العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



الكلام مع النفس
محادثة النفس ببعض الأمنيات

2008-01-10 13:02:42 | رقم الإستشارة: 276838

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 3199 | طباعة: 264 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 8 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أخاطب ذاتي كثيراً رغم وعيي الكامل بذلك وأنه لا يوجد أحد معي، وحديثي مع ذاتي يكون غالباً عن: أتمنى أن يحدث في الواقع ولا أستطيع فعله، وأتخيل حدوث مواقف كاملة رغم وعيي أنها أوهام.

مع العلم بأني ذكية ومجتهدة وموهوبة ولكن لست محظوظة.

وشكراً لكم.

الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الإنسان بطبيعته لابد له من التنفيس عمَّا في نفسه، لابد له أن يفرج عن مكنونات صدره، لابد أن يكون له تعبير عن عواطفه وعن أحاسيسه، ولذلك شرع الله جل وعلا لعباده في هذه الشريعة الكاملة أتم الأحوال التي تجعلهم يعيشون حياتهم النفسية مستقرة غاية الاستقرار، حتى إن الله جل وعلا عندما شرع لنا المحبة والأخوة في الله لم يكتف بذلك ولم يرتب الأجر عليه فحسب بل وشرع لنا أن نعبر عن هذه المشاعر وأن نبذلها لإخواننا في الله، حتى ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه) خرجه أبو داود في السنن. وأخرج أيضاً أن رجلاً كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر به رجلٌ فقال: يا رسول الله إني لأحب هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أأعلمته؟ أي: أأعلمته أنك تحبه؟ قال: لا. قال: أعلمه). فلحقه فقال له: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له.

وأيضاً وقد أخرج مالك في الموطأ بإسناد صحيح عن النبي - صلوات الله وسلامه عليه – أنه قال: (قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ وللمتجالسين فيَّ وللمتزاورين فيَّ وللمتبادلين فيَّ). وخرج الترمذي في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قال الله تعالى: المحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء). فهذه منزلة عظيمة تتقاصر دونها المنازل؛ حتى أن أنبياء الله المعظمين – عليهم صلواتُ الله وسلامه عليه – يغبطون المتحابين في جلال الله جل وعلا. وقد ثبت عن النبي - صلوات الله وسلامه عليه – في الصحيحين أيضاً أنه قال: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار).

فتأملي في هذه المشاعر الإنسانية كيف يأمر النبي صلى الله عليه وسلم ببثها وبيانها وليس فقط بأن يقرها وأن يبين أنها مشروعة، بل إنه - صلوات الله وسلامه عليه – كان يعبر عن محبته لأصحابه، فها هو يمسك يد معاذ رضي الله عنه بلطف وحنان ورفق فيقول: (يا معاذ: والله إني لأحبك ثم أوصيك يا معاذ لا تدعنَّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) أخرجه أبو داود في السنن. وهذا أمرٌ عام عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى خرج أبو داود والترمذي في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه).

والمقصود أن هذه الشريعة الكاملة قد بيَّنت أن التعيير عن هذه المشاعر الإنسانية ليس أمراً جائزاً فقط بل ومحمود حسنٌ، لأنه يؤدي المقصود من التآلف، والتآخي وفي نفس الوقت يعبر عن مكنونات الصدر ويفرج عنها، فأنت مثلاً إذا أحببت أختك في الله فإنك تجدين رغبة في أن تعبري لها عن مشاعرك، وكذلك - بإذن الله عز وجل – عندما يمنُّ الله عليك بالزوج الصالح سيكون لك تبادل معه بهذه المشاعر الكريمة وستنطلق فسيحة رحيبة في أفضل صورها وأحسنها.

والمقصود أن الذي لديك هو معاناة من كتمان هذه المشاعر، ولذلك قدمنا هذه المقدمة التي تشير إلى بعض أهمية التعبير عن المشاعر ومكنونات الصدر، فهذا الذي يقع لك من الجلوس لوحدك وتخيل بعض المواقف والمخاطبة والكلام وكأنك تديرين حواراً مع نفسك أو مع شخصٍ آخر هو نوع من التنفيس عن الطاقات النفسية التي لديك، سواء كان ذلك الشعور بالحرمان أو الشعور بعدم مواتاة الظروف والأحوال لك أو الإحساس بالفراغ العاطفي، فكل ذلك هو السبب الذي أدى إلى هذا النوع من المخاطبة التي تقع لك، فقد عرفت كيف تداوينها إذن.

إن عليك أن تبدئي بداية قوية في هذا الأمر، وأول ذلك أن تتسلسلي في الخطوات تسلسلاً لطيفاً ليوصلك إلى مقصودك بهدوء ويسر دون أن تشعري بالمشقة تنالك، فلتبدئي ببثِّ همك وتبدئي ببث خواطرك وبث كل ما في نفسك، ولكن إلى من؟ إلى الله جل وعلا، إنه إلى الذي قال فيه يعقوب - عليه الصلاة والسلام -: (( إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ))[يوسف:86].

فلتكوني إذن باذلة همومك ومنزلة إياها لربك الكريم، فإذا شعرت أنه قد فاتك حظ من حظوظ الدنيا التي تحرصين عليها فلتلجئي إلى الله عز وجل، ولتجعلي هذا الهم شكوى إلى الله ودعاءً وسؤالاً واضطراراً لرحمته، فبذلك يحصل لك أعظم الأحوال وأفضلها، فأولاً: أجر ومثوبة، وثانياً: استقرارك نفسياً وتعبير عن همومك وتفريغ لمشاعرك، وثالثاً: اتزانٌ في التعامل مع هذه الأمور، وهذا يقودك إلى الخطوة الثانية:

وهو أن تنتبهي إلى أن التمادي في هذا النوع من التخاطبات قد يجرك إلى التعود عليها، فلربما تخاطبين نفسك وأنت لا تشعرين وأمامك بعض الناس قد يلحظون هذا عليك فلربما ظُنَّ أن بك شيئاً من الأمراض النفسية أو الاختلال أو غير ذلك، فلابد إذن من تعويد نفسك على عدم هذا الأسلوب.

نعم يقع للإنسان أن ينطق بالكلمة والكلمتين والجملة ونحوها مع نفسه كأنه يحادثها، وليس في هذا أي إشكال أو محظور، ولكن أن يكون ذلك دأباً وعادة فهذا هو الذي لابد أن يتفطن لمضرته ولأثره عليك.
مضافاً إلى هذا: أنه يقودك إلى شيء من الاكتئاب وشيء من الهم، فأنت عندما تتخيلين الأمر الذي تتمنينه ولم تحصليه وثم تحادثين نفسك به فإنك عندما ترجعين إلى الواقع تشعرين أنك صدمت مرة أخرى بواقعك ويقودك ذلك إلى الهم والحزن وربما قادك إلى شيء من الكآبة، فتفطني لهذه المضار ليحصل لك حذر من هذا الأسلوب وألزمي نفسك بعدم محادثة نفسك، فكلما شعرت بأنك تريدين أن تسرحي في هذه الأحلام التي هي من جنس أحلام اليقظة فلتستبدلي ذلك بشيء نافع، بقراءة كتاب الله عز وجل، بحفظ شيء من السور الكريمة التي تزيدك قرباً إلى الله عز وجل، بسماع محاضرة إسلامية نافعة تفيدك في دينك ودنياك، بمراجعة دروسك، بمساعدة أهلك، بالقيام ببعض الأنشطة النافعة.

ومن هذا المعنى الخطوة الرابعة وهي: التنفيس عن طاقاتك النفسية أيضاً بالتعبير عن مشاعرك لأخواتك في الله ولأسرتك على قدر الاستطاعة حتى ولو كان هنالك قدر من الجفاء الواقع في الأسرة مثلاً – وهذا من باب الفرض – فينبغي حينئذ أن يكون قدر من التعبير وقدر من المشاركة الاجتماعية التي تعينك على التعبير عن طاقاتك النفسية.

والخطوة الخامسة: الترفيه عن نفسك قدر الاستطاعة بالأمور المباحة، بالنزهة البريئة، برياضة المشي مثلاً، بتناول الطيبات التي تبهج خاطرك، بالتعطر والتطيب الذي يشرح صدرك بعيداً عن الرجال الأجانب في المواضع المشروعة، بتزيين غرفتك.. فكل ذلك ينفعك نفعاً عظيماً ويؤدي إلى تفريغ طاقاتك النفسية. هذا مع الدعاء أن يرزقك الله الزوج الصالح، فإن من أعظم ما يسعدك ويزيل عنك كثيراً من هذه الهموم - بل ربما كان سبب همك الأعظم - هو هذا الشأن هو أن تسألي الله عز وجل أن يرزقك زوجاً صالحاً يقر عينك وأن تجدي نفسك في بيت الزوجية تضمين أطفالك إلى صدرك وتفرغين عليهم من حنانك، فحينئذ ستشعرين بفرج منَّ الله عليك به، وعليك يا أختي بإحسان الطاعة لله والحفاظ على صلواتك وبذل الوسع في طاعة الرحمن، فإن هذا هو الذي يعينك على الصبر والتصبر ويجعلك تشعرين بنعمة الله عليك.

وأخيراً: فإنه لا يفوتنا أن نلفت نظرك الكريم إلى هذه العبارة التي قلت فيها أنك لست محظوظة، والجواب: وما أدراك يا أختي بأنك لست محظوظة؟! انظري إلى نعم الله عليك كيف أنك في هذه السن ولله الحمد قد وصلت إلى أن تحضري الدراسات العليا، فهذا يدل على جهد وفضل ونعمة ساقها الله إليك، والظن بك إن شاء الله أنك صاحبة الدين وكذلك أنت صاحبة الخلق الحسن والعفاف وكرم النفس – كما نحسبك ولا نزكي على الله أحداً – فينبغي إذن أن تفرحي بما آتاك الله جل وعلا وأن تنظري إلى نعمه وأن تقلبي عينيك فيها وأن ينطلق بذلك لسانك وقلبك شكراً وإنابة، قال تعالى: (( اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ))[سبأ:13]، ونسأل الله أن يعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يجعلك من عباد الله الصالحين، وأن يوفقك لما يحب ويرضى وأن يسعدك في الدارين.

وبالله التوفيق.


تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة