العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



تفسير الرؤى والأحلام
الرؤى الصادقة ومدى اعتمادها شرعياً واجتماعياً

2007-10-02 11:00:43 | رقم الإستشارة: 273027

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 3774 | طباعة: 202 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 4 ]


السؤال
ما مدى الأخذ بالرؤى الصادقة ومحاولة الاستفادة منها اجتماعياً على وجه الخصوص كالزواج من امرأة بعينها وفقاً لعدد لا بأس به من الرؤى الصادقة التي تتطابق إلى حد بعيد مع مواصفات تلك المرأة؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فهذا السؤال مما يقع كثيراً للناس، ولا ريب أن الكلام في الرؤى قد تكلم فيه الناس بحقٍّ وبباطل، والذي يعصم المؤمن من الزلل في هذا المقام أن يرد هذا الأمر إلى ما أمر الله تعالى برده وهو حكم الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن أمر الرؤى من الأمور الغيبية التي لا يمكن للعقل الاستقلال بإدراكها جميعاً، وإن أدرك بعضها فيعجز عن إدراك بعضها الآخر؛ ولذلك كان الصواب هو إرجاع هذا الأمر إلى مشكاة النبوة، إلى من لا ينطق عن الهوى - صلوات الله وسلامه عليه - .

وقد بيَّن النبي - صلوات الله وسلامه عليه – أن الرؤيا تنقسم إلى ثلاثة أقسام: إلى رؤيا صادقة، وإلى حلم من الشيطان، وإلى حلم هو حديث نفس، وهذا ثبت فيه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد أشرنا إليه وبسطنا الكلام عليه في غير هذا الجواب.

وأما الرؤيا الصادقة وهي محل كلامك الكريم، فقد خرَّج البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لم يبق من النبوة إلا المبشرات. قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة) وهذا تصريح من النبي صلى الله عليه وسلم أن الرؤيا الصالحة تدل على البشرى وتدل على نفع المؤمن، وقد يقع أن يكون فيها تحذير، وهذا أيضاً من الرؤيا الصالحة على الصواب، فإن المؤمن إن رأى الرؤيا فهو بين أمرين: إما رؤيا تسره وتبشره فينشط للخير ويزداد الأمل في نفسه ويقوى على القيام بأسبابه، وإما رؤيا تحذره من الشر فيبذل وسعه في توقيه؛ وفي كلا الأمرين هو في غاية الاستفادة وفي غاية النفع من هذه الرؤيا، وهي أيضاً تدل على الأمور المستقبلية، وهذا أمر قد ثبت في كتاب الله جل وعلا؛ كما أخبر جل وعلا في سورة يوسف عن الأمور التي حصلت والتي وقعت ودلت عليها الرؤى سواء كانت رؤيا يوسف أو كانت رؤى غيره من صاحبي السجن أو الملِك كما هو منصوص في كتاب الله جل وعلا، وقد تواترت الأحاديث عن النبي - صلوات الله وسلامه عليه – واستفاضت استفاضة عظيمة في هذا المعنى، وقد أشرنا إلى جواب خاص في هذا المعنى وبيَّنا حكم النبي صلى الله عليه وسلم فيه والرد على من أنكره من الفلاسفة المعاصرين الذين أنكروا الرؤيا وردوها جميعاً إلى حديث النفس أو إلى بعض النظريات التي تبنَّاها بعض المتكلمين في علم النفس مثل فرويد وغيره من المتكلمين في هذا المعنى والذي صنفوا في تفسير الأحلام وبنوها على أصول نفسية محضة ولم يردوها إلى الأقسام الذي بينها النبي صلى الله عليه وسلم فوقع في ذلك الخبط والتضليل ووقع هنالك أيضاً من الكلام المخالف لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وأصل فساد المسألة أنهم أرادوا التوصل إلى أمور غيبية عن طريق العقل البشري.

ومن المعلوم أن هذا أمر لا يمكن الاستقلال به.. نعم هنالك من الرؤى ما تعود إلى أمور نفسية وهي التي بينها - صلوات الله وسلامه عليه – بالإشارة إلى أن من الرؤى منها ما يكون حديث النفس، وأما موضوع الأحلام الذي يلقيها الشيطان وموضوع الرؤى الصادقة الصالحة التي تنبؤ بالمغيبات فهذا أمر لا يستقل العقل بإدراكه ولا يمكن نيله إلا من جهة النبي - صلوات الله وسلامه عليه -.

إذا علم هذا فقد بيَّن - صلوات الله وسلامه عليه – أن الرؤيا الصادقة من المبشرات كما أشرنا، بل بيَّن - صلوات الله وسلامه عليه – أن رؤيا المؤمن في آخر الزمان لا تكاد أن تكذب، أي أنها تقع وتأتي كما رآها؛ كما ثبت في الصحيحين عنه - صلوات الله وسلامه عليه – أنه قال: (إذا اقترب الزمان فلم تكد رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة).

إذا علم هذا فإن الرؤيا إن دلت على أمر ما يستبشر به كأن يكون أحد الخاطبين مقدماً على خطبة ثم رأى رؤيا تدل على أن هذه الخطبة فيها خيرٌ وفلاح وفيها سعادة له، ثم تكررت مثل هذه الرؤيا وليس من شرطها أن تكون بنفس الصورة عدة مرات؛ فهذا أمر مبشر، وهو كما قال - صلوات الله وسلامه عليه – (من المبشرات)؛ فحينئذ يقوى الاحتمال في أن تكون هذه الزيجة زيجة صالحة وتنشط النفس لذلك أكثر، لا سيما مع تحري الخاطب عن مخطوبته وبذل الأسباب المشروعة في التعرف على صلاحها وعلى خلقها وعلى دينها، فإذا انضافت إلى ذلك هذه الرؤى كانت مبشرة بشارة عظيمة بحصول هذا الأمر، ولا مانع حينئذ من أن يبني الإنسان على هذه الرؤى مع اتباع الأسباب الممكنة من السؤال ومن الاستفصال ومن الأخذ بالتريث في هذا الباب حتى يحصل له الثقة بأن هذا الزواج الذي سوف يقدم عليه هو زواج ظاهر فيه المصلحة، فهذا أمر حسن، وإذا تكررت الرؤى ووصلت إلى حد التواتر كانت أمراً يدعو إلى الحرص على هذا الأمر الذي يراد؛ ولذلك لما تكررت رؤى الصحابة في رؤية ليلة القدر أخذ بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (أرى أن رؤياكم قد تواطأت) أي قد تعاضدت على هذا المعنى، فبين - صلوات الله وسلامه عليه – أن تواطئ الرؤى – أي تكررها وتعاضدها على معنى معين – يؤخذ به ويعول عليه، وهذا إذا كانت الرؤى رؤىً قد عرضت على من يحسن تأويلها ويرد ذلك إلى الأصول المعتبرة في هذا.

والمقصود أن هذا أمر يُفرح به ويُستبشر به، ولكن أيضاً مع مراعاة الأسباب الممكنة من السؤال ومن الاستفصال والتثبت والتروي لاسيما في أمور الزواج، ونسأل الله عز وجل أن يشرح صدوركم وأن ييسر أموركم وأن يجعلكم من عباده الصالحين، ونسأله أن يتمم هذا الزواج على خير الأمور وأحسنها وأفضلها وأن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.

وبالله التوفيق.


تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

مواضيع ذات صلة فى المحاور التالية

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة