العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



أخرى
كيفية الابتعاد عن الانفعال عند محادثة الآخرين

2007-09-25 10:33:30 | رقم الإستشارة: 272876

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 27056 | طباعة: 530 | إرسال لصديق: 1 | عدد المقيمين: 39 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا بحاجة إلى مساعدتكم أن تعلموني كيف أتحدث مع الناس بأسلوب مقبول وغير انفعالي؟

أنا أعيش في أمريكا وأعاني من مشكلة عندما أتحدث مع زوجتي أو عندما أتحدث مع الموظفين معي في العمل، أتحدث بأسلوب انفعالي وكأنني أنوي أن أقاتل الشخص الذي أمامي حتى في السوبر ماركت! وتخيل ... زوجتي تحطمت نفسيتها بسبب أسلوبي في الكلام وبدأت تتكلم معي بانفعال كلما أتكلم معها، وسألتها لماذا تكلميني هكذا!؟ فتقول: أنت من جعلني أتكلم بنفس أسلوبك.

أنقذوني فأنا أصبحت غير مرغوب عند أحد، ومشكلتي الأخرى أني أتحدث بسرعة ولا يستطيع الذي أمامي أن يفهمني.

لقد عملت تمارين التنفس فلم تفدني وهذه رسالتي الثانية وقد أجبتموني في الرسالة السابقة أن الناس سيتعودون على أسلوبي لكن للأسف لم يتقبل أحد أسلوبي.

كيف أغير أسلوبي في التحدث مع الناس؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ جلال حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإن هذه المشكلة التي أشرت إليها ظاهرها محصور في أسلوب الحديث، أي أنك تعاني من أسلوبٍ غير محمودٍ عند التكلم مع الناس والتعامل معهم، وهذا أمرٌ قد لمسته أنت بنفسك من نفسك، ولمسته زوجتك الكريمة، ولمسه أيضاً الناس في تعاملهم العام معك، ولكنَّ هذا الأمر في الغالب ليس مرجعه إلى أسلوب الكلام وحده، ولكن مرجعه إلى عوامل وأسباب أخرى كامنة وراء هذا الأسلوب. فإن قلت: فما معنى هذا الكلام؟

فالجواب: إن أسلوبك الذي لديك في التعامل مع الناس له مرجعية إلى أسباب داخلية، فالغالب أن هذا الأسلوب ناتج من انفعالات داخلية في نفسك، والغالب أن لديك قدرٌا عظيما من الانفعال الداخلي الذي يظهر على هيئة أسلوب حاد أو كلمة خرجت بنبرة شديدة أو كلمة عنيفة في غير موضعها، فليس الأسلوب نفسه هو المعيب، ولكن ما وراء هذا الأسلوب هو الحامل عليه.

وإيضاح ذلك: أن الإنسان مثلاً حتى - لو كان بطبعه هادئاً - لو أنه كان منفعلاً من أمر ما فسبب له غضبه فكظم غيظه وحبسه ثم خرج للقاء بعض أصحابه فقام صاحبه فأخطأ في حقه خطأً بسيطاً أو يسيراً فقد يثور هذا الإنسان ويغضب غضباً شديداً من هذا البسيط اليسير حتى أن صاحبه قد يستغرب من شدة غضبه مع أنه أمرٌ يسير لا يستدعي كل هذا القدر من الغضب؟!

والجواب: أن هنالك أسبابا أخرى حملت على شدة هذا الانفعال وتسترت وراءه.

إذن فما لديك ليس راجعاً إلى الأسلوب نفسه فقط ولكنَّه أيضاً راجع إلى عوامل داخلية في نفسك والغالب أنك تجد قدراً من الضغوط النفسية الداخلية التي تجعلك تعبِّر عن غضبك أو تعبِّر عن انفعالاتك الداخلية بهذا الأسلوب الحاد الذي يتعدَّى معاملة الزوجة إلى المعاملة العادية حتى عندما تعامل صاحب دكَّان لشراء شيء تريده.

فإن أردت -إذن- أن تعالج نفسك من هذا الأسلوب فلابد أن تعالج أصل الخلل الذي حمل على مثل هذا النوع من المعاملة، فتحتاج أن تبدأ بداية قوية في علاج الدوافع الكامنة وراء هذا الأسلوب ونقصد بها العوامل النفسية الداخلية، وأول ما تبدأ به هو:

1- أن تستعين بالله جل وعلا، أن تلجأ إلى الله يا أخي، أن تنزل حاجتك بربك، أن تبثَّ همَّك وغمَّك إلى أرحم الراحمين، الذي هو أرحم بك من أمِّك التي ولدتك، قال تعالى: ((وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ))[الأعراف:156]، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة تُرْضِع طفلاً لها في وقت الشدة ووقت الحرب مفزوعة عليه فقال: (لله أرحم بعباده من هذه بولدها).

فعليك إذن أن تفزع إلى الله، أن تلجأ إليه، بأن تسأله أن يهديَك لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال، فقد خرَّج الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو في قيام الليل فيقول: (اللهم اهدني لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأخلاق وسيئ الأعمال لا يقي سيئها إلا أنت). فهذا أول مقام تقومه.

2- أن تفرغ ما لديك من عواطف كامنة بحيث تعبر عن مشاعرك، الغالب في مثل وضعك أنك لست ممن يبادر زوجتك الكلام اللطيف الذي فيه تعبير عن المحبة.. نعم قد يقع منك هذا أحياناً، ولكن الغالب في مثل حالك أنه لا يكون هنالك جلسات مع الزوجة فيها الحب والمودة بالتعبير اللساني، كأن تشرح لها عن عظيم حبك وعظيم رغبتك فيها وعن سعادتك فيها وأن تتذاكر معها ليلة زفافك عندما دخلت عليها وكيف كنت فرحا بها، وتعبِّر لها عن شوقك إذا غبت عنها في سفر أو غبت عنها في عملك، ونحو ذلك من الكلام الذي يعبر عن المشاعر الداخلية.

والظاهر أيضاً أنك كنت تعاني من حالة تربوية أسرية ليس فيها إظهار لمثل هذه المشاعر فتولد في نفسك كظم لهذه المشاعر فحصل لك ما تجده الآن من الانفعالات الزائدة، لاسيما إذا انضاف إلى ذلك أن تكون قد تربيت في وسط يكثر فيه إظهار الحدة وإظهار الغضب وغير ذلك من المعاملات.. فكل ذلك يترك بصمته في النفس وأثره ولا ينكر هذا إلا من قلَّت خبرته في أمور النفس البشرية، فإن التأثير الاجتماعي على النفس شديد وعظيم حتى قال صلى الله عليه وسلم:
(المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) رواه أبو داود في السنن، فهذا في حق الصحبة العادية، فكيف بالتربية وكيف بالطفل الذي ينشأ في الأسرة وينشأ متربيّاً على أخلاقها وعوائدها، وقد أحسن بعضهم حيث قال:

وينشأ ناشئ الفتيان فينا *** على ما كان عوده أبوه

والمقصود أن تعود نفسك على التعبير عن عواطفك وعن مشاعرك، فإن استصعبت ذلك فاكتب ذلك لزوجتك كتابة ثم ابتدئ بعد ذلك بالتعبير اليسير، ثم تدرج في ذلك وحاول أن تجعل من زوجتك تبادلك مثل هذه المشاعر..

أيضاً جرب أن تضم زوجتك إلى صدرك وأن تمسح على رأسها وأن تخلل بأصابعك وأناملك شعرها وأن تحنو عليها وتهمس لها بكلام الحب والمودة، فإن قلت: أستصعب ذلك أو لم أتعود عليه؟

فالجواب: عوِّد نفسك عليه وجرب فستجد راحة نفسية وستجد أنك قد خففت من وطأة الذي تجده في نفسك من قلة التعبير عن مشاعرك، وهذا ينبغي ألا تغفله حتى مع والديك ومع أهلك ومع أصحابك ومعارفك الذين تحبهم وتودهم.

3- إحسان علاقتك بربك، فإن الصلاة تجعل في النفس سكينة وطمأنينة وتشرح الصدر، فإذا أردت انشراح الصدر فعليك بطاعة الرحمن: {((وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ))[الحجر:97-99]. فبين جل وعلا أن ضيق الصدر وهمه وغمه يدفع بالسجود لله في هذه الصلوات وبعبادته وإخلاص النية له، وتأمل كيف أمر الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم بالسجود بعد أن بيَّن أنه يحزنه ما يلاقيه ويضيق صدره مما يعانيه من الكافرين، فأرشد جل وعلا نبيه - صلوات الله وسلامه عليه - إلى السجود والذل له، فعليك إذن بالقرب من الله، فاجعل قلبك عامراً بذكره، وقد قال تعالى: ((أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ))[الرعد:28]، وأيضاً فإن للطاعة انشراحاً في النفس وقوة وثباتاً في القلب بحيث إذا وردت على مادة القلق أذهبتها واجتثتها، ولذلك أيضاً ذكر جل وعلا انشراح الصدر ثم ختمه بالأمر بالعبادة والتقرب إليه والرغبة إليه؛ كما قال جل وعلا: ((أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ))[الشرح:1]، وقال في آخر: ((فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ))[الشرح:7-8].

إذن فعلى قدر قيامك بهذا الأمر على قدر زوال أصل مادة القلق من قلبك، فإن القلق له حركة في النفس واضطراب في الوجدان ينعكس ذلك سلوكاً في كثير من الأحيان، فلابد إذن من مقابلته بما يضاده وبما يذهب أثره، فتأمل هذا المقام فإن فيه شفاءك وزوال كل همك.

4- الحرص على الترفيه عن نفسك بالصحبة الصالحة وبالخروج إلى النزهة البريئة مع الأخوة الفضلاء الذين تكسب منهم الأخلاق الاجتماعية العالية، وانتقي هذه الصحبة لأن الصحبة لها تأثير في اكتساب العادات والأخلاق، وقد قرر أئمة المعرفة بالاجتماع وأحوال الناس أن الإنسان مجبول على تقليد أخيه الإنسان ويتأثر به، وهذا وإن كان صاحب شخصية وصاحب فضل فإن الناس تكتسب الأخلاق من بعضها البعض، ولذلك قيل: (الطبع يسرق)، وهذا أمر قد قرر في غير هذا الموضع فارجع إليه إن شئت.. مضافاً إلى ذلك أن تنظر في هدي النبي صلى الله عليه وسلم وتنظر في هدي كتاب الله في كيفية التعامل مع الناس؟ فتأمل قول لقمان لابنه وهو يقول: ((وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ))[لقمان:18-19]. فحاول أن تنظر في الأدب القرآني وفي أدب النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله الكريمة وفي أدب الصحابة وأن تمتع ناظريك بالنظر في سيرته - صلوات الله وسلامه عليه - العطرة وسير أصحابه الكملة – رضوان الله عليهم أجمعين – فإن هذا يعينك على أن تتخلق بأخلاقهم.

والمقصود أن تضع لنفسك القدوة وأن تضع لنفسك الأسوة حتى تسير على هذا النهج العالي العظيم.

5- أن تعود نفسك شيئاً فشيئاً على الأسلوب الهادئ، جرب أن تتكلم وقد نظرت إلى وجه متكلمك بشيء من الرقة واللطف ثم طلبت ما تريد منه بهدوء... جرب مثلاً أن تطلب من زوجتك كوباً من الماء فبدل أن تقول لها: أحضري لي كوباً من الماء. قل لها: يا حبيبتي أحضري لي كوباً من الماء، أو على أقل تقدير نادها باسمها فقل لها يا فلانة أحضري لي كوباً من الماء، فإذا جاءتك بهذا الكوب فما المانع أن تشرب منه ثم أن تضمها إلى صدرك وأن تحنو عليها وأن تبادلها الكلام الطيب ونحو هذه التصرفات التي سوف تفرغ ما لديك من عواطف كما أشرنا، وفي نفس الوقت ستعيدك إلى طبيعتك الأصلية وهي الهدوء وعدم الغضب الداخلي الذي يشتعل في داخلك.. فهذا الذي لديك من الأسلوب هو نتاج لكل هذه الانفعالات.

والمقصود أنك لابد أن تأخذ بهذه الخطوات بمجموعها وأن تحرص عليها لاسيما ما يتعلق باكتساب الخبرات الاجتماعية حتى تتعود على هذا الأسلوب، ونود أن تحرص على إصلاح نفسك فإن هذه الأخلاق تكتسب وتحصل بإذن الله عز وجل، وفي الأصل هي منة من الرحمن، فاحرص على الدعاء واحرص على الاستعانة بربك، ونود أن تعيد الكتابة إلى الشبكة الإسلامية بعد ثلاثة أسابيع لمتابعة التواصل معك في هذا الشأن مع التكرم بالإشارة إلى رقم هذه الاستشارة، ونسأل الله لك التوفيق والسداد وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك.
وبالله التوفيق.

تعليقات الزوار

شكرا كثيرا

جزاكم الله خيرا

شكرن

سلام

مشكوووره على هذا الموضوع الرائع

قراءة المزيد من التعليقات
1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة