العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



الإيمان بالقدر
الإيمان بالقدر وعلاقته بالأخذ بالأسباب

2007-11-26 09:12:27 | رقم الإستشارة: 275324

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 20353 | طباعة: 353 | إرسال لصديق: 1 | عدد المقيمين: 10 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أخطاك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك).
وسؤالي هو: ما أعلمه هو أن الله صفته على مستقبل العبد هي صفة كاشفة وليست مؤثرة، فلو رسبت مثلاً في كليتي بسبب سوء التحضير كنت أنا من يتحمل المسئولية، ولو كنت حضرت جيداً كنت نجحت، بينما في الحديث الشريف نلاحظ أن ما أصابك ما كان ليخطئك، بينما لو درست جيداً كان سيخطئني!
فأنا في لبس هنا من سوء فهم للأمر، فهلا أوضحتم لي؟ وجزاكم الله عنا كل خير.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Hassan حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن هذه العبارة التي أشرت إليها -وهي أن الله جل وعلا صفته على مستقبل العبد هي صفة كاشفة وليست مؤثرة- هي عبارة خاطئة لفظاً ومعنى، فإن معنى هذه العبارة أن الله جل وعلا لا تأثير له على أفعال العباد، وإنما يكشف ما سوف يفعلون ويقومون به فقط وذلك عند ظهور هذه الأفعال منهم، وهذه العبارة خطأ قطعاً، بل هي مخالفة لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجمع عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان رضوان الله عليهم أجمعين.
فإن قلت: فما الصواب إذن؟ فالجواب: إن الصواب أن الله جل وعلا هو الذي يقدر كل ما يقع في هذا الكون، فلا يقع في هذه الدنيا شيء إلا بقدر من الله؛ قال الله تعالى: (( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ))[القمر:49]، وقال تعالى: (( وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ))[الأحزاب:38]، فلاحظ قوله جل وعلا: (خلقناهُ) أي أنه هو الذي يخلقه؛ إذن: فهو الذي قدَّره وهو الذي يخلقه أيضاً، وهذه حقيقة الإيمان بالقدر، وهي أن تؤمن بأن الله جل وعلا قدَّر المقادير قبل أن يخلق الناس بخمسين ألف سنة كما ثبت ذلك في الصحيح، ثم بعد ذلك إذا أراد الله جل وعلا أن يخلق الفعل خلقه فصار موجوداً بعد أن كان مقدَّراً فقط.

فحصل بهذا أن الله جل وعلا قد قدر جميع أفعال الخلق وأنه جل وعلا هو الذي يخلقها، فلا يقع شيء في الكون إلا من خلق الله جل وعلا.
فإن قلت: فأنا هل لي تصرف وهل لي اختيار؟ وهل أنا إذا قمت بالشيء قمت به حقيقة؟ فالجواب: نعم. فكل ما قد قمت به فقد فعلته حقيقة، وهذا لا يتنافى مع كونه مقدراً من الله جل وعلا ومخلوقاً له.
فإن قلت: اشرح لي هذا المعنى وبيِّنه لي؟ فالجواب: يتضح لك بهذا المثال:

فلو أن رجلاً مرض وكان باستطاعته أن يأخذ الدواء، ثم قال في نفسه: لماذا آخذ الدواء؟ فإن كان الله مقدراً لي أن أُشفى فسأشفى ولو لم آخذ الدواء، وإن كان الله جل وعلا لم يقدر لي أن أُشفى فلن أشفى حتى ولو أخذت الدواء؛ إذن: فلا داعي أن آخذ الدواء أصلاً ولا داعي لأن أسعى! فما رأيك في هذا الكلام؟

والجواب: إنه قد أخطأ بلا ريب لأنه جعل الأمر دائراً بين أمرين اثنين وترك الأمر الثالث الحق، وهو أن الله جل وعلا قد قدر أنه إن أخذ بالأسباب بحيث أخذ الدواء فإنه قد يشفيه جل وعلا، وإن لم يأخذه فإنه قد لا يشفيه جل وعلا، وليتضح لك صورته أكثر نضرب لك مثالاً ثانياً ليستقر الأمر في نفسك تماماً:

فلو أن رجلاً أراد الذرية وأحب أن يكون له ولد منه، ثم بعد ذلك نظر فقال: إن كتب الله لي أن يكون لي ولد فسيكون لي سواء تزوجت أم لم أتزوج، وإن لم يكتبه فلن يأتيني حتى ولو تزوجت. فما رأيك في هذا لكلام؟ فالجواب: يقال فيه ما قيل في المثال الأول: لقد ترك الأمر الثالث الحق وهو أن الله جل وعلا قد قدر أنه إن أخذ بالسبب فإنه يعطيه الولد، وإن لم يأخذ به فإنه لا يؤتيه الولد، وبهذا تعلم أنه لا تعارض بين الإيمان بالقدر وبين أن تأخذ بالأسباب، ولنأت إذن على مثالك ومسألتك التي سألتها:

فالله جل وعلا قد قدَّر أنك إن أخذت بالأسباب وذاكرت وحرصت على تحصيل العلوم النافعة فإنك بإذن الله عز وجل ستنجح في دراستك، وإن أهملت ذلك ولم تلتفت إليه ولم تذهب مثلاً إلى الامتحان ولم تسع فيه فإنك لن تحصل النجاح في دراستك، فثبت بهذا أن قدر الله جل وعلا لا يتنافى مع الأسباب ومع الأخذ بها، وبهذا تعلم أن كل ما يقع في الكون هو من قدر الله ومن خلق الله، وهو في نفس الوقت فعل حقيقة للإنسان، فالإنسان فاعل لفعله حقيقة وله القدرة على الاختيار بين الخير والشر، ولكن كل ذلك يجري بقضاء الله وقدره، فلا تعارض إذن بين الأخذ بالأسباب وبين الإيمان بالقدر، وبهذا يتضح لك حديث النبي صلوات الله وسلامه عليه: (ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك)، فإن هذا لا يتنافى مع الأخذ بالأسباب، ولذلك لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم -والحديث في الصحيحين- فقيل له: (ألا ندع العمل ونتكل على ما قُدِّر؟ فقال صلوات الله وسلامه عليه: اعملوا فكلٌ ميسَّرٌ لما خلق له، فمن كان من أهل السعادة فسييسر إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسييسر إلى عمل أهل الشقاوة. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ))[الليل:5-10]).

فنبه صلوات الله وسلامه عليه على أن الإنسان يأخذ بالأسباب وأن الله جل وعلا سييسره لما قد قدره له، ولكن عليه أن يأخذ بالأسباب، فبهذا قد استقر أن الأخذ بالأسباب من قدر الله عز وجل، والذي يوضح لك هذا الأمر جليّاً وظاهراً أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل فقيل: (يا رسول الله: أرأيت رقىً نسترقيها ودواءً نتداوى به وتقاةً نتَّقيها هل ترد من قدر الله شيئاً؟ قال: هي من قدر الله)، أي أن هذه الأسباب هي أيضاً من قدر الله، فإذا جعت فأنت تجوع بقدر الله وإذا أخذت بالسبب فأكلت الطعام لتدفع الجوع فقد أكلت بقدر الله أيضاً، وبهذا يتضح لك المعنى، وهو أنه لا تعارض بين الأخذ بالأسباب وبين الإيمان بقضاء الله وقدره، ونسأل اللهَ عز وجل أن يتولاكم برحمته ويرعاكم بفضله.
وبالله التوفيق.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

مواضيع ذات صلة فى المحاور التالية

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة