العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




الاختلاط بين الرجال والنساء وأثره على تدين المرأة وحيائها

2007-10-04 12:51:53 | رقم الإستشارة: 273108

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 737 | طباعة: 127 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 0 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد فأنا طالبة في الجامعة ومشكلتي هي أني حيية جداً، ولا أستطيع أن أتكلم مع أي شاب أو رجل، ولا أتقبل أن يكلمني أحد من شباب الجامعة، أنا فتاة متدينة، فهل هذا يعتبر من الدين أم أنه زائد عن حده؟

ومنذ فترة وجيزة بدأت أفقد معرفة من أنا وماذا أريد! وبدأت لا أستطيع اتخاذ قراري (أجد صعوبة في ذلك) أريد أن أعرف من أنا؟!

أما مشكلتي الأخيرة فهي أنني عاطفية جداً، أنا أدرس بعيداً عن أهلي، وأنا متعلقة جداً بعائلتي، وفي السنة الأولى لم أستطع الدراسة بل إن جميع موادي متدنية الدرجات، بمعنى آخر عواطفي هي التي تسير حياتي، ولا أستطيع أن أكمل حياتي بهذه الطريقة، حتى إذا راودتني فكرة سيئة أبدأ بالبكاء ولا أستطيع أن أفكر يوماً بأن هذا سيحدث.

شكرا جزيلا، وآسفة جداً لأنني أشعر أن كلماتي غير منسقة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Lulu حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن هذه المسألة التي أشرت إليها مسألة تقع كثيراً للفتيات من أمثالك، وهذه المسألة تعرض كثيراً للفتاة المؤمنة الطيبة الصالحة إذا دخلت إلى محيط فيه الاختلاط بين الرجال والنساء، فيحصل لها ما حصل لك ويقع لها مثل ما تجدينه الآن في نفسك، فأول ما يحصل لها أن تشعر بالاضطراب والقلق حتى يهجم عليها سؤال يتكرر دوماً في نفسها: هل أنا على خطأ أم غيري هم الذين على خطأ؟ هل ابتعادي عن الاختلاط بالشباب في الجماعة وعدم الكلام معهم واجتنابي للاختلاط مع الرجال سواء كان ذلك من الأستاذة أو من الشباب والطلاب؛ هل هذا خطأ أم أنه صواب؟ ثم تزداد حدة الأمر في النفس عندما ترين أن أكثر الفتيات لا يبالين بالوقوف مع الشباب واللقاء معهم، بل ربما الخروج معهم، بل ربما تعدى ذلك إلى كثير من العلاقات التي لا تخفى على نظرك الكريم.

وأيضاً فإن سؤالك الآخر الذي قلت أنه حصل لك منذ فترة وجيزة له علاقة وطيدة بهذا السؤال الأول، فأنت الآن قد صرتِ تتساءلين من أنا؟ وكأنك لا تعرفين نفسك من قبل، قد صرت تجدين صعوبة في اتخاذ القرار؛ كل ذلك في هذا الزمن القريب فما السبب في كل هذا.. وقبل الإشارة إلى هذه الأسباب نود أن نبدأ بجواب سؤالك الأول ثم ننتقل إلى بيان العلاقة بسؤالك الثاني والجواب عليه أيضاً بعون الله وكرمه.

فأما عن الحياء الذي لديك وأما عن موقفك من عدم الاختلاط بالرجال وعدم الكلام معهم، فهذا يا أختي خُلُق عظيم وسمة رفيعة جليلة، بل إن هذا من منة الله عليك ومن فضله وكرمه عليك، فأنت تتصفين بالحياء؛ إنه الصفة الكريمة التي يحبها الله تعالى ويجلها، بل إنها الصفة التي تدل على الإيمان وليس فقط على مكارم الأخلاق، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (الحياء خير كله). وفي رواية أخرى: (الحياء كله خير) متفق عليهما، وهذا لفظ مسلم. وأخرج أيضاً عنه - صلوات الله وسلامه عليه – أنه قال: (الحياء لا يأتي إلا بخير).

فبيَّن - صلوات الله وسلامه عليه – أن الحياء خيرٌ من جميع الوجوه وأنه خيرٌ كله لا يستثنى منه شيء، وبيَّن - صلوات الله وسلامه عليه – أنما جلبه الحياء فهو خير أيضاً، بهذه العبارة الجامعة (الحياء لا يأتي إلا بخير)، ولذلك لما مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل يعظ أخاه وينصحه وكأنه يقول له: كفاك حياءً تذهب حقوقك ويستغلك الناس ونحو هذه العبارات التي تصدر من كثير من الناس – فقال صلى الله عليه وسلم: (دعه – أي اتركه – فإن الحياء من الإيمان).

إذن فأنت متصفة بخصلة عظيمة، خصلة جليلة، وها هنا موقع قد زلت فيه الأقدام، زلت فيه أقدام بعض الناس وألسنتهم وأقلامهم فظنوا أن مثل هذا الخلق العظيم هو من ضعف الشخصية وظنوا أن الفتاة عندما تمتنع من الكلام مع الرجال الأجانب عنها سواء كانوا من الطلاب أو غيرهم، وأن الشاب المؤمن الصالح عندما يغض بصره وعندما يتقي الاختلاط بالنساء أن ذلك أيضاً من ضعف الشخصية، وهذا إنما دخل على المسلمين من كلام أهل الكفر وأهل الإلحاد الذين لديهم الاختلاط المحرم ولديهم عدم الالتفات إلى شرع الله جل وعلا وإلى الضوابط التي وضعها الله جل وعلا في العلاقات بين الرجال والنساء، وأما هذا الدين الكريم فإنه بيَّن أن الحياء صفة جليلة صفة عظيمة، فهذا الذي تجدينه في نفسك يا أختي هو صفة كريمة قد منَّ الله عليك بها، فقد قال - صلوات الله وسلامه عليه -: (إن لكل دين خلقاً وخلق الإسلام الحياء) رواه مالك في الموطأ وابن ماجة في السنن.

وتأملي في وصف الله جل وعلا لتلك الفتاة الصالحة العاقلة عندما جاءت إلى موسى - صلوات الله وسلامه عليه – وقد سقى لها ولأختها وقام بهذا العمل البار فأرسلها أبوها إليه فماذا يقول جل وعلا: ((فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ))[القصص:25]، تأملي في هذه اللفظة كيف يثني الله جل وعلا عليها بأنها جاءت وهي كريمة حيية قد استحيت أن تخاطب الرجال مع أن الذي سوف تخاطبه هو موسى نبي الله جل وعلا الذي هو نبي معصوم - صلوات الله وسلامه عليه - ..
إذن فلتتمسكي بهذا الخلق العظيم بل ولتفرحي به، فقد قال تعالى: ((قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ))[يونس:58].

وأيضاً يا أختي فإن الحياء لا يمنع من المكرمات، ولا يمنع من تحصيل أفضل الدرجات وأفضل المقامات، فهذه المرأة الصالحة التي وصفها الله جل وعلا بأنها جاءت على استحياء، انظري إليها عندما تشير على أبيها فتقول: ((يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ))[القصص:26]. فأخبرت بأعظم قاعدة في المعاملات ألا وهي توفر القوة وتوفر الأمانة، فالقوة تقتضي القدرة على فعل الشيء المنوط بالإنسان، والأمانة تقتضي الحفاظ على ذلك، فهذا أمر لابد أن تعلميه وأن تفرحي به وأن تحرصي عليه، والحمد لله الذي جعل فيك هذا الحياء، وجزى الله والديك خيراً اللذين ربَّياك على هذا الخلق الكريم.

وأما عن هذا السؤال الذي أشرت إليه وهو: مَنْ أنا، وكأنك بت لا تعرفين نفسك، فهذا راجع إلى شعورك بالغربة في هذا الجو، جو الاختلاط وجو التوسع في العلاقات بين الرجال والنساء، فأنت تشعرين أنك في غربة وتشعرين بأنك وحيدة بأفكارك وبتصرفاتك، مضافاً إلى ذلك شعورك بالغربة عن أهلك وأسرتك وعن المكان الذي تربيت فيه وترعرعت فيه، فلا تجزعي من هذا الشعور فهو شعور حمل عليه عدة أمور – كما قدَّمنا -: فالأول شعورك بالغربة في هذا الجو عموماً وإن كان بحمد الله يوجد في الجامعة كذلك من الشباب والفتيات الصالحات التي ينأون بأنفسهم عن مثل هذه المعاصي.

والثاني: شعورك بالغربة نتيجة بعدك عن أهلك مع ما لديك أيضاً من تعلقك بأسرتك.

والثالث: الاضطراب الذي وقع في نفسك نتيجة هذه الأوضاع القائمة التي ترينها، فكل ذلك جعل ضغوطاً نفسية عليك حتى وصلت إلى هذا السؤال الذي يتردد في نفسك وهو (من أنا)، وأما الجواب عليه فهو أن تقولي: أنا الفتاة المؤمنة التي رضيت بالله ربّاً فلن تعصيه بمنِّه وكرمه، وبمحمدٍ - صلوات الله وسلامه عليه – رسولاً فسأتبع سنته، وبالإسلام ديناً فسأتبع منهجه.. إنك أنت الفتاة المؤمنة التي عرفت طريقها، إن هدفك الآن في هذه الحياة هو الفوز برضى الله، وهذا الفوز برضى الله لا يعني ترك هذه الحياة الدنيا وعدم الأخذ بالأسباب للسعادة فيها، فالحرص على الفوز برضى الله جل وعلا لا يعني ترك تحصيل مصالح الدنيا وترك تحصيل الخيرات فيها، بل إن هذا مع النية الصحيحة يصبح عبادة لله جل وعلا، ألم يقل - صلوات الله وسلامه عليه -: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خيرٍ) أخرجه مسلم في صحيحه.

فالمؤمن ينبغي أن يكون قويّاً فيما يقدر عليه وفيما يقدر على تحصيله؛ ولذلك قال - صلوات الله وسلامه عليه – بعدها: (احرص على ما ينفعك) أي حرص على ما ينفعك من مصالح الدنيا والآخرة، ثم قال: (واستعن بالله) أي اجعل سبب تحصيل هذه المصالح هو توكلك على الله، ثم قال - صلوات الله وسلامه عليه -: (ولا تعجز) أي خذ بالأسباب الموصلة إلى المقصود.

فهذا الحديث يا أختي اجعليه نبراساً تستضيئين به، واجعليه طريقاً قويماً تسيرين عليه، فكوني دوماً فتاة مؤمنة صالحة تحرص على ما ينفعها وتقوم بأمر ربها، ومما يعينك على هذا الأمر: أن تحرصي على صحبة الفتيات الصالحات وعلى رفقتهنَّ وعلى القيام بالأنشطة النافعة معهنَّ من الدعوة إلى الله جل وعلا ومن تعلم العلوم الشرعية النافعة.

وأيضاً فإن أمكنك أن تكوني بالقرب من أهلك بحيث لا تشعرين بمثل هذه الغربة وبمثل هذه الوحشة، فهذا خير وأفضل؛ لاسيما إذا توفر الجو المناسب البعيد عن الاختلاط فإنه حينئذ يتعين ويجب.

والمقصود أن تبذلي وسعك وأن تحددي غايتك، فغايتك هي رضى الله، وسبيلك إلى ذلك اتباع رسول الله - صلوات الله وسلامه عليه – وتحصيل المصالح في الدنيا هو من دين الله ومن صميم هذا الدين، فاعرفي ذلك واحفظيه، وحافظي على حيائك وحافظي على كرم نفسك، وتجنبي الاختلاط المحرم، وتجنبي هذه العلاقات التي تقع بين الفتيات وبين الرجال الأجانب عنهنَّ ولو كان ذلك باسم الحب أو الصداقة أو الأخوة؛ فكل ذلك لم يحله الله بل حرمه جل وعلا وشدد في تحريمه.

وأما عن شعورك بالتعلق بأهلك فقد بيَّنا أن خير ما تقومين به أن تكوني قريبة من أهلك وأن تحرصي على التواصل معهم بأن يكون محل دراستك قريباً من أسرتك بحيث لا تتغربين عنهم هذه الغربة لاسيما مع انتشار هذه الفتن التي تحيط بالإنسان، واصبري يا أختي فإن الله جل وعلا سيوفقك وسيشرح صدرك، والله يتولاك برحمته ويرعاك بكرمه.

ونسأل الله عز وجل أن يفتح لك فتحاً مبيناً وأن يهديك صراطاً مستقيماً وأن ينصرك نصراً عزيزاً.

وبالله التوفيق.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

مواضيع ذات صلة فى المحاور التالية

لا يوجد استشارات ذات صلة

الأكثر مشاهدة اليوم

عدد الزوار الإستشارة
1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة