العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



التعامل مع أصدقاء السوء
كيفية الانتصاف ممن اعتدى على إنسان بالضرب بعدما كان بينهما من الصداقة والمحبة

2007-11-01 11:17:56 | رقم الإستشارة: 273855

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 4818 | طباعة: 196 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 0 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لقد كان لي صديق، وفي يوم من الأيام وقع خصام بيننا فافترقنا وذهب كل واحد إلى طريقه، ولكن منذ فترة وقع شيء ما كنت أتوقعه، وهو أنني وأنا أمشي في الطريق وجدته هو وكان معه رجل آخر، فإذا بهم يمسكونني ويضربونني، ولم أعرف ما السبب.

وبعد فترة علمت أن السبب هو أنه لا يريد أن أذهب إلى رجل من أقربائه، فهل يجوز أن أرفع عليه قضية في المحكمة؟ وهل من حقي أن أطلب تعويضاً عن الضرر الذي ألحقه بي وأن أطلب منه بأن يدفع مصاريف علاجي؟ وما الحكم الشرعي وماذا يترتب عليه - أي الصديق الذي ضربني -؟ وما عقوبة ما فعله في الدنيا والآخرة؟!

وشكراً.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد أشرت إلى أنك قد تعرضت لضربٍ من صاحبك المذكور بعد أن افترقت عنه نظراً لوقوع خصام بينكما، فهذا الوصف الذي وصفته إن كان هو على ظاهره وهو أنه قد تعرض لك بالضرب بدون عذر شرعي وبدون أن يسبق منك إليه ضرب أو خصام أو اعتداء فلا ريب أن هذا الأمر في هذه الحالة يكون من المحرم، فإن الله جل وعلا قد حرم على عباد الله المؤمنين أن يؤذوا إخوانهم؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)، وقد أجمع المسلمون أنه يحرم على المسلم أن يوقع أي أذية على أخيه المسلم بغير وجه حق سواء كان ذلك بسبِّه أو شتمه أو ضربه أو الوصول إليه بالجراحات وغير ذلك من أنواع الأذية، بل إن هذا مما يؤدي إلى سقوط عدالة الظالم؛ كما قال صلوات الله وسلامه عليه: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر).

فإذا كان الذي وصفته قائماً وهو أنه قد تعرض لك بالضرب والعدوان بهذه الصورة دون أن تعتدي عليه ودون أن تصل إليه بما يوجب الدفاع عن نفسه، ففي هذه الحالة يكون قد ظلمك ظلماً بيِّناً كما أشرنا وقد أساء إساءة عظيمة، وقد أجبنا في هذا جواباً مفصَّلاً مدى الإثم العظيم الذي يترتب على ذلك ولعلَّك قد وقفت عليه في الجواب السابق لرسالتك الكريمة.

وأما عن أسئلتك التي تفضلت بها وهي جواز أن ترفع عليه قضية في المحكمة، فإن كان الأمر كما وصفت وهو أنه وصل إليك بالعدوان دون أن تعتدي عليه فيجوز لك شرعاً أن تنتصف منه ولو كان ذلك برفع قضية عليه، وأما إن وصلت إليه أنت أيضاً بالعدوان كأن تكون اعتديت عليه أولاً ثم قام هو بعد ذلك بالعدوان عليك فهنا قد أصبح بينكم عدوان متبادل؛ لأنك قد اعتديت عليه في هذه الحالة ثم قام هو بالعدوان عليك بهذه الصورة بعد انتهاء المشكلة، وأما إن كان ذلك على سبيل الدفاع عن النفس وكان قصدك الدفاع عن النفس عند عدوانه عليك، فهذا شأن آخر وأنت حينئذ معذور شرعاً فإن الإنسان له أن يدفع عن نفسه من يحاول الاعتداء عليه.

وأما إن كنت تعلم أنه هو الظالم وأنه قد قام بالعدوان عليك بدون وجه حق ودون أن يسبق منك عدوان، ففي هذه الحالة يجوز لك أن ترفع عليه قضية ويجوز لك أن تنتصف منه، وإذا أصابك بجراحات فإن لك أن تطلب التعويض عنها وفق الشرع، والجراحات التي يعوَّض عنها هي الجراحات التي لها أثر في البدن والتي نصَّ عليها الفقهاء في كتبهم رحمة الله عليهم جميعاً، والتي يكون فيها أثر ظاهر وذلك كالشجِّ والجرح المعتبر الذي نصَّ الأئمة رحمة الله عليهم جميعاً على مقدار التعويض فيه، وأما إن كان الأمر مجرد عراك وخصومة بينكم فإن المنصوص عند الفقهاء هو القصاص بالمثل، وهذا قد لا يتأتى في هذا الزمان ولا يقضى به كما لا يخفى على نظرك الكريم، ولذلك لا ينبغي أن تقوم بفعل متسرع في هذا الأمر ولكن إن كنت ولابد فاعلاً فارجع ذلك إلى القضاء الشرعي الذي يقضي لك بحكم الشرع، وامتثل ما يأتيك من جهة الشرع ولا تقم بمحاولة رد العدوان بعدوان آخر فتخرج إلى ضرر نفسك العاجل والآجل، ولكن ها هنا إرشاد ينبغي أن تنتبه إليه وهو: أن الله جل وعلا قد ندبنا إلى العفو وندبنا إلى المسامحة وندبنا إلى أن نعفو عن من ظلمنا إن كان ذلك ممكناً في حق مثل صاحبك، فلاحظ أنك وصفته بأنه صديقك قديم، فلا ينبغي أن تنسو ما بينكم من معروف وما بينكم من إحسان سابق، وهذا النزغ الذي وقع بينكم يمكن أن يُعالج بإدخال أهل الصلاح وإدخال أهل الخير بينكم، ولكن يحتاج منكم على نية في الإصلاح؛ كما قال تعالى: ((إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا))[النساء:35]، وهذا خير لكما من أن تدخلا في خصام وعدوات وتطول هذه العدوات وتتفاقم بينكم ويصبح بينكم قصاص ومشاكل في هذه الدنيا.

وهناك أيضاً قصاص يوم تنصب الموازين، يوم يقوم الناس لرب العالمين، يوم لا تخفى خافية على العلي العظيم الذي يحكم بحكمه والذي لا يمكن أن يعزب عنه مثقال ذرة، فعليك بأن تحرص على الإصلاح بينك وبين هذا الرجل الذي وصفته بأنه صديق قديم، وحاول أن يحصل بينكم الوئام وأن تُدخلوا بينكم أهل الخير وأهل الفضل، وعلى أقل تقدير أن يكون كلٌ في حاله، فأنت بحمد الله عز وجل رجل مؤمن تسأل عن حكم الشرع وأيضاً لك عقل ورشاد، فلا ينبغي أن تبدأ حياتك وأنت شاب مؤمن فيك الخير والصلاح بالمشاكل مع الناس فيكون لك السمعة السيئة كما لا يخفى على نظرك الكريم، ولكن عليك بالصبر والمعاملة الحسنة في دفع أذية الناس طالما أن هذا الرجل صديق قديم وأنه يقدر مثل هذا العمل لاسيما إذا أدخلت أهل الخير وأهل الفضل، فهذا خير لك من أن تدخل معه في مشاكل وفي قضايا وفي قصاص ونحو ذلك، ودعوتنا لك بالإصلاح بينك وبين صاحبك من باب قوله تعالى: ((لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا))[النساء:114]، وقد بينا لك ما يجوز من ذلك وبينا لك الصورة الأمثل، وقد بسطنا هذا الكلام في غير هذا الجواب الذي وصلك قريباً؛ وقد قال تعالى: ((وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ))[الشورى:43].

نسأل الله لك التوفيق والسداد وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يعافيكم من الظلم، ونوصيك بهذا الدعاء العظيم الذي كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من أن أضل أو أُضلَّ أو أزلَّ أو أُزَلَّ أو أَظلم أو أُظلم أو أجْهل أو يُجهل عليَّ).

وبالله التوفيق.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

مواضيع ذات صلة فى المحاور التالية

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة