَّ منها، وربما قادك إلى مكيدة أخرى قد يوقع فيها بعض الناس، وهي أن يقول لك: أترك هذه العبادة فإنها لن تنفعك لأنك لست بصادق، فلا التفات إلى ذلك؛ ولذلك قال بعض أهل العلم من أهل الحذق والتدبير عليهم جميعاً رحمة الله تعالى: إذا جاءك الشيطان وأنت ساجد فقال لك: إنك تطيل السجدة لأجل الناس، قال: فزدها طولاً، أي: لترغم أنف الشيطان، ولتذله بعدم الالتفات إليه، فاعرف هذا يا أخي فإن فيه نفعاً عظيماً لك.

وعليك بالهدي النبوي في طرد هذه الوساوس وذلك يجمع لك بأربعة خطوات:

1- الانتهاء عن هذه الأفكار وعن الانصراف عنها، وعدم شغل النفس بها.
2- الاستعاذة بالله عز وجل منها.
3- النفث عن يسارك ثلاثاً.

وكل ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحاح. وثبت عن ابن عباس - رضي الله عنهما – قراءة قول الله جل وعلا: (( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ))[الحديد:3]. فاشدد يدك على ما قد عرفت من هدي كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واستبشر وخر ساجداً لله لرحمته الواسعة التي منَّ بها عليك، ونسأل الله أن يزيدك من فضله وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يجعلك من عباد الله الصالحين وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه.

ونود دوام مراسلتك إلى الشبكة الإسلامية بعد أسبوعين لتقديم مزيد من الإرشاد والتوجيه لك، مع التكرم بالإشارة إلى رقم هذه الاستشارة.

وبالله التوفيق.


تعليقات الزوار

السلام عليكم
بداية اشكر صاحب الاستشارة فقد ساعدتني كثير و اشكر اخي الفاضل صاحب الرد فجزاه الله خير الجزاء ساعدتني كثيرا ردودك اثابك الله و رفع الله بها قدرك و اسكنك فسيح جناته و جعلك مع النبي محمد صلى الله عليه و سلم و صحبه في دار مقامته و جمعنا الله بك في جنته على سرر متقابلين فرحين بما اتاهم الله من فضله .
اجبت على جميع استفساراتي الي كان و دي اسال عنها و ماني عارف اصيغ سؤالها بارك الله فيك ونفع الله بعلمك و رجاحة عقلك

اشكر القائمين على الموقع و اسال الله العلي القدر بمنه و كرمه ان يديم عليهم ثوب الصحة و العافية و ان يجزيهم خير الجزاء على ما قدموا من خدمات ساعدتني و ساعدتنا كثير و اسل الله ان يبقى هذا الموقع ابد الدهر ليتفيد منه الجميع.

و السلام عليكم و رحمة الله وبركاته و هنيئا لك اخي صاحب الاستشارة و اسل الله لك العافية و ان يغفر خطاياك و ان يجمعني بك في جنته ,,

و صلى الله على سيدنا محمد و على اله و صحبه و سلم .

قراءة المزيد من التعليقات
1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة