العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



الخوف من مواجهة الآخرين (الرهاب)
كيفية التخلص من الوساوس والرهاب بشكل نهائي

2007-06-05 13:32:26 | رقم الإستشارة: 269653

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 31300 | طباعة: 521 | إرسال لصديق: 1 | عدد المقيمين: 34 ]


السؤال
السلام عليكم

عشت طفولة هادئة محافظة متمتعاً فيها بالشجاعة بين أقراني واستيعاب الأمور، وقد قيل لي أنك بفهمك تبدو أكثر من عمرك ولله الحمد، وكنت متفوقاً في الدراسة والحمد لله فحصلت على منحة دراسية في الخارج لتفوقي، وخلال تلك الفترة كنت متديناً حريصاً على الصلوات وعلى الأذكار.

وقد لاحظت في فترة المدرسة أني عندما يطلب مني التكلم أمام جمع أصاب بارتعاش في الأصابع واختناق عند الكلام وضيق تنفس، ثم مرت الأيام إلى أن لاحظت أني أشك في الأذكار هل نطقتها بالشكل الصحيح، ثم تطورت العملية إلى تعب وإرهاق في الأذكار وفي الطهارة، وكنت مقتنعاً تماماً أن هذا وسواس، ومتأكد أني نطقت الدعاء صحيحاً إلا أنه غصباً عني أعيده وأعيده إلى درجة الإرهاق.

لدرجة أني كنت ألجأ إلى كتابة الدعاء كتابة لكي أقنع نفسي أني أديته صحيحاً، وبعد أن تخرجت من الثانوية العامة ودخلت الجامعة وتخرجت منها ولله الحمد خلال هذه الفترة إلى الآن تحسنت الحالة عما قبل، ولكن لا زلت أعاني من الوسواس لكن بدرجة أقل، ولكنها ما زالت متعبة وأريد التخلص منه نهائياً.

ويرافق هذه الأعراض لدي أعراض الرهاب، حيث أصاب عند مقابلة الناس بارتعاش في يدي وضيق في التنفس يؤدي إلى التلعثم، وتضيع مني فكرة كنت محتاجاً لها عند اللقاء، فكيف أتعامل معهما؟ وما العلاج النافع بإذن الله؟!

وجزاكم الله خيراً.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فواضح بحمد الله عز وجل أنك قد أصبت ما تعاني منه، ولقد لخصت هذا تلخيصاً جيداً واضحاً، وذكرت حقيقة المعاناة التي لديك والتي يمكن تلخيصها في أمرين اثنين: الأول: الرهبة الاجتماعية، والثاني: الوساوس التي تشعرك بأنك مقهور بأمرها فتجعلك تستجيب لها ولو كنت مقتنعاً تماماً أنها مجرد وساوس وأنها مجرد إلقاءات يلقي بها الشيطان في نفسك، وهذا الأمر الذي أشرت إليه وهو الذي ينحصر في الرهبة الاجتماعية وفي الوساوس من ورائه أمر آخر، هو في الحقيقة السبب الأصيل والرئيس لما تعاني منه.. إنه القلق.

فأنت تعاني أيضاً من القلق الذي قد أنشأ لديك هذه الرهبة، فإن الرهبة الاجتماعية لها ترابط وثيق مع القلق، فإن الإنسان إذا شعر بأنه محط أنظار الناس وأنهم يلمحونه بأبصارهم ويرمقونه بأعينهم وأنهم يقيمون تصرفاته وينظرون إليها، بل وربما تخيل وتصور أنهم ينظرون إلى حركات يديه وحركات وجه، ويشعر أنهم يفهمون ما يدور في خلده، فكل هذا ناتج من الخوف والقلق من أن تخطأ أمام الناس أو أن تقيم في نظرهم تقييماً لا تحبه لنفسك.

وكذلك هذا الوساوس التي لديك راجعة إلى شيء من القلق الذي تجده في نفسك، وراجعة أيضاً إلى تسلط الشيطان، فإن الشيطان يتسلط بالوسوسة على الإنسان، ولذلك أمر الله تعالى بالاستعاذة من شر الوساوس الخناس؛ كما قال تعالى: ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ))[الناس:1-6]، مضافاً إلى ذلك وسوسة النفس كما قال تعالى: ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ))[ق:16].

وأنت بحمد الله شابٌ لك ثباتك على الحق في وقت تزل فيه أقدام كثير من الناس ويلهثون وراء الشهوات المحرمة، فقد كان لك ثبات في أوجِّ الفتن وفي أشد الظروف فلله الحمد على ذلك، وأيضاً فلك شخصية محبوبة من الناس ولك تقدير عندهم حتى إنهم كانوا يصفونك بأنك تفكر بأكبر من سنِّك، فكل ذلك يدل على أن الله جل وعلا قد حباك بخصال وصفات طيبة فلتحمد الله على هذا وليكن هذا أيضاً منطلقاً تنطلق منه لتتخلص من هذه الرهبة الاجتماعية ومن هذه الوساوس.

فأول ذلك أن تبدأ بالنظر إلى قدراتك، فهذه القدرات التي وهبك الله تعالى إياها لم تكن لتنفعك ولن تنفعك أصلاً إلا إذا وفقك الله تعالى للانتفاع بها، فكم من إنسان لديه العقل ولديه الفهم ولديه القدرات الطيبة القوية ومع هذا فهو بعيد في ضلاله وهو يخطو الخطوات الواسعة في البعد عن الحق بل ويعيش تائهاً لا يدري من هو ربه وما هو دينه ويعبد الصليب ويعبد الأوثان وربما كان ممن يحصل الشهادات العالية، فكل هذا يبين لك أن هذه القدرات لا تغني عن صاحبها شيئاً حتى ينضاف إلى ذلك توفيق الله جل وعلا وحتى ييسر الله لصاحبها الهدى والسداد، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن نحرص على طلب الهداية فكان مما أوصى به عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال له: (قل: اللهم اهدني وسددني)، وفي رواية: (اللهم إني أسألك الهدى والسداد) أخرجه مسلم في صحيحه. بل قال الله جل وعلا في أعظم سورة في القرآن معلماً عباده ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ))[الفاتحة:5].

إذن فعليك أن تحقق الاستعانة بالله جل وعلا، وعيك أن تقوي عبادتك وقربك من الله جل وعلا ليتم لك الفضل الكامل، فأنت تحتاج أن تبني ثقتك في نفسك وأن تبني علاقاتك وقدراتك الاجتماعية من ثقتك بالله ومن قوة طاعتك ومن ثبات يقينك، فبهذا يحصل لك الثبات والقوة، فقلب المؤمن قلب ثابت ويقينه هو الذي يمده بالثبات في وقت الملمات بل وفي جميع الأحوال والأوقات، فعليك إذن بأن تكون أقرب إلى الله جل وعلا وأن تحرص على هذه الصلوات في بيوت الله حيث ينادى بهنَّ وأن تبدأ مشوار الطاعة بأن تكون باذلا وسعك في طاعة الرحمن بعيداً عن معصيته قدر الاستطاعة، وهذا هو الخلق الذي لديك بحمد الله والمراد هو التذكير والإشارة فحسب، وقد بيَّنا الارتباط الوثيق بين طاعة الله والثبات على الحق وبين تكوين الشخصية وقوتها والتخلص من الرهبة الاجتماعية؛ فإن قوة الطاعة تجعل النفس قوية وتجعل القلب ثابتاً، ولذلك قال الله تعالى: ((وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا))[النساء:66-68]. فطاعة الله فيها شرح الصدور؛ كما قال تعالى: ((وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ))[الحجر:97-99]، فنبه جل وعلا أن سبب انشراح الصدور ودفع الضيق الذي ينالها إنما يكون بالسجود لله والخضوع له والعمل بطاعته، فاحرص على تحقيق هذين الأمرين: مقام التوكل على الله، ومقام إحسان العلاقة بربك.. هذا أول مقام تقومه.

ثانياً: الحرص على استعمال أسلوب المواجهة وعدم التهرب من لقاء الناس، فكل لقاء تأتيك فيه رهبة ويأتيك منه خوف فلا تلتفت إلى هذه الرهبة ولا إلى هذا الخوف، ولكن أقدم على هذا اللقاء وشمر عن ساعديك في مواجهته.

ثالثاً: أن تكون حريصاً على دفع هذه الأفكار السلبية التي تجعلك تنظر إلى أن الناس ربما يقيمون تصرفاتك أو أنهم الآن يلمحون تعبير وجهك أو أنهم ينظرون إلى حركات يديك أو أنهم كذا وكذا، فلا تلتفت لكل هذه المعاني، ولكن اجعل ذهنك محصوراً في بيان ما تريد إفهامه للناس وفي فهم ما يقال لك دون أن يكون لك التفات إلى حركات اليدين بحيث تجعل تركيزك على الكلام وعلى حركات يديك وعلى حركات بدنك في آنٍ معاً، بل تكلم دون أن تلتفت إلى هذه المعاني وتصرف تصرفا سليماً طبيعيّاً بحيث تتكلم وتترك العنان ليديك لتتصرف بصورة طبيعية دون أن تلتفت إلى شكلك أو منظرك أو نحو هذه المعاني التي قد تقع في هذا المعنى والتي قد تؤثر على النفس، فانتبه لهذا المعنى وتدبره.

رابعاً: الحرص على انتقاء الصحبة الصالحة؛ فإن الصحبة الصالحة والرفقة المؤمنة لها تأثيرها في بناء الشخصية ولها قوتها في كسب القدرات الاجتماعية، بل وفي تعديل الشعور أيضاً، ولذلك كان من أبلغ الكلام بل أبلغه في بيان أثر الصحبة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) رواه أبو داود، وقال صلى الله عليه وسلم: (إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة).

وأما عن هذه الوساوس التي تعاني والتي ألجأتك إلى أن تكتب الأذكار لتتيقن بل لتقنع نفسك أنك قد ذكرتها فهذا يحتاج منك إلى خطوات سهلة ميسورة فلتبدأ بها إذن:

(أ‌) قطع الفكرة، وهذا يحتاج منك أن تتنبه إلى هذه الوسوسة، فإذا جاءتك فكرة أنك لم تذكر الله ولم تنطق بالأذكار على الوجه الصحيح فلا تلتفت إلى ذلك وقل في نفسك: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها وقد ذكرت الله تعالى فيكفيني ذلك، فإن كان هنالك من سهو فقد قال تعالى معلِّماً عباده: ((رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا))[البقرة:286]، فعامل نفسك هذه المعاملة ولا تلتفت إلى هذه الوسوسة واعلم أن الحكم الشرعي الذي يترتب على هذه الوسوسة هو عدم الالتفات إليها من جهة وعدم الاستجابة إليها من جهة أخرى، فعدم الالتفات إليها يقتضي أن لا تسترسل فيها، وعدم الاستجابة لها يقتضي عدم إعادة الذكر، فمثلاً لو أن إنساناً مبتلى بالوسوسة في الصلاة فشك في عدد سجداته وعدد ركعاته أو يشك في طهارته أو يشك في النجاسات ونحو هذا فحكمه الشرعي هو عدم الالتفات إلى هذه الوسوسة وطرح هذا الشك وأن يعمل على أنه قد أدى عبادته صحيحة سليمة، ولذلك لا يطالب بإعادة الصلاة ولا بإعادة الطهارة ولا بإعادة الذكر.

إذا ثبت ذلك فالحكم في حقك أن لا تلتفت إلى هذه الوسوسة وأن تطرح الشك وأن تعلم دوماً أنك قد أديت الذكر أو أديت العبادة على الوجه الصحيح دون أن يكون هناك شيءٌ من الإغراق في ذلك كأن تكتب الذكر لتتيقن أنك قد ذكرته، فكل هذا لا التفات له ولا تعمل بأكثر من هذين الأصلين وهما: قطع الفكرة وعدم الاسترسال فيها والعمل بما يضادها وذلك بعد أن عرفت الحكم الشرعي الذي يبين لك كيف تدفع هذه الوساوس.

(ب‌) مضافاً إلى ذلك الاستعاذة بالله عند ورود هذه الوسوسة، كما قال تعالى: ((وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ))[الأعراف:200].

وأنت لا تحتاج إلى أكثر من هذا القدر لو تأملت، فالمطلوب منك عزيمة ماضية على أداء العبادة، فكما بيَّنا فإذا ذكرت مثلاً أذكار الصلاة أو أذكار الصباح والمساء فلا تكرر الذكر أكثر من القدر المشروع، فإذا جاءك الشعور بأنك قد قصرت فيه أو أخطأت فيه أو زدت أو نقصت فلا تلتفت إلى ذلك وقل: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها وقد عملت بموجب العلم، والعلم يقتضي أن لا أُعيد، وهذا هو الذي يرضي الله جل وعلا ولن أزيد على ذلك.

فهذا هو القدر الكافي في حقك، فإنك بحمد الله مؤمنٌ صاحب عقل وصاحب بصيرة، ولا تحتاج لأكثر من هذا القدر.

نسأل الله عز وجل أن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يجعلك من عباده الصالحين.

وبالله التوفيق.

تعليقات الزوار

جزاكم الله خيرا ونفع بكم جميعا

قراءة المزيد من التعليقات

مواضيع ذات صلة فى المحاور التالية

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة