العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



السحر وأعراضه
شاب يحس بشيء غريب عند الإقدام على فعل المعصية

2007-08-20 15:56:06 | رقم الإستشارة: 271711

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 3568 | طباعة: 315 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 17 ]


السؤال
السلام عليكم.

أنا شاب كنت قبل بلوغي شاباً ملتزماً من فرسان المساجد، ولكن الدنيا أغرتني، والذي يحار له العقل أنه عند إقدامي على معصية يتغلغل في صدري شيء لا أدري ما هو، وقد ذهبت إلى راق شرعي فقال: حالتك بسيطة ومعك مس قرين، ولكني الآن أشك أني إما مسحور أو محسود، فهل هذه هي آثار المعاصي أم أنني مسحور؟ وهل طرق التوبة ضيقة جداً؟!

أفيدوني وجزاكم الله خيراً.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسام حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن طرق التوبة ليست بالضيقة، وإن المعاصي ليست هي الشديدة على النفس، ولكن العامة تقول: الهوى غلاب، أي أن الهوى يغلب صاحبه، وهذه عبارةٌ مستقيمة، فإن الهوى يأخذ بالإنسان فيهوي به بعيداً، ولذلك سمى الميل إلى الحرام هوىً عند الإطلاق، فأنت إذا اتبعت الهوى صرت تشعر بشدة هذه المعاصي ووطأتها على نفسك، وترى أنه يعسر عليك أن تخرج منها، بينما إن خالفت هواك، وإن أخذت بزمام نفسك، وقدتها إلى الخير قوداً، وسقتها إلى رضا الله تعالى سوقاً، فإنك حينئذٍ ستجد أن التخلي عن هذه المعاصي هو أمرٌ ميسورٌ بحمد الله تعالى، بل ستجد اللذة وتجد طعم وحلاوة الإيمان بترك هذه المعاصي، فخذ مثالاً هذا المثال: لو أن طفلاً صغيراً من إخوانك الصغار قد عودته على أن تشتري له في كل مرةٍ شيئاً من الحلوى عند قدومك إلى البيت، ثم بعد مدةٍ من الزمان حصل له نخر وتسوس في أسنانه، فقطعت عنه هذه الحلوى خوفاً عليه، فماذا سيحصل؟ ستجد من هذا الطفل البكاء والصراخ، ويرى أنك قد حرمته أمراً ضروريّاً بالنسبة له، بينما أنت تريد مصلحته وتريد خيره، وهو يبكي ولا يدري أنه بذلك إنما يبحث عما يضره وعما يزيده ألماً ووجعاً.

إذن هذا المثال ينطبق على بني الإنسان، فإن الإنسان إذا تعاطى المحرمات وتعود على الاسترسال فيها عسر عليه أن يتركها؛ لأنه قد اعتادها، وثقل عليه حينئذٍ أمر الطاعة، وصعب عليه أمر ضبط نفسه، فهذا هو حال بني الإنسان، فالإنسان ضعيف كما قال الله تعالى: (( وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا ))[النساء:28]، فهو ضعيف أمام الشهوات، وضعيف أمام نزغات النفس، ولذلك ثبت عن المعصوم صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات)، فهذا هو شأن المعاصي التي يراها الإنسان في بعض الأحيان أنها صعبةٌ على النفس أن يتركها، وأنها من الأمور التي يعسر تجنبها، والأمر على النقيض من ذلك، بل طاعة الله ممكنةٌ وسهلة على من سهلها الله، فإنما الأمر مداره على التوفيق، وأيضاً فهناك وعدٌ عظيم من الله جل وعلا قد قال فيه: (( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ))[العنكبوت:69]، فتأمل كيف بين جل وعلا أنه سوف يهدي من يجاهد نفسه على طاعة الله، ومن يأخذها أخذاً ويسوقها سوقاً على لزوم أمر الله جل وعلا، وأنه سيتكفل له بالهداية، وسيتكفل له بالرعاية العظيمة، وتأمل كيف أنه لم يقل سنعينه أو سنمده أو سنجعل له سلطاناً نصيراً، بل قال : (( وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ))[العنكبوت:69]، فبين جل وعلا أنه هو بنفسه الكريمة جل جلاله سيكون مع من أحسن وتجنب وجاهد نفسه، ولذلك قال تعالى: (( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ))[النازعات:40-41]، فهذا هو الدواء وهذا هو الشفاء، فعليك بأن تعلمه، وعليك بعد ذلك بأن تأخذ به، قال الله تعالى: (( خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ))[البقرة:63].

وأما عن أبواب التوبة فمن الذي ضيقها؟ ومن الذي جعلها عسيرة؟ إنها نفس الإنسان وإنه الشيطان الرجيم الذي يسول للإنسان بأن باب التوبة ضيق، وكيف يكون ضيقاً والله جل وعلا قد نادى عباده المؤمنين على كثرة الذنوب وعلى تنوع خطاياهم، فقال تعالى: (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ))[الزمر:53]، بل فتح الله باب التوبة في جميع الأوقات إلا أن يصل الإنسان إلى حد أن تغرغر روحه كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر)، والحديث ثابتٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مخرج في سنن الترمذي.

وهذا هو الذي ينبغي أن يكون عليه حالك، وأن يكون عليه شأنك كله، وأما ما تظنه بنفسك من أنك مصابٌ بمس أو بسحر نتيجة تعاطي هذه المعاصي، فهذا أمر لا دليل عليه، بل لو فتح الباب لكان كل من وقع في المعاصي عوّل على هذا السبب وعلى هذه العلة، وقال: أنا ممسوسٌ أو مصاب بجن أو بسحر أو نحو ذلك ليظن بنفسه أنه مغلوبٌ على عقله، وأنه يفعل هذه الأمور دون إرادةٍ منه وليس الأمر كذلك، بل الغالب أن هذا صادرٌ بسبب هوى النفس وبسبب الاسترسال وراء المحرمات ووراء الشهوات المحرمة، وبسبب تعاطي الأسباب التي تعين على الحرام، والمقصود أن هذا الأمر الذي أشرت إليه من خوف السحر أو المس أو الحسد هو أمرٌ لا دليل عليه وإن كان ذلك قد يقع، فالسحر والمس والعين كلها أمور ثابتة بكتاب الله جل وعلا وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولكن هي كسائر الأمراض لابد لإثباتها من وجود الأعراض التي تدل عليها ومن وجود الشواهد والقرائن التي تثبتها، وليس الأمر بالرجم بالغيب أو بظن أن كل من وقع واسترسل في المعاصي إنما يكون مرد ذلك إلى المس أو السحر أو غير ذلك من الأمور.

فعليك بأن تنبذ هذه الفكرة وأن لا تلتفت إليها، ولكن خذ بطاعة الله جل وعلا واسلك سبيل عباد الله المؤمنين، وعليك أن تحرص على الصحبة الصالحة، والغالب فيمن يسترسل في المعاصي أو تقع منه هذه المحرمات أن يكون له صحبة سوء تدله على الحرام ولا تعينه على الحق، فعليك بالصحبة الصالحة التي قال فيها صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي)، والحديث أخرجه الترمذي في سننه، وأخرج الأول أبو داود في سننه رحمة الله عليهما جميعاً.

فهذا هو سبيلك، إنه التوبة، إنه أن تكون صاحب إنابةٍ إلى الله جل وعلا، فكلما أذنبت فعالج هذا الذنب بالتوبة، وكلما وقع منك ذنبٌ فبادر إلى التوبة، ولا تقل: إني منافق، ولا تقل: إني كاذبٌ في توبتي، ولكن قل كما عصيت: سوف أتوب، وسوف أعزم ألا أعود على هذه التوبة، قال تعالى: (( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ))[آل عمران:135-136]، فهذا هو مسلكك وهذا هو سبيلك فاثبت عليه وتوكل على الله واستعن بالله ولا تعجز.

نسأل الله عز وجل أن يتوب عليك وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك، وأن يجنبك الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونود دوام مراسلتك للشبكة الإسلامية للتواصل معك، وأهلاً وسهلاً بك وبمراسلاتك.

وبالله التوفيق والسداد.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

مواضيع ذات صلة فى المحاور التالية

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة