العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



تقوية الإيمان
كيفية التخلص من أمراض القلوب وحب المعصية - كره المذاكرة وعدم التركيز من آثار الذنوب - تنظيم الوقت بين المذاكرة والصلاة وقراءة القرآن

2007-05-17 23:56:27 | رقم الإستشارة: 268907

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 6512 | طباعة: 235 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 3 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أذنبت كثيراً ونويت التوبة ولكن عندي استفسارات:

1. كيف أتخلص من أمراض القلب وحب المعصية؟

2. بسبب ذنوبي شعرت بآثارها وأكثرها كره المذاكرة والنسيان وعدم التركيز وامتحاناتي قادمة ولم أذاكر أبداً من أول السنة، وبقي شهر على الامتحانات إن شاء الله ـ والحمد لله ـ قمت بعمل جدول لمذاكرة المناهج وعندي أمل أن يعينني الله عز وجل.

المشكلة هي عدم التركيز والنسيان فكيف استعيد تركيزي؟

3.في الجدول إن شاء الله توجد أيام تكون المذاكرة فيها حوالي 15 ساعة، فكيف يمكنني أن أنظم وقتي بين المذاكرة والصلاة وقراءة القرآن؟ وهل يمكن في فترة معينة أن أقتصر على الصلاة فقط؟
وشكراً.

الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

إن هذه كلمات فتاة لم تنوي التوبة فقط ولم تنوي الإنابة إلى الله فحسب، بل إنها كلمات فتاة مؤمنة قد تابت بالفعل.. نعم إنك فتاة تائبة، فتاة رجعت إلى ربها ورمت عنها ركام المعاصي وركام البعد عن الله جل وعلا، فها أنت بحمد الله عز وجل قد شمرت عن ساعديك لترجعي إلى ربك، ولتتذللي لرحمته التي وسعت كل شيء، ولتخضعي لجلاله، ولتنكسري لعظمته فتناديه مستغيثة: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين)، وتناديه متذللة منكسرة: (رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهدِ قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي)..

نعم إن هذا هو حالك، وإن هذا هو الأمر الذي قد وفقك جل وعلا إليه هذا التوفيق العظيم، فالحمد لله الذي شرح صدرك لهذه التوبة العظيمة، والحمد لله الذي ردك إلى الحق ردّاً جميلاً.

وأما قولك أنك قد أذنبت كثيراً، فإن هذه الذنوب مهما كثرت ومهما عظمت فإنها لا تتكاثر ولا تتعاظم أمام رحمة الله العظيمة الواسعة وهو الذي يقول جل جلاله: (( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ))[الأعراف:156] بل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: (يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم! لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لقيتك بقرابها مغفرة) أخرجه الترمذي في السنن.

فأبشري يا أختي برحمة الله فإن الله جل وعلا يقول: (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ))[الزمر:53]، بل أبشري أيضاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه الطبراني، والذي يقول أيضاً صلى الله عليه وسلم: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) رواه الترمذي، وقال الله جل وعلا: (( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ))[الفرقان:70].

إذن فليست فقط مغفرة ورحمة بل إنها فوق ذلك، إنها تبديل لهذه السيئات من سيئات قبيحات إلى حسنات صالحات ترتفعين بها عند رب الأرض والسماوات، والحمد لله الذي جعلك تائبة منيبة إلى ربك.

وأما عن سؤالك عن كيفية التخلص من أمراض القلب وحب المعصية؟ فإن هذا سؤال قوي وسؤال جيد، بل هو من توفيق الله تعالى إيَّاك أن جعلك تنظرين إلى كيفية التخلص من أمراض القلوب ومن حب المعاصي وحب الشهوات المحرمة، فإن حب الشهوة المحرمة مرض في القلب؛ كما قال الله تعالى: (( فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ))[الأحزاب:32] أي مرض الشهوة المحرمة ومرض المعصية.

وأما عن طريق التخلص من أمراض القلوب ومن حب المعاصي فذلك يكون بمقاومة هذه الشهوات وبمعارضة هذه الأهواء التي يلقيها الشيطان وتلقيها النفس الأمارة بالسوء، وهذا يقتضي منك دوام المحافظة على هذه التوبة، ويقتضي منك حرصاً بالغاً على أن تكوني بعيدة عن أسباب المعاصي، فكما تحذرين من الوقوع في المعصية فاحذري كذلك من أن تقعي في سببها، فالسبب يوصل إلى المسَبب، وسبب المعصية يقود إليها، ولذلك كانت من حكمة الحكيم الخبير أنه لما حرَّم المحرمات حرم الوسائل التي تؤدي إليها، فمثلاً لما حرم الزنا والفواحش حرم أسبابها؛ فحرم النظر بين الرجال والنساء الأجنبيات، وحرم الاختلاط بينهم، وحرم التعطر من النساء أمام الرجال الأجانب... وغير ذلك من الأحكام التي تعين على درء هذه الفواحش والتخلص منها.

إذن فالمطلوب منك أن تكوني حذرة من ارتكاب الحرام والمعاصي، وأن تكوني حذرة من التساهل في أسبابها.. ويقابل هذا أن تكوني كذلك حريصة على طاعة الله وحريصة على الأسباب التي تعين على هذه الطاعة، فكما أنك تحذرين من المعصية وسببها فكذلك أن تحذرين على الطاعة وسببها.. ويدخل في هذا المعنى دخولاً أوليّاً أصيلاً أن تقطعي أفكار الشيطان ووساوسه التي يلقيها في نفسك بحيث إذا شعرت بهذه الوساوس تهجم عليك كالتفكير في المعاصي السابقة أو التفكير في المشاهد التي كنت مثلاً قد رأيتها فيما مضى أو الأمور التي قد وقعت فيها فيما سلف؛ فكل ذلك لابد أن تقطعيه وألا تلتفتي إليه لتجعلي بينك وبين هذا الماضي الغابر حاجزاً وواقياً يبعدك عن التفكير فيه ويبعدك عن الرغبة فيه والميل إليه.. فلابد إذن من الانتباه إلى هذه الخطرات، وقد أحسن من قال: " إن العبد لابد له أن يحافظ على أربعة أمور:

فيحافظ على النظرات فلا ينظر إلى الحرام، ويحافظ على اللفظات فلا يتلفظ بالحرام، ويحافظ على الخطوات فلا يمشي إلى الحرام، ويحافظ على الخطرات فيدفع الخطرات الشيطانية والوساوس التي يلقيها عدو الله ليضل الإنسان وليرغّبه في الحرام".

وبهذا يصبح قلبك قلباً نقيّاً، قلباً طاهراً من هذه الواردات التي يوردها الشيطان ليرغبك في الحرام، وهذا بحمد الله عز وجل سيورثك الصبر وستكونين بعد ذلك صابرة قادرة على أن تتركي هذه الشهوات وتتركي الميل إليها وينقلب الميل إليها إلى نفور وإلى بغض لها، وهذا من فضل الله الذي يمن به على عباده المؤمنين؛ كما قال تعالى: (( وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ))[الحجرات:7-8].

فمقاومة الشهوات تورث الصبر الذي هو بحمد الله عز وجل وسيلتك لتظلي ثابتة على دينك، فالصبر ابتداءً والصبر انتهاءً، الصبر على عدم المعاصي وبعد ذلك الصبر على المحافظة على البعد عن المعاصي، ولذلك كان الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد؛ كما أثر هذا عن بعض السلف رضي الله عنهم أجمعين.
وأما عن شعورك أنك قد تأثرت بسبب كثرة الذنوب، فلا ريب أنك صادقة في هذا المعنى؛ فإن للذنوب شؤماً فهي تؤثر على الدين والدنيا، وتحرم العبد الرزق، وربما جرت سيئة إلى سيئة مثلها، ولهذا ما تجدينه من ضعف التركيز ومن تشوش الذهن لا ريب أنه قد يكون من هذه الآثار الماضية، ولكن أيضاً أنت الآن تائبة وأنت الآن بحمد الله راجعة إلى الله فيحسن بك أن تأملي برحمة الله الواسعة وأن تنظري إلى فضل الله وسعة كرمه، وبهذا يطيب خاطرك ويطيب نفسك وتشعرين بالسكينة والأمان، فإن الأمان ينال بطاعة الله وينال بالركون إلى الله؛ قال تعالى: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ))[الأنعام:82].

وأما عن علاج هذا التشويش الذي يقع لك في ذهنك وهذا الضعف في التركيز؛ فهو كما أشرنا يكون بقطع هذه الأفكار الواردة وهذه الأفكار التي ترد عليك تقطعينها بثلاثة أمور:

فالأول: الاستعاذة بالله من شرها ومن شر من يوسوس بها.

والثاني: الانتباه إلى عدم الاسترسال فيها والتمادي فيها.

والثالث: معاملتها بالمضادة، فإذا شعرت بورودها عليك فتشاغلي عنها بما ينفعك واشتغلي عنها بما يأخذ قلبك ونفسك عنها، وبهذا تتخلصين منها بإذن الله عز وجل، لاسيما وأنت الآن بحاجة إلى تركيز ذهنك وإلى جمع أفكارك، فابذلي وسعك في ذلك وتوكلي على الله عز وجل.

وأما عن سؤالك عن كيفية تنظيم وقتك فإن هذا سؤال أيضاً يدل على حسن توفيق الله إياك، فإن المؤمن يريد أن يؤدي حق الله وأن يؤدي أيضاً حق غيره وأن يؤدي كذلك حق نفسه، وهذا السؤال يدل على هذا المعنى بإذن الله عز وجل، فالمطلوب منك أن تنظمي وقتك ولكن يكون تنظيم الوقت منطلقاً من أوقات الصلوات، فمثلاً بعد الفجر لك نظام معين، وبعد الظهر لك نظام آخر، وبعد العصر لك نظام غير ذلك... وهكذا، فمن أوقات الصلوات يكون تنظيم الأوقات، وهذا أمر أنت تقدرين عليه، فعليك أن تجعلي حصة من وقتك لمذاكرة دروسك والبدء بالأهم فالأهم، وحصةً لمساعدة أهل بيتك ومساعدة والدتك والقيام بشئون المنزل، وحصة كذلك تراجعين فيها شيئاً من محفوظاتك لاسيما التي تحتاج إلى تكرار كثير، وحصة أيضاً لقراءة شيء من القرآن، ويكفيك في هذا الوقت قراءة أربع صفحات أو ثلاث صفحات، وهذا الحمد لله لا يستغرق منك وقتاً طويلاً، لاسيما إن كان ذلك عقب الصلاة مباشرة، فلو أنك صليت فريضة من الفرائض ثم قرأت صفحة من القرآن فسيجتمع لك في اليوم خمس صفحات بعد خمس فرائض من الصلاة، وهذا يمكن المحافظة عليه حتى في أوقات العذر الشرعي عند وجود الحيض، فإنك ستنطلقين من أوقات الصلوات ولكن دون أن تصلي، لأنك قد تعودت أن تقسمي أوقاتك على هذا التقسيم الذي كان منطلقاً من القيام بفرائض الله عز وجل.

وعليك بالاستعانة بالله، ونوصيك وصية قوية بالمحافظة على صحبة الصالحات الخيرات المؤمنات المتحجبات اللاتي يعنّك على طاعة الله، فعليك بهذه الصحبة والزميها، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) رواه أبو داود.

والحذر الحذر من صحبة البعيدات عن دين الله.. المفرطات في الواجبات الشرعية، فإن صحبة الفساد تجر إلى الفساد، كما أن صحبة الصلاح تجر إلى الصلاح.

ونسأل الله عز وجل أن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك، ونود دوام مراسلتك إلى الشبكة الإسلامية لتجدي المعونة والإرشاد والتوجيه من آبائك وإخوانك الذين يتضرعون إلى الله تعالى أن يغفر ذنبك، وأن يمنَّ عليك ويصب عليك الخير صبّاً، وأن يفرج عنك جميع أمورك.
وبالله التوفيق.


تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة