العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



الخوف من الموت
الخوف على المستقبل الدراسي والمهني وتأثيره على الصحة النفسية

2006-12-26 09:23:19 | رقم الإستشارة: 263284

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 13952 | طباعة: 759 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 24 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم وجعل هذا العمل في ميزان حسناتكم.

باختصار يا دكتور لست أدري ماذا حدث لي؟ فأنا الحمد لله كنت متفوقاً في دراستي بكلية الهندسة والأول في دفعتي وكل ذلك بفضل من الله سبحانه وتعالى، كان لدي طموح كبير جداً للوصول إلى أعلى المراتب في هذا المجال، وكان بإمكاني أن أجلس لمدة أكثر من أربع ساعات على الأقل متواصلة للمذاكرة بدون ملل حتى أن البعض كان يتعجب من ذلك.

أما الآن فلا أدري ماذا حدث لي حيث لم يمض على تخرجي فترة طويلة وأردت أن أواصل الدراسة في هذا المجال، ولكن بدأت أفكار تسيطر على عقلي بشكل رهيب مثل ( دائماً أجد نفسي أحاور نفسي على أنني شخص آخر ) حواراً داخلياً فقط، مما يشغل كل عقلي.

أحياناً أستمر لعدة دقائق أجادلها في أمور أراها تافهة، مثل يجب على الإسراع من هذا المكان قبل أن يحدث مكروه ما، يجب أن أبتعد عن شاشة الكمبيوتر قبل أن تنفجر في وجهي، ولكني أحاول جاهدا أن أتخلص منها ـ والحمد لله ـ أنجح في كثير من الأحيان، وعندما أبدأ في مذاكرة شيء ما أجد بعض الأفكار تأتيني مثل: ما دمنا سنموت فلماذا أذاكر وأجتهد، ولماذا أذاكر، والحدث الأسوء هو أن فكرة أني سأموت بعد عدة أشهر وهذه الحالة لدي بالضبط منذ عام.

يا دكتور وأنا أعاني من هذه المشكلة كل فترة تأتيني فكرة أني سأموت بعد فترة معينة من الوقت ولن أستطيع أن أفعل شيئاً لأمي وأخواتي المنتظرين أن يروني متفوقا في عملي كدراستي أيضاً، لا تدري بمدى الخيبة والشعور بالإحباط عندما تأتيني هذه الفكرة كل شيء يخرج من نفسي، دراستي، مستقبلي.

أتأسف يا دكتور على الإطالة ولكن يمكن أن تقول أني وجدت منفذاً أخرج إليه معاناة دامت أكثر من عام من هذه الأفكار ولا أحد يعلم بذلك، أنا فقط الذي أحملها ولم أخبر بها أحداً سواك الآن.

أيضاً يا دكتور عندما أسمع بأن أحداً من أهلي سيسافر إلى أي مكان بالطائرة أو السيارة أول شيء أفكر فيه هو أنه سيموت، أو ستسقط به الطائرة أو تنقلب به السيارة، أو سيموت غرقاً إذا كان مسافراً بحراً، وتظل هذا الفكرة مسيطرة على عقلي وأكون منشغلاً بها وتزداد ضربات قلبي عندئذ ولا أستطيع التركيز في الدراسة إلا أن أسمع أن هذا المسافر وصل بخير.

أحاول أن أقنع نفسي بأن كل هذه أوهام، وأنها من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، ويجب على ألا أفكر فيها ولا في المستقبل، وبحمد لله نجحت لفترة ولكن استمرت هذه الأفكار تأتيني مرة أخرى ولكن بشكل متقطع وبسيط، ولكن بمجرد أن أنوي المذاكرة تأتيني هذه الأفكار بقوة شديدة، وهذا اختصار فقط لمعاناتي، فهناك الكثير الكثير لكني ذكرت الشكل العام لمشكلتي.

بارك الله فيكم على إتاحة هذه الفرصة لنستطيع من خلالها تنفيس ما لدينا من هموم ومشاكل تكاد تذهب بعقولنا.

أرجو من الله أن تجيبني يا دكتور على ( جميع ) ما سردته لسيادتكم لأنها تؤثر في بشكل كبير جداً.
والسلام عليكم ورحمة الله

الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن هذا الوضع الذي تمر به يمكن تلخيص أعراضه بالآتي:

1- قلق مستمر.

2- وسوسة كثيرة تتعلق بأمور متوقعة بحسب توهمك.

3- خوف من المجهول.

4- ملل من الدراسة.

5- ضعف الانتباه والتركيز.

فهذه عموماً الأعراض التي تستخلص من الشرح الذي شرحت به حالتك، ويمكن أن يضاف إلى ذلك همٌ وحزنٌ وربما ضعف في الشهية للطعام وعدم الرغبة في الاختلاط الكثير بالناس، وهذه أمور محتملة قد توجد وقد لا توجد بحسب حال كل شخص وما يمر به.

ويمكن أن ترد جميع هذه الأعراض إلى شيء واحد هو الذي تسبب فيها جميعاً وهو القلق، فأنت كنت تشعر بالقلق من الإخفاق في حياتك المستقبلية وكنت تجد من نفسك همة ونشاطاً وتهيئ نفسك أيضاً لأن تنال أفضل المناصبِ التي يأمل أهلك أن تحصلها، فازداد القلق في نفسك من الإخفاق في ذلك حتى صار خوفاً من المجهول، ثم بعد ذلك تطور الأمر إلى أن صار خوفاً من المصائب وخوفاً من فقدان الأحبة وخوفاً من الضرر، وسبب كل ذلك هو القلق الذي تسلط عليك بفعل نزغ الشيطان مع ما في النفس من ضعف وجزع، كما قال تعالى: (( إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ))[المعارج:19-21]، فهذا تفسير محتمل لحالتك، وأيضاً فهنالك احتمال آخر ثابت من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أنك تعرضت للحسد والعين من الناس لا سيما وقد أشرت إلى شيء من ذلك من اندهاش الناس وتعجبهم من صبرك ومثابرتك على الدراسة ونيلك المراتب الأولى التي يعجز عنها كثير من الناس، فهذان احتمالان واردان، ولذلك سيكون كلامنا في علاج هذين الأمرين المحتملين:

فأما عن الخطوات المطلوبة في الخروج من هذه الحال، فهي خطوات سهلة هينة لو وطنت نفسك على القيام بها:

1- التوكل على الله والاستعانة به ودعاؤه والتضرع إليه، فإن كل ضر ينزل بالإنسان لا يكشفه إلا الله، بل الخير والنفع كله بيد الله جل وعلا، كما قال تعالى: (( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ))[الأنعام:17]، فابذل جهدك في الاستعانة والتوكل على الله.

2- لابد أن تنتبه إلى أن تسلط الوساوس والقلق والهم على الإنسان إنما يدفع بتقوية القلب وبتقوية العزيمة، ولن تنال ذلك إلا بإحسان الطاعة لله تعالى، فعلى قدر توجهك إلى الله واستمساكك بطاعته على قدر قوة قلبك وخروجك من هذه الحال، فلابد من المحافظة على طاعة الله لا سيما الصلوات المفروضات وأداؤها مع الجماعة في المسجد، هذا مع رعاية حدود الله والحفاظ على الواجبات الشرعية، فاعرف هذا الأصل واحرص عليه، فإن قلب المؤمن قلب قوي لا سبيل للشيطان الذي هو مصدر الوساوس للتسلط عليه، كما قال تعالى: (( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ))[النحل:99] أي ليس له قهر وغلبة عليهم.

3- لابد من مراقبة خطرات النفس ونزغات الشيطان، خاصة عند ورود الواردات المزعجة كتوقع الموت سواء لنفسك أو لغيرك، فلا تسترسل أبداً في هذه الوساوس وادفعها بهذه الأمور:

(‌أ) الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.

(‌ب) إشغال النفس عنها بأي عمل نافع كالصلاة والذكر بل وبالأمور المباحة كمحادثة صديق تصر بالكلام معه.

(‌ج) الانتهاء عن التخيل والتصور بأي أفكار ترتسم في الخيال بلا داعٍ كتخيلك أن هنالك شخصاً داخلك تحادثه ويحادثك ولو قصدت هذا الشخص هو نفسك، بل انتهي عن هذه الحوارات والزم طريق الاعتدال في التفكير على حسب حجم الموضوع وقدره.

4- الحرص على مصاحبة الأخيار الصالحين الذين يعينونك على طاعة الله والذين تجد معهم حياتك الطبيعية من المخالطة والفرح والمشاركة الاجتماعية، فإن ذلك يخرجك من حالة الذهول والوسوسة إلى حالة الواقع الذي تعيشه.

5- عدم إرهاق نفسك في هذا الحين بالتفكير في الدارسة ونوعها وتوقيتها، ولكن خذ فترة من الراحة البدنية حتى تستجمع قواك.

6- استعمال الرقية الشرعية والتي تنفع بإذن الله من الحسد وغيره، كالأمراض البدنية والنفسية، فإن الله تبارك وتعالى يقول: (( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ))[الإسراء:82].

فمن الرقية الحسنة قراءة ( الفاتحة، والإخلاص، والمعوذتين وآية الكرسي، وسورة الشرح ) بحيث تنفث في يديك بعد القراءة وتمسح بهما بدنك، وهذا أمر مشروع ثابت في أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فعليك بالحرص على امتثال هذه الوصايا واكتب لنا بعد أسبوعين من تطبيقها لنتابع معك هذا الأمر، ونسأل الله عز وجل لك الشفاء والتوفيق في الدنيا والآخرة.
وبالله التوفيق.


تعليقات الزوار

جزاك الله خيرا

قراءة المزيد من التعليقات
1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة