العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



الدعاء
المخرج من الهموم والوهن والقنوط في النفس

2007-01-16 08:21:45 | رقم الإستشارة: 264130

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 10775 | طباعة: 462 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 14 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيدي الكريم! مشكلتي تتمثل في أنني عاطلةٌ عن العمل، وقد أصبحت حالتي النفسية سيئة للغاية، ويزيد على ذلك موت أبي الذي كدرني كثيراً، فأصبحت يائسة جداً، ودَبَّ الوهن والقنوط بداخلي، رغم أني دائماً أدعو الله وأصلي صلاة الحاجة ذات الـ12 ركعة، طالبةً الفرج من الله.

ولكني أريد منكم أن تدلوني علي دعاءٍ لتفريج الكُرَب، وخطواتٍ أتبعها حتى لا أسقط في الامتحان الرباني؛ لأني أعلم أن الله يمتحنني.

صدقني يا سيدي حالتي يُرثي لها من سوء التغذية، وضعف البدن، وانشغال البال، وقلة الحيلة.

ولكم جزيل الشكر.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Imen حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ومن يتصبر يصبره الله، وما أُعطي أحدٌ عطاءً أوسع من الصبر)، فهذا أول ما نبدأ به معكِ، ومع هذه الحالة التي تعيشينها.

نعم، إنكِ تمرين بمرحلةٍ ليست بالسهلة، فهنالك ألم فقد الوالد العزيز الحبيب، وهنالك المسئولية الثقيلة التي وجدت نفسك تحملينها مبكراً، وهنالك الحرص على رعاية الوالدة أيضاً، بل هنالك تحصيل أسباب الرزق، كل ذلك مع الفتن المنتشرة، وقلة المعين، وندرة الصاحب، ولكن إنَّ هنالك مَفزَعَاً لكِ وملجأً عظيماً لكل كرباتك. إنه الله العظيم؛ الرحيم الذي يعلم سرك وجهرك، ويعلم مدى معاناتك.

فهذه الأحمال الثقيلة لا طاقة لك بها إلا بالاستعانة بالله، وباللجوء إليه، واستمداد العون منه، ألم يقل جلا وعلا: (( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ))[الطلاق:3]، ألم يقل جل وعلا: (( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ))[النمل:62].

إذن فأنتِ ترتكنين إلى ركن عظيم، وتستندين إلى قوة جليلة عندما تستعينين بالله وتعتصمين به، فاثبتي على استعانتك بالله، واستمسكي بحبله، قال تعالى: (( وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ))[آل عمران:101].

وأيضاً فهنالك الأجر العظيم، وهنالك الثواب الذي ينتظرك بإذن الله تعالى، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط)، رواه الترمذي.

إذن فهذا الابتلاء الذي تمرين به يحتاج منك أنت تفزعي إلى الله تعالى، ونحن نبشرك بقرب فرج الله خاصة وأنك مدركة بحمد الله أنك تعيشين ابتلاءً وامتحاناً من الله تعالى، بل إن ما تقومين به من رعايتك أخواتك والحفاظ عليهنَّ، ومن رعاية والدتك والصبر على طاعتها، ومن استعفافك وبعدك عن الحرام، كل ذلك من أعظم الجهاد في سبيل الله، فأنتِ صابرة مجاهدة في طاعة الله، وقد قال تعالى: (( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ))[العنكبوت:69]، فبهذا النظر يسهل عليك هذا الابتلاء، وبهذا الاحتساب يخف عليك وطأة هذا الامتحان، بل إنك تشعرين بدل ألم المعاناة بلذة الطاعة وحلاوة الصبر.

نعم، إن الصبر مُرٌّ وشديد، ولكنه بالاحتساب يتحول إلى قربة وطاعة تشرح النفس، هذا مع قرب الفرج بإذن الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً) رواه الترمذي.

فليس أمامك إلا أن تبذلي وسعك في طاعة الله، وأن تتعاوني مع أمك وأخواتك – حفظهنَّ الله تعالى – في تسيير أمور حياتكم، وذلك يكون بالتعاون، فليس معنى مسئوليتك عن هذه الأسرة أن يظل كل ذلك على كتفيك وحدك، بل المطلوب هو التعاون من الجميع، فبهذا تشعرون جميعاً أنكم يدٌ واحدة وبناءٌ واحد، فلابد أن تخف عليك المسئولية بحسن تعاونهم معك، فهذا أمر.

والأمر الثاني: أن تهوني على نفسك، وأن تهدِّئي من انفعالك، وأن تعلمي أن ما عند الله هو خير، وأن والدك - رحمه الله تعالى – قد صار إلى ربٍّ كريمٍ رحيم يغفر الذنب ويعفو عن السيئات، فاجتهدي في الدعاء له، ولا تلتفتي إلى تخذيل الشيطان وتحزينه وتسويله، فكلما خطرت لك خاطرة في الحزن على والدك حزناً يبعث على القلق فافزعي إلى الدعاء لوالديك ولنفسك ولأهلك جميعاً، وقوي علاقتك بالله بالحرص على طاعته قدر استطاعتك، لا سيما في رعاية حدود الله من اجتناب الحرام وفعل الواجبات، مع دعوة أخواتك ووالدتك إلى طاعة الله، فبذلك يثبتون ويصرف الله عنكم البلاء ويحفظكم من كل سوء، كما قال صلى الله عليه وسلم: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك)، رواه الترمذي.

ولا يخفى على نظرك الكريم أنكِ يوماً ما - بإذنه تعالى - ستجدين الفرج بالزوج الصالح والذرية، فاحذري مصائد الفجّار، واحترسي من مخالطتهم، وكوني أنتِ الفتاة التي عرفت ربها، وعرفت طريقها، فلا تلتفت إلى غيره، والله يتولاك برحمته ويشملك بكرمه، ونسأله تعالى أن يجزيك خير الجزاء وأعظمه، على صبرك وعلى قيامك برعاية نفسك وأهلك.

وبالله التوفيق.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة