العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



الحسد
كيفية التخلص من الحسد للآخرين

2007-11-11 17:00:57 | رقم الإستشارة: 274384

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 3517 | طباعة: 185 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 2 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
في حالات كثيرة أعجب بجمال امرأة ما، وليس تمني زوال النعمة عن الغير، فهل توجد رقية شرعية معينة أو آيات قرآنية تقضي على هذا الموضوع الخطير؟ وما هو أثر الحسد على الحاسد؟ وماذا أفعل إذا كنت حاسدا؟!

وشكراً.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حازم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فهذا سؤال يدل على خير فيك بإذن الله عز وجل، فإنك بكرم من الله وفضل قد سألت سؤالاً يدل على حرصك على عدم أذية المسلمين، وعلى عدم أذية نفسك أيضاً، فهذا أمر حملك عليه مراقبة ربك من جهة وأيضاً حرصك على أن لا تؤذي نفسك، فإنك بحمد الله عز وجل تدرك تماماً أن الحاسد هو أول من يتضرر بحسده، ولذلك قيل: أول من يقتل نفسه بحسده هو الحاسد نفسه، وتفسير ذلك أن الإنسان إذا حسد غيره فإنه يحصل له كيفية خبيثة في النفس، وهذه الكيفية التي تقع في النفس تؤلمه وتؤذيه، فالإنسان لا يصل إلى الحسد أصلاً إلا إذا كان هناك أذىً في النفس فيؤدي ذلك بإذن اللهِ وبتقديره أن يؤذي المحسود؛ كما ثبت ذلك في هذه الشريعة العظيمة التي بيَّن الله جل وعلا كل ما في صلاح العباد وبيَّن لهم جميع الشرور وحذرهم منها، فهذا أمر يُدرك تماماً، ولذلك كان من عظيم الحكمة التي يصنعها الرب جل وعلا لعباده المؤمنين عند دخولهم الجنة أن ينزع من قلوبهم كل ما في أنفسهم من الغل والحسد وغير ذلك؛ قال تعالى: ((وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ))[الحجر:47]، ولا ريب أن الحسد يوجب شيئاً من الكيفية الخبيثة التي أشرنا إليها والتي تضر بإذن الله عز وجل وبتقديره؛ فإن شاء جل وعلا أوقعها وإن شاء دفعها وله مرد الأمر كله.
إذا علم هذا فإن أسباب توقي الحسد منصوص عليها في الكتاب والسنة وفي ذلك الغناء الكامل الذي يؤدي بك إلى أن تكون على أفضل حال وأكمله وأحسنه بمنِّ الله جل وعلا وكرمه، فأول ما تقوم به في هذا الباب هو:
1- أن تستعين بربك وأن تلجأ إليه وأن تستعيذ بالله من شر الشيطان الذي يلقي بمثل هذه الوساوس وبمثل هذه الخطرات، ومن شر النفس الأمارة بالسوء التي ينقدح فيها مثل هذا المعاني فتضر غيرها بإذن الله وبتقديره، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من هذين الأمرين: فكان يستعيذ من شر الشيطان الرجيم؛ وعلمنا جل وعلا في كتابه العزيز في آخر سورة من القرآن أن نستعيذ من شر وسوسته؛ قال تعالى: ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ))[الناس:1-6]، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا ويرشدنا أن نستعيذ من هذه النفس الأمارة بالسوء ومن وسوسة الشيطان، كما جاءه أبو بكر الصديق رضي الله عنه فسأله أن يعلمه دعاءً يدعو به فقال: (اللهم فاطر السموات والأرض رب كل شيء ومليكَه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم)، وأيضاً كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ منها فيقول: (ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا) وكان من الدعاء العظيم الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم أمته: (اللهم ألهمنا رشدنا وأعذنا من شرور أنفسنا) والحديث قد خرجه الترمذي في سننه، فهذا هو المقام الأول وهو الاستعاذة من شر الشيطان ومن شر النفس الأمارة بالسوء والتي توجب مثل هذه الخطرات.

2- أن لا تنظر إلى شيء يعجبك إلا وقد برَّكت عليه، ومعنى التبريك عليه هو أن تدعو بالبركة لصاحبك، فإذا نظرت إلى سيارة صاحب لك أو جارٍ أو زميل أو أخٍ لك فأعجبتك فقل مثلاً: بارك الله لك فيها، وليس من شرط ذلك أن يكون جهراً بل يحسن بك أن تكتم ذلك حتى لا يتفطن الناس إلى أنه قد وقع في نفسك شيء من هذه المعاني، فاكتم ذلك في نفسك، إلا إذا كان هناك مناسبة ظاهرة لأن تبارك كأن تكون السيارة جديدة فتبارك لصاحبها كما جرت عادة الناس بذلك، ولكن إن كان الأمر قديماً لدى غيرك كأن رأيت ثوباً أو رأيت بهاء في وجه أخيك فبرك عليه في نفسك وقل: بارك الله لك فيما رزقك أو قل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ونحو هذه الأذكار التي تدفع بإذن اللهِ شر النفس وحسدها، وهذا قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسند الإمام أحمد أنه قال: (علام يقتل أحدكم أخاه، إذا رأى أحدكم من أخيه شيء يعجبه فليبرك عليه).

3- عدم التحديق في الشيء الذي يُعجبك، فمثلاً إذا رأيت شيئاً أعجبك من بعض إخوانك أو أصحابك أو جيرانك أو أقربائك فلا ينبغي أن تحدق ففيه وأن تمعن النظر فيه، فإن هذا مدعاة لحصول الكيفية الخبيثة في النفس، ولكن انظر إليه النظرة العابرة، بل إن الناس ينزعجون من هذه النظرات ولو لم يكن الرجل حاسداً، فإنهم يتوقون الحسد ويتوقون كذلك مثل هذه النظرات التي تدل على التعلق الظاهر، فلذلك عود نفسك ألا تحدق في أمور الناس بل تنظر إليهم نظرة عادية، وهذا قد أرشد إليه الله جل وعلا في كتابه العزيز؛ وإن كان ليس هو المقصود أصالة بهذا المعنى؛ إلا أن الله جل وعلا ندبنا إلى ألا ننظر إلى ما يؤتى الناس من متاع الحياة الدنيا وألا نتلفت إلى ذلك التفات المعجب به الحريص عليه؛ قال الله تعالى: ((وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى))[طه:131].
4- ومما يعينك على دفع الحسد عن نفسك: الصلاة؛ لأن الصلاة هي الوسيلة لتقربك من الرحمن، فكلما كان القرب أقرب إلى الله جل وعلا كلما كان القلب بعيداً عن وقوع الحسد وأبعد عن حصول الشر في النفس، بل تكون نفسه قريبة مطمئنة، والنفس متى كانت مطمئنة انعدم منها الحسد بإذن الله عز وجل، ولعل ذلك من عجيب الإشارات التي أشار إليها الرحمن جل وعلا بقوله بعد أن قال: ((وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى))[طه:131-132]، فهذا تنبيه عظيم على أن الذي يدفع تعلق القلب بزهرة الحياة الدنيا إنما هو القرب من الله جل وعلا، ولذلك كان أزهد الناس هو نبينا صلى الله عليه وسلم لأنه كان أقرب الخلق إلى ربه وكان أزهد الناس من بعده صحابته الكرام رضوان الله عليهم، وذلك لشدة قربهم من ربهم ولشدة تعلقهم بهذه الصلاة والقيام بفرائض الله جل وعلا، وهذا كما أشرنا لم يسق في الكلام عن الحسد إلا أن الآية تتضمن هذه المعاني كلها لأن النفس المطمئنة تدفع الحسد وتكون أبعد الأشياء عنه، فاعرف هذا واحرص عليه.
5- ومن هذا الباب ترك النظر بصورة محرمة، فقد أشرت إلى أن الغالب وقوع هذا النظر ووقوع شيء من الحسد في امرأة تعجب بجمالها وفي الغالب أنك أردت بذلك المرأة الأجنبية، ومن المعلوم أن هذا من المحرمات بدون عذر شرعي، قال الله تعالى: ((قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ))[النور:30-31]، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن النظرة الفجأة فقال: (اصرف بصرك) رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تتبع النظرة النظرة، فإن الأولى لك والثانية عليك) رواه أحمد، فالواجب عليك شرعاً هو أن تغض بصرك؛ فأنت في هذه الحالة تكون قد ارتكبت أمرين اثنين: فالأمر الأول هو النظر المحرم، والأمر الثاني هو وقوع الحسد بسبب هذا النظر، فاعرف ذلك واحرص عليه، واعلم أنك أنت طبيب نفسك لأنك باستطاعتك أن تعود نفسك على غض بصرك عن الحرام وكذلك غض بصرك عن الأمور التي تخشى وقوع الحسد من نفسك تجاهها. وهذا كما بيَّنا إنما يندفع بعدم التحديق وعدم الإمعان في أمور الناس ولكن تعامل معهم تعاملاً عادياً ولا تلتفت إلى ما يجد لهم من المال والعيال.

6- ومما يعينك في دفع الحسد هو تعويد نفسك على فعل الخير؛ فإن الحاسد عادة ينقدح في نفسه الضر بغيره ولو لم يشعر به جهاراً، فتعويدك نفسك على فعل الخيرات يقتل مادة الشر في النفس، وهذا يكون بالصدقات فإنها من أعظم الأبواب التي تعود الإنسان على الخير وتشعره بأنه قد قدم خيراً وأنجز ثمرة حسنة لعباد الله المؤمنين، فبهذا الأسلوب تعود نفسك على بذل الخير وتكون قد جاهدتها وحينئذ تنال هداية الله جل وعلا، ولذلك قال تعالى: ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ))[العنكبوت:69].
7- ومن دواء النفس من هذا الأمر تعويد نفسك على مخالطة الأخيار أصحاب كرم النفس وأصحاب الفضل الذين قد علم منهم محبة المسلمين والعمل لصالحهم وبذل الخير لعباد الله، فهذا أيضاً يعودك على التخلق بأخلاقهم.

فهذه جمل عظيمة لو أنك أخذت بها لاسترحت من كل عناء بإذن الله عز وجل ولأخذت بطاعة الرحمن، وقد أجبناك عن سؤاليك عن كيفية دفع الحسد حتى لا يصل إلى المحسود وعن أثره في النفس في أول الكلام، ونسأل الله عز وجل أن يعيذك من شر الحاسدين وأن يحفظك من كل سوء وأن يجعلك من عباد الله الصالحين.
وبالله التوفيق.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة