العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



الاختلاط
حياء المرأة

2007-05-10 12:00:32 | رقم الإستشارة: 268866

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 4468 | طباعة: 219 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 4 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا طالبةٌ أدرس في الثانوية، وأعاني من عقدةٍ نفسية؛ وهي أني لا أستطيع التحدث مع زملائي في القسم، وهذا يزعجني بعض الشيء حيث أني لا أستطيع طلب شيءٍ منهم من ناحية الدراسة، وهذا يحدث أيضاً مع العائلة حيث أني أتفادى الجميع؛ فعلى سبيل المثال لا أستطيع التحدث مع أخوالي ولا مع أي أحد فيعتقد الجميع أني متكبرةٌ جداً. فما هو العمل لحلِّ هذه العقدة؟

أشكركم على هذه الخدمة التي ساعدتنا كثيراً، وبارك الله فيكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ خولة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن هذه الصفة التي تعانين منها ليست عقدةً نفسيةً ولكنها صفةٌ حسنةٌ وعَلِيَّةٌ قد وهبك الله جل وعلا إياها ومنَّ عليكِ بها.

نعم .. إن هذا الذي تظنينه عقدة نفسية هو من أخلاق الإسلام؛ بل من أعظم أخلاق الإيمان، إنه الحياء الذي فطر الله تعالى النساء عليه؛ بل فطر كل صاحب خلق كريم عليه، إنه الحياء الذي هو شعبة من شعب الإيمان؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) متفق على صحته.

إن هذا الذي لديك هو حياءٌ كريم، وهو كرم وخلقٌ وليس بحمد الله عز وجل بنقص ولا مذمة، فأنتِ بحمد الله عز وجل إنما ينالك هذا الخلق عند التكلم مع الرجال الأجانب؛ نعم إنهم رجال أجانب ولو كانوا طلاباً يدرسون معك في المدرسة، فهم رجالٌ لأنهم قد بلغوا سن الرشد، وهم شبابٌ فيهم ما في الرجال من الميل إلى النساء، وفي أنفسهم ما يعقله الرجل من المرأة، وأنت تعلمين هذا الأمر فيصيبك منهم الحياء؛ ذلك الخلق الكريم الذي جُبلتِ عليه، بل الذي اصطفاك الله جل وعلا ليكون هو خلقك.

نعم .. إن الذي لديكِ حياءٌ ممدوح وليس مرضاً نفسياً ولا عقدة رَدِيَّة؛ إنه الحياء الذي مدح الله تعالى أصحابه ومدح تلك المرأة المؤمنة العاقلة التي بحمد الله عز وجل فيك شبهٌ منها عندما جاءت إلى نبيٍ كريمٍ هو موسى عليه الصلاة والسلام بعد أن قدم لها يد العون، فجاءته وقد أمرها أبوها أن تأتي إليه لتدعوه لأنه لا يقدر على المجيء إليه لكبر سنه، فقال الله تعالى واصفاً حالها ومبيِّناً كرم خلقها وشيمتها الحسنة المَرضِيَّة فقال جل وعلا: ((فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ))[القصص:25]. فتأملي في هذا الوصف الذي وصفه رب العزة جل وعلا؛ كيف يصف هذه الفتاة بأنها جاءت على استحياء، أي تشمي وأنها مستحية فيها خلق كريم قد علم الله جل وعلا أنه موجود في قلبها ونفسها فبيَّنه وحكاه عنها، فهي كانت حييَّة، ولذلك قال عمر – رضي الله عنه -: "جاءته على استحياء ليست بسلفع من النساء"؛ أي ليست جسورة وليست جريئة تكلم من هبَّ ودبَّ وتكلم الرجال كلاماً في جسارة وفيه جراءة.

فهذا هو الخلق الذي لديك بحمد الله عز وجل، فلا تلتفتي إلى ما يُشاع عن الحياء بأنه ضعفٌ في الشخصية، أو قلة قدرات اجتماعية، فهذا كلام من طمس الله على بصيرته، فإن الحياء لا يكون إلا خيراً، وإن الحياء لا يأتي إلا بخير؛ كما قال صلى الله عليه وسلم لرجلٍ يعظ أخاه في الحياء، أي يقول له: ألا تستحي من كذا وكذا؟ فقال له صلى الله عليه وسلم: (دعه، فإن الحياء لا يأتي إلا بخير) متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم: (الحياء خير كله) رواه مسلم، وقال صلوات الله وسلامه عليه: (الحياء كله خير)، بل قد قال صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الذي أخرجه مالكٌ في الموطأ: (إن لكل دين خلقاً، وخلق هذا الدين الحياء).

فثبت بذلك أن الذي لديك ليس هو من جنس الأمراض النفسية أو العقد المذمومة؛ بل هو خلق كريم لابد لك أن تحرصي عليه وأن تنميه في نفسك، فإن هذا من فضل الله عليك.

وأيضاً؛ فلابد من تحقيق النظر في الفرق بين الحياء وبين ما قد يظن أنه من الحياء وليس منه، فمثلاً قد يكون الإنسان جالساً بين مجموعة من أصحابه كأن تجلسي أنت مثلاً بين مجموعة من رفيقاتك وصويحباتك، فإذا بواحدة منهنَّ تغتاب أختاً لك في الله وتذمها وتبسط لسانها فيها بالسوء؛ فحينئذ ربما شعرت أنك غير قادرة على أن تنهيها عن هذا الفعل المحرم بحجة أنك استحييت من أن تأمريها بالمعروف وأن تنهيها عن المنكر في ذلك المكان وفي ذلك الموضع والحال؛ فهذا لو تأملتِ فيه ليس من الحياء ولكنه ضعف في النفس وقلة ثبات على الحق، ويتوهم كثيرٌ من الناس أنه من الحياء فيقول: استحييت أن أقول كذا وكذا ناهياً عن المنكر أو آمراً بالمعروف.

ومن أمثلة ذلك أيضاً أن يُقال للفتاة المؤمنة الصالحة: ارتدي الحجاب، واحرصي على إظهار فضيلة العفة وفضيلة الحفاظ على النفس، فعليكِ بالالتزام بحجابك الإسلامي بل وعليك أن تعتزِّي به، فتقول مثلاً: إنني في المدرسة لا أجد إلا فتيات قليلات هنَّ المتحجبات وأنا أستحي أن أتحجب خوفاً من نظر الناس ومن كلامهم عليَّ، وماذا سيُقال عنِّي، تحجبت بعد أن كانت سافرة غير متحجبة .. ونحو هذا الكلام الذي قد ينقدح في النفس ويورده الشيطان، فهذا أيضاً ليس من الحياء بل هو مضاد للحياء وهو ضعف في النفس وقلة ثبات على الحق.

إذن؛ فلابد من التفريق بين الحياء وبين الضعف في النفس الذي قد يحمل على بعض التصرفات غير المحمودة.

وأما عن إشارتك عن الكلام مع أخوالك الرجال فهذا لابد أنه راجعٌ إلى أنك قليلة الاختلاط بهم وقليلة المعاشرة لهم، وهذا أمر يُدرك بالحس، فإن الإنسان مثلاً إذا كان قليل الاختلاط بالعمِّ والخال - لاسيما في الفتيات - فإنه قد يجد في نفسه شيئاً من الحرج في التعامل نظراً لما يجده من الهيبة في التعامل مع أخواله أو مع أعمامه، ونظراً لما يراه من الخجل في هذه الحالة من الكلام معهم، فهذا أيضاً ليس بحياء مذموم، بل هو حياء ممدوح من جميع الوجوه، ولكن لو خالطتيهم وجلست معهم وشاركتيهم مثلاً في شرب كوب من الشاي وتحدثت معهم شيئاً ما فإن ذلك سوف يقل بالتدرج حتى تتعودي على مخالطة أرحامك من محارمك الذين يجوز لك أن تجالسيهم وأن تعامليهم.

إذن؛ فينبغي لك ألا تتضايقي من هذا الخلق يا أختي، بل ينبغي أن تفخري بهذا الخلق وأن تحرصي عليه، وأن تعلمي أنكِ بحمد الله تعيشين نعمة عظيمة، فإن الحياء من يفقده فقد فَقَدَ الماء للحياة، وإن الحياء من يحرمه فقد حُرم الخير كله، وقد أحسن من قال وصدق:

إذا لم تخش عاقبة الليالي *** ولم تستحي فاصنع ما تشاء

فلا والله ما في العيش خير *** ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

ونسأل الله عز وجل أن يثبتكِ على هذا الخلق الكريم، وأن يزيدك من فضله، وأن يجعلك من الصالحات القانتات، وأن يجعلك قدوة في الخير، وأن يكمل أخلاقك، وأن ييسر أمرك ويشرح صدرك.

وبالله التوفيق.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة