العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



القلق والتوتر عمومًا
توقع المصائب دائماً والشعور بالقلق المستمر

2007-02-17 20:23:41 | رقم الإستشارة: 265228

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 8578 | طباعة: 340 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 5 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أنا فتاة في 24 من العمر، وأعاني من الاكتئاب بالإضافة إلى القلق، فأنا أتوقع المصائب وأصنع من المهام الصغيرة في حياتي مشكلة كبيرة.

والمشكلة الآن أنني على وشك الخطوبة، وأخاف أن أخطب؛ لأن الاكتئاب يمنعني من الضحك أو حتى الابتسام أو الأكل، وأخاف أن يؤثر ذلك على علاقتي بخطيبي وأنا يحاصرني بالأسئلة: لماذا أنا متضايقة ويتركني؟

علماً أنني تناولت دواء للاكتئاب وهو السيرتلنين، ولكن آخذ منه فقط ربع حبة في المساء، فأرشدوني إلى طريقة استخدام هذا الدواء، وهل هناك من يشفى من الاكتئاب؟!

أفيدوني، أثابكم الله.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ RR حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن هذه الحالة التي لديك يمكن حصر أعراضها بالآتي:

1- القلق.
2- الكآبة (الحزن والهم).
3- تضخيم الأمور فوق حجمها.
4- الخوف من المصائب والأمور المزعجة.

فهذا مجمل ما أشرت إليه من الأعراض، ويمكن أن يضاف إلى هذه الأعراض أمور أخرى لم تشيري إليها والغالب وجودها وذلك مثلاً كعدم الرغبة في الاجتماع بالناس والميل إلى الوحدة وكذلك صعوبة النوم والأرق، وأيضاً قلة التركيز وتشتت الذهن، فهذه غالباً ما تكون مصاحبة لهذه الأعراض التي أشرت إليها، وهذه الأمور كلها يمكن إرجاعها إلى سبب واحد وهو القلق، فأنت نتيجة ازدياد حالة القلق لديك تولد عندك هم وحزن من كثرة التفكير المقلق وعدم الشعور بالأمل المبهج للقلب، وهذه هي الحالة التي وصفتها بأنها اكتئاب، وإن كان الأمر قد يكون مجرد كآبة وليست اكتئاباً مزمناً أو شديداً، وكذلك توقع المصائب والخوف من المرض وتضخيم الأمور كلها صفات أصيلة راجعة إلى القلق.

إذن فلتتوجه عنايتك إلى علاج أصل المعاناة وسببها الأساسي وهو القلق وهذا الشعور، لأنك غير قادرة على الضحك أو الابتسام أو تناول الطعام وكذلك الخوف من فقدان هذا الخاطب وعدم التوفيق معه هو في الأساس راجع إلى هذا القلق وإلى أعراضه الناتجة عنه، فإن قلت: فما الحل إذن؟ وما المخرج؟ فالجواب: أن الحل هو الآن أمام عينيك قد جعله الله بين يديك، فأنت لا تحتاجين إلا إلى خطوات سهلة ميسورة، وستجدين بعد ذلك أنك قد خرجت من أصل كل هذه المعاناة، فلابد أن تنتبهي إلى أن المطلوب هو علاج أصل المعاناة من أساسها وليس تخفيف حالها فقط أو العناية ببعض المظاهر التحسينية، فالمطلوب هو إزالة أصل هذا القلق الزائد، وإنما قلنا الزائد لأن القلق والاضطراب منه ما هو أمر فطري عادي يصيب عامة الناس وكذلك الخوف والهم والحزن، أما القدر الزائد فهو محل عنايتك التي لابد أن تنتبهي إلى علاجها، فعليك باتباع هذه الخطوات السهلة الميسورة:

1- القلق هو اضطراب نفسي ويضاده الطمأنينة والسكينة في النفس، فإذا أردت هذه الطمأنينة التي تنسكب في القلب وهذه السكينة التي تغشى النفس، فلابد أن تطلبيها ممن يملكها وممن يقدر على أن يهبك إياها، إنه الله جل جلاله، فاستعيني به واستغيثي به وأنزلي حاجتك بكرمه فإن الله جل وعلا لا يضيع عبداً رجاه صادقاً، واضطر إليه ملهوفاً؛ قال تعالى: (( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ))[النمل:62]، فاحرصي على تحقيق هذا المقام، مقام الاستعانة بالله والفزع إليه، فقومي فصفي قدميك وصلي ركعتين هما ركعتا الحاجة ثم ارفعي يديك بعد السلام متذللة خاشعة منيبة، واسألي الله أن يعيذك من الهم والغم وأن يشرح صدرك، وناديه مستغيثة رب (( أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ))[الأنبياء:83]، (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين)، (( لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ))[الأنبياء:87].

2- القلب القريب من الله قلب سعيد قلب منشرح والنفس القوية العلاقة مع ربها نفس ثابتة راسخة تحمل الأمل والسعادة الكاملة ولو كانت مصابة ببعض الأحزان وبعض الهموم، فاظفري بهذه النفس وذلك بأن تقتربي من ربك، فهناك الصلوات المفروضة والمحافظة عليها خاصة صلاة الفجر، وهناك رعاية حجابك الإسلامي تمام الرعاية، وهناك حفظ البصر واللسان وسائر الجوارح، إذن هناك طاعة الله والقرب منه، فابذلي وسعك في ذلك، فإن فعلت فقد وعدك الله تعالى بقوله: (( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ))[النحل:97]، وعلى قدر طاعتك ربك على قدر ثبات قلبك، فإن إخلاص العمل لله وطاعته والتوكل عليه هو أساس ثبات القلب، قال تعالى: (( وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا ))[الكهف:14]، وقال تعالى: (( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ))[النساء:66].

3- الحرص على الهدوء النفسي وعدم الانفعال الزائد وقطع التفكير في ترقب وتوقع المخاوف كالمرض والموت، فتشاغلي عن ذلك فإنك بذلك تعالجين هذه الخواطر التي منشؤها سببان اثنان: الأول جزع النفس البشرية، والثاني وسوسة الشيطان وتخذيله.

4- الحرص البالغ على الرفقة الصالحة التي تعينك على طاعة الله والتي تجدين فيها الأُنس وانشراح الصدر فإن (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)، فاجعلي لك رفقة مؤمنة تعينك على طاعة الله فتخرجين معها إلى طاعة الله وتشاركينها الأنشطة المفيدة كحلقة تلاوة القرآن وكالدعوة إلى الله بنشر الكتيبات والأشرطة المفيدة، فلابد من تقوية عزيمتك حتى تصبحي معطية باذلة فتقوى نفسك وتنشحذ همتك.

5- الحرص على بث همومك والتعبير عنها خاصة لمن تشعرين بالميل إليه من أخواتك وقريباتك وصديقاتك، وذلك أيضاً باعتدال وتوسط.

6- الترويح عن النفس وإجمامها بالأمور التي تبهجها، فيدخل في ذلك تناول الطيبات والتعطر الذي يشرح النفس والنزهة البريئة، فعاملي نفسك برفق وهدوء وملاطفة.

وأخيراً فإننا واثقون بإذن الله تعالى أنك قادرة على الخروج من هذه الحالة وأنك لديك العزيمة لتكوني الفتاة المؤمنة السعيدة في دينها ودنياها، فها هي الطريقة فسيحة أمامك فاسلكيها، واكتبي بعد أسبوعين من عملك لهذه الخطوات لنتابع حالتك مع الإشارة إلى رقم هذه الاستشارة، والله يتولاك بحفظه ويرعاك بكرمه ورحمته.

وبالله التوفيق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتهت إجابة المستشار الشيخ/ أحمد مجيد هنداوي، وقد أحلنا الجانب الطبي النفسي على المستشار د. محمد عبد العليم، الذي قال: فيمكن أن يشفى الإنسان تماماً بإذن الله تعالى من الاكتئاب، ونحن دائماً لدينا شعار في الطب النفسي يقول: أن الاكتئاب يجب أن يهزم ويمكن أن يهزم.

وأول وسائل وطرق العلاج هي أن يكون الإنسان واثقاً من قدراته، فالكثير من مرضى الاكتئاب يملكون قدرات رائعة ولديهم ملكات ولديهم أفكار ومهارات، ولكنهم يفتقدون القدرة على إدراك هذه الميزات الجميلة التي يتمتعون بها، فأفضل وسيلة لعلاج الاكتئاب هي أن تذكري نفسك بمقدراتك، وأن تنظري إليها بصورة إيجابية، نعم توجد السلبيات بالطبع، ولكن تذكر الإيجابيات والعمل تطويرها دائماً يقلص السلبيات ويقضي عليها.

هناك عالِم نفسي معروف اسمه (آرون بك) لديه نظرية معتبرة وهي التي يقوم عليها العلاج النفسي المعرفي، يرى أن الاكتئاب ليس خللاً في المزاج، وإنما هو خلل في التفكير، يرى أن الإنسان تتساقط وتتصلب عليه أفكار تلقائية سلبية يبني عليها كل خطواته العملية في الحياة، وهي الأفكار السلبية تتعلق بالحاضر وبالماضي وبالمستقبل وحيال نفسه وحيال الآخرين وحيال العالم بأسره، وهو يرى أن الإنسان حين يرفع من مستوى وعيه بهذه العلة يستطيع أن يعالج نفسه وذلك بالتفكير الإيجابي واستبدال كل فكر أو عمل سلبي بما هو إيجابي.

ففي حالتك الأمر واضح جدّاً، فأنت الحمد لله إذا لم يكن فيك الصفات الحسنة لما تقدم هذا الخاطب لك، هذه نقطة البداية، إذن ابنِ على ذلك وانظري إلى الإيجابيات في حياتك وسوف تجدين أنها كثيرة.

فالابتسامة لا أقول أنه يمكن للإنسان أن يتصنعها، ولكن في بعض الحالات يجب أن يدرب على هذه المهارة متى يبتسم ومتى يكون صارماً، هذه مهارت، نعم هي عواطف وجدانية داخلية، ولكن هناك جزء كبير منها يستطيع الإنسان أن يوجه فيه إرادته، وأرجو أن تقومي أيضاً بهذه التمارين المهارية البسيطة، أرجو أن تكوني أكثر تفاؤلاً بصفة عامة لأن هذا مطلوب.

وبالنسبة للعلاج الدوائي فلا شك أن الأدوية تفيد وهي تعتبر مكملة للعلاج النفسي السلوكي، ولكن الأدوية لابد أن تؤخذ بجرعة صحيحة، والعلم أثبت أن الجرعة الصغيرة غير مفيدة، وكذلك الجرعة الكبيرة لا شك أنها مضرة، فهناك نسق ومجال يعرف بالمجال العلاجي الدوائي، وهذا المجال لا يمكن أن يصل إليه الإنسان إلا إذا كانت الجرعة صحيحة، فأنت تتناولين ربع حبة من السيرتلنين وهو زولفت كما يعرف تجاريّاً أو لسترال، ولا شك أن هذه الجرعة ليست جرعة علاجية، بل الجرعة العلاجية هي من 50 إلى 150 مليجراماً في اليوم، ونعرف أن الحبة الواحدة تحتوي على 50 مليجراماً فقط، إذن أؤكد لك أنك تتناولين جرعة غير صحيحة وغير مفيدة، فالطريقة الأمثل هي أن تتناولي على أقل تقدير حبة واحدة من هذا الدواء، وهو دواء مفيد جدّاً وسليم جدّاً وقليل الآثار الجانبية، ومقارنة مع الأدوية الأخرى في نفس مجموعته يعتبر أيضاً معقول من ناحية التكلفة المادية.

إذن الذي أرجوه منك هو أن تتناولي حبة كاملة واستمري عليها مهما طالت المدة ستة أشهر أو حتى لمدة عام لا بأس في ذلك مطلقاً، وخلاصة الأمر أقدمي على هذه الخطوبة إن شاء الله، وتناولي الدواء، والدواء لن ينقصك أبداً، ولن يكون عاملاً من عوامل النقص لديك، بل على العكس تماماً هو إن شاء الله يساعدك على إكمال صحتك النفسية، والمرض يمكن أن ينقص الإنسان في بعض الأحيان خاصة فيما يخص الكفاءة والتواصل الاجتماعي ولكن الدواء لا ينقص الإنسان مطلقا.

إذن أرجو أن تتناولي الدواء، وأرجو أن تتبعي الإرشادات السابقة، وأسأل الله لك التوفيق والسداد والشفاء.

وبالله التوفيق.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

مواضيع ذات صلة فى المحاور التالية

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة